أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - شكري شيخاني - المرأة... من صانعة الحياة إلى شريكة الحضارة















المزيد.....

المرأة... من صانعة الحياة إلى شريكة الحضارة


شكري شيخاني

الحوار المتمدن-العدد: 8781 - 2026 / 7 / 29 - 02:45
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


محاضرة بعنوان:

حين نتحدث عن المرأة، فإننا لا نتحدث عن قضية تخص النساء وحدهن، بل نتحدث عن قضية الإنسان، وقضية المجتمع، وقضية المستقبل.
فالمرأة ليست نصف المجتمع كما يُقال عادة، بل هي التي تلد النصف الآخر، وتربيه، وتصنع شخصيته، وتغرس فيه قيمه الأولى. ولهذا قال نابليون بونابرت: "إذا أردت أن تعرف مستقبل أمة، فانظر إلى حال نسائها." ورغم اختلاف الآراء حول شخصيته، فإن هذه العب…
أوافقك تمامًا. بل أرى أن هذه المحاضرة ينبغي أن تكون تاريخية وفكرية، وليست خطابًا إنشائيًا. سنحاول أن نجيب عن سؤال أساسي:

كيف تطورت مكانة المرأة عبر التاريخ؟ وهل كانت دائمًا مضطهدة، أم أن مكانتها صعدت وهبطت تبعًا للظروف السياسية والاقتصادية والثقافية؟

المحاضرة الأولى

المرأة عبر التاريخ... من فجر الحضارات إلى العصر الحديث

السيدات والسادة...

عندما نتحدث عن المرأة، فإننا كثيرًا ما نقع في خطأ كبير، وهو أننا ننظر إليها بعين الحاضر فقط، بينما المرأة صاحبت الإنسان منذ بداية التاريخ، وشاركت في صناعة الحضارات، وتأثرت بكل التحولات السياسية والاقتصادية والدينية.

لذلك، فإن فهم مكانة المرأة اليوم لا يمكن أن يتم من دون فهم تاريخها.

فالسؤال الحقيقي ليس: ما هي حقوق المرأة؟

بل هو: كيف وصلت المرأة إلى وضعها الحالي؟ ولماذا اختلفت مكانتها من حضارة إلى أخرى؟

أولًا: المرأة قبل قيام الحضارات

قبل آلاف السنين، عندما كان الإنسان يعيش حياة الصيد وجمع الثمار، لم تكن الحياة تقوم على القوة العسكرية أو السلطة السياسية، بل على التعاون.

ويرى عدد من الباحثين في علم الإنسان أن النساء كنّ يقمن بجمع النباتات والثمار، وهو ما وفر جزءًا مهمًا من غذاء الجماعات البشرية، بينما كان الرجال يخرجون للصيد. لذلك، لا توجد أدلة قاطعة على أن الرجل كان دائمًا صاحب السلطة المطلقة في تلك المجتمعات الأولى، بل يبدو أن توزيع الأدوار كان أكثر ارتباطًا بالحاجة العملية.

ومع اكتشاف الزراعة واستقرار الإنسان، أصبحت المرأة عنصرًا أساسيًا في إنتاج الغذاء، وتربية الأطفال، وحفظ المعرفة اليومية المتعلقة بالزراعة والأعشاب والغذاء.

ثانيًا: المرأة في حضارات بلاد الرافدين

إذا انتقلنا إلى بلاد الرافدين، حيث نشأت أولى الحضارات الكبرى، نجد أن المرأة احتلت مكانة مهمة، لكنها اختلفت باختلاف الطبقات الاجتماعية والقوانين.

لقد عرفت الحضارة السومرية كاهنات، وكاتبات، ونساء يمتلكن بعض الحقوق الاقتصادية.

ومن أبرز الشخصيات النسائية في تلك المرحلة إنخيدوانا، التي تُعد أقدم مؤلفة معروفة بالاسم في التاريخ، وقد تركت نصوصًا دينية وأدبية ما زالت موضع دراسة حتى اليوم.

