أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - من صفحات التاريخ - كيف بدأت الحرب الباردة؟ الرواية الروسية بعد ثمانين عاماً من المواجهة















المزيد.....

من صفحات التاريخ - كيف بدأت الحرب الباردة؟ الرواية الروسية بعد ثمانين عاماً من المواجهة


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8790 - 2026 / 8 / 7 - 23:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


7 آب أغسطس 2026


في الذكرى الثمانين لبداية ما يُعرف بالحرب الباردة، يعود الكاتب الروسي ألكسندر سامسونوف في مقال نشره موقع «فوينويه أوبزرينيه» (المراجعة العسكرية) إلى إعادة قراءة السنوات الفاصلة بين نهاية الحرب العالمية الثانية وبداية المواجهة السوفياتية ـ الغربية، مقدماً تفسيراً يعكس تياراً واسعاً من الرؤية التاريخية الروسية المعاصرة التي ترى أن الصدام لم يكن نتيجة توسع النفوذ السوفياتي بقدر ما كان نتاج مشروع غربي مبكر لإحتواء روسيا ومنعها من ترجمة إنتصارها العسكري إلى نفوذ سياسي دائم.

وتكتسب هذه القراءة أهمية خاصة لأنها لا تكتفي بسرد الأحداث المعروفة، بل تحاول إعادة ترتيبها ضمن إطار واحد يرى أن الحرب الباردة لم تبدأ فعلياً بخطاب ونستون تشرشل في مدينة فولتون عام 1946، بل بدأت منذ اللحظات الأخيرة للحرب العالمية الثانية عندما بدأت المصالح الإستراتيجية للحلفاء الغربيين والإتحاد السوفياتي بالتباعد بصورة حادة.

إنتصار مشترك ونوايا متباعدة

ينطلق سامسونوف من فكرة أساسية مفادها أن التحالف بين موسكو وواشنطن ولندن كان تحالفاً إضطرارياً فرضته الحرب ضد ألمانيا النازية، وليس تحالفاً قائماً على رؤية مشتركة للنظام الدولي بعد الحرب.

ومن هذا المنظور يفسر الكاتب عدداً من الحوادث التي يعتبرها مؤشرات مبكرة على التحول الغربي تجاه الإتحاد السوفياتي، مثل مراسم الإستسلام الألماني في ريمس، والخلافات حول الإحتفالات بالنصر، وطبيعة التمثيل العسكري الغربي في برلين بعد إنتهاء الحرب.

وفي الرواية التي يقدمها، كان الإتحاد السوفياتي يتوقع أن يفضي الإنتصار المشترك إلى إستمرار التعاون بين القوى الكبرى الثلاث، بينما كانت الولايات المتحدة وبريطانيا قد بدأتا بالفعل التفكير في شكل النظام العالمي الذي سيلي الحرب، وفي كيفية منع موسكو من تحويل إنتصاراتها العسكرية إلى نفوذ سياسي طويل الأمد داخل أوروبا.

ويشير الكاتب إلى مشروع «أنثينكابل» unthinkable البريطاني الشهير، الذي بحث إحتمال مواجهة عسكرية مع الإتحاد السوفياتي بعد هزيمة ألمانيا، بإعتباره دليلاً على أن فكرة الصدام كانت مطروحة داخل الدوائر الغربية منذ وقت مبكر، حتى وإن لم تتحول إلى سياسة عملية آنذاك.

السلاح النووي وتبدل ميزان القوة

يمنح المقال أهمية كبيرة لإمتلاك الولايات المتحدة السلاح النووي عام 1945، معتبراً أن هذه اللحظة مثلت نقطة تحول إستراتيجية دفعت واشنطن إلى تبني رؤية أكثر طموحاً للنظام الدولي.

وبحسب الكاتب، فإن الإدارة الأمريكية رأت في التفوق النووي وسيلة لإعادة تشكيل موازين القوى العالمية، بينما رفض جوزيف ستالين الخضوع لما يصفه المقال بمحاولات «الضغط النووي».

