أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - الخفايا الاستراتيجية ل-سبتة- والوضع في المغرب/ الغزالي الجبوري - ت: من الفرنسية أكد الجبوري















المزيد.....



الخفايا الاستراتيجية ل-سبتة- والوضع في المغرب/ الغزالي الجبوري - ت: من الفرنسية أكد الجبوري


أكد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8790 - 2026 / 8 / 7 - 10:06
المحور: الادب والفن
    


ملخص تجريدي مبسط:
لا وجود لوفيات هجينة. إما أن تموت أو لا تموت. العشرات الذين لقوا حتفهم في المياه التي وصلت إلى سبتة كانوا بشرًا. أما التهديد الهجين، التهديد الغازي، فهو رأسمالية الحرب.

المعطيات العلمية والتعليم للمقالة. والتي تغطي المحاور الآتية:
1. كيف وافق المغرب. أن يكون جزء من المحور الأمريكي الإسرائيلي... وحلف شمال الأطلسي (الناتو).؟
2. لكن هل المغرب أكثر بكثير من مجرد المغرب.؟
3. كيف أخذ الخطاب أرتباطًا بـ"من أجل فلسطين" عبارة ملائمة، لكنها غير واضحة المعالم؛.؟
4. لِمَ ترتكز الأستراتيجية على مضيق طارق و سبتة.؟
5. هل البدائل تكفى لتوقف خطاب "الحرب الهجينة".
6. لماذا إدارة توليد الأسواق الجديد: مشاريع الغزوات، واستقبال اللاجئين، وإدارة سياسات الرضا.؟
7. كيف تُعيد انعكاسات المحنة الإنسانية وهي تعصف البشر بين السماء الزرقاء والأفق.؟
8. الخلاصة: الخطيئة الأصلية لأوروبا والأمن الإنساني.

يوم الجمعة، 30 يوليو/تموز، عبر ما بين 50,000 و60,000 شخص إلى سبتة من المغرب()، معظمهم سباحةً عبر مضيقي الطرخال وبنزو.() تتفاوت حصيلة القتلى، ولكن حتى هذه اللحظة، وقبل خمسة أيام من كتابة هذه السطور، لقي أكثر من سبعين شخصًا حتفهم في المياه أثناء محاولتهم الوصول إلى البر. وصفت وسائل الإعلام هذا الحدث بأنه "أكبر موجة هجرة على هذه الحدود منذ عام 2021"()، وفي التصريحات السياسية، يتحدثون عن "هجوم" أو "اعتداء" أو "غزو".() وقد ظهر عدد كبير من خبراء الجغرافيا السياسية والآراء الصيفية ليشرحوا لنا في مقاطع فيديو مدتها دقيقة واحدة العلاقة المعقدة بين الحدود والسياسة والتاريخ التي يجسدها المضيق. دون أن نقصد التشدد، ولكن لضرورة تنظيم أفكارنا، إليكم ثماني نقاط للنقاش.

1. كيف وافق المغرب. أن يكون جزء من المحور الأمريكي الإسرائيلي... وحلف شمال الأطلسي (الناتو).؟
أدرك البعض ذلك الأسبوع الماضي عندما أعلن ملك المغرب، محمد السادس (1963-)()، عن طريق سريع جديد ينوي تسميته باسم دونالد ترامب. لكن المغرب، منذ استقلاله عام 1956، كان الشريك المفضل لواشنطن جنوب المضيق، وبالتالي حليفًا لإسرائيل أيضًا، باعتبارها مستعمرة أمريكية عدوانية.

لاستعراض التاريخ بإيجاز: في عام 1982()، أُنشئت اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الأمريكية لإضفاء الطابع الرسمي على تدريب القوات ومبيعات الأسلحة. بعد أحداث 11 سبتمب()ر، أصبحت الرباط وأجهزتها الاستخباراتية شريكًا مفضلًا لواشنطن في حربها الدولية "ضد الإرهاب". في عام 2004()، صنّف الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش (1946-)() المغرب حليفًا رئيسيًا من خارج حلف الناتو. في عام 2006()، دخلت اتفاقية التجارة الحرة الوحيدة التي أبرمتها الولايات المتحدة مع دولة أفريقية حيز التنفيذ. ومنذ أواخر التسعينيات،() استضاف المغرب أيضًا مناورات "الأسد الأفريقي"()، وهي أكبر مناورة عسكرية أمريكية في القارة، بمشاركة أكثر من 5000 جندي على الأراضي المغربية.() وفي عام 2026()، انضمت الرباط إلى نظام "لينك-16"()، وهو شبكة الاتصالات التكتيكية التابعة لحلف الناتو لتبادل البيانات العسكرية في الوقت الفعلي، والتي كانت حتى وقت قريب حكرًا على أعضاء الحلف. وقد دأبت واشنطن، عمليًا، على دمج المغرب في الهيكل العسكري لحلف الناتو لسنوات، مما يجعل من المستحيل انتقاد العلاقات الأمريكية المغربية دون الأخذ في الاعتبار بُعد الناتو. واليوم، تُعد الولايات المتحدة المورد الرئيسي للأسلحة إلى المغرب، تليها فرنسا وإسرائيل.()

