أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شكري شيخاني - سوريا.... من إدارة الحرب إلى إدارة الدولة. 1-2














المزيد.....

سوريا.... من إدارة الحرب إلى إدارة الدولة. 1-2


شكري شيخاني

الحوار المتمدن-العدد: 8759 - 2026 / 7 / 7 - 19:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الأزمات الكبرى، هناك فرق بين الفاعل والمستفيد. فالجهة التي تنفذ حدثاً أمنياً ليست بالضرورة هي الجهة التي تحقق أكبر مكاسب سياسية منه. لذلك، فإن أي تحليل جاد ينبغي أن يبدأ بخريطة المصالح، ثم يحاول فهم من يملك القدرة والدافع، دون القفز إلى استنتاجات غير مدعومة بالأدلة.
في الحالة السورية اليوم، أعتقد أن الصراع يدخل مرحلة جديدة. ففي السنوات الماضية كان التنافس يدور حول السيطرة العسكرية على الأرض، أما الآن فيدور بصورة متزايدة حول:
من يعيد دمج سوريا في الإقليم والعالم؟
من يقود عملية إعادة الإعمار؟
ما شكل النظام السياسي الجديد؟
كيف ستُوزع الصلاحيات بين المركز والمناطق؟
وما موقع المكونات القومية والدينية، ومنها المكون الكردي، في الدولة المقبلة؟
ولهذا أرى أن الأحداث الأمنية، مثل التفجيرات، ينبغي ألا تُقرأ بمعزل عن هذه الأسئلة الكبرى، لأن قيمتها السياسية قد تكون أحياناً أكبر من قيمتها العسكرية.
أعتقد أن الخطوة التالية المنطقية هي محاولة رسم خريطة التنافس الدولي على سوريا حتى عام 2030: من الذي يريد دولة مركزية قوية، ومن يفضل لامركزية واسعة، ومن يسعى إلى نفوذ اقتصادي أو أمني، وكيف يمكن أن ينعكس ذلك على القضية الكردية ومستقبل الدولة السورية.
أعتقد أن هذه هي الزاوية الأكثر أهمية. ففي السياسة الدولية، كثيراً ما يكون التوقيت أكثر دلالة من الحدث نفسه. وإذا تعاملنا مع زيارة الرئيس الفرنسي بوصفها حدثاً استراتيجياً، يمكننا أن نفهم لماذا قد تكون قد أثارت قلق أطراف مختلفة، مع التأكيد أن ما يلي هو تحليل للمصالح وليس إثباتاً لمسؤولية أي جهة عن التفجيرات.
أولاً: ماذا كانت تريد فرنسا؟
منذ أشهر، تبدو باريس وكأنها تحاول صياغة دور مستقل نسبياً داخل الملف السوري، يقوم على عدة مرتكزات:
إعادة إدماج سوريا تدريجياً في المجتمع الدولي، ولكن وفق تفاهمات سياسية وأمنية.
تشجيع الاستثمار الأوروبي وإعادة الإعمار إذا توفرت بيئة أكثر استقراراً.
الحفاظ على وحدة الأراضي السورية ومنع عودة تنظيم داعش.
فتح قنوات حوار مع مختلف المكونات السورية، بما فيها المكونات الكردية والعربية والمسيحية.
إذا نجح هذا التوجه، فإن فرنسا قد تستعيد دوراً سياسياً كانت قد فقدته منذ سنوات في الملف السوري.
ثانياً: من قد ينزعج من هذا الدور؟
1. روسيا
رغم أن العلاقة بين موسكو وباريس ليست عدائية بالكامل في الملف السوري، فإن روسيا لا ترغب عادة في أن تصبح فرنسا صاحبة المبادرة السياسية داخل سوريا. فهي تفضل أن تبقى أي تسوية تمر عبرها باعتبارها اللاعب الدولي الأكثر تأثيراً في هذا الملف.
2. إيران
إيران بنت نفوذها في سوريا خلال سنوات الحرب. وإذا تحول الدعم الأوروبي إلى دعم اقتصادي وسياسي مباشر للدولة السورية، فقد تصبح دمشق أقل اعتماداً على طهران، وهو ما قد يقلل من النفوذ الإيراني تدريجياً.
3. تركيا
إذا كانت باريس تدفع نحو صيغة تضمن حقوقاً سياسية وإدارية للمكون الكردي ضمن الدولة السورية، فإن ذلك قد يثير تحفظات تركية، لأن أنقرة تراقب بحذر أي ترتيبات يمكن أن تمنح القوى الكردية نفوذاً مؤسسياً على حدودها.
4. إسرائيل
إسرائيل تنظر إلى سوريا من زاوية أمنية بالدرجة الأولى. وإذا أسهم الانفتاح الأوروبي في تعزيز مؤسسات الدولة السورية، فقد ترى أن ذلك قد يؤدي مستقبلاً إلى تعافي قدرات الدولة، وهو تطور تراقبه بحذر. لكن هذا لا يعني وجود صلة بين هذا التقدير وبين التفجيرات.
ثالثاً: ما الذي يميز فرنسا عن الولايات المتحدة؟
الولايات المتحدة تميل إلى التركيز على الملفات الأمنية الكبرى، مثل مكافحة تنظيم داعش، والوجود العسكري، والتوازنات الإقليمية.
أما فرنسا، فغالباً ما تضيف إلى ذلك ملفات:
الإدارة المحلية.
اللامركزية.
حماية التنوع القومي والديني.
إعادة بناء المؤسسات المدنية.
وهذا يجعلها طرفاً مقبولاً لدى بعض القوى السورية، لكنه قد يثير تحفظ قوى أخرى تخشى أن تؤدي هذه الرؤية إلى إعادة توزيع موازين النفوذ داخل الدولة.
برأيي، لم تكن زيارة الرئيس الفرنسي مجرد زيارة بروتوكولية، بل كانت تحمل رسالة تقول إن هناك بداية لمرحلة جديدة، عنوانها الانتقال من إدارة الحرب إلى إدارة الدولة.