وفي هذا السياق لا تُقدَّم قنبلتا هيروشيما وناغازاكي بوصفهما مجرد وسيلة لإنهاء الحرب ضد اليابان، بل بإعتبارهما رسالة سياسية وإستراتيجية موجهة أيضاً إلى الإتحاد السوفياتي والعالم بأسره، مفادها أن الولايات المتحدة أصبحت تمتلك أداة تفوق غير مسبوقة.

ورغم أن هذه القراءة تبقى محل جدل واسع بين المؤرخين، فإنها تعكس رؤية روسية راسخة تعتبر أن بداية العصر النووي كانت أيضاً بداية الصراع على قيادة العالم بعد الحرب العالمية الثانية.

الخلاف حول شكل النظام الدولي

أحد أهم محاور المقال يتمثل في تفسير الإختلاف بين موسكو وواشنطن حول طبيعة النظام العالمي الجديد.

فالكاتب يرى أن القيادة السوفياتية كانت لا تزال تراهن على إستمرار التعاون بين القوى المنتصرة ضمن إطار التفاهمات التي أرستها مؤتمرات يالطا وبوتسدام، بينما كانت الولايات المتحدة تتجه نحو بناء نظام دولي أحادي القيادة يعتمد على التفوق الأمريكي السياسي والإقتصادي والعسكري.

ومن هذا المنطلق يفسر الجدل الذي دار حول مستقبل ألمانيا، وحدود بولندا، والتعويضات، ودور الأمم المتحدة، فضلاً عن الخلافات المتعلقة بتركيا والمضائق البحرية.

وتحتل قضية مضيقي البوسفور والدردنيل مكانة خاصة في السردية الروسية، إذ ينظر إليها الكاتب بإعتبارها إمتداداً لصراع جيوسياسي قديم يعود إلى العهد القيصري. فموسكو كانت ترى أن أمنها البحري يتطلب ترتيبات جديدة تضمن عدم إستخدام المضائق ضدها، بينما رأت بريطانيا والولايات المتحدة في هذه المطالب تهديداً للتوازن الإقليمي.

وهكذا أصبحت تركيا، وفق وصف المقال، إحدى أولى ساحات المواجهة بين المشروعين المتنافسين.

خطاب فولتون: إعلان رسمي عن القطيعة

يمثل خطاب ونستون تشرشل في مدينة فولتون الأمريكية في الخامس من مارس 1946 نقطة الإرتكاز الرئيسية في الدراسة.

فالكاتب يعتبر أن أهمية الخطاب لا تكمن في مضمونه فقط، بل في الظروف التي أُلقي فيها. فقد كان تشرشل خارج السلطة رسمياً، لكنه تحدث بحضور الرئيس الأمريكي هاري ترومان، كما حظي الخطاب بتغطية إعلامية واسعة ودعم سياسي ضمني من واشنطن.

ويرى سامسونوف أن مفهوم «الستار الحديدي» الذي طرحه تشرشل لم يكن مجرد توصيف للواقع الأوروبي، بل كان إعلاناً سياسياً عن بدء مرحلة جديدة من المواجهة الشاملة مع الإتحاد السوفياتي.

وقد إقتبس تشرشل آنذاك عبارته الشهيرة: «من شتيتين على بحر البلطيق إلى ترييستي على البحر الأدرياتيكي هبط ستار حديدي عبر القارة.»



ومن وجهة النظر الروسية التي يعرضها الكاتب، فإن هذا الخطاب مثّل لحظة الإنتقال من التحالف العسكري ضد ألمانيا إلى سياسة الإحتواء والمواجهة ضد موسكو.

رد ستالين: الحرب لم تنتهِ بعد

يتوقف المقال مطولاً عند رد ستالين على خطاب فولتون، والذي نُشر في صحيفة «برافدا» بعد أيام قليلة.