لكن مع تطور الدول المركزية، أصبحت القوانين أكثر تنظيمًا لشؤون الأسرة والزواج والميراث، وفي بعض الأحيان فرضت قيودًا أكبر على النساء مقارنة بمراحل سابقة.

وهنا نتعلم درسًا مهمًا:

إن مكانة المرأة ليست ثابتة، بل تتغير مع تطور المجتمع والاقتصاد والسياسة.

ثالثًا: المرأة في الحضارة المصرية القديمة

تُعد مصر القديمة من الحضارات التي منحت المرأة مكانة قانونية لافتة مقارنة بكثير من المجتمعات القديمة.

فقد كان بإمكانها امتلاك العقارات، وإبرام العقود، واللجوء إلى القضاء، بل ووصلت بعض النساء إلى سدة الحكم، مثل حتشبسوت، التي حكمت البلاد وارتبط عهدها بالاستقرار والازدهار العمراني والتجاري.

وهذا يبين أن قيادة المرأة ليست فكرة حديثة، بل عرفها التاريخ منذ آلاف السنين.

رابعًا: المرأة في الحضارة اليونانية والرومانية

هنا نجد صورة مختلفة.

فعلى الرغم من أن اليونان كانت مهد الفلسفة، فإن المشاركة السياسية كانت محصورة في المواطنين الذكور في كثير من المدن، بينما كانت أوضاع النساء تختلف من مدينة إلى أخرى.

أما في روما، فقد تطورت مكانة المرأة تدريجيًا، واكتسبت بعض الحقوق المدنية مع مرور الزمن، لكنها ظلت ضمن نظام اجتماعي يمنح الرجل سلطات واسعة داخل الأسرة.

وهذا يذكرنا بأن التقدم الفكري في مجال لا يعني بالضرورة تحقيق مساواة كاملة في جميع المجالات.

خامسًا: المرأة في الحضارة الإسلامية

مع ظهور الإسلام في القرن السابع الميلادي، شهدت أوضاع المرأة تغيرات مهمة مقارنة بما كان سائدًا في كثير من البيئات العربية آنذاك.

فأُقر لها بحق التملك والإرث، ووُضعت ضوابط لعقود الزواج، وأُكدت كرامتها الإنسانية ومسؤوليتها الدينية.

وبرزت شخصيات نسائية مؤثرة، مثل السيدة خديجة بنت خويلد في التجارة والدعم الاجتماعي، والسيدة عائشة بنت أبي بكر في العلم ورواية الحديث.

لكن من المهم التمييز بين المبادئ الدينية وبين الممارسات الاجتماعية التي اختلفت عبر العصور والبلدان، إذ إن بعض القيود التي تعرضت لها النساء كانت نابعة من الأعراف أكثر مما كانت نابعة من النصوص.

سادسًا: المرأة في التاريخ الكردي

إذا انتقلنا إلى التاريخ الكردي، نجد أن المرأة الكردية لعبت دورًا يتجاوز حدود الأسرة.

كانت حافظة للغة، وناقلة للتراث الشفهي، وشاركت في الزراعة، وفي بعض الفترات في الشأن العام.

ومن الشخصيات البارزة مستورة أردلان، التي لم تكتب الشعر فحسب، بل دوّنت تاريخ إمارة أردلان، لتكون من أوائل النساء في المنطقة اللواتي جمعن بين الأدب والتأريخ.

كما أصبحت ليلى قاسم رمزًا للنضال الكردي في القرن العشرين، بعد إعدامها وهي في ريعان الشباب.

ولم تكن هذه النماذج استثناءً، بل تعكس حضور المرأة في الذاكرة الكردية بوصفها شريكة في الحفاظ على الهوية والثقافة.

سابعًا: المرأة السورية

في التاريخ السوري الحديث، شاركت المرأة في التعليم، والعمل، والعمل الوطني، وأسهمت في الحياة الثقافية والاجتماعية.

