أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم ختاري - هل ستسلّم الميليشيات -العراقية- سلاحها للدولة؟














المزيد.....

هل ستسلّم الميليشيات -العراقية- سلاحها للدولة؟


ناظم ختاري

الحوار المتمدن-العدد: 8787 - 2026 / 8 / 4 - 12:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مشكلة العراق ليست واحدة، بل هي مجموعة واسعة من الأزمات المتشابكة، غير أن منبعها واحد، المحاصصة الطائفية والعرقية والحزبية. فبعد سقوط النظام، تسلّم المتحاصصون دولة ممزقة من يد الأميركيين، لكنها كانت تمتلك خزينة طبيعية مليئة بالموارد القادرة على إنتاج الأرباح. جرى تقسيم هذه الموارد بين أقطاب المحاصصة، لا بهدف إعادة بناء البلد، بل بهدف الاستقواء بها ودفعه نحو اللا دولة التي تهيمن عليها الميليشيات المنبثقة من صراع المال والنفوذ منذ تأسيس جيش المهدي بقيادة التيار الصدري. وتعددت أسماء هذا الجيش بعد أن ارتكب ما استطاع ارتكابه من جرائم السيطرة على الموارد والنفوذ، وصولاً إلى صدامات مسلحة حتى مع جيش الدولة القائم هو الآخر على المحاصصة.
تعددت الميليشيات لاحقاً، ومارست البطش في كل مكان، وتحولت شوارع المدن العراقية إلى ساحات انتقام. وفي المقابل، برزت على سطح "العملية السياسية" قوى مضادة مارست إرهاباً غير مسبوق، وانتعشت بموازاة الميليشيات بدعم وسلاح الجوار، فامتلأت زوايا الوطن بمرتزقة القاعدة. ثم تطورت هذه الجماعات إلى "دولة الخلافة الإسلامية"، وانتشرت الكراهية المجتمعية على أساس المحاصصة نفسها، فتحولت إلى جرائم بشعة مثل الإبادة الأيزيدية في سنجار، وتهديد بقية مناطقهم بالإبادة، ومجزرة سبايكر، واحتلال مساحات واسعة بين العراق وسوريا. استنزفت هذه الحقبة أموال العراق ودماء أبنائه، وفي المقابل وفّرت غطاءً لنشوء المزيد من الميليشيات بعد فتوى السيد السيستاني، وهي دعوة جاءت لحاجة زمانية محددة، لكنها تحولت بعد القضاء على داعش إلى أذرع عسكرية لقوى سياسية مرتبطة بإيران، التي باتت تحركها وتنفذ من خلالها أجنداتها التوسعية، حتى تمكنت من مصادرة القرار العراقي في ظل غياب أي حاجة وطنية لبقاء هذه المجموعات.
أكثر من ذلك، استخدمت إيران هذه الميليشيات في صراعها الإقليمي في سوريا ولبنان واليمن، وتحولت مقراتها داخل العراق إلى معسكرات تدريب لميليشيات شيعية من تلك الدول، بإشراف خبراء إيرانيين بشكل علني، حتى أصبحت تهديداً جدياً في صراع إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ولأمن دول الجوار واستقرار إقليم كوردستان.
اليوم، وبعد تنصيب الزيدي رئيساً للحكومة العراقية، وضع في مقدمة برنامجه محاربة الفساد وتجريد الميليشيات من السلاح، مؤكداً أن "الدولة تحتكر القوة"، ومحدداً سقفاً زمنياً لذلك. لكن السؤال، هل يستطيع الزيدي إنجاز هذا المشروع في القضيتين اللتين تؤرقان العراقيين؟
من وجهة نظري، لا يوجد حتى الآن ما يشير إلى قدرة الزيدي على ذلك، رغم الدعم الشعبي الواسع والدعم الدولي القوي الذي لا يعرف أو لا يريد توظيفه بشكل مناسب لتحقيق أهدافه، خصوصاً في القضيتين محل النقاش. فالقضاء على الميليشيات أو تجريدها يتطلب، في الظرف العراقي الراهن، ثلاثة أمور أساسية.
1.تجفيف منابع تمويل الميليشيات، والتمويل بيد القوى المتنفذة ومسؤولي الصف الأول في الدولة العراقية، وإجراءات مكافحة الفساد لم تطلهم حتى الآن.
2.تفكيك نفوذ الموالين لإيران داخل الحكومة ومؤسسات الدولة والبرلمان، وهم يتفاخرون بولائهم لها بشكل صارخ.
3.تجفيف منبع السلاح، وهو إيران نفسها، رغم محاولات الزيدي لتأسيس علاقة مختلفة معها، لكنها لم تتجاوز التصريحات المتناثرة.
لذلك أقول: إن خرج سلاح الميليشيات من يدها اليسرى سيعود إلى يدها اليمنى، لأنه لا توجد مؤشرات على إرادة سياسية قوية وجدية للمضي حتى النهاية في هذا الاتجاه. وبقاء هذا الوضع، إلى جانب الأزمات الأخرى مثل الرواتب وعجز الحكومة عن توفيرها، يشكل قنابل موقوتة ستنفجر في الوسط العراقي، وتخلّف وضعاً هشاً غير محمود العواقب.