فقد إعتبر الزعيم السوفياتي أن خطاب تشرشل محاولة لـ«زرع بذور الشقاق بين الدول الحليفة»، وذهب إلى أبعد من ذلك عندما شبّه أفكاره بالنظريات العنصرية التي إرتبطت بألمانيا النازية.

وفي الإقتباس الذي يورده الكاتب، رأى ستالين أن الدعوة إلى قيادة الدول الناطقة بالإنجليزية للعالم تعيد إنتاج منطق التفوق القومي الذي قاد أوروبا سابقاً إلى الحرب.

وبغض النظر عن دقة هذا التشبيه تاريخياً، فإن المقال يراه مؤشراً على أن القيادة السوفياتية كانت مقتنعة منذ ذلك الوقت بأن المواجهة مع الغرب أصبحت حتمية، وأن الصراع القادم لن يكون عسكرياً مباشراً بالضرورة، بل سيشمل السياسة والإقتصاد والإعلام والاسغتخبارات والأيديولوجيا.

من إيران إلى اليونان: إتساع ساحات الإشتباك

بعد فولتون، ينتقل الكاتب إلى إستعراض سلسلة من الأزمات التي إعتبرها محطات تأسيسية للحرب الباردة.

وتشمل هذه المحطات الأزمة الإيرانية، والصراع في اليونان، والخلاف حول تركيا والمضائق، فضلاً عن النزاعات المتعلقة بالتعويضات الألمانية وإعادة تشكيل أوروبا الشرقية.

ويقدم المقال هذه الأحداث بوصفها حلقات مترابطة في إستراتيجية غربية هدفها تطويق الإتحاد السوفياتي ومنع تمدد نفوذه.

وفي المقابل، يرى الكاتب أن الغرب إستخدم شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان كأدوات سياسية في إطار المنافسة الجيوسياسية، بينما كانت موسكو تسعى إلى تثبيت منطقة أمنية حول حدودها بعد الخسائر الهائلة التي تكبدتها خلال الحرب العالمية الثانية.

عقيدة ترومان وبداية سياسة الاحغتواء

يعتبر سامسونوف أن إعلان «عقيدة ترومان» عام 1947 كان بمثابة التحول الرسمي من مرحلة الخلافات السياسية إلى مرحلة المواجهة الإستراتيجية المنظمة.

فمن خلال تقديم الدعم لليونان وتركيا، بدأت الولايات المتحدة ببناء شبكة تحالفات هدفت إلى الحد من النفوذ السوفياتي.

ويشير الكاتب إلى أن هذه السياسة قامت على هدفين رئيسيين: الأول منع توسع المجال السوفياتي خارج حدوده القائمة، والثاني إضعاف الإتحاد السوفياتي نفسه وصولاً إلى إنهاء النظام الإشتراكي.

ومن منظور الكاتب، فإن هذه الإستراتيجية إستمرت لعقود وإنتهت مع إنهيار الإتحاد السوفياتي عام 1991، وهو الحدث الذي يصفه بأنه نتيجة هزيمة في «الحرب العالمية الثالثة» غير المعلنة.

بين التاريخ والذاكرة السياسية

تكمن أهمية مقال ألكسندر سامسونوف في أنه لا يقدم مجرد إستعراض لأحداث معروفة، بل يعكس رؤية متجذرة في جزء من الفكر السياسي الروسي المعاصر. فالحرب الباردة، وفق هذه المقاربة، لم تكن صراعاً بين معسكرين متنافسين فحسب، بل كانت إستمراراً لصراع أوسع على شكل النظام العالمي ومكانة روسيا فيه.

