أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - من فندق الملك داود إلى الليكود: كيف صعد قادة التنظيمات الإرهابية السرية إلى حكم إسرائيل؟















المزيد.....

من فندق الملك داود إلى الليكود: كيف صعد قادة التنظيمات الإرهابية السرية إلى حكم إسرائيل؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 07:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


1 آب أغسطس 2026

عندما دوّى إنفجار فندق الملك داود في القدس يوم 22 يوليو/تموز 1946، لم يكن أحد يتوقع أن بعض الأشخاص المرتبطين بالتنظيمات الصهيونية المسلحة التي أتُهمت بتنفيذه سيصبحون بعد عقود قادة للكيان الإسرائيلي. ففي ذلك الوقت كانت سلطات الإنتداب البريطاني تنظر إلى منظمات مثل «إرغون» و«ليحي» بإعتبارها جماعات إرهابية تهدد الأمن والإستقرار في فلسطين، بينما كانت تلك التنظيمات ترى نفسها حركة تحرر تخوض حرباً ضد قوة إستعمارية تعيق مشروع إقامة الدولة اليهودية.
وبعد أقل من ثلاثة عقود، أصبح مناحيم بيغن، قائد «إرغون» أو "إتسل" ، رئيساً لوزراء إسرائيل، ولحق به إسحاق شامير، أحد أبرز قادة «ليحي» المعروفة عربيا بإسم شتيرن. أما الإرث السياسي والفكري الذي خلفاه فقد تحول لاحقاً إلى أحد أهم التيارات السياسية في إسرائيل الحديثة، ممثلاً بحزب «الليكود» الذي لا يزال لاعباً مركزياً في الحياة السياسية الإسرائيلية حتى اليوم.

من الحليف إلى الخصم

لم تبدأ العلاقة بين الحركة الصهيونية وبريطانيا كعلاقة عداء. فعندما صدر وعد بلفور عام 1917، إعتبرته الحركة الصهيونية إنتصاراً تاريخياً منح مشروعها شرعية دولية غير مسبوقة. ومع حصول بريطانيا على إنتداب فلسطين بعد الحرب العالمية الأولى، تدفقت موجات الهجرة اليهودية إلى البلاد بدعم من المؤسسات الصهيونية العالمية وتواطؤ سلطة الإنتداب.
لكن التوازن الذي حاولت بريطانيا الحفاظ عليه بين العرب واليهود سرعان ما تحول إلى معضلة سياسية وأمنية. فمع تصاعد التوترات وإندلاع الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936، بدأت لندن تعيد النظر في سياساتها. وجاء «الكتاب الأبيض» لعام 1939 ليضع قيوداً على الهجرة اليهودية ويحد من فرص إقامة دولة يهودية مستقلة.
هنا بدأت قطاعات واسعة من الحركة الصهيونية تنظر إلى بريطانيا بإعتبارها عقبة أمام تحقيق أهدافها. وبينما فضلت «الهاغاناه» إتباع نهج أكثر حذراً، إختارت تنظيمات أخرى طريق المواجهة المسلحة.

ولادة التنظيمات السرية

برزت في تلك المرحلة منظمتان ستتركان أثراً عميقاً في تاريخ إسرائيل الحديث: «إرغون» و«ليحي».
تبنت «إرغون» رؤية قومية متشددة تقوم على إستخدام العنف لطرد البريطانيين وفرض واقع سياسي جديد. أما «ليحي»، التي إنشقت عن «إرغون»، فقد ذهبت أبعد من ذلك، معتبرة أن الحرب ضد بريطانيا يجب أن تستمر مهما كانت الظروف الدولية.
نفذت التنظيمات المسلحة سلسلة من العمليات ضد القوات البريطانية، شملت تفجيرات وهجمات على المنشآت الأمنية وخطوط المواصلات، إضافة إلى عمليات إغتيال وخطف. وبالنسبة للسلطات البريطانية، لم يكن هناك شك في طبيعة هذه الجماعات، إذ جرى تصنيفها بإعتبارها منظمات إرهابية تستخدم العنف لتحقيق أهداف سياسية.
في المقابل، رأى أنصارها أنها تمارس حقاً مشروعاً في مقاومة سلطة إستعمارية تمنع قيام الدولة اليهودية.