أما بالنسبة للتغلغل الإسرائيلي، فقد تسارع في العقد الأخير. ففي عام 2017،() حصل المغرب على برنامج "بيغاسوس" التجسسي، الذي طورته شركة "إن إس أو" الإسرائيلية. مجموعة (أ . آس. أو)() [=هي شركة استخبارات إلكترونية إسرائيلية تأسست عام 2010 على يد نيف كارمي، وشاليف هوليو، وعمري لافي (الذين تشكل أسماؤهم اختصار ("إن أو. أس")(). تشتهر الشركة بتطوير برنامج بيغاسوس، وهو برنامج تجسس قوي يُباع لحكومات أجنبية لتعقب المجرمين والإرهابيين.() وقد استحوذت عليه على مر السنين حكومات ووكالات أمنية متعددة حول العالم، ولا سيما في المغرب منذ عام 2011،() بالإضافة إلى عمليات شراء وتمويل أكدتها السلطات الأمريكية (مكتب التحقيقات الفيدرالي والبيت الأبيض)(). منح برنامج بيغاسوس - الذي باعته الحكومة الإسرائيلية - أجهزة المخابرات المغربية() قدرات هائلة للتدخل والتجسس في إسبانيا وفرنسا،() وكذلك ضد الأعداء الداخليين، أي المقاومة في الصحراء الغربية المحتلة()، كما كشفت تحقيقات مشروع بيغاسوس عام 2021.() في عام 2020()، اعترف ترامب بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية مقابل تطبيع الرباط للعلاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقيات أبراهام.() وفي عام 2023()، ردت تل أبيب بالمثل بالاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية.() في نوفمبر 2021()، تم توقيع مذكرة تعاون عسكري وأمني() (=وهي الأولى التي توقعها إسرائيل مع دولة عربية)() والتي ظلت في حالة جيدة منذ ذلك الحين؛ في الواقع، أصبحت إسرائيل الآن ثالث أكبر مورد للأسلحة إلى المغرب، بنسبة حوالي 11٪ وفقًا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام ().

2. لكن هل المغرب أكثر بكثير من مجرد المغرب.؟
المغرب ملكية مطلقة بحكم الأمر الواقع، تقمع المعارضة الداخلية بشكل ممنهج، وتسجن الصحفيين والناشطين، وتخفيهم قسرًا، وتعذبهم، وتحتل الصحراء الغربية منذ المسيرة الخضراء عام 1975()، في انتهاك متكرر لقرارات الأمم المتحدة. يراقب جهاز السلطة الملكية، المخزن، ويعاقب - القصر، والمستشارين، وقوات الأمن، والنخبة الاقتصادية - تحت رعاية السلالة العلوية. هذا لا يعني عدم وجود انقسامات داخلية، أو صراعات على السلطة، أو أخطاء في الرباط.

إن التشابه بين الصحراء الغربية وفلسطين ليس مجرد تشبيه بلاغي، بل هو أيضًا تشابه بين أرض مستعمرة تُستغل مواردها، ومحاصرة ومعزولة، وأرض يواجه فيها المقاومون والشهداء العنف المغربي يوميًا. قلّما يتذكر أحد الآن، ولكن في الثامن من يونيو/حزيران من هذا العام، اغتالت طائرة مسيرة مغربية لحبيب ولد عبد العزيز (1989-2026)()، نجل الزعيم التاريخي لجبهة البوليساريو، محمد عبد العزيز (1947-)()، الذي كان يُعتبر خليفةً محتملاً للرئيس الحالي لجبهة البوليساريو في الصحراء الغربية، إبراهيم غالي (1949-)(). وقع الاغتيال بالتزامن مع زيارة المبعوث الشخصي للأمم المتحدة للمنطقة. وشعر المغرب، كما إسرائيل، بالقوة والحصانة.

قبل أسابيع()، عندما هاجمت البوليساريو، في عملٍ من أعمال المقاومة، قاعدة مغربية في الإسمرة، أدانت إسبانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي هذا العمل فوراً. ولم تُعلّق هذه الدول على الطائرة المسيرة التي قتلت لحبيب ولد عبد العزيز.()

وفيما يتعلق بالأحداث الأخيرة، لا حاجة للمقارنة مع المسيرة الخضراء عام 1975()، حين استُخدم التعبئة الجماهيرية للسكان المدنيين كأداة جيوسياسية لاحتلال الصحراء في مواجهة التقاعس الإسباني المتعمد. من الحقائق المعروفة أن المغرب يحتقر شعبه ويسيء معاملته، وخاصة شبابه. فمؤشر جيني (الذي يقيس عدم المساواة في الدخل أو الثروة داخل مجموعة من الناس أو في بلد ما)() لم يتغير منذ عام 1998 في المغرب(): ثلاثة عقود من النمو الاقتصادي دون أي تغيير في توزيع الثروة. ولهذا السبب، في عام 2025()، خرج ما يُسمى بـ"جيل زد"() إلى الشوارع للمطالبة بالمستشفيات والمدارس في احتجاجات تاريخية لم تلقَ أي استجابة سوى وعود جوفاء لإسكات الصحافة الدولية وقمع بوليسي واسع النطاق.

يكاد لا أحد في إسبانيا يتحدث عن "النظام المغربي" بالعبارات الهستيرية التي تُستخدم لوصف مناطق أخرى من العالم. فعلى مدى عقود، جرى تطبيع العلاقات التجارية مع دولة تنتهك حقوق الإنسان بشكل ممنهج، والتي منحها الاتحاد الأوروبي دور مراقب الحدود. في ليلة 31 يوليو/تموز()، بينما بدأت الجثث بالظهور على شواطئ سبتة()، كانت السفارة المغربية في مدريد تحتفل بهدوء بالذكرى السابعة والعشرين لتنصيب محمد السادس،() وهو حدث حضره جميع أعضاء نظام 1978: قضاة وسياسيون وصحفيون. وكان من بين الحاضرين الزعيم السابق لحزب العمال الاشتراكي الإسباني ورئيس الوزراء الإسباني الأسبق، فيليبي غونزاليس (1942-)()، وصولاً إلى اليمين المتطرف ناتشو آباد (1970-)()، مروراً بالقاضي بيدراز (1958-)() أو الوزير بلاناس (1952-)().


