أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - بوشعيب حمراوي - العلم الوطني... راية المواطن والأرض قبل أن يكون راية الدولة..... ليس رمزًا للسلطة أو للحكومة، بل عنوانًا لوطن يحتضن أرضه وشعبه، وعهدًا دائمًا يربط الدولة بالمواطن على أساس الحقوق والواجبات والكرامة والوفاء















المزيد.....

العلم الوطني... راية المواطن والأرض قبل أن يكون راية الدولة..... ليس رمزًا للسلطة أو للحكومة، بل عنوانًا لوطن يحتضن أرضه وشعبه، وعهدًا دائمًا يربط الدولة بالمواطن على أساس الحقوق والواجبات والكرامة والوفاء


بوشعيب حمراوي
استاذ كاتب وصحفي

(Bouchaib Hamraouy)


الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 02:03
المحور: المجتمع المدني
    


العلم الوطني... راية المواطن والأرض قبل أن يكون راية الدولة

ليس رمزًا للسلطة أو للحكومة، بل عنوانًا لوطن يحتضن أرضه وشعبه، وعهدًا دائمًا يربط الدولة بالمواطن على أساس الحقوق والواجبات والكرامة والوفاء

بقلم: بوشعيب حمراوي

عندما نخطئ في فهم العلم... نخطئ في فهم الوطن

كثيرون يقفون احترامًا للعلم الوطني، لكن قليلين هم الذين يتوقفون لطرح سؤال في غاية الأهمية: لمن يرمز هذا العلم؟ وهل يمثل السلطة؟ أم الحكومة؟ أم النظام السياسي؟ أم يمثل المواطن؟ أم يمثل الأرض التي يعيش عليها الجميع؟

إن الإجابة عن هذا السؤال ليست مسألة لغوية أو بروتوكولية، بل هي قضية وطنية وثقافية وتربوية، لأن الطريقة التي نفهم بها العلم الوطني هي نفسها الطريقة التي نفهم بها الدولة، والعلاقة بين المواطن ومؤسساتها، وحدود الحقوق والواجبات داخل المجتمع.
فالعلم الوطني لم يُخلق ليكون شعارًا لمؤسسة أو لحكومة أو لحزب سياسي، ولم يُرفع فوق الإدارات والثكنات والمدارس والمحاكم والجماعات الترابية حتى يقال إنه ملك للسلطة، وإنما رُفع فوقها جميعًا ليذكرها بأنها تعمل باسم الوطن ولخدمة المواطن، وأن شرعيتها الأخلاقية والوطنية تستمد من احترامها للقيم التي يجسدها هذا العلم.
فالعلم الوطني هو أولًا علم الأرض التي ورثناها عن الآباء والأجداد، وعلم المواطنين الذين يعيشون فوقها، وعلم الدولة التي وجدت لحماية هذه الأرض وخدمة هذا الشعب. ولذلك فإن كل محاولة لاختزال العلم في السلطة أو ربطه بالأشخاص أو بالمرحلة السياسية، هي اختزال لرمزية وطن بأكمله في جزء صغير من مكوناته.

العلم الوطني... راية الأرض التي لا تباع، وراية المواطن الذي لا تُهدر كرامته

حين يرفرف العلم الوطني فوق سماء الوطن، فإنه لا يعلن وجود حكومة، بل يعلن وجود وطن. ولا يخبر العالم بمن يحكم البلاد، بل يخبره بأن لهذه الأرض شعبًا، ولهذا الشعب تاريخًا، ولهذا التاريخ سيادة لا يجوز المساس بها.

فالعلم يمثل الجبال والسهول والصحارى والأنهار والبحار، ويمثل المدن والقرى، كما يمثل كل مواطن يعيش فوق هذه الأرض، سواء كان مسؤولًا أو موظفًا أو عاملًا أو فلاحًا أو جنديًا أو طالبًا أو متقاعدًا.
ولهذا فإن الاعتداء على الأرض هو اعتداء على العلم، كما أن الاعتداء على كرامة المواطن هو أيضًا اعتداء على المعنى الحقيقي الذي يحمله العلم الوطني، لأن الأرض والإنسان هما جوهر الوطن، وكل ما عداهما وسائل لخدمتهما.