ورغم أن كثيراً من إستنتاجات الكاتب تبقى موضع خلاف بين المؤرخين الغربيين والروس، فإن المقال يكشف بوضوح كيف تُقرأ تلك المرحلة اليوم داخل بعض الأوساط الفكرية الروسية: ليس بإعتبارها قصة «إحتواء الشيوعية»، بل بإعتبارها محاولة غربية طويلة الأمد لمنع روسيا، بصرف النظر عن نظامها السياسي، من التحول إلى قوة مهيمنة في أوراسيا.

*****


ألكسندر سامسونوف
مؤرخ وكاتب ومحلل روسي ينشر بانتظام في موقع «فوينويه أوبزرينيه» المتخصص في الشؤون العسكرية والتاريخية والجيوسياسية. تركز مقالاته غالباً على إعادة قراءة التاريخ الروسي والسوفياتي من منظور قومي روسي، مع اهتمام خاص بالصراعات الدولية وتوازنات القوى العالمية.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب الوقود: كيف أصبحت الطاقة ساحة مواجهة بين الإستنزاف العسك ...
- حرب الوقود: كيف أصبحت الطاقة ساحة مواجهة بين الإستنزاف العسك ...
- العودة إلى السوفيات؟
- الأخطاء العسكرية التي كشفتها الحرب على إيران
- روسيا وحيدة في ساحة المعركة: دروس التاريخ في مواجهة واقع الح ...
- ناجي العلي... الرصاص الذي لم يقتل حنظلة
- من فندق الملك داود إلى الليكود: كيف صعد قادة التنظيمات الإره ...
- لماذا تحمل النخبة البريطانية عداءً راسخاً تجاه روسيا؟
- ألكسندر دوغين - الجنيّ الأحادي القطب. كيف إنتهى نظام يالطا و ...
- من «إبتزاز» الحلفاء إلى «جاهزية 2030»... كيف تعيد واشنطن هند ...
- «النصر على الذات قبل العدو»
- حرب هرمز الكبرى: حين تصبح الممرات البحرية أغلى من حقول النفط
- من صفحات التاريخ - 22 حزيران يونيو 1941: اليوم الذي أعاد رسم ...
- أوكرانيا: مختبر الحرب الكبرى أم ضحية الجغرافيا؟
- حرب إختيارية وإنتصار إلزامي
- ألكسندر دوغين - المواجهة مع الغرب دخلت مرحلة جديدة... والمحو ...
- مونديال 2026: حين كشفت كرة القدم أزمة الغرب مع العالم ومع نف ...
- ألكسندر دوغين - إغتيال ليندسي غراهام... ومن بعده «إئتلاف الر ...
- «المحكمة السرّية»... وفاة ليندسي غراهام تشعل مهرجان نظريات ا ...
- ألكسندر دوغين - ليندسي غراهام... «عدوّ البشرية»


المزيد.....




- أردوغان ورئيس وزراء باكستان يعلقان على اتفاقية الدفاع المشتر ...
- النصف في بلا قيود: إيران عدونا لأنّها تعتدي علينا
- تقرير يصف -اتفاقية مكة- بـ-رسالة تحذير لطهران-.. وإيران للسع ...
- ترامب يوليها اهتمامًا خاصًا.. محكمة استئناف أمريكية تؤيد وقف ...
- بعد أزمة أطاحت بعلاقاتهما.. المكسيك والبيرو تعاودان العلاقات ...
- -رغم ترسانتها المتطورة-.. مسؤول أمني إسرائيلي سابق: السعودية ...
- لدغات الأفاعي ليست عشوائية.. دراسة تكشف مَن هم الأكثر عرضة ل ...
- الشيوخ الأمريكي يصادق على تشديد العقوبات ضد روسيا
- رئيس وزراء العراق لرئيس الاستخبارات السعودية: نرفض استخدام أ ...
- أنقرة: -اتفاقية مكة للدفاع المشترك- لا تتعارض مع التزامات ال ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - من صفحات التاريخ - كيف بدأت الحرب الباردة؟ الرواية الروسية بعد ثمانين عاماً من المواجهة