3. كيف أخذ الخطاب أرتباطًا بـ"من أجل فلسطين" عبارة ملائمة، لكنها غير واضحة المعالم؛.؟
يُحب التقدميون الإسبان تفسير هذا على أنه عقاب لإسبانيا على موقفها من الإبادة الجماعية في غزة()، وهي رواية ترددت أصداؤها دوليًا.() علاوة على ذلك، فقد ابتهجت الحكومة الإسرائيلية بتوضيح أنها تستمتع بـ"معاقبة" الحكومة الإسبانية، لأنها تعتبر إسبانيا عدوها الألد على الأراضي الأوروبية.() مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن إسبانيا لم تقطع علاقاتها مع إسرائيل، ولم تُعلّق فعليًا تجارة الأسلحة - التي لا تزال عند مستويات عالية تاريخيًا، كما أفاد "مركز ديلاس"() - ولم تسعَ لفرض عقوبات حقيقية في الاتحاد الأوروبي، بل اكتفت بإيماءات رمزية، مع علمها التام بعدم جدواها. أما من حشدوا أنفسهم حقًا فهم الشعب الإسباني في الشوارع، وعندما بلغ هذا الغضب الشعبي ذروته، وتفشّت الوحشية الإسرائيلية، جاءت الإيماءات السياسية أخيرًا.() تستنكر إسرائيل موقف الشعب الإسباني الواضح في الدفاع عن فلسطين والصحراء الغربية،() إلا أن هذا الموقف، للأسف، لم يُترجم إلى نفوذ حقيقي لإسرائيل أو المغرب، ناهيك عن الولايات المتحدة، حيث يمكن مواجهته. ولا حتى في الاتحاد الأوروبي أو حلف شمال الأطلسي (الناتو())، وهما الهيكلان الرئيسيان اللذان يرعيان ويحميان الإبادة الجماعية من أوروبا.()

ربما يكون الأمر أكثر تعقيدًا، لكن من الضروري الإشارة إلى تصرفات إسبانية أخرى أغضبت الرباط، وربما أدت إلى هذه الخطوة، التي يعتبرها البعض تحذيرًا لإسبانيا، وآخرون توجيهًا للرباط، بينما يراها آخرون خطأً مغربيًا يُخفف من المسؤولية بالحديث عن "مافيات" المهاجرين، وكأن هذه المافيات تعمل خارج نطاق السلطة المغربية الحقيقية.() بالنظر إلى أن الجزائر هي العدو الرئيسي الآخر للمغرب، إلى جانب الشعب الصحراوي، فإن المغرب سينظر بقلق إلى زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (1972-)() إلى الجزائر العاصمة، والتي تهدف إلى ترميم العلاقات المتوترة مع بلد تعتمد عليه إسبانيا في مجال الطاقة، والذي سيستفيد من الحفاظ على علاقات جيدة معه، لكن حلف شمال الأطلسي (الناتو) يمنع ذلك.() ومن الجدير بالذكر أن أوضح سابقة لهذا التحرك المغربي حدثت في مايو/أيار 2021()، عندما عبر 10 آلاف شخص()، كثير منهم قاصرون، الحدود في يوم واحد ردًا على إسبانيا بسبب دخول إبراهيم غالي (1949-)()، زعيم جبهة البوليساريو، إلى المستشفى هناك.()

انتهى ذلك باستقالة وزير الخارجية - ونُسبت هذه الخطوة إلى الرباط - وفوضى إدارية في يد خوسيه مانويل ألباريس (1972-)()، وزير الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسباني. وبالمثل، من المعقول الاعتقاد بأن ما حدث في "سبتة" اليوم هو رد فعل على مناقشة مشروع القانون في الكونغرس لمنح الجنسية (أخيرًا) لستين ألف صحراوي عديم الجنسية في إسبانيا،() كتعويض بعد الخيانة السياسية؛ التي ارتكبتها الحكومة الإسبانية. بحق الصحراء.() تذكروا أن إسبانيا تخلت عن الصحراء عام 1975() دون إنهاء استعمارها، وسلمتها عام 2022 بموجب رسالة خاصة من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى ملك المغرب، والتي أعلنها الرباط أمام مونكلوا (مكتب رئيس الوزراء الإسباني)، وفي ديسمبر 2025 احتفلت بالقرار 2797 ()- الذي يتحدث عن "السيادة المغربية"() - بعد شهر من إقراره ودون أي توضيح.

وإلى جانب ذلك، لا يوجد فيل يُتجاهل، بل جمل ضخم. فقد فضّلت العلاقات مع المغرب مصالح نخبة إسبانية، ليست محافظة بالضرورة، كما يتضح من صورة السيد (س) وهو يدخل بلاط السفير الليلة الماضية.()


4. لِمَ ترتكز الأستراتيجية على مضيق طارق و سبتة.؟
نعيش لحظة جيوسياسية تُذكّرنا بأهمية الممرات البحرية على رقعة الشطرنج العالمية للقوى؛ ولذا، ليس من المستغرب أن نُركّز اهتمامنا على مضيق هرمز وباب المندب منذ أشهر.() يجب النظر إلى مضيق جبل طارق من هذا المنظور أيضًا: فهو أحد أكثر الممرات البحرية ازدحامًا في العالم، وموقع مراقبة لحركة الملاحة البحرية والتحركات العسكرية في غرب البحر الأبيض المتوسط. يرى المحلل دانيال لوباتو أن السيطرة عليه قد تصبح حاسمة في المستقبل القريب، ورغم أن إسبانيا تشهد حاليًا نقلًا شبه كامل لسيادتها إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلا أن هذا الوضع قابل للتغيير. تُفيد سيطرة المغرب على الممر شركاء الرباط، وهنا يبرز التساؤل المتزايد في الولايات المتحدة حول السيادة الإسبانية على سبتة، وإلى حدٍّ أقل على مليلية. وفقًا لهذا التفسير، تُمثّل هذه المرحلة الأولى من مشروع طويل الأمد لتغيير السيطرة على المضيق.