العلم لا يمثل السلطة... بل يذكرها بحدود مسؤوليتها

من أكثر الأخطاء شيوعًا الاعتقاد بأن العلم الوطني يمثل السلطة وحدها، بينما الحقيقة أن السلطة نفسها تعمل تحت راية العلم، وليس العكس.
فالحكومات تتغير، والبرلمانات تتجدد، والمسؤولون يغادرون مواقعهم، والأنظمة السياسية قد تعرف إصلاحات وتطورات، أما العلم الوطني فيبقى ثابتًا لأنه رمز للدولة واستمراريتها، ورمز للشعب الذي يمنح الشرعية لمؤسساتها، ورمز للأرض التي لا تتغير بتغير الحكومات.
ولهذا فإن رفع العلم فوق مؤسسة عمومية ليس امتيازًا يمنح لتلك المؤسسة، وإنما هو تذكير دائم لها بأنها وجدت لخدمة المواطنين، وصيانة حقوقهم، وتنفيذ القانون بعدل وإنصاف، وليس لممارسة السلطة عليهم أو التعالي عليهم.

تحية العلم... ليست ولاءً للأشخاص بل عهدًا مع الوطن

عندما يؤدي المواطن تحية العلم، فإنه لا يبايع مسؤولًا، ولا يجدد ولاءه لحكومة، ولا يمنح ثقته لحزب سياسي، وإنما يجدد عهده مع وطنه، ويؤكد استعداده للمساهمة في حمايته، واحترام قوانينه، والمحافظة على ممتلكاته، والدفاع عن وحدته الترابية، والعمل من أجل تقدمه وازدهاره.
وفي المقابل، فإن الدولة، عندما ترفع العلم فوق مؤسساتها، تعلن أمام مواطنيها أنها ملتزمة بحمايتهم، وضمان أمنهم، وصيانة كرامتهم، وتحقيق العدالة بينهم، وتوفير شروط العيش الكريم، وربط المسؤولية بالمحاسبة، لأن قيمة العلم لا تتحقق بالخطب، وإنما تتحقق عندما يشعر المواطن أن هذا العلم يحمي حقوقه قبل أن يطالبه بواجباته.
إن تحية العلم ليست علاقة من طرف واحد، بل هي عقد أخلاقي متبادل بين المواطن والدولة، يقوم على الوفاء والإخلاص والثقة والمسؤولية.

الوطنية ليست حركة تؤدى... بل سلوك يترجم معاني العلم

لا قيمة لتحية العلم إذا بقيت محصورة في دقائق معدودة داخل ساحة مدرسة أو إدارة أو مؤسسة، بينما تغيب معانيها في الواقع اليومي.
فالموظف الذي يؤخر مصالح المواطنين، والمسؤول الذي يسيء استعمال سلطته، والمنتخب الذي ينسى ناخبيه، والتاجر الذي يغش، والمقاول الذي يبدد المال العام، والمواطن الذي يخرب الممتلكات العمومية أو يتهرب من واجباته... جميعهم يسيئون إلى العلم الوطني، حتى وإن وقفوا كل صباح لتحيته.
فالتحية الحقيقية ليست ما تؤديه الأيدي، وإنما ما تجسده الضمائر، وما تعكسه الممارسات اليومية من نزاهة وإخلاص واحترام للإنسان.

المدرسة... المكان الذي يجب أن يتعلم فيه الأطفال معنى العلم لا طريقة تحيته فقط

إذا أردنا أجيالًا تحمل روح المواطنة الحقيقية، فعلينا أن ننتقل من تعليم الأطفال كيفية أداء تحية العلم إلى تعليمهم لماذا يحيون العلم.
ينبغي أن يفهم التلميذ أن احترام العلم يعني احترام الوطن، واحترام القانون، والمحافظة على البيئة، وصيانة الممتلكات العمومية، واحترام الاختلاف، ونبذ العنف، والإيمان بأن خدمة المواطن ليست منة من أحد، وإنما هي جوهر وجود الدولة نفسها.
فالوطنية لا تُلقَّن بالشعارات، وإنما تُبنى بالتربية، وتترسخ بالممارسة، وتثمر مواطنًا يعتبر أن نجاح وطنه يبدأ من نجاحه في أداء واجبه بإتقان.

