أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - بوشعيب حمراوي - الأب.. الوطن الذي نكتشف عظمته متأخرين ..















المزيد.....

الأب.. الوطن الذي نكتشف عظمته متأخرين ..


بوشعيب حمراوي
استاذ كاتب وصحفي

(Bouchaib Hamraouy)


الحوار المتمدن-العدد: 8743 - 2026 / 6 / 21 - 21:56
المحور: المجتمع المدني
    


بقلم : بوشعيب حمراوي

حين نتحدث عن الجنة تحت أقدام الأمهات... لا ننسى من كان يحمل سقف البيت فوق كتفيه

في خضم الحديث المتكرر عن الأسرة وأدوارها ووظائفها ومكانتها في بناء المجتمعات، وفي زمن أصبحت فيه العلاقات الإنسانية تخضع أحياناً لمعايير مادية سريعة ولحسابات ضيقة تختزل الإنسان في ما يملكه لا في ما يقدمه، يطل اليوم العالمي للأب ليمنحنا فرصة نادرة للتوقف أمام شخصية ظلت لقرون طويلة تؤدي أدواراً محورية في حياة الأفراد والأسر والمجتمعات دون أن تنال دائماً ما تستحقه من إنصاف أو تقدير أو اعتراف، ليس لأن مكانتها أقل من غيرها، وإنما لأنها اعتادت أن تمنح أكثر مما تطلب، وأن تعطي أكثر مما تأخذ، وأن تتحمل أكثر مما تشتكي.

وحين نتحدث عن الأم التي جعل الله الجنة تحت قدميها، فإننا نتحدث عن حقيقة عظيمة لا جدال فيها، وعن تكريم مستحق لمن حملت وأنجبت وأرضعت وربت وسهرت وضحت، لكن هذا التكريم الرباني للأم لا ينبغي أن يتحول إلى تجاهل للرجل الذي كان يقف إلى جانبها في رحلة الحياة الطويلة، يواجه قسوة الأيام وتقلبات الظروف وصعوبات العيش، حتى تستطيع هي أن تمنح أبناءها ذلك القدر من الحنان والدفء والاستقرار النفسي.

فالأم كانت تصنع الجنة داخل البيت، لكن الأب كان في كثير من الأحيان يحرس تلك الجنة من الخارج، ويحميها من الