أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شكري شيخاني - السلام كهوية وطنية من التعايش إلى بناء الدولة 1 -














المزيد.....

السلام كهوية وطنية من التعايش إلى بناء الدولة 1 -


شكري شيخاني

الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 06:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد أن اختفت أصوات الحرب في سوريا، لم يعد السؤال كيف نوقف القتال، بل كيف نمنع عودته؟ وهنا، لا يعود السلام مجرد لحظة سياسية عابرة، بل يتحول إلى مشروع وطني شامل، أساسه تعزيز الانتماء، وترسيخ ثقافة التسامح، وبناء شراكة حقيقية بين مكونات المجتمع.

السلام، في هذا السياق، لا يعني فقط غياب السلاح، بل حضور القيم. هو التعايش وقبول الآخر، هو القدرة على رؤية التنوع كقوة لا كتهديد، وعلى تحويل الاختلاف إلى مساحة مشتركة للإبداع والبناء. إنه انتقال من حالة الصراع إلى حالة الشراكة، ومن منطق الإقصاء إلى منطق الاندماج الوطني.
لقد أثبتت تجارب عديدة أن الدول التي نجحت في تجاوز آثار الحروب لم تفعل ذلك عبر الإجراءات السياسية فقط، بل من خلال إعادة بناء العقد الاجتماعي على أسس جديدة. ففي ألمانيا بعد الحرب العالمية، لم يكن الإعمار اقتصاديًا فحسب، بل كان أخلاقيًا وثقافيًا أيضًا. وفي رواندا، لم يكن تجاوز المأساة ممكنًا دون ترسيخ مفهوم المصالحة المجتمعية والعدالة. كما أن تجربة نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا قدمت نموذجًا فريدًا في تحويل الألم إلى مشروع وطني جامع، قائم على التسامح دون التفريط بالكرامة.
في الحالة السورية، تبدو الحاجة ملحّة إلى إعادة تعريف مفهوم الانتماء الوطني، بحيث لا يكون قائمًا على الانغلاق أو الاصطفاف، بل على المشاركة. الانتماء هنا ليس شعارًا، بل ممارسة يومية تتجلى في احترام القانون، وفي الاعتراف بالآخر، وفي الإيمان بأن الوطن يتسع للجميع.
إن تعزيز التسامح لا يعني تذويب الفوارق، بل إدارتها بوعي. ولا يعني نسيان الماضي، بل فهمه دون الوقوع في أسره. فالمجتمعات التي تبني مستقبلها على الثأر تبقى عالقة في دوامة الماضي، بينما تلك التي تؤسس لثقافة التسامح، تفتح أبوابًا جديدة نحو الاستقرار.

السلام بهذا المعنى يصبح ركيزة للنهوض الاقتصادي، لأنه يخلق بيئة آمنة للاستثمار والعمل. ويصبح مدخلًا للاستقرار السياسي، لأنه يعزز الثقة بين الدولة والمجتمع. كما يشكل أساسًا لازدهار الثقافة، حيث تتلاقى الأفكار بدل أن تتصادم، ويمنح المجتمع فرصة لإعادة بناء نسيجه الاجتماعي على قاعدة الاحترام المتبادل.

إن بناء السلام يبدأ من تفاصيل صغيرة سواء كان خطاب إعلامي مسؤول، أو مناهج تعليمية تعزز المواطنة، من نخب سياسية تعلي مصلحة الوطن على المصالح الضيقة. يبدأ من إعادة الاعتبار لفكرة “نحن” الجامعة، بدل “نحن” المنقسمة.

السلام ليس نهاية الطريق، بل بدايته. هو الإطار الذي يمكن من خلاله إعادة بناء سوريا، لا فقط كدولة، بل كمجتمع متماسك، قادر على تحويل جراحه إلى دروس، وتنوعه إلى مصدر قوة.
في هذه المرحلة، لا يكفي أن نقول إن الحرب انتهت، بل يجب أن نثبت أن الوطن بدأ ينهض من جديد .



#شكري_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المرأة... شريكة الحياة وبانية المجتمع
- أزمة قيادة .. ام ازمة افكار
- كلمات باختصار للاحزاب الكردية
- لماذا تصر بعض الاحزاب الكردية على بقاء حالة الانقسام؟؟
- دمشقيات ...12
- متى تسمعني وأسمعك؟؟؟
- من أجل توحيد الصف الكردي
- عندما يجتمع الكبار
- رؤية التيار السوري الاصلاحي.. للمرحلة القادمة
- سوريا من ادارة الحرب الى ادارة الدولة 3-3
- سوريا من اداة الحرب الة ادارة الدولة 2-3
- سوريا.... من إدارة الحرب إلى إدارة الدولة. 1-2
- امن وامان سوريا
- دمشقيات 11
- دمشقيات 10
- دمشقيات...9
- د مشقيات...8
- دمشقيات 7
- في سن السبعين ..
- دمشقيات...6


المزيد.....




- تسجيلات صوتية جديدة لبايدن تتضمن إشارات إلى -مواد سرية وضعف ...
- نتنياهو في واشنطن.. بين ضغوط ترمب وتآكل الدعم الأمريكي لإسرا ...
- وزيرة خارجية اليمن: مستعدون للتصعيد مع الحوثيين إذا واصلوا ا ...
- تبون: بلد واحد يشوش على علاقات الجزائر مع الإتحاد الأوروبي
- قبل اتباع أي رجيم.. طبيبة تكشف مخاطره على الهرمونات والإنجاب ...
- السفير الإيراني لدى روسيا: طهران وموسكو على اتصال دائم بشأن ...
- فرنسا وإسبانيا تسابقان الزمن للحد من حرائق الغابات قبل موجة ...
- مستشار الأمن القومي العراقي: إيران وافقت على حصر السلاح بيد ...
- غاتيلوف: الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا تزعزع نظام عدم ال ...
- الخارجية الروسية: موسكو تحث الدول المعنية بالوضع في البحر ال ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شكري شيخاني - السلام كهوية وطنية من التعايش إلى بناء الدولة 1 -