أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - مابعد المظلة الأمريكية














المزيد.....

مابعد المظلة الأمريكية


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8791 - 2026 / 8 / 8 - 12:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أدركت الرياض أن الاعتماد الكامل على المظلة الأمريكية لم يعد كافياً لحماية أمنها ومصالحها. فالولايات المتحدة، المنشغلة بملفات الصين وروسيا وتوازنات القوى الكبرى، خفّضت حضورها المباشر في الخليج، وأصبحت تتعامل مع أزمات المنطقة بقدر أكبر من الحذر والحسابات، من اليمن إلى الملف النووي الإيراني.
وفي المقابل، يبقى الخليج العربي ممراً رئيسياً للطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من النفط المنقول بحراً. وهذه الأهمية تجعل أمن المنطقة قضية دولية، لكنها لا تعني بالضرورة استمرار الالتزام الأمريكي بالمستوى نفسه الذي عرفه الخليج خلال العقود الماضية.
ويبدو مجلس التعاون الخليجي، رغم أهميته السياسية والأمنية، تحالفاً هشاً إلى حد كبير. فقد تأسس على قاعدة الدفاع المشترك والتنسيق السياسي، لكنه لم يتمكن حتى الآن من بناء قوة عسكرية خليجية موحدة أو صياغة سياسة خارجية مشتركة في القضايا الكبرى. وكشفت أزمة المقاطعة مع قطر أن البيت الخليجي قابل للتصدع، وأن التنسيق وحده لا يصنع أمناً مشتركاً.
أمام هذا الواقع، اتجهت السعودية إلى سياسة يمكن وصفها بـ«تعدد الشركاء». فهي لم تتخل عن واشنطن، وما زالت العلاقة معها قائمة في مجالات التسليح والاستخبارات والتعاون الأمني، لكنها في الوقت نفسه فتحت أبواباً جديدة ومتوازية.
اقتصادياً، تعمقت الشراكة مع الصين، التي أصبحت شريكاً تجارياً رئيسياً للسعودية. وفي مجال الطاقة، استمر التنسيق مع روسيا ضمن «أوبك+». وعلى المستوى الإقليمي، فتحت الرياض قنوات للحوار مع إيران بهدف خفض التوتر، إلى جانب تعزيز علاقاتها مع تركيا والهند، بوصفهما قوتين إقليميتين ودوليتين لهما مصالح متزايدة في الخليج.
الهدف من هذه السياسة واضح: بناء أمن سعودي لا يعتمد على طرف واحد، وإنما يقوم على شبكة واسعة من العلاقات والشراكات، بحيث تقل مخاطر أي انسحاب أو تراجع أو تغير في أولويات أحد الحلفاء.
لكن هذا التحول يضع مجلس التعاون أمام سؤال استراتيجي أكبر: هل يستطيع أن ينتقل من «نادي تنسيق» إلى منظومة أمن جماعي حقيقية، تمتلك قدرات عسكرية مشتركة وموقفاً سياسياً أكثر انسجاماً؟
إن تحقق ذلك، يمكن لدول الخليج أن تتحمل جزءاً أكبر من مسؤولية أمنها، وأن تتعامل مع القوى الدولية من موقع أكثر استقلالاً. أما إذا بقيت كل دولة تبحث عن مظلتها الخاصة، وتدير أمنها من خلال تحالفات ثنائية ومتعددة، فإن المجلس سيظل إطاراً للتنسيق أكثر منه تحالفاً أمنياً متكاملاً.
وفي الحالتين، تبدو المعادلة القديمة في طريقها إلى التغيير. فالخليج لم يعد ساحة نفوذ خالصة لقوة واحدة، والسعودية لم تعد ترى في المظلة الواحدة ضمانة كافية لأمنها.
نحن أمام مرحلة جديدة عنوانها تنويع الشراكات، وتقليل المخاطر، وبناء أمن أكثر مرونة في عالم يتجه بثبات نحو تعدد الأقطاب.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين توقفت الحرب .. ٨ اب ١٩٨٨
- المواطن الصالح .. عقد بين الدولة والإنسان
- الحرب الباردة الجديدة تقاطع مصالح لا تحالف حتمي
- الاستثمار الصناعي في العراق: فرص واعدة وتحديات مستمرة
- الخروج من عباءة النفط
- هل تتخلى أمريكا عن -الترامبية- بعد ترمب؟
- الذكاء الاصطناعي وسوق العمل بين الفرص والتهديد
- ابن خلدون... حين التقت الحكمة القديمة بعلم النفس الحديث كيف ...
- امن الشرق الأوسط بين تشظي الداخل ورهان الخارج
- طهران - واشنطن هدنة أم اتفاق ؟
- الامريكان في بيتي وصراع الحضارات
- الاردن بين التحالف والاستهداف
- ٢ اب ١٩٩٠ .. قرار غير وجه المن ...
- من يكتب ذاكرة الدولة العراقية ؟
- أزمة صحافة أم أزمة انتباه ؟
- 100يوم لا تصنع طالبا
- هل انتهى زمن الممرات الآمنة؟
- المواطنة اولا
- اليوم العالمي الصداقة
- الكتاب العراقي ازمة الصناعة وضعف النشر


المزيد.....




- فيديو يُظهر مراهقاً متهماً بإطلاق النار في مدرسة بتايلاند وم ...
- بين -الكوتور- والحرفية.. العرائس الثريات يرسمْن مستقبل الموض ...
- -من دون ملابس-.. مطعم يُتيح لزبائنه تجربة تناول الطعام عراة ...
- تعليق إيراني جديد على اتفاق الدفاع المشترك بين السعودية وباك ...
- المبعوث الأممي: اليمن يواجه أكبر خطر لتجدد الصراع منذ هدنة 2 ...
- صحيفة ألمانية: مبادرة غربية لنقل الأصول الروسية المجمدة من - ...
- الحرس الثوري: إقرار الإعلام الأجنبي بهزيمة ترامب نتيجة لجهود ...
- قراء -ديلي ميل- يسخرون من تحذيرات أمريكية بشأن هجوم روسي محت ...
- مقتل عنصر من الجيش السوري وإصابة اثنين بهجوم في ريف دير الزو ...
- إعلام إيراني: اندلاع حريق في سفينة أخرى بمضيق هرمز


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - مابعد المظلة الأمريكية