بوشعيب حمراوي
استاذ كاتب وصحفي
(Bouchaib Hamraouy)
الحوار المتمدن-العدد: 8775 - 2026 / 7 / 23 - 20:27
المحور:
حقوق الانسان
كيف يدخل إنسان في عملية توقيف حياً، ثم يخرج منها جثة؟.. كيف تتحول عملية هدفها حماية النظام إلى نهاية مأساوية؟ .. ومتى تنتقل القوة المشروعة من وسيلة للسيطرة إلى سبب محتمل لفقدان الحياة؟
بقلم: بوشعيب حمراوي
هناك قضايا تبدأ كخبر عابر، ثم تنتهي إلى أن تصبح امتحانًا حقيقيًا لضمير دولة بأكملها. وهناك وفيات لا يقتصر أثرها على أسرة فقدت أحد أفرادها، بل تتحول إلى اختبار حقيقي لمصداقية العدالة، ولقدرة المؤسسات على محاسبة نفسها قبل أن يحاسبها الآخرون.
قضية المواطن المغربي عبد الرحيم فقير، الذي فارق الحياة بمدينة بولونيا الإيطالية وهو تحت سيطرة عناصر الشرطة، لم تعد مجرد حادث عرضي، ولم تعد شأناً يخص أسرة مغربية أو جالية مهاجرة فقط، بل أصبحت قضية رأي عام داخل إيطاليا وخارجها، لأنها تمس أغلى حق يملكه الإنسان: الحق في الحياة.
لقد خرج عبد الرحيم من بيته حياً، وانتهى به المطاف جثة بعد تدخل أمني وثقته كاميرات وشهود. وبين اللحظتين توجد حقيقة كاملة لم تُكشف بعد، وأسئلة لا يجوز أن تُدفن مع الجثمان، لأن العدالة لا تُبنى على الصمت، ولا على الانطباعات، بل على الأدلة والشفافية والمحاسبة.
ليس السؤال: لماذا تدخلت الشرطة؟ بل كيف انتهى التدخل بالموت؟
قد يكون عبد الرحيم فقير قد كان في حالة اضطراب، وقد يكون قاوم رجال الأمن، وقد تكون الشرطة تلقت بلاغات تستوجب التدخل. كل هذه الفرضيات يحقق فيها القضاء، ولا ينبغي تجاهلها.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه لا يتعلق بسبب التدخل، بل بنتيجته.
كيف يدخل إنسان في عملية توقيف حياً، ثم يخرج منها جثة؟.. كيف تتحول عملية هدفها حماية النظام إلى نهاية مأساوية؟ .. ومتى تنتقل القوة المشروعة من وسيلة للسيطرة إلى سبب محتمل لفقدان الحياة؟
هذه ليست اتهامات، وإنما أسئلة تفرضها الوقائع نفسها. فالشرطة في دولة القانون تملك سلطة استعمال القوة في حدود الضرورة والتناسب، لكنها لا تملك سلطة إنهاء حياة من أصبح تحت سيطرتها.
الفيديو ليس الحقيقة كلها... لكنه جزء لا يمكن إنكاره
المقطع الذي انتشر في وسائل الإعلام ومواقع التواصل لا يقدم كل تفاصيل ما جرى، لكنه يقدم جزءاً لا يمكن القفز فوقه.
يظهر عبد الرحيم ممدداً على الأرض، مثبتاً من طرف رجال الشرطة، بينما كان يطلب النجدة قبل أن يخفت صوته وتتوقف حركته.
قد يكشف التحقيق تفاصيل سبقت ذلك أو تلته، وقد يوضح التقرير الطبي عوامل صحية لم تكن معروفة، لكن يبقى الثابت أن الرجل كان حياً عندما بدأت عملية التوقيف، وأنه فارق الحياة وهو تحت سيطرة أجهزة الدولة.
ولهذا لم تكتف النيابة العامة الإيطالية بالفيديو، بل وسعت التحقيق ليشمل تسجيلات كاميرات الشرطة، وكاميرات المراقبة، وشهادات السكان، وتقارير الإسعاف، وتشريح الجثمان، حتى لا تُبنى الحقيقة على مقطع واحد أو رواية واحدة.
