أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - الحرب الباردة الجديدة تقاطع مصالح لا تحالف حتمي














المزيد.....

الحرب الباردة الجديدة تقاطع مصالح لا تحالف حتمي


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8790 - 2026 / 8 / 7 - 10:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ مطلع عام 2026 عاد الحديث عن "حرب باردة جديدة" ليتكرر في التحليلات السياسية والاستراتيجية. وهذه المرة لم تعد ساحتها تقتصر على أوروبا أو منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بل امتدت إلى الخليج العربي مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. ويبرز هنا سؤال جوهري: هل تمثل المواجهة الأمريكية الإيرانية فصلاً من صراع عالمي أوسع بين محور تقوده الولايات المتحدة ومحور تتقاطع فيه مصالح روسيا والصين وإيران؟
ملامح الاصطفاف الجديد
تشبه خريطة العلاقات الدولية اليوم الحرب الباردة الأولى من حيث اتساع المنافسة بين القوى الكبرى، لكنها تختلف عنها في طبيعة التحالفات وأهدافها.
فالولايات المتحدة تسعى إلى احتواء الصين باعتبارها المنافس الاقتصادي والتقني الأبرز، واحتواء روسيا بوصفها التحدي الأمني الرئيسي في أوروبا، كما تعمل على الحد من النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط. وفي المقابل، تعزز روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية مستويات مختلفة من التعاون الاقتصادي والعسكري والدبلوماسي.
ومع ذلك، لا يقوم هذا التقارب على تحالف عسكري رسمي أو معاهدة دفاع مشترك، بل يستند إلى تقاطع المصالح والرغبة في تقليص النفوذ الأمريكي ومواجهة منظومة العقوبات الغربية، مع احتفاظ كل دولة بأولوياتها الوطنية وحساباتها الخاصة.
مكانة إيران في المعادلة
لا تمثل إيران عضواً في كتلة دولية متماسكة بقدر ما تعد شريكاً إقليمياً تتقاطع مصالحه مع موسكو وبكين في ملفات محددة.
فقد عززت الحرب في أوكرانيا التعاون بين موسكو وطهران، سواء عبر الطائرات المسيّرة أو مجالات الدفاع والتقنيات العسكرية، كما واصلت الصين توسيع تعاونها الاقتصادي مع إيران في مجالات الطاقة والتجارة.
لكن التصعيد مع الولايات المتحدة كشف حدود هذا التقارب؛ إذ لم تقدم روسيا أو الصين دعماً عسكرياً مباشراً لإيران. ويعود ذلك إلى اعتبارات براغماتية واضحة، فروسيا منشغلة بالحرب في أوكرانيا ولا ترغب في فتح جبهة جديدة، بينما تضع الصين استقرار أسواق الطاقة وسلامة طرق التجارة في مقدمة أولوياتها، وتتجنب الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة مع واشنطن.
ومن ثم، فإن الشراكة بين هذه الدول تبدو أقرب إلى شراكة مصالح منها إلى تحالف دفاعي ملزم.
كيف ترتبط الأزمة بالصراع الدولي الأوسع؟
تكمن أهمية المواجهة الأمريكية الإيرانية في أنها أصبحت جزءاً من بيئة التنافس بين القوى الكبرى، حتى وإن لم تكن مواجهة مباشرة بينها.
فمن منظور واشنطن، يؤدي أي تصعيد في الخليج إلى استنزاف الموارد العسكرية والمالية، ويزيد من تعقيد توزيع القدرات بين الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا.
أما روسيا والصين، فتستفيدان بصورة غير مباشرة من انشغال الولايات المتحدة بأزمات متعددة في وقت واحد. فارتفاع أسعار الطاقة قد يوفر لروسيا موارد إضافية، بينما يمنح انشغال واشنطن في الشرق الأوسط الصين هامشاً أوسع للتحرك في محيطها الإقليمي.
وبذلك تصبح إيران جزءاً من البيئة الاستراتيجية للتنافس الدولي، أكثر من كونها طرفاً في تحالف عالمي متكامل.
خلاصة
لم يعد النظام الدولي يتجه نحو ثنائية قطبية واضحة كما كان الحال خلال القرن الماضي، بل نحو شبكة معقدة من التحالفات المرنة والمصالح المتغيرة.
والمواجهة الأمريكية الإيرانية ليست حرباً بالوكالة بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، لكنها تتفاعل مع هذا التنافس وتؤثر فيه، كما تتأثر به في الوقت نفسه.
وقد أظهرت الأزمة أن تقاطع المصالح لا يعني بالضرورة وجود التزام دفاعي متبادل، وأن الشريك الذي يشاركك الخصومة مع طرف ثالث ليس بالضرورة مستعداً لخوض الحرب إلى جانبك.
وفي المقابل، تؤكد التطورات أن أي أزمة في الخليج لم تعد شأناً إقليمياً محضاً، بل أصبحت تمتلك تداعيات تمتد إلى أسواق الطاقة، والحرب في أوكرانيا، والتوازنات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
العالم لا يسير حتماً نحو حرب عالمية جديدة، لكنه يتجه إلى مرحلة أكثر تعقيداً، تتشابك فيها الأزمات الإقليمية مع التنافس بين القوى الكبرى، بما يجعل إدارة الصراعات أكثر صعوبة، ويزيد من أهمية الدبلوماسية في احتواء الأزمات قبل تحولها إلى مواجهات أوسع.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاستثمار الصناعي في العراق: فرص واعدة وتحديات مستمرة
- الخروج من عباءة النفط
- هل تتخلى أمريكا عن -الترامبية- بعد ترمب؟
- الذكاء الاصطناعي وسوق العمل بين الفرص والتهديد
- ابن خلدون... حين التقت الحكمة القديمة بعلم النفس الحديث كيف ...
- امن الشرق الأوسط بين تشظي الداخل ورهان الخارج
- طهران - واشنطن هدنة أم اتفاق ؟
- الامريكان في بيتي وصراع الحضارات
- الاردن بين التحالف والاستهداف
- ٢ اب ١٩٩٠ .. قرار غير وجه المن ...
- من يكتب ذاكرة الدولة العراقية ؟
- أزمة صحافة أم أزمة انتباه ؟
- 100يوم لا تصنع طالبا
- هل انتهى زمن الممرات الآمنة؟
- المواطنة اولا
- اليوم العالمي الصداقة
- الكتاب العراقي ازمة الصناعة وضعف النشر
- طريق التنمية وأهميته للعراق
- الصين والوساطة بين أمريكا وإيران
- مي زيادة وجبران خليل ..حب عاش في الرسائل اكثر من الواقع


المزيد.....




- تحليل: كيف تستغل الصواريخ الباليستية الروسية ثغرات الدفاعات ...
- فساتين زفاف -شخصيّة-.. مصمّمة مصريّة تحوّل حكاية كل عروس إلى ...
- في السعودية.. نقوش تروي تفاصيل الحياة اليومية للإنسان القديم ...
- في سابقة نادرة.. إسرائيل توجه اتهامًا لمستوطن بقتل الناشط ال ...
- طهران تهدّد بـ-إغراق الخليج في الظلام- إذا استهدف ترامب محطا ...
- المغرب -مستعد- للتعاون في إعادة القصر غير المصحوبين بذويهم م ...
- الشرطة التايلاندية: مطلق النار في مدرسة بانكوك قتل أجداده قب ...
- -تاس-: قراصنة روس يعثرون على وثائق تتعلق بالغارات الجوية الأ ...
- القناة 14 الإسرائيلية: التقييم في إسرائيل أن ترامب في طريقه ...
- أطفال في مداخن مظلمة!


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - الحرب الباردة الجديدة تقاطع مصالح لا تحالف حتمي