#شكري_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- امن وامان سوريا
- دمشقيات 11
- دمشقيات 10
- دمشقيات...9
- د مشقيات...8
- دمشقيات 7
- في سن السبعين ..
- دمشقيات...6
- دمشقيات...7
- دمشقيات ...5
- سمعوا .؟ نعم سمعوا... شاهدوا ؟.. نعم شاهدوا
- دمشقيات 4
- دمشقيات ...4
- دمشقيات 3 -
- دمشقيات...1
- دمشقيات ...2
- دمشقيات
- ماذا يجري في اربيل ؟؟
- اخي رجل الدين...هذا وقتك
- لقد آن الأوان...كي يرتاح الإنسان السوري


المزيد.....




- سحب رجلًا كان بداخل شقته.. إعصار مدمر يضرب مدينة إيتشو في ال ...
- مغامرة فوق برج شاهق في أستراليا.. ورسام يثير استنفار الشرطة ...
- منحة قد تصل إلى ربع مليون دولار.. ما هو برنامج -حسابات ترامب ...
- قطر تنتقد إيران وتطالبها بوقف -تهديد- الملاحة البحرية بعد اس ...
- إدانة وغرامات وسوار إلكتروني... هل تستطيع لوبان خوض حملتها ا ...
- ترامب: بسببي لم تدخل تركيا في الحرب ضد إسرائيل
- تصريحات حسام حسن عن معاناة الفلسطينيين تثيرتفاعلا عربيا واسع ...
- قطر تندد باستهداف ناقلة الغاز -الرقيات- في مضيق هرمز وتحمّل ...
- خبير مناخي: ظاهرة إل نينيو الحالية ستحطم الأرقام القياسية وت ...
- -توتال- الفرنسية من دمشق: سوريا مسار استراتيجي لتصدير النفط ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شكري شيخاني - سوريا.... من إدارة الحرب إلى إدارة الدولة. 1-2