لماذا يشمل التحقيق الشرطة والإسعاف معاً؟
من أهم ما يميز هذا الملف أن التحقيق لم يتوقف عند رجال الأمن فقط، بل امتد إلى أفراد الإسعاف الذين كانوا حاضرين.
وهذا يفتح أسئلة لا تقل أهمية : هل وصل الإسعاف في الوقت المناسب؟
.. هل كان الفريق الطبي مجهزاً بالشكل المطلوب؟.. هل تم التعامل مع مؤشرات الاختناق أو فقدان الوعي بالسرعة اللازمة؟ .. وهل كان بالإمكان إنقاذ حياة عبد الرحيم لو اتخذت قرارات مختلفة خلال تلك الدقائق الحاسمة؟
إن التحقيق في دور الجميع دليل على أن القضاء الإيطالي لا يبحث عن كبش فداء، بل يحاول إعادة بناء الحقيقة كاملة.
تقرير التشريح... الوثيقة التي قد تغيّر كل شيء
حتى اليوم الأربعاء 23 يوليوز 2026 لم تصدر نتائج التشريح الطبي، ولذلك لا يجوز الجزم بسبب الوفاة، لكن المؤكد أن هذا التقرير سيكون حجر الأساس في القضية.
فهو الذي سيحدد: هل كانت الوفاة نتيجة اختناق وضعي؟.. هل لعبت طريقة التثبيت دوراً مباشراً؟.. هل كانت هناك أزمة قلبية أو تنفسية؟
.. هل ساهم استعمال رذاذ الفلفل أو أي عوامل صحية أخرى في الوفاة؟
إن أي رأي يسبق هذا التقرير يبقى مجرد احتمال، أما الحقيقة القضائية فستُبنى على الخبرة الطبية والأدلة العلمية.
المغرب اختار طريق القانون والدبلوماسية
منذ الساعات الأولى، تحركت السفارة المغربية في روما والقنصلية المختصة، ثم أعلنت وزارة الشؤون الخارجية المغربية متابعتها الرسمية للملف، مطالبة بتحقيق شامل وشفاف.
كما اتخذ نادي المحامين بالمغرب خطوة غير مسبوقة بإيداع شكاية أمام النيابة العامة في بولونيا، في رسالة واضحة مفادها أن الدفاع عن المواطن المغربي لا يقف عند حدود التعزية، بل يمتد إلى استعمال الوسائل القانونية المتاحة.
وهذا المسار هو الأكثر نجاعة، لأنه يجعل الحقيقة تُنتزع من القضاء، لا من منصات التواصل الاجتماعي.
حين خرجت الجالية المغربية... ولم تكن وحدها
لو كانت وفاة عبد الرحيم فقير حادثًا عاديًا لما خرجت آلاف الأصوات إلى الشوارع. وما شهدته بولونيا ومدن إيطالية أخرى لم يكن مجرد رد فعل عاطفي لجالية فقدت أحد أبنائها، بل كان تعبيرًا عن قلق أوسع من الطريقة التي انتهت بها حياة رجل وهو تحت سيطرة أجهزة الدولة. فقد شارك في الوقفات والمسيرات مغاربة مقيمون بإيطاليا، وانضم إليهم إيطاليون، ونقابات عمالية، وجمعيات مدنية وحقوقية، وعدد من المواطنين من جنسيات أخرى، رافعين شعارًا واحدًا: الحقيقة والعدالة.
غير أن اتساع دائرة التضامن لا ينبغي أن يحجب حقيقة أخرى، وهي أن بعض التحركات شهدت لاحقًا أعمال عنف ومواجهات مع قوات الأمن. وقد حرصت شخصيات من الجالية المغربية ومنظمو الاحتجاجات على التمييز بوضوح بين الاحتجاج السلمي المشروع وبين أعمال التخريب، مؤكدين أن المطالبة بالحقيقة لا يمكن أن تتحول إلى ذريعة للمساس بالممتلكات أو الاعتداء على الأشخاص. فالعدالة لا تُنتزع بالفوضى، وإنما تُنتزع بقوة القانون، وباستقلال القضاء، وباستمرار الضغط المدني السلمي حتى تظهر الحقيقة كاملة.