العلم الوطني لا يطلب منا أن ننظر إليه... بل أن نكون على قدر معانيه

سيظل العلم الوطني يرفرف فوق مؤسسات الدولة، وفوق المدارس والإدارات والساحات، لكن قيمته الحقيقية لا تقاس بارتفاعه فوق السواري، وإنما بارتفاع القيم التي يرمز إليها في سلوك الأفراد والمؤسسات.
فالعلم الوطني هو راية الأرض التي لا تقبل التفريط، وراية المواطن الذي لا يجوز أن تُمس كرامته، وراية الدولة التي لا تكتمل مشروعيتها إلا بخدمة شعبها وصيانة حقوقه. ولذلك فإن أجمل تحية يمكن أن نقدمها للعلم ليست الوقوف أمامه لدقائق، وإنما أن نحول معانيه إلى ممارسة يومية، فنكون أوفياء للأرض، ومنصفين للإنسان، ومخلصين للوطن.
وعندما يدرك الجميع، مواطنين ومسؤولين، أن العلم الوطني لا يمثل سلطة فوق الشعب، بل يمثل الشعب والأرض والدولة في وحدة لا تنفصم، عندها فقط تصبح تحية العلم فعلًا حضاريًا يرسخ المواطنة، ويحصن الوحدة الوطنية، ويجعل من حب الوطن التزامًا عمليًا يتجدد كل يوم، لا شعارًا يُردد في المناسبات.



#بوشعيب_حمراوي (هاشتاغ)       Bouchaib_Hamraouy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هكذا  صُنعت موجة الهجرة إلى إسبانيا  بهدف التشويش المجاني .. ...
- محمد السادس... سبعة وعشرون عاماً من الدبلوماسية الملكية الها ...
- محمد السادس… خطاب العرش الذي أعلن انتقال المغرب من تدبير الت ...
- لا أحد يملك حق تقرير لحظة رحيل الروح البشرية ؟ المساعدة على ...
- مؤسسة وسيط المملكة... محامي المواطن في مواجهة الإدارة المُخِ ...
- بعد الباكالوريا... من يصنع نخب المغرب؟ ليست المشكلة في الشها ...
- مات عبد الرحيم فقير تحت قبضة الشرطة الإيطالية .. لكن قضيته أ ...
- فرنسا تتحرك لحماية أطفالها رقميًا... فمتى يتحرك المغرب لوقف ...
- كلما اقترب عيد العرش ..تنشط مصانع التشهير والارتزاق ويشتد ال ...
- قوة البرلمان من قوة الأحزاب... وجودة التشريع تبدأ من جودة ال ...
- بيغاسوس يعود في ساعة التقارب المغربي الفرنسي: ورقة قديمة رخي ...
- من قضية وسيم إلى محرقة الأيتام... نظام الجزائر يلاحق دعاية ا ...
- جزار الجزائر.. عندما يذبح النظام أحلام شعبه
- أسطول الصمود يفقد البوصلة... من كسر حصار غزة إلى منصة للإساء ...
- قضية علي لمرابط .. التضامنُ يسبق  القضاء و منصات التواصل تتح ...
- النظام الجزائري يشاهد أوراقه تحترق واحدة تلو الأخرى: من سقوط ...
- نعيب لاعبينا والعيب فينا... وما للاعبينا عيب سوانا أسود الأط ...
- القطيع الرقمي في خدمة التفاهة : من صناعة الرأي إلى صناعة الت ...
- وسيم والانتخابات التشريعية الجزائرية: تبون يرمي بكرة ثلج سيا ...
- في زمن الفوضى الرقمية : أين اختفت الأجناس الصحفية وأخلاقيات ...


المزيد.....




- مئات المناهضين للهجرة يتظاهرون أمام سفارة المغرب في مدريد
- وزير الخارجية الإسباني: غالبية المهاجرين الذين تسللوا إلى سب ...
- واشنطن تحذر رعاياها من السفر إلى سبتة ومليلية مع تصاعد أزمة ...
- روبيو: المحكمة الجنائية الدولية غير شرعية
- سانشيز يرفض الربط بين أزمة المهاجرين والتضامن الأوروبي
- إيطاليا تعلق اتفاقية شنغن مع إسبانيا إثر أزمة تدفق المهاجرين ...
- ترامب: الولايات المتحدة ستواجه غزوا للمهاجرين يفوق ما تشهده ...
- ما الذي يحدث؟ إسبانيا تبحث عن أسباب تدفق عشرات آلاف المهاجري ...
- إيطاليا تعلّق العمل باتفاقية -شنغن- مع إسبانيا على خلفية أزم ...
- تباين في المواقف السويدية تجاه موجة المهاجرين إلى إقليم سبتة ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - بوشعيب حمراوي - العلم الوطني... راية المواطن والأرض قبل أن يكون راية الدولة..... ليس رمزًا للسلطة أو للحكومة، بل عنوانًا لوطن يحتضن أرضه وشعبه، وعهدًا دائمًا يربط الدولة بالمواطن على أساس الحقوق والواجبات والكرامة والوفاء