في أواخر أبريل/نيسان 2026، أقرت لجنة الاعتمادات في مجلس النواب الأمريكي تقريرًا، ولأول مرة في مجلس نواب أمريكي، ينص على أن "مدينتي سبتة ومليلية الخاضعتين للإدارة الإسبانية تقعان ضمن الأراضي المغربية، ولا تزالان خاضعتين للمطالبة التاريخية للمغرب". وحثت اللجنة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو (1971-)() على التوسط بين مدريد والرباط بشأن مستقبلهما، وكان النائب الأمريكي ماريو دياز بالارت (1961-)()، المعروف بمواقفه المناهضة للشيوعية، من بين أكثر أعضاء الكونغرس التزامًا بالضغط في هذا الاتجاه.

إضافةً إلى ذلك، هناك فوسفات الصحراء، ومشروع خط أنابيب الغاز الأطلسي، وميناء الداخلة، والسيطرة على طرق الساحل.() باختصار، شمال أفريقيا غنيمة ثمينة، يولى عليها، للأسف، اهتمامًا ضئيلًا للغاية، بل وأقل من ذلك لسكانها. لذلك، ونظراً لمخاطر التعليق على منطقة لا أفهم تعقيداتها تماماً، أشير إلى تحليلات الصحفي المتخصص في التحقيقات المناهضة للعنصرية المغربي يوسف أولاد (1993-)() أو أستاذة اللغويات والباحثة الاعلامية الناشطة المغربية شيماء بوخارسا()، اللذين أعتبرهما صوتين أكثر شرعية، خاصة بسبب المناهج النقدية التي يقترحانها.

5. هل البدائل تكفى لتوقف خطاب "الحرب الهجينة".؟
كل ما نوقش أعلاه يندرج ضمن الجغرافيا السياسية، نعم، وهو موضوع شيق وجدلي على مستويات مختلفة، ولكن قبل كل شيء، هناك حقوق الإنسان وحياة الناس. "هجينة"(). بالنسبة لمن بدأوا للتو باستخدام هذا المصطلح الرائج، من المهم معرفة أن هذا المفهوم شاع استخدامه عام 2007()، أي قبل عشرين عامًا، على يد محللين في الجيش الأمريكي. استخدمه فرانك هوفمان (1945-)()، المقدم في سلاح مشاة البحرية الأمريكية، لوصف ما واجهته إسرائيل في العام السابق في لبنان عندما قاوم حزب الله الغزو الصهيوني بالجمع بين الأسلحة التقليدية وتكتيكات حرب العصابات وحملة دعائية وإعلامية بارعة.() بعبارة أخرى، ما بدا وكأنه مفهوم تقني صِيغ لتصنيف جميع أشكال المقاومة على أنها عدوان. كل شيء هجين(): الحملات الإعلامية، والهجمات الإلكترونية، والعقوبات، وتدفقات الهجرة... وإذا كان كل شيء هجينًا، فكل شيء عرضة للتسليع الأمني: يتحول الناشطون إلى إرهابيين، والصحفيون إلى دعاة، والمعارضون السياسيون إلى إرهابيين. والمهاجرون إلى "أسلحة".()

أدرج حلف الناتو مصطلح "الهجين" في قاموسه عام 2010()، وحوّله إلى عقيدة بعد ضمّ شبه جزيرة القرم عام 2014.() وفي عام 2016()، وضع الاتحاد الأوروبي إطاره المشترك لمواجهة التهديدات الهجينة()؛ وفي عام 2021، وبعد "أزمة الهجرة" البيلاروسية (حين أجبر الرئيس لوكاشينكو (1954–)() آلاف طالبي اللجوء من غرب آسيا على دخول بولندا)، دخلت الهجرة أخيرًا ضمن هذه التهديدات (وكالعادة، أُلقي اللوم على بوتين)()، ومع الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء، أصبح المصطلح مفهومًا قانونيًا يسمح بتعليق الضمانات. لكن كوصف للعالم، من ناحية أخرى، لا يُضيف مصطلح "الهجين" شيئًا يُذكر. قد يكون من المبالغة الاستشهاد بالجنرال والاستراتيجي الصيني سون تزو (544 ق.م. - 496 ق.م.)() أو الضابط البروسي كارل فون كلاوزفيتز (1780-1831)() في وقتنا الحالي، لكن فكرة أن الحرب ليست مجرد جبهة عسكرية تقليدية هي فكرة بديهية وقديمة جدًا. فالكلمة لا تُفسر شيئًا، بل تُجيز فقط.

وكما ذكّرتنا الصحفية والكاتبة الإسبانية أولغا رودريغيز (1975- )()، فإن أحداث سبتة لا ينبغي أن تقودنا إلى خطابٍ خالٍ من الأسس التربوية، يُضفي طابعًا طبيعيًا على إطار اليمين المتطرف الذي يُصوّر البشر كآفاتٍ توراتية، كجرادٍ يجب إبادته.() إن تصوير المهاجرين كأسلحةٍ هجينة أو تهديداتٍ هو تحليلٌ خاطئ. فالهجوم الحقيقي، كما تقول، هو الفقر والنهب والتوزيع غير العادل للثروة والإمبريالية والقمع والحروب التي تُسبب النزوح. كما يشمل الهجوم استغلال الفئات الضعيفة وقبول الخطابات العنصرية والطبقية. لا يكترث الصحفي الإسباني اليميني المتطرف، ناتشو أباد (1970-)() الذي ينشر معلومات مضللة عنصرية يوميًا، بتجسس ملك المغرب على هواتف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أو الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (1977- )()، بل يكترث بالفتى ذي الخمسة عشر عامًا الذي يقفز في الماء لكسب عيشه بعيدًا عن منزله.