وخلال سنوات الحرب، حملت مسؤوليات مضاعفة؛ إذ تولت إعالة أسر كثيرة، واستمرت في التعليم والطب والعمل الإنساني، وأسهمت في الحفاظ على تماسك المجتمع رغم الظروف القاسية.

وهذا يثبت أن المرأة ليست عنصرًا هامشيًا، بل ركيزة من ركائز الصمود الوطني.

ثامنًا: المرأة في العصر الحديث

اليوم، لم يعد النقاش يدور حول قدرة المرأة، فقد أثبتت كفاءتها في مختلف المجالات.

أصبح السؤال الحقيقي هو:

كيف نهيئ مجتمعًا تستفيد فيه الأمة من طاقات جميع أبنائها وبناتها؟

فالنهضة لا تتحقق بإقصاء المرأة، كما لا تتحقق بإقصاء الرجل، وإنما بالشراكة والعدل وتكافؤ الفرص.
الخاتمة

أيها الإخوة والأخوات...

إن استعراض تاريخ المرأة يعلمنا حقيقة مهمة:

لم تكن المرأة دائمًا ضعيفة، ولم يكن الرجل دائمًا ظالمًا.

لقد مرت الإنسانية بمراحل متعددة، تغيرت فيها الأدوار بتغير الاقتصاد والسياسة والثقافة.

ومن هنا، فإن واجبنا اليوم ليس أن نحاكم الماضي بمعايير الحاضر، بل أن نتعلم منه، وأن نبني مستقبلًا يقوم على احترام الإنسان، رجلاً كان أم امرأة.

وأختم بهذه العبارة:

"كل حضارة احترمت المرأة، احترمت الإنسان، وكل مجتمع همّش المرأة، عطّل جزءًا من قدرته على التقدم."



#شكري_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -المرأة حياة وبانية المجتمع
- السلام كهوية وطنية من التعايش إلى بناء الدولة 1 -
- المرأة... شريكة الحياة وبانية المجتمع
- أزمة قيادة .. ام ازمة افكار
- كلمات باختصار للاحزاب الكردية
- لماذا تصر بعض الاحزاب الكردية على بقاء حالة الانقسام؟؟
- دمشقيات ...12
- متى تسمعني وأسمعك؟؟؟
- من أجل توحيد الصف الكردي
- عندما يجتمع الكبار
- رؤية التيار السوري الاصلاحي.. للمرحلة القادمة
- سوريا من ادارة الحرب الى ادارة الدولة 3-3
- سوريا من اداة الحرب الة ادارة الدولة 2-3
- سوريا.... من إدارة الحرب إلى إدارة الدولة. 1-2
- امن وامان سوريا
- دمشقيات 11
- دمشقيات 10
- دمشقيات...9
- د مشقيات...8
- دمشقيات 7


المزيد.....




- أول امرأة تترأس البرلمان الجزائري منذ تأسيسه عام 1977
- “الزراعة” تطلق برنامجا توعويا لتمكين المرأة الريفية وتقليل ف ...
- حديث الأحوال الشخصية: الحديث الثالث قانون الأحوال الشخصية لل ...
- “عم بنموت” من السرطان.. عندما يدُفع المرضى/ات في سوريا إلى ا ...
- “الزراعة” تطلق برنامجا توعويا لتمكين المرأة الريفية وتقليل ف ...
- وزارة الداخلية البريطانية تعرقل إجلاء عشرات النساء والأطفال ...
- “وأخيرًا أعطونا أمشاط شعر”.. شهادة الأسيرة ليلى خليل من سجون ...
- اليمن.. القبض على عشريني بتهمة الاعتداء الجنسي على طفلة
- مصر.. القبض على شاب اعتدى على خطيبته السابقة في بورسعيد
- خلال48 ساعة.. 5 فلسطينيات وضعن مواليدهن عند حواجز الاحتلال


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - شكري شيخاني - المرأة... من صانعة الحياة إلى شريكة الحضارة