تفجير غيّر التاريخ

جاء تفجير فندق الملك داود ليصبح الحدث الأكثر شهرة وإثارة للجدل في تاريخ تلك التنظيمات.
كان الفندق يضم مقر الإدارة البريطانية والقيادة العسكرية في فلسطين، ما جعله هدفاً إستراتيجياً بالنسبة لمنظمة «إرغون». وفي 22 يوليو/تموز 1946 إنفجرات عبوات ناسفة ضخمة داخل المبنى، ما أدى إلى إنهيار جزء كبير منه.
أسفرت العملية عن مقتل 91 شخصاً، بينهم عرب وبريطانيون ويهود، إضافة إلى عشرات الجرحى. ومنذ ذلك الحين ظل الجدل قائماً حول العملية نفسها؛ فبينما قالت «إرغون» إنها وجهت تحذيرات مسبقة قبل التفجير، إعتبر البريطانيون وكثير من المراقبين أن النتيجة النهائية كانت كارثة إنسانية لا يمكن تبريرها.
ورغم أن التفجير أثار إنتقادات واسعة داخل بعض الأوساط الصهيونية نفسها، فإنه رسخ صورة التنظيمات المسلحة بوصفها قوة لا يمكن تجاهلها في معادلة فلسطين.

من السرية إلى السلطة

المفارقة الكبرى أن نهاية الإنتداب البريطاني وقيام إسرائيل عام 1948 لم يؤديا إلى إختفاء قادة التنظيمات المسلحة من المشهد، بل فتحا أمامهم أبواب العمل السياسي.
فقد أسس مناحيم بيغن حزب «حيروت»، الذي حمل كثيراً من أفكار الحركة التصحيحية الصهيونية التي إستندت إليها «إرغون». وفي العقود التالية تحول الحزب تدريجياً إلى أحد أعمدة المعارضة الإسرائيلية في مواجهة هيمنة حزب العمل.
وفي عام 1977 حدث ما عرف في إسرائيل بـ«الإنقلاب السياسي»، عندما نجح بيغن في إيصال اليمين إلى السلطة للمرة الأولى. لم يكن ذلك مجرد فوز إنتخابي، بل كان تحولاً تاريخياً أنهى عقوداً من سيطرة النخبة التي قادت الحركة الصهيونية الرسمية قبل قيام الدولة.
وبعد سنوات قليلة وصل إسحاق شامير، أحد قادة «ليحي»، إلى رئاسة الحكومة هو الآخر، ليصبح اثنان من أبرز رموز التنظيمات الإرهابية السرية السابقة على رأس الدولة التي كانت تلك التنظيمات تحلم بإقامتها.

من بيغن إلى نتنياهو

لا يمكن فهم صعود حزب الليكود من دون العودة إلى إرث بيغن وشامير.
فحزب «حيروت» الذي أسسه بيغن تحول لاحقاً إلى النواة الأساسية التي نشأ منها «الليكود» في سبعينيات القرن الماضي. ومع مرور الوقت أصبح الحزب التعبير السياسي الأبرز عن التيار القومي المحافظ في إسرائيل.
ورغم إختلاف الظروف التاريخية بين جيل التنظيمات السرية وجيل السياسيين المعاصرين، فإن كثيراً من الباحثين يرون خيطاً فكرياً يربط بينهما: التشديد على الأمن، والتمسك بالرواية القومية اليهودية، والنظر بحذر إلى الضغوط الدولية المتعلقة بالأرض والحدود.
وفي هذا السياق يُنظر إلى بنيامين نتنياهو بوصفه الوريث السياسي الأبرز لذلك التقليد. فالليكود الذي يقوده اليوم ما زال يستند إلى جزء مهم من الإرث الذي خلفه بيغن وشامير، حتى وإن تغيرت الأدوات والظروف والمعارك.