من المتوقع أن يتبنى اليمين هذا المنظور القاصر؛ أما تبني التقدميين له فلا يُظهر إلا عجزهم عن فهم العالم وجبنهم في تحسينه من خلال العدالة الاجتماعية. وكما ذكّرنا الصحفي الأرجنتيني والمحلل الدولي لاوتارو ريفارا (1991-)() في مذكرة، لا يمكن لليسار المناهض للإمبريالية أن يستخدم هذه المصطلحات، المستمدة مباشرة من وثائق استراتيجية لحلف الناتو أو تقارير الأمن والدفاع الأمريكية والأوروبية.() إن الخطاب الذي يبرر الاستعانة بمصادر خارجية وعسكرة الحدود بأسلحة نشتريها من الولايات المتحدة وإسرائيل، هو الخطاب الذي يغذي سردية الخوف وحرب الفقراء ضد الفقراء، وهو الخطاب الذي يضفي الشرعية على التجسس والسيطرة الاجتماعية ودولة الشرطة العالمية. إنه الخطاب الذي يصوّر "الهجرة غير الشرعية/الجماعية"() على أنها التهديد الأكبر، إلى جانب الإرهاب الدولي و"المافيا" و"تهريب المخدرات"، أو، في الآونة الأخيرة، "إرهاب اليسار المتطرف"(). إن قبول هذا الإطار أمرٌ تافه وخطير، لأن أياً من هذه "التهديدات" المزعومة ليس تهديداً حقيقياً، بل هو بالأحرى نتيجة للإمبريالية الاستعمارية والاستخراجية والعنيفة والمسلحة تسليحاً كثيفاً التي تحكمنا في الشمال العالمي.

6. إدارة توليد الأسواق الجديد: مشاريع الغزوات، واستقبال اللاجئين، وإدارة سياسات الرضا.؟
من الأفضل دائمًا أن يُعرف المرء بأنه شخصٌ صالحٌ لا حقير، لذا فإن وصف المواقف النبيلة التي تُعطي الأولوية لأرواح الشباب الغرقى بـ"فعل الخير" يُعدّ مدحًا. مع ذلك، فإن فعل الخير لا يعني السذاجة.

صِيغ مصطلح "فعل الخير" في إسبانيا في منتصف التسعينيات، وشاع استخدامه على يد رئيس الوزراء السابق خوسيه ماريا أزنار (1953-)()، عضو الأكاديمية الإسبانية للعلوم، وحاشيته من المعلقين، الذين استخدموه لتشويه سمعة من اقترحوا الحوار مع منظمة السفر الإلكترونية ( إي. تي. إيه.)()؛ أو (تصريح السفر الإلكتروني)() [وهو شرط دخول للأجانب المعفيين من التأشيرة المسافرين إلى دول مثل كندا أو المملكة المتحدة.()] أو تحالف الحضارات [الذي يهدف إلى تعزيز الحوار والتعاون بين مختلف المجتمعات]. بعبارة أخرى: نشأ هذا المصطلح كسلاحٍ لنزع الشرعية عن أي موقف لا يُمثّل إكراهًا محضًا. في هذا العصر الذي تُهيمن عليه سياسات الموت (وهو مفهوم صاغه الفيلسوف الكاميروني والمنظر السياسي أشيل مبيمبي (1957-)())()، حيث يُفسَّر القسوة على أنها وضوح، والتعاطف على أنه نقص في المعلومات، يُستخدم مصطلح "العمل الخيري"() غالبًا لمهاجمة الأشخاص الوحيدين الذين قرأوا بالفعل أحكام محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي بشأن الصحراء الغربية، أولئك الذين يعرفون من يبيع الطائرات المسيّرة للرباط، وأولئك القادرين على تفسير سبب سيطرة المديرية العامة للأمن القومي على مدريد منذ عام 2004. ()أولئك الذين يناضلون. إن التأكيد على أن لا أحد من البشر سلاح لا يعني الجهل بكيفية سير الأمور في العالم، بل يعني فهمه جيدًا بما يكفي لمعرفة أين تكمن القوة وأين يوجد من يعانون تحت وطأتها.

وهناك قضية منفصلة تتمثل في الطريقة التي تستغل بها هذه القوة نفسها في كثير من الأحيان هياكل مثل بعض المنظمات غير الحكومية التدخلية، من خلال أعمال خيرية غير مسيسة، أو باستخدام المساعدات "الإنسانية" أو التعاون التنموي كفخاخ استعمارية جديدة. لكن في الواقع، لا يُزعج أيٌّ من ذلك أولئك الذين يحتقرون "فاعلي الخير"(): فهم راضون تمامًا عن الحدود المُعسكرة والمُفرَّغة، وعن معاناة الناس في ظروفٍ مزرية، طالما يُرسل الغرب أكياس الأرز ويُخفف من بؤسهم، شريطة ألا يُثيروا أيّ مشاكل.

وبالحديث عن فاعلي الخير، اسمحوا لي أن أُشير إلى أمرٍ آخر: ثمة نفاقٌ واضحٌ يُحيط بسردية العجز عن استقبال المهاجرين أو إنشاء طرقٍ آمنةٍ لهم. قارنوا هذا بأوكرانيا(): ففي عام 2022، أنشأت أوروبا آلية استقبالٍ لمئات الآلاف من الأشخاص في غضون أسابيع قليلة، كثيرٌ منهم من مناطق هربت من الحرب، بينما جاء آخرون - وهم الأغلبية - من مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة، لكنهم رأوا فرصةً للرحيل إلى أوروبا. ولم يصف أحدٌ ذلك بأنه "سلاحٌ للهجرة”.() استقبل الاتحاد الأوروبي 4.38 مليون شخص بموجب وضع الحماية المؤقتة،() الذي مُدِّد حتى عام 2027.() لم يسبق أن حدث هذا في أزمات إنسانية أو هجرة أخرى، مع الفارين من سوريا أو مالي، أو في حروب "هجينة" أخرى، أو بسبب الجوع أو العنف أو الكوارث المناخية. وكانت إسبانيا من بين الدول التي استقبلت أكبر عدد من اللاجئين، على الرغم من البُعد الثقافي والجغرافي، حيث استقبلت نحو 250 ألف شخص.() وتم تكييف موارد الاستقبال في وقت قياسي. فمن جدّ وجد. لم يكن الأمر مجرد مسألة جواز سفر أو لون بشرة، كما يُقال غالبًا، بل كان مسألة تحالفات جيوسياسية.

