أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - المقاس الأخير














المزيد.....

المقاس الأخير


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8787 - 2026 / 8 / 4 - 11:30
المحور: الادب والفن
    


1/ المقاس الأخير

قالت الموظفة في المدرسة: سنحتاج مقاس الحذاء الجديد لابنك في الفصل القادم،وضعت الأم الورقة في حقيبتها،بعد ساعة وصلها قرار الترحيل ،في المساء قاست قدم الطفل بخيط، ثم رمت الخيط في سلة المهملات،لم تعد المشكلة أن الحذاء سيضيق على قدمه،بل أن المستقبل نفسه لم يعد على مقاسه.

2/الراتب

وجدت وظيفة بعد سنوات من الانتظار وقّعت العقد صباحًا،وصلني قرار الترحيل ظهرًا،وفي المساء تلقيت رسالة من صاحب العمل:"نعتذر... نحتاج شخصًا يستطيع التخطيط للمستقبل."
ضحكت طويلًا،منذ سنوات، لم يعد المستقبل يحتاجني هو أيضًا.

3/ السرير

قال الطفل وهو يعانق سريره:هل سيأتي معنا؟
-قالت الأم: لا.
ـ والنافذة؟
ـ لا.
ـ وصديقي في العمارة؟
ـ لا.
أشار إلى الجدار الذي وضع عليه خطوطًا تقيس طوله كل سنة.
ـ وهذه؟
نزعت الأم الورقة من الحائط ووضعتها في الحقيبة،كان ذلك كل ما استطاعت إنقاذه من طفولته.

4/البنك

دخلت لأسحب ما تبقى من حسابي،سألني الموظف:هل تريد إغلاق الحساب نهائيًا؟
قلت: نعم.
ضغط الموظف زرًا،اختفى الحساب في ثوانٍ.
أما خمسة عشر عامًا من الانتظار،فلم يجد أحد زرًا يمحوها.

5/الفندق

قال موظف الحدود: ستقيمون مؤقتًا في مركز الترحيل،ابتسمت ،وقلت:جميل... في البلد السابق كنت في مخيم مؤقت عشرين سنة،وفي البلد الثاني عشت في مركز مؤقت ثماني سنوات،يبدو أن المؤقت يعيش أطول من البشر.

6/الصورة العائلية

وقفت الأسرة لالتقاط صورة أخيرة أمام المبنى،قال المصور:ابتسموا،ابتسم الجميع،في الخلفية كانت سيارة نقل الأثاث تنتظر،بعد سنوات، كلما نظروا إلى الصورة، ظن الناس أنها صورة نجاح عائلة مهاجرة،لم يكن أحد يرى قرار الترحيل المطوي في جيب الأب.

7/ عنوان الطوارئ

في استمارة المدرسة خانة:"الشخص الذي يُتصل به في الحالات الطارئة."
كتبت اسمي،ثم شطبته ،إذا اعتُقلت أثناء تنفيذ القرار،من سيرد على الهاتف؟
تركت الخانة فارغة،كانت تلك أول مرة أعترف فيها الورق بأن الخوف ليس له عنوان.

8/لعبة الكراسي

في كل عام كان الأطفال يغيرون الصف،أما ابن اللاجئ فكان يغيّر البلد،حفظ أسماء المطارات أكثر من أسماء المعلمين،وحين سأله أحدهم:ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر؟
قال:أريد أن أصل إلى سنة دراسية كاملة.

9/ البيت الذي يرفض العودة

وصلوا إلى المدينة التي هجروا منها قبل سنوات،لم يجدوا :
-بابًا.
-ولا نافذة.
-ولا شجرة.
وقف الأب في المكان الذي كان مطبخًا،قال الابن: هل هذا بيتنا؟
قال:كان.
بحث الطفل حوله، ثم قال: ومتى سيعود؟.لم يملك الأب الشجاعة ليشرح أن البيوت أحيانًا تموت أيضًا.

10/العودة الطوعية

وضع الموظف أمامي ورقتين.
-الأولى بعنوان:"المغادرة الطوعية مع دعم مالي."
_والثانية:"رفض البرنامج."
لم أقرأ التفاصيل،كنت أقرأ وجوه أطفالي،في الخارج، تنتظرهم حقيبة واحدة، وبلد لا يملك لهم بيتًا، ولا مدرسة، ولا عملًا، ولا قريبًا يستطيع استقبالهم،وقّعت.
أخذ الموظف الورقة وقال بابتسامة مهنية: شكرًا لاختياركم العودة الطوعية.
نظرت إلى القلم الذي وقّعت به،لم أشعر أني اخترت شيئًا،كل ما فعلته...أني اخترت الطريقة التي سأخسر بها آخر ما تبقى لي.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آمان يا ربي آمان
- الضحك قبل طرق الباب
- النحل لم يكن في الوعد
- العهد الذي احتاج إلى جرافة
- حكايات عن الجغرافيا حين تصبح عقيدة
- خريطة عهد تأكل الناس
- محاضر الحرب الأخيرة مع الأنوناكي
- حرب العرش بين الكوكب الأبيض والكوكب الطيني
- نزاع سومري انوناكي:من أكثر حكمة
- تخيل الحرب الأخيرة مع الأنوناكي
- فن الحصول على بطاقة ال VIP
- دليل الحكومة الاسرائيلية إلى الحياة الطبيعية
- اختراعات صغيرة لإرباك احتلال كبير
- حل السلطة سؤال لا يجد جوابًا
- التهجير الطوعي
- حين يصير القتل إجراء روتينيًا
- غول الأرض!
- ليل طويل
- سيرة ذاتية لقطيع من العباقرة
- سوق النخبة وبازار الولاءات


المزيد.....




- مهرجان -نافذة على أوروبا- يفتتح دورته الـ34 في فيبورغ بعشرة ...
- ليلة الوداع-.. حين تتحول الذاكرة إلى خشبة والمسرح إلى محاكمة ...
- وثيقة عربية مخبأة داخل غلاف مخطوطة تكشف أسرار حكم خان القرم ...
- روسيا تطلق سلسلة روايات تستند إلى ملفات رُفعت عنها السرية لج ...
- معماريون ماليزيون يجسدون أفكارهم بالفن.. إيحاءات فلسطين والن ...
- -قد أزور السعودية قريبًا-.. فنان أمريكي مراهق يكشف لـCNN بال ...
- خمس حقائق غير معروفة عن مارينا تسفيتايفا.. الشاعرة التي جعلت ...
- ساحة الملحمة في جرش تحيي صناعات أردنية تراثية
- مواهب من روسيا والعالم تجتمع في موسكو ضمن المنتدى الثقافي ال ...
- مصر.. إلغاء العرض الخاص لفيلم -الجواهرجي- بعد وفاة شقيق محمد ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - المقاس الأخير