ذاكرة يصعب حسمها

بعد مرور ثمانين عاماً على تفجير فندق الملك داود، لا تزال إسرائيل تتعامل مع الحدث بحذر. فالتفجير يحتل مكانة معقدة في الذاكرة الوطنية؛ فهو بالنسبة لبعض الإسرائيليين جزء من معركة الإستقلال ضد الإنتداب البريطاني، بينما يراه آخرون عملاً إرهابياً أدى إلى مقتل مدنيين أبرياء.
ولهذا السبب لا تحتفي الدولة الإسرائيلية رسمياً بذكرى العملية كما تحتفي بمحطات أخرى من تاريخها، لكنها في الوقت نفسه لا تتنصل من الشخصيات التي إرتبطت بها، لأن بعضها تحول إلى رموز وطنية وقادة تاريخيين.
وهكذا يبقى تفجير الملك داود أكثر من مجرد حادثة أمنية في سنوات الإنتداب الأخيرة. إنه نافذة لفهم الكيفية التي إنتقلت بها مجموعات إرهابية سرية مسلحة من هامش الصراع إلى مركز السلطة، وكيف تحول قادتها من مطاردين من قبل بريطانيا إلى رؤساء حكومات وقادة دولة. وبين الإنفجار الذي هز القدس عام 1946 وصعود الليكود إلى الحكم بعد عقود، تتكشف واحدة من أكثر المفارقات إثارة في تاريخ الشرق الأوسط الحديث.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا تحمل النخبة البريطانية عداءً راسخاً تجاه روسيا؟
- ألكسندر دوغين - الجنيّ الأحادي القطب. كيف إنتهى نظام يالطا و ...
- من «إبتزاز» الحلفاء إلى «جاهزية 2030»... كيف تعيد واشنطن هند ...
- «النصر على الذات قبل العدو»
- حرب هرمز الكبرى: حين تصبح الممرات البحرية أغلى من حقول النفط
- من صفحات التاريخ - 22 حزيران يونيو 1941: اليوم الذي أعاد رسم ...
- أوكرانيا: مختبر الحرب الكبرى أم ضحية الجغرافيا؟
- حرب إختيارية وإنتصار إلزامي
- ألكسندر دوغين - المواجهة مع الغرب دخلت مرحلة جديدة... والمحو ...
- مونديال 2026: حين كشفت كرة القدم أزمة الغرب مع العالم ومع نف ...
- ألكسندر دوغين - إغتيال ليندسي غراهام... ومن بعده «إئتلاف الر ...
- «المحكمة السرّية»... وفاة ليندسي غراهام تشعل مهرجان نظريات ا ...
- ألكسندر دوغين - ليندسي غراهام... «عدوّ البشرية»
- أوروبا على حافة الهاوية: سيناريو الحرب المقبلة مع روسيا
- عندما تتآكل هيبة الجيوش: ماذا تكشف معركة علي الطاهر عن تحولا ...
- روسيا من الداخل – من الإخفاقات العسكرية إلى الإنفجار الإجتما ...
- إعتراف إسرائيل بالإبادة الأرمنية... الذاكرة التاريخية في خدم ...
- نهاية «السلام البارد» في اليمن؟
- ألكسندر دوغين - نظرية الحرب العادلة: من سيزر إلى دونالد ترام ...
- المقال الذي أغضب ترامب - بعد 120 يوما من الحرب: ماذا تغيّر ف ...


المزيد.....




- -أحدهم سيلقى حتفه-.. -التحريض- ضد الصحفيين يثير القلق في إسر ...
- هل اقتربت نهاية إنفانتينو؟ ومن المرشح لخلافته؟
- -مسيرة الحماقة- التي تهدد مكانة واشنطن ومصالحها
- كوريا الشمالية: تحديث بنية الناتو اللوجستية يؤكد استعداده لح ...
- -بلومبرغ-: البنتاغون يطلب 18.2 مليار دولار من أموال الحرب لل ...
- توتر في منين على خلفية أعمال حفر.. والأمن يتدخل لاحتواء المو ...
- الحوثيون يقولون إنهم أجبروا 8 سفن نفطية سعودية على تغيير مسا ...
- لقطات مرعبة توثق قفزة متهورة لمراهق من جرف صخري في سان دييغو ...
- بريطانيا تعتقل مواطنا تركيا بناء على اتهامات أمريكية بتقديم ...
- نوفوستي: الدفاعات الجوية الروسية دمرت أكثر من 21 ألف مسيرة أ ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - من فندق الملك داود إلى الليكود: كيف صعد قادة التنظيمات الإرهابية السرية إلى حكم إسرائيل؟