7. كيف تُعيد انعكاسات المحنة الإنسانية وهي تعصف البشر بين السماء الزرقاء والأفق.؟
يبدو من المناسب أيضًا إجراء تحليل تواصلي موجز لكيفية تناول هذه القضية داخل إسبانيا. أرى أن هناك ثلاثة أنماط من الخطاب تتلاقى في الواقع حول الإسلاموفوبيا وكراهية الأجانب وكراهية الأجانب المنتشرة في كل مكان، وحول غياب القدرة أو العزم على إجراء تحليل بنيوي يُفضي إلى حلول تحويلية قائمة على حقوق الإنسان والقانون الدولي والعدالة الاجتماعية. حلول اشتراكية، إن شئتم، لاستعادة جمال هذه الكلمة.

(i)، يستغل الفاشيون الصريحون إطار "إعادة الهجرة" والتهديد "القومي"()، بدءًا من النازيين على إنستغرام وصولًا إلى حزب فوكس أو جزء كبير من المتحدثين باسم حزب الشعب. لا يختلف الأمر عن خطابات حزب البديل من أجل ألمانيا، أو المحامي ورجل الأعمال الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبريلا (1978-)() في كولومبيا، أو رئيس السلفادور نجيب بوكيلي (1981-)() في السلفادور، أو رئيس الإكوادور دانيال نوبوا (1987)() في الإكوادور، أو رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني (1977-)() في إيطاليا، أو الرئيس الأمريكي ترامب (1946-)() في الولايات المتحدة. فالخطاب يركز على الأمن وسياسة متشددة تجاه الأجانب. لكن ربما يكون خوان غارسيا غاياردو (1991-)()، المحامي والسياسي الإسباني السابق في حزب فوكس، هو من أبرز من جسّد مفارقة هذا الخطاب اليميني المتطرف وحدوده، حين غرد قائلاً إن على اليمين أن يختار: "إما إسرائيل أو إسبانيا"(). أكد المحامي والسياسي الإسباني غارسيا غاياردو (1991-)() على أنه من غير الممكن الدفاع عن رواية الصليبيين القشتاليين بشأن "غزو" و"عدوان" العدو القديم - الإسلام -() دون تجاهل حقيقة أن المعتدين الرئيسيين الذين مكّنوا هذا العدو هما إسرائيل والولايات المتحدة، اللتان تتحالفان معهما في إطار النزعة الدولية الرجعية، وتحصلان منهما على التمويل والمعلومات الاستخباراتية لزعزعة استقرار الحكومات والتدخل في الانتخابات. ومن المفارقات أن أولئك الذين يُعتبرون أحفادًا سياسيين للفرانكوية، التي استخدمت القوات المغربية للاستيلاء على السلطة عام 1936()، يتحدثون عن "استغلال المغاربة"(). إن أحفاد وأبناء أحفاد النظام الذي تحدث عن "مؤامرة يهودية ماسونية" هم اليوم من يُعجبون بالصهيونية كنموذج للدولة، وهم على استعداد لبيعهم الأرض والسيادة. لحسن الحظ، المجتمع ليس "تويتر" أو خوارزمية "تيك توك،" ولم يلقَ معظم هؤلاء المهرجين الرقميين صدىً في الشارع.()

(ii)، هناك منطقةٌ يسعى فيها التيار اليساري (وأنا لا أتفق مع هذا المصطلح؛ فلا أعتقد أن المرء يستطيع البقاء طويلاً بين لونين) إلى إيجاد سبيلٍ ثالث لم يترسخ بعد في الدولة الإسبانية، بسبب الانقسامات الأيديولوجية والجغرافية الواضحة. ومن هذه الجبهات، يدينون الإمبراطورية بينما يصبّون جام غضبهم على المهاجرين، ويستشهدون بفلاديمير لينين (1870-1924)()، الثوري والرئيس السابق لمجلس مفوضي الشعب في الاتحاد السوفيتي، بينما يتبنون الإطار العسكري لحزب فوكس، وينتهي بهم الأمر إلى الاتفاق مع اليمين المتطرف في كل شيء عدا مراجعهم. إنهم يعتقدون أنهم يمتلكون "الحقيقة"، لكن موقفهم المناهض للإمبريالية والصهيونية (يا للعجب!) يميل إلى التهجين مع نظريات المؤامرة والكراهية بدلاً من الانخراط الفعال في العمل الميداني مع جيرانهم. إذا كان فعل الخير دون مناهضة الإمبريالية سذاجة خطيرة، فإن مناهضة الإمبريالية الخالية من التعاطف والناس الطيبين ليست سوى فاشية متنكرة في زيّ "طريق ثالث". هؤلاء هم من يملؤون موائد برامج الحوار حول الأطباق الطائرة ونظريات المؤامرة العسكرية، وحتى لو اتفقنا أحيانًا على الأعراض، فسنخطئ دائمًا في التشخيص لأنهم لن يترددوا في إعادة تجميع كل اليساريين لو استطاعوا.()