#ناظم_ختاري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المؤتمر الوطني الثاني عشر أم مؤتمر استثنائي..؟
- في الذكرى الثانية عشرة للإبادة الأيزيدية
- ثانيًا – التعامل مع نتائج الحرب والمشاركة في العملية السياسي ...
- نحو مراجعة نقدية شاملة لتقويم أدائنا وتجديد آليات عملنا التن ...
- العمل المشترك للقوى المدنية والديمقراطية واليسارية: مسؤولية ...
- شهور من الكذب الثقيل والنفاق و4 سنوات من السرقات والفساد
- في سنجار .. حملات الملاحقة والتعذيب والقتل في ظل الجبهة الوط ...
- سيناريوهات زوال النظام العراقي الحالي
- الصغير وعبد اللطيف في نظريتي النستلة والحنفية
- استبعاد مرشحين نزيهين من العملية الانتخابية تزوير مبكر
- معركة لاله زار في السليمانية
- جندي يؤدي تحية عسكرية للأنصار في سيطرة ألقوش
- فشل في بناء الدولة أم إصرار على تدميرها
- هل المقاطعون للانتخابات اخطأوا أم أصابوا ..؟
- مرة اخرى ... أنصاريات
- وداعا بغداد وأربيل محطة التحاقنا الأولى بالجبل
- مرة أخرى...أنصاريات ...البدايات ..الحملة والاختفاء
- مرة أخرى...أنصاريات ...البدايات .. الحملة والمجموعة الأنصاري ...
- زيارتي الأخيرة إلى الوطن...مواقف
- الهجرة المتزايدة تهدد مستقبل الأيزيديين في موطنهم الأصلي


المزيد.....




- استكشاف -جزيرة مالديف تركية-.. جوهرة خفية لا يعرفها الكثيرون ...
- رئيس أرامكو يكشف كمية النفط الخام التي فقدها العالم بسبب حرب ...
- ترمب يمنح إيران -الفرصة الأخيرة-.. وتطورات متسارعة في لبنان ...
- موسكو تتهم كييف بقتل مدنيين على شاطئ.. والصواريخ الروسية تسج ...
- نعيم قاسم: السلطة اللبنانية كانت عونا لإسرائيل بدل أن تكون ع ...
- قاسم: لا مانع من لقاء علني بين -حزب الله- والقيادة السورية ف ...
- مصر.. -كايروكي- يسخر من ترامب وتسلا ويحتفي بـ«لادا» الروسية ...
- إسرائيل تستنفر لمواجهة عمليات تهريب على الحدود المصرية
- -بيلد-: ألمانيا تعد خدمة بديلة للمتخلفين عن الخدمة العسكرية ...
- وزيرة الإسكان تتابع مع رئيس الجهاز المركزي للتعمير موقف تنفي ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم ختاري - هل ستسلّم الميليشيات -العراقية- سلاحها للدولة؟