أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد وهاب عبود - عراق ما بعد النفط














المزيد.....

عراق ما بعد النفط


محمد وهاب عبود

الحوار المتمدن-العدد: 8787 - 2026 / 8 / 4 - 18:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس خافياً على أحد أن المشهد العراقي الراهن يختزل قدراً كبيراً من التناقض، فبين الفينة والأخرى تتصدر العناوين أخبار عن تطورات سياسية أو أمنية لكن الجوهر الذي يغفل عنه الجميع هو التحول في معادلة الحياة اليومية. فالعراق الذي طالما ارتبط اسمه بالنفط والصراعات يقف اليوم على مفترق طرق لا يقل خطورة عن أي حرب معلنة، هو صراع الوجود اليومي في بلد يئن تحت وطأة أزمات تتفاقم.

يتفق المراقبون على أن السياسة في العراق تحولت إلى حد كبير، إلى مهاترات وثرثرة لكن ما يحدث الآن يتجاوز حدود الخطاب السياسي إلى واقع ملموس. فتاخر الرواتب والعجز المالي والغلاء الذي يضرب الأسواق هو مأساة يومية يعيشها رب الأسرة. ومن المفارقات أن بلداً يمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم يعجز عن توفير حياة كريمة لمواطنيه، وهذا التشوه في بنية الاقتصاد الريعي يفضح هشاشة الدولة وتبعيتها لعوامل خارجية لا علاقة لها بإرادة العراقيين.

لا يمكن الحديث عن أزمة العراق اليوم بمعزل عن سياسة "المكاسب الطائفية" التي أدارت بها النخبة الحاكمة عقود البلاد.

إن تحويل مؤسسات الدولة إلى غنائم يتقاسمها المتحالفون أو المتصارعون أنتج طبقة سياسية بلوتوقراطية تعيش على هامش الفساد، بينما يغرق المواطن في بحر من الفقر والبطالة.

الدولة التي تدار كشركة عائلية لا يمكن أن تقدم خدمات للمواطنين، بل تنتج مزيداً من الإحباط واليأس، ولدى الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو مقولة تشير إلى أن الدولة الحديثة لا تقوم على القوة فقط، بل على إدارة حياة السكان لكن إدارة الحياة في العراق تحولت إلى إدارة لموت بطيء.

العراق اليوم يعيش أزمة وجودية، ففي الوقت الذي تتصارع النخب على النفوذ، يترك المواطن وحيداً يواجه ارتفاع أسعار المواد الأساسية وانقطاع الخدمات، وكأنه تابع لا شريك في هذا الوطن.

إن غياب الأفق السياسي الواضح والارتهان للأجندات الإقليمية والدولية يجعل من العراق مجرد ساحة لتجارب الآخرين.

لا يدرك صناع القرار أن استقرار العراق لا يبنى على تسويات هشة بين القوى المتنفذة، بل على ضمان كرامة المواطن وحقه في حياة طبيعية؟ إن استمرار هذا النهج لن يولد إلا مزيداً من الاحتقان، وقد يحمل معه بوادر انفجار اجتماعي لا يحمد عقباه.

دكتور محمد وهاب عبود/ باحث وأكاديمي



#محمد_وهاب_عبود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على رصيف الزمن
- ثرثرة التحول الرقمي
- ترامب يفسد كأس العالم
- استعصاء محو الفساد في العراق
- الزبائنية وشيطنة الاشتراكية
- العيد وعقدة البرمودا
- المشهد من قمة بكين
- صلاة الرئيس
- من السلام بالقوة إلى الغموض الاستراتيجي
- إعلام ساخن وجمهور بارد
- أمريكا وأطفال الحصار.. هل يتكرر السيناريو؟
- التنفس عبر فوهات المدافع
- عودة -أبو خليل-
- مواقع تتربح وطفولة تُستباح
- المنطقة الرمادية بين النصر والهزيمة
- الإبادة المنسية.. مليون طفل عراقي ضحية الحصار الأمريكي
- ماذا بعد انقشاع غبار المعركة؟
- إبستين وشراء البراءة من الإعلام
- قصة السومريين والمجلس الوزراي للاقتصاد
- لماذا هذه الكراهية للشعوب؟


المزيد.....




- زاخاروفا: زيلينسكي مصيره الزوال حتما على يد التاريخ كما حدث ...
- إعلام: ترامب محبط من نقص الحلفاء الذين يكيلون له المديح على ...
- فرنسا تتعهد بالرد على إيران لإغلاق مركزها الثقافي في طهران
- نائب أمريكي: على أوروبا المساهمة بنشاط أكثر في تسوية النزاع ...
- إدانات واسعة لاقتحام بن غفير للأقصى وسط تصاعد التوتر بالقدس ...
- كشف الحقيقة وسط الرماد: أيّ دور للصحافة المستقلة في زمن العو ...
- خاطرة: الشتاء لا يفاجئ الدولة… لكنه يفضحها
- الفاشيّة ومخاطر تصحير الحياة العامّة
- مرّة أخرى حول فشل المسارات الدولية لتوحيد ليبيا: الشعوب هي و ...
- سوريا: انفجار في موقع للجيش بحلب والسلطات تطالب السكان بعدم ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد وهاب عبود - عراق ما بعد النفط