و(iii)، هناك اليسار الليبرالي التقدمي، الذي يحاول تحقيق توازن مثالي مع الحقائق، سواء في موقع "بلو سكاي"، الذي يضم نخبة من حكماء السياسة على غرار حلف الناتو ذوي الوجه الإنساني، أو في القوائم الانتخابية الكاتالونية. كيف لهم أن يواجهوا معضلة كون الدولة الإسبانية ليست ذات سيادة، بل تابعة، دون أن ينظروا في مرآة هذا الخضوع؟ إنهم يشعرون بالخيانة من أولئك الذين ما زالوا يعتبرونهم شركاءهم المخلصين: حلف الناتو، والاتحاد الأوروبي - الذي ما زالوا يعتقدون أن بإمكانهم إصلاحه - والليبرالية الغربية.() هذا ما آلت إليه مراكز الأبحاث، وهذه الشهادات العليا الكثيرة في العلاقات الدولية، وهذا النهج العملي مع المغرب، لينتهي بهم المطاف بالحديث عن السيادة الوطنية الإسبانية والمهاجرين كتهديد، دون أن يرفعوا أصواتهم ضد القوى الإمبريالية التي يرحبون بها بأذرع مفتوحة كلما وطأت أقدامهم مدريد. لقد كان صمت شركاء إسبانيا في الاتحاد الأوروبي مدويًا.() والأسوأ من ذلك: أن هناك دعوات لإغلاق منطقة شنغن أو الحديث عن كيف أن دولتنا، بطريقة ما، "تستحق" ذلك بسبب سياساتها الاجتماعية أو سياسات الهجرة - وهي تحديدًا تلك التي يحاول اليسار انتزاعها من الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني. وكما كتب راؤول سانشيز سيديلو، فإن الحكومة التي تُعتبر أهون الشرين تندب الآن أن المتعصبين البلطيقيين والألمان والفرنسيين والنورديين، الحلفاء الأوفياء في المذبحة الأوكرانية، يطعنونها في الظهر: "إنهم يثابرون على الخطأ حتى الهزيمة النهائية".() ففي نهاية المطاف، كان لديهم بالفعل اتفاق دولة مُبرم بين اليمين واليسار: اتفاق إعادة التسلح وحالة الحرب.()

8. الخلاصة: الخطيئة الأصلية لأوروبا والأمن البشري؛
لدى الاتحاد الأوروبي مشروعان() رئيسيان: الأول هو ميثاق الهجرة الأوروبي، جوهر المشروع الاستعماري وإعادة تسليح القارة. دخل الميثاق حيز التنفيذ في 12 يونيو من هذا العام()، قبل سبعة أسابيع فقط من معركة سبتة، وجاء بهديتين:
- الأولى. هي إمكانية رفض أي دولة النظر في طلب لجوء وترحيل الشخص إلى "دولة ثالثة آمنة" لا تربطها بها أي صلة،() و
- الثانية. هي لائحة العودة التي تم الاتفاق عليها في 1 يونيو، والتي تفتح الباب أمام مراكز الاحتجاز خارج الاتحاد الأوروبي.()

أما الركن الرئيسي الآخر فهو التهديد الروسي: مشروع لاستنزاف رؤوس الأموال، وتوفير الجنود، وإكراه الشعوب الأوروبية عن طريق بث الخوف تحت ذريعة حرب وجودية. منذ عام 2022() (بل وقبل ذلك في الواقع)، تُسلَّح كييف سنويًا بينما تُرسِّخ دعائم دولة فاشلة وخطيرة على حساب تدمير سكانها على جبهات القتال وخلفها، باستثناء حشد من الشخصيات النافذة التي تزدهر بفضل الحرب وصناعة الأمن، تلك "إسرائيل الكبرى" التي يطمح زيلينسكي إلى بنائها. ()وقد التزم الاتحاد الأوروبي بتقديم 800 مليار يورو() حتى عام 2030،() ويتجاوز الإنفاق العسكري الإجمالي لحلف الناتو 1.5 تريليون دولار، وهناك هدفٌ يتمثل في الوصول إلى 5%() من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.()

أما إسبانيا، فقد ارتفع إنفاقها العسكري من 0.9% من ناتجها المحلي الإجمالي في عام 2018 إلى 2% في عام 2026(): من 22.7 مليار يورو إلى أكثر من 35 مليار يورو في عام واحد()، بزيادة قدرها 50%، ()وهي الأكبر في تاريخها الحديث، مما يضعها لأول مرة ضمن الدول الخمس عشرة الأكثر إنفاقًا في العالم. ويُخصَّص 44%() من هذه الميزانية للأسلحة الجديدة، أي ضعف ما يحتاجه الحلف.()

الثورات الملونة، والتشويه المستمر لصورة أعداء النخب الجيوسياسيين في الناتو - سواء أكانت فنزويلا، أو إيران، أو حصار كوبا أو العراق- كل ذلك بدا بعيدًا كل البعد عن أذهان القائمين على مؤتمري "هوريزونتي وبلو سكاي"(). لكنّ الأساليب نفسها تُستخدم الآن في إسبانيا. ولا توجد أدوات لممارسة سيادة حقيقية - من النوع الذي يُكثرون الحديث عنه الآن - ولا حتى للسيادة بالمعنى الأوروبي، وهو وهم آخر، لأن الاتحاد الأوروبي - أو بالأحرى شعوبه - مُرهونٌ باتفاقية إعادة تسليح بمليارات الدولارات، وبشراء الغاز الأمريكي، وبصواريخ بيغاسوس، وبالصفقات السرية بين السفارات.

لكن ما هو الأمن؟ في صيف واحد فقط، رأينا مدى ضعف إسبانيا أمام محور الناتو-إسرائيل عبر المغرب، وأيضًا أمام التهديد الكبير الآخر: تغير المناخ. في الجنوب، نحترق كل عام، وحتى الآن لم تصل القوات الروسية إلى المنازل الاوربية، لكن حرائق الغابات في مدن مدريد، وآفيلا، وغوادالاخارا، وسوريا، وغاليسيا، وكاستيلون، وكذلك في فرنسا، واليونان، والبرتغال، و طبيعة الفقر والبطالة والامراض والفساد في الشرق الاوسط.() لم يقدم الاتحاد الأوروبي أي مساعدة في أي من الأزمتين الرئيسيتين على الجناح الجنوبي لأوروبا أو الحرب الامريكية-الايرانية في منطقة الخليج العربي. ولا مرة واحدة. لكن الشعوب نواصل دفع "الفاتورة" بإرسال الأموال إلى آلة الحرب والاستسلام للابتزاز الجيوسياسي.() أما اليمين، فيلتزم الصمت حيال هذه المسألة: لا شيء أفضل من أن يقوم التقدميون بالعمل نيابةً عنهم.

