أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شكري شيخاني - يا وطني متى تتعب الحرب














المزيد.....

يا وطني متى تتعب الحرب


شكري شيخاني

الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 19:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في كل مرة تنتهي فيها حرب، يعتقد الناس أن صفحة جديدة قد فُتحت، لكن الحقيقة المؤلمة أن الحروب لا تنتهي عندما يصمت السلاح، بل عندما تتوقف عن السكن في ذاكرة البشر. فالمدن يمكن إعادة إعمارها، والجسور يمكن بناؤها من جديد، أما الأرواح التي أنهكها الخوف، والقلوب التي اعتادت الفقد، فهي تحتاج إلى سنوات طويلة كي تستعيد إيمانها بالحياة.

لقد دفعت منطقتنا أثمانًا باهظة لصراعات لم يخترها المواطن البسيط. تحولت أوطان كانت مهدًا للحضارات إلى ساحات مفتوحة للحروب، وأصبح الإنسان في منطقتنا يدفع كل يوم ثمن الانقسامات، والتجاذبات الإقليمية، والصراعات الدولية التي لا ترى في الأرض سوى خرائط للمصالح، ولا ترى في الإنسان سوى رقم جديد في قوائم الضحايا.

ووسط هذا المشهد، لم يعد المواطن يحلم بالنصر على أحد، بل أصبح يحلم بالنجاة. لم يعد يبحث عن الشعارات الكبيرة التي تتردد فوق المنابر، بل عن حياة طبيعية، ومدرسة آمنة لأطفاله، ومستشفى يعالج مرضاه، ووطن يمنحه كرامته دون خوف أو تمييز.

لقد علمتنا العقود الماضية أن القوة العسكرية وحدها لا تبني الأوطان، وأن السلام الحقيقي لا يولد من توازن الرعب، بل من توازن العدالة. فلا يمكن لأي مجتمع أن يستقر إذا بقي أبناؤه يعيشون تحت وطأة الكراهية، أو إذا بقي الاختلاف سببًا للإقصاء بدل أن يكون مصدرًا للتنوع والغنى.

إن أخطر ما تفعله الحروب ليس تدمير الحجر، بل تشويه الإنسان. فهي تزرع الشك بين أبناء الوطن الواحد، وتحوّل الجار إلى خصم، والاختلاف السياسي إلى عداء وجودي، حتى يصبح الانقسام ثقافةً تتوارثها الأجيال. وعندما تصل المجتمعات إلى هذه المرحلة، تصبح إعادة بناء الثقة أصعب بكثير من إعادة بناء المدن.

ورغم كل هذا الألم، يبقى الأمل هو آخر ما يسقط. فالتاريخ يخبرنا أن الشعوب التي عانت أكثر، كانت غالبًا الأكثر قدرة على النهوض. وأن الأمم لا تُقاس بعدد الحروب التي خاضتها، بل بقدرتها على تجاوزها، وصناعة مستقبل يتسع للجميع.

إن الوطن الذي نحلم به ليس وطنًا ينتصر فيه فريق على آخر، بل وطن ينتصر فيه الإنسان. وطن يحمي أبناءه جميعًا، ويؤمن بأن المواطنة فوق كل الانتماءات، وأن العدالة هي السلاح الأقوى، وأن الكرامة ليست امتيازًا تمنحه السلطة، بل حقًا يولد مع كل إنسان.
نعم .. لا نريد وطنًا يخيف أبناءه، ولا وطنًا يعلّمهم كيف يكرهون. نريد وطنًا يشبه قلب الأم، يتسع للجميع، ويغفر للجميع، ويمنح أبناءه حق الاختلاف دون أن يسلبهم حق الحياة

لقد آن الأوان لأن نسأل سؤالًا مختلفًا إلى متى ستبقى الحروب هي اللغة الوحيدة في منطقتنا؟ وإلى متى سيبقى الأطفال يرثون الخوف بدل الأحلام؟

سيأتي يوم تُطوى فيه صفحات الدم، وتعود المدارس إلى ضجيج المعرفة بدل صفارات الإنذار، وتستعيد الأشجار أسماء أطفالها، وتغسل الأنهار ذاكرة الحروب. يومها فقط سندرك أن أعظم الانتصارات لم يكن في هزيمة عدو، بل في انتصار الإنسان على الكراهية، وانتصار الحياة على الموت.

ذلك هو الوطن الذي يستحق أن ننتظره… وأن نعمل من أجله، قبل أن تستهلكنا الحروب جميعًا.



#شكري_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التيار السوري الاصلاحي..سوريا
- ملف الدمج1-10
- سن اليأس 2-2
- سن اليأس1-2
- المرأة... من صانعة الحياة إلى شريكة الحضارة
- ثورة 19 تموز الكردية
- -المرأة حياة وبانية المجتمع
- السلام كهوية وطنية من التعايش إلى بناء الدولة 1 -
- المرأة... شريكة الحياة وبانية المجتمع
- أزمة قيادة .. ام ازمة افكار
- كلمات باختصار للاحزاب الكردية
- لماذا تصر بعض الاحزاب الكردية على بقاء حالة الانقسام؟؟
- دمشقيات ...12
- متى تسمعني وأسمعك؟؟؟
- من أجل توحيد الصف الكردي
- عندما يجتمع الكبار
- رؤية التيار السوري الاصلاحي.. للمرحلة القادمة
- سوريا من ادارة الحرب الى ادارة الدولة 3-3
- سوريا من اداة الحرب الة ادارة الدولة 2-3
- سوريا.... من إدارة الحرب إلى إدارة الدولة. 1-2


المزيد.....




- الجيش العراقي يرد على أنباء متداولة حول -هبوط طائرات أمريكية ...
- الحرس الثوري الإيراني يعلق على اتفاق -نزع سلاح حماس-
- حرب ضد جي فانس في الولايات المتحدة.. المحافظون التقليديون يف ...
- تقرير يشير إلى -المسؤول الفلسطيني المفاجئ- في اتفاق غزة
- وزير الخارجية المصري: لا أمن لإسرائيل دون حل عادل للقضية الف ...
- بيان من الحرس الثوري الإيراني في ذكرى اغتيال هنية: النصر الن ...
- مصر تجري سلسلة اتصالات لاحتواء تصعيد المنطقة وتعزيز مسار الت ...
- مصر تحدد -التهديد الوجودي الأول- لها.. وتؤكد: نحقق اختراقات ...
- ترامب يتطلع لمرحلة ما بعد الانتخابات النصفية: لا يهم إن خسر ...
- برلماني روسي: نتوقع زيادة تورط الولايات المتحدة في النزاع ال ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شكري شيخاني - يا وطني متى تتعب الحرب