أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسين علي الحمداني - المواطن الصالح .. عقد بين الدولة والإنسان














المزيد.....

المواطن الصالح .. عقد بين الدولة والإنسان


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8790 - 2026 / 8 / 7 - 12:22
المحور: المجتمع المدني
    


من السهل أن نطالب الناس بأن يكونوا «مواطنين صالحين»، وأن نطلب منهم الإخلاص في العمل، واحترام القانون، وحب الوطن، والمشاركة في بنائه. لكن السؤال الأصعب، الذي نتجنبه دائماً، هو: هل وفرنا لهم في المقابل شروط المواطنة الصالحة؟

فالمواطن الصالح لا يولد من فراغ، ولا تصنعه الخطب والشعارات. إنه نتاج بيئة متكاملة تقوم على أربعة أضلاع، إذا اختل أحدها اختل البناء كله.

التعليم... صناعة العقل

التعليم ليس شهادة تُعلّق على الجدار، بل عملية تصنع إنساناً قادراً على التمييز بين الحق والباطل، والمصلحة العامة والمصلحة الخاصة. وهو الذي يعلم الطالب أن يسأل «لماذا؟» قبل أن يحفظ «ماذا؟».

المواطن الذي لا يحصل على تعليم جيد يصبح أكثر عرضة للشائعة والتعصب والاستغلال والفساد، بينما يمثل المواطن المتعلم خط الدفاع الأول عن وطنه ومستقبله.

الصحة... حفظ الجسد

أي وطن يطلب العطاء من مواطن يئن من المرض ولا يجد دواءً أو سريراً في مستشفى؟

الصحة ليست رفاهية، بل شرط أساسي للقدرة على العمل والإنتاج وتربية الأبناء. والمجتمع الذي يعاني أفراده من المرض والعجز لن يستطيع أن يحقق طاقته الإنتاجية كاملة. لذلك فإن الاستثمار في الصحة هو استثمار مباشر في الإنسان، قبل أن يكون مجرد خدمة تقدمها الدولة.

الخدمات... كرامة الحياة اليومية

الماء النظيف، والكهرباء المستقرة، والطرق الآمنة، والنظافة، والاتصالات والإنترنت، قد تبدو تفاصيل يومية بسيطة، لكنها في الحقيقة تحدد علاقة الإنسان بدولته كل صباح.

فالمواطن الذي يستهلك يومه في البحث عن أبسط مقومات الحياة، لن يجد الوقت ولا الطاقة الكافية للتفكير في مستقبل وطنه والمشاركة في بنائه.

إن احترام كرامة الإنسان في تفاصيل حياته اليومية هو أول درس عملي في المواطنة.

العدالة... روح العقد

وهذا هو الضلع الأهم.

العدالة تعني أن يكون القانون فوق الجميع، وأن تكون الفرصة للكفاءة لا للواسطة، وأن يحاسب المخطئ ويكافأ المجتهد.

فإذا غابت العدالة، مات الانتماء تدريجياً، وتحول حب الوطن إلى شعارات جوفاء، وأصبح الولاء مجرد مصلحة. فلا أحد يستطيع أن يدافع عن بيت يشعر داخله بالظلم.

المواطنة عقد متبادل

المواطنة ليست واجباً من طرف واحد، وإنما عقد متبادل بين الدولة والإنسان.

طرفه الأول دولة توفر التعليم والصحة والخدمات والعدالة، وطرفه الثاني مواطن يقابل ذلك بالعمل والأمانة والمشاركة واحترام القانون.

لا يمكن أن نطالب الطرف الثاني بالوفاء بعقد المواطنة إذا لم يفِ الطرف الأول بالتزاماته.

فلنبنِ الإنسان أولاً، وحينها سيبني الإنسان الوطن.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب الباردة الجديدة تقاطع مصالح لا تحالف حتمي
- الاستثمار الصناعي في العراق: فرص واعدة وتحديات مستمرة
- الخروج من عباءة النفط
- هل تتخلى أمريكا عن -الترامبية- بعد ترمب؟
- الذكاء الاصطناعي وسوق العمل بين الفرص والتهديد
- ابن خلدون... حين التقت الحكمة القديمة بعلم النفس الحديث كيف ...
- امن الشرق الأوسط بين تشظي الداخل ورهان الخارج
- طهران - واشنطن هدنة أم اتفاق ؟
- الامريكان في بيتي وصراع الحضارات
- الاردن بين التحالف والاستهداف
- ٢ اب ١٩٩٠ .. قرار غير وجه المن ...
- من يكتب ذاكرة الدولة العراقية ؟
- أزمة صحافة أم أزمة انتباه ؟
- 100يوم لا تصنع طالبا
- هل انتهى زمن الممرات الآمنة؟
- المواطنة اولا
- اليوم العالمي الصداقة
- الكتاب العراقي ازمة الصناعة وضعف النشر
- طريق التنمية وأهميته للعراق
- الصين والوساطة بين أمريكا وإيران


المزيد.....




- مكتب إعلام الأسرى: السلطات الإسرائيلية لا تكشف عن العدد الكا ...
- هل أرسل المغرب المهاجرين إلى سبتة للضغط على إسبانيا؟
- اعتداء في هولندا وانتزاع للطفلة ببرلين.. لاجئ فلسطيني يبحث ع ...
- دمار واسع وعشرات الاعتقالات عقب انسحاب الاحتلال من مخيم قلند ...
- الاحتلال ينسحب من قلنديا بعد اقتحام خلّف دمارا واعتقالات بال ...
- اليونيسف: استشهاد 300 طفل في غزة جراء خروقات الاحتلال منذ وق ...
- إيطاليا تفكك شبكة لتهريب المهاجرين بين الجزائر وسردينيا وفرن ...
- محافظة القدس تحذر من مخططات استيطانية تستهدف مخيم قلنديا وقض ...
- رئيس بلدية سبتة يؤكد لملك إسبانيا ضرورة طرد جميع المهاجرين ...
- الأمم المتحدة تدين هجمات أوكرانيا على المناطق الروسية


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسين علي الحمداني - المواطن الصالح .. عقد بين الدولة والإنسان