لا أعرف كيف أُعرّف الأمن. لكنني أعرف أن الأمن ليس ما هو موجود في وثائق الناتو. بالنسبة لي، الأمن هو وجود طبيب قريب، ورجال إطفاء ذوي رواتب جيدة وتجهيزات ممتازة، وتعليم مجاني، ومستقبل. الأمن، في رأيي، هو أن تتمنى لأجيال في العالم العربي أو العراق نفس ما تتمنى لأطفالكم في روما أو برلين. الأمن هو إدراك أن هناك قانونًا دوليًا راسخًا وحازمًا يردع قوى الإمبريالية الغاشمة بكل الوسائل الممكنة. الأمن هو عدم الخوف من الانخراط في السياسة خشية التكاليف والعواقب. الأمن هو عدم الاعتماد على حفنة من التكنوقراطيين الفاسدين عديمي الضمير، الذين يرتكبون جرائم إبادة جماعية، ويقررون مصير الأرض التي نسكنها ونعمل عليها. الأمن هو معرفة أنه إذا دعت الحاجة إلى لاجئين، فسيتم الترحيب بهم، بالطبع سيتم الترحيب بهم، لأن الموارد والقدرات متوفرة؛ ما ينقص هو الإرادة لتفعيلها. الأمن هو إدراك أن لديك قواسم مشتركة أكثر بكثير مع عائلة مغربية من الطبقة العاملة مقارنةً بسيدة من النخبة الإستونية أو مصرفي من لوكسمبورغ، أو حكومات العراق بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 حتى يومنا هذا. بل حتى وإن أثار ذلك غضبك.

وفي هذه اللحظة، ترد أنباء عن وفاة أكثر من مئة شخص في سبتة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Copyright © 2026
المكان والتاريخ: أوكسفورد . المملكة المتحدة ـ 08/06/26
ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية
ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة).



#أكد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزمة سيناريو -سبتة- معلنة/ الغزالي الجبوري - ت: من الفرنسية ...
- تَرْويقَة: قصيدتان + 1/ بقلم إغناز فرانز كاستيلي* - ت: من ال ...
- مُوسِيقى: روبرت شومان - مدخل (4-17)/ إشبيليا الجبوري - ت: من ...
- تحدي تعريف مأسسة الثقافة/ إشبيليا الجبوري - ت: من اليابانية ...
- إصدار جديد لصحفية -صوت الصعاليك-
- سينما: أزمة السينما بين الهوية واللغة في التواصل/ إشبيليا ال ...
- سينما: مُثل السينما الاخلاقية؛ فيلم -تحركات ليلية- / إشبيليا ...
- صنّاعة خلايا الحمض النووي الاصطناعي باستخدام شريحة إلكترونية ...
- ومضة فلسفية: عندما كانط يلزمنا إعادة التفكير/ شعوب الجبوري - ...
- من معالم اصول المقابلات الصحفية / إشبيليا الجبوري - ت: من ال ...
- إضاءة موسيقية: عازف التشيلو المُذهل -يو يو ما-/ إشبيليا الجب ...
- سينما: السينما الاخلاقية؛ فيلم -لا تنظر للأعلى- / إشبيليا ال ...
- سينما: السينما الاخلاقية؛ فيلم -لا تنظر للأعلى- / إشبيليا ال ...
- سينما: السينما والذكاء الاصطناعي: تهديد أم ثورة؟/ إشبيليا ال ...
- المخاطرة بفقدان السيطرة على حضارتنا؟/ بقلم فرانكو بيراردي - ...
- تَرْويقَة : قصيدتان + 1/للشاعرة الكورية الجنوبية (كو سَام هي ...
- نيتشة والعدمية العملية: قيمة الفن ومأزق الوجود (11-15)/ إشبي ...
- غموض سردية التعذيب من منظور البحث التاريخي المعاصر/ الغزالي ...
- مُوسِيقى: روبرت شومان - مدخل (3-17)/ إشبيليا الجبوري - ت: من ...
- إضاءة سينمائية: المخرج الياباني ميزوفتي كينجي/ إشبيليا الجبو ...


المزيد.....




- رئيس اللجنة الأمريكية للفنون الجميلة: من المقرر الانتهاء من ...
- اكتشافات أثرية جديدة في ألتاي تكشف أسرار حضارتي بازيريك وأفا ...
- لم يرغب أحد في نيله خلال عهد بطرس الأكبر.. ما قصة -وسام السك ...
- حسن بايكر: المؤثر الذي نقل الرواية الفلسطينية إلى -جيل زد- و ...
- -لا حاجة للاستيراد هذا الموسم-.. سوريا تحقّق الاكتفاء الذاتي ...
- قاليباف: لسنا بحاجة إلى مزيد من الدبلوماسية المسرحية
- السينما كسلاح أيديولوجي.. كيف يؤطر فيلم -المواطن المنتقم- ال ...
- وزير التربية والتعليم ورئيس مؤسسة اليابان يوقعان اتفاقية تعا ...
- الطاغوت
- ماتياس يايسله يترك الدوري السعودي ويتولى القيادة الفنية لفري ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - الخفايا الاستراتيجية ل-سبتة- والوضع في المغرب/ الغزالي الجبوري - ت: من الفرنسية أكد الجبوري