ولهذا، فإن الرسالة التي خرجت من شوارع بولونيا وميلانو ومدن أخرى لم تكن موجهة إلى أسرة عبد الرحيم فقير وحدها، بل إلى الدولة الإيطالية بأكملها: إن احترام هيبة المؤسسات لا يتعارض مع محاسبة من يخطئ داخلها، وإن قوة الديمقراطية لا تُقاس بعدد رجال الأمن، بل بقدرة القضاء على كشف الحقيقة دون خوف أو تردد أو تمييز بين مواطن وآخر.
إيطاليا أمام امتحان دولة القانون
القضية اليوم لا تخص عبد الرحيم فقير وحده. إنها تخص صورة العدالة الإيطالية نفسها.فإذا أثبت التحقيق أن التدخل كان مطابقاً للقانون، فعلى القضاء أن يعلن ذلك بأدلة واضحة.
وإذا أثبت وجود تجاوز أو خطأ أو تقصير، فإن قوة الدولة ستظهر في محاسبة المسؤولين، لا في حمايتهم.
فالديمقراطيات لا تُقاس بعدد شعاراتها، بل بقدرتها على مساءلة مؤسساتها عندما تخطئ.
من جورج فلويد إلى عبد الرحيم فقير... تتشابه الأسئلة فهل يجوز الخلط بين القضيتين ؟
منذ الساعات الأولى لانتشار مقاطع الفيديو التي وثقت اللحظات الأخيرة من حياة عبد الرحيم فقير، سارع كثيرون، داخل إيطاليا وخارجها، إلى استحضار اسم المواطن الأمريكي جورج فلويد. ولم يكن ذلك لأن القضيتين متطابقتان، ولا لأن التحقيقين يقودان بالضرورة إلى النتيجة نفسها، وإنما لأن المشهد أعاد إلى الأذهان سؤالاً إنسانيًا وقانونيًا واحدًا: ماذا يحدث عندما يفقد إنسان حياته وهو تحت السيطرة الكاملة لأجهزة الدولة؟
لقد أصبحت قضية جورج فلويد، منذ سنة 2020، نقطة تحول عالمية في النقاش حول حدود استعمال القوة، ومسؤولية أجهزة إنفاذ القانون، وحقوق الأشخاص أثناء التوقيف، والرقابة على الأداء الأمني. ومنذ ذلك التاريخ، لم تعد أي وفاة تقع أثناء تدخل أمني تُقرأ بمعزل عن تلك التجربة، ليس لأن جميع الوقائع متشابهة، بل لأن الرأي العام العالمي أصبح أكثر حساسية تجاه كل حادث ينتهي بفقدان الحياة خلال عملية توقيف.
وفي قضية عبد الرحيم فقير، لا يجوز قانونًا ولا أخلاقيًا إصدار أحكام مسبقة أو بناء استنتاجات نهائية قبل انتهاء التحقيق القضائي وإعلان نتائج الخبرات الطبية والفنية. غير أن هذا التحفظ القانوني لا يمنع من طرح الأسئلة المشروعة التي يفرضها أي مجتمع يحترم الحياة: هل استُعملت القوة بالقدر الضروري والمتناسب؟ وهل التزمت جميع الأطراف بالبروتوكولات الأمنية والطبية؟ وهل كان بالإمكان إنقاذ الضحية لو اتُّخذت قرارات مختلفة في تلك الدقائق الحاسمة؟
إن المقارنة الحقيقية ليست بين شخصين أو بين دولتين، وإنما بين مبدأين: هل تملك الدولة من الشجاعة ما يكفي للتحقيق في أخطاء مؤسساتها بالجدية نفسها التي تحقق بها في أخطاء المواطنين؟ فدولة القانون لا تُقاس بغياب الأخطاء، لأن الخطأ قد يقع في أي مؤسسة بشرية، وإنما تُقاس بسرعة كشف الحقيقة، واستقلال القضاء، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو تجاوزه، أياً كانت صفته.
ولذلك، فإن قضية عبد الرحيم فقير قد تتحول إلى محطة جديدة في النقاش الأوروبي حول معايير استخدام القوة، والعلاقة بين الشرطة والمهاجرين، وواجب حماية الحق في الحياة، خاصة إذا انتهى التحقيق إلى استخلاص دروس قانونية أو مهنية تدفع نحو مراجعة بعض الممارسات أو تعزيز آليات الرقابة والتكوين.
إن الإنسانية لا تتقدم عندما تتكرر المآسي، بل عندما تتعلم منها. وأفضل تكريم لعبد الرحيم فقير، كما كان أفضل تكريم لجورج فلويد، ليس في تحويلهما إلى مجرد رمزين إعلاميين، وإنما في أن تسهم الحقيقة التي ستكشفها العدالة في حماية أرواح أخرى، حتى لا تتكرر المأساة مع أي إنسان، مهما كان اسمه أو جنسيته أو لونه أو دينه.
العدالة لا تعيد الموتى... لكنها تحمي الأحياء
لا تستطيع أي محكمة في العالم أن تعيد عبد الرحيم فقير إلى الحياة، كما لم تستطع العدالة من قبل أن تعيد آلاف الضحايا الذين سقطوا في ظروف مشابهة عبر العالم. لكن العدالة الحقيقية لم تُوجد لإحياء الموتى، وإنما لحماية الأحياء، وردع كل تجاوز، وترسيخ مبدأ أن حياة الإنسان ليست ملكًا لأحد، ولا يجوز أن تُسلب خارج الضوابط التي يفرضها القانون.
إن قيمة هذا الملف لا تكمن فقط في معرفة كيف مات عبد الرحيم فقير، بل في معرفة ما إذا كانت المؤسسات الديمقراطية في إيطاليا قادرة على تحويل هذه المأساة إلى درس في الشفافية والمحاسبة، وإلى فرصة لتعزيز الثقة في القضاء وأجهزة إنفاذ القانون. فالدول لا تُقاس بعدد قوانينها، وإنما بمدى احترامها لها عندما يكون المتهم المحتمل موظفًا عموميًا أو رجل أمن، تمامًا كما تُطبق على أي مواطن عادي.
كما أن هذه القضية تضع المجتمع الإيطالي نفسه أمام امتحان آخر، يتعلق بقدرته على حماية التعايش، وعدم السماح بأن تتحول حادثة فردية إلى وقود للكراهية أو العنصرية أو الانقسام. لقد خرج إلى الشوارع مغاربة وإيطاليون ومواطنون من جنسيات أخرى، لا لأنهم كانوا يبحثون عن الفوضى، بل لأنهم كانوا يطالبون بالحقيقة. وهذه الحقيقة لا ينبغي أن تُختزل في صدامات محدودة أو في مشاهد عنف عابرة، لأن جوهر الرسالة التي حملتها الوقفات والمسيرات كان واضحًا: لا أحد يجب أن يفقد حياته وهو تحت حماية الدولة، وإذا وقع ذلك، فمن حق المجتمع أن يعرف لماذا، ومن المسؤول، وكيف يمكن منع تكراره.
ومن جهة أخرى، يوجّه هذا الملف رسالة إلى الدول التي يعيش فيها ملايين المهاجرين، مفادها أن الأمن وحقوق الإنسان ليسا خيارين متعارضين، بل وجهان لعملة واحدة. فكلما كانت الأجهزة الأمنية أكثر احترامًا للقانون، ازدادت هيبتها في نظر المواطنين، وكلما كانت التحقيقات أكثر استقلالًا وشفافية، ازدادت ثقة المجتمع في مؤسساته.
أما بالنسبة للمغرب، فإن الدفاع عن كرامة مواطنيه في الخارج لا ينبغي أن يقتصر على المتابعة القنصلية أو البيانات الرسمية، مهما كانت أهميتها، بل يجب أن يتحول إلى سياسة دائمة في المواكبة القانونية والدبلوماسية، حتى يشعر كل مغربي، أينما كان، بأن دولته تقف إلى جانبه إذا تعرض للظلم أو انتهكت حقوقه.
ويبقى الرهان الأكبر اليوم هو أن يصل القضاء الإيطالي إلى الحقيقة كاملة، دون ضغوط سياسية أو إعلامية أو شعبوية، وأن يعلنها للرأي العام بكل وضوح. فإذا أثبت التحقيق براءة من تدخلوا، فإن العدالة ستنصفهم. وإذا أثبت وجود خطأ أو تجاوز أو تقصير، فإن العدالة نفسها مطالبة بمحاسبة المسؤولين، لأن هيبة الدولة لا تُبنى بإخفاء الأخطاء، وإنما بالاعتراف بها وتصحيحها.
لقد رحل عبد الرحيم فقير، لكن القضية التي تركها لن تنتهي بدفنه، ولن تُطوى صفحاتها بمجرد مرور الأيام. فهناك أم فقدت ابنها، وأسرة تنتظر الحقيقة، وجالية تترقب العدالة، ومجتمع إيطالي يختبر مصداقية مؤسساته، ورأي عام دولي يراقب كيف ستتعامل دولة ديمقراطية مع وفاة إنسان كان، في لحظاته الأخيرة، تحت سلطة أجهزتها.
ولذلك، فإن القضية لم تعد قضية عبد الرحيم فقير وحده، بل أصبحت قضية كل من يؤمن بأن كرامة الإنسان لا تسقط عند لحظة التوقيف، وأن العدالة ليست شعارًا يُرفع في الدساتير، بل ممارسة تُختبر عندما تكون الدولة نفسها طرفًا في الأسئلة المطروحة.
ويبقى السؤال الذي لن يُغلق إلا بحكم قضائي عادل وشفاف:
هل سينجح القضاء الإيطالي في كشف الحقيقة كاملة، ليبرهن أن دولة القانون أقوى من أي خطأ قد يرتكبه أفرادها، أم سيبقى اسم عبد الرحيم فقير عنوانًا جديدًا لملف مفتوح في ذاكرة العدالة وضمير الإنسانية؟
المهاجر إنسان قبل أن يكون رقماً
كثيراً ما يتحول المهاجر، عند وقوع حادث، إلى مجرد جنسية أو رقم في نشرات الأخبار.لكن عبد الرحيم فقير لم يكن رقماً. كان أباً، وابناً، وقريباً، وصاحب حياة وأحلام. ولذلك فإن احترام كرامته لا يبدأ بعد وفاته، بل يبدأ بكشف الحقيقة كاملة، واحترام حق أسرته في معرفة كيف انتهت حياته.
العدالة لا تُبنى على الصمت
لا نطالب بإدانة الشرطة قبل القضاء، ولا نطالب بتبرئة أحد قبل ظهور الأدلة، لكننا نطالب بما هو أبسط من ذلك كله: الحقيقة.
فالحقيقة وحدها هي التي تنصف عبد الرحيم فقير، وتحفظ كرامة الشرطة إن كانت بريئة، وتحاسب المخطئ إن ثبت خطؤه، وتمنع تكرار المأساة مع أي إنسان آخر، مهما كانت جنسيته أو دينه أو وضعه الاجتماعي.
إن قيمة الدول لا تُقاس فقط بقوة أجهزتها الأمنية، بل بقدرتها على الاعتراف بالخطأ عندما يقع، وبشجاعة مؤسساتها في كشف الحقيقة كاملة دون خوف أو مجاملة. قد يكون غادر عبد الرحيم فقير هذه الدنيا، لكن لقضية التي تركها خلفه ما تزال حية. وستظل كذلك إلى أن يجيب القضاء الإيطالي عن السؤال الذي يشغل الجميع: كيف مات عبد الرحيم فقير وهو بين أيدي من كان يفترض أن يحموا حياته؟
#بوشعيب_حمراوي (هاشتاغ)
Bouchaib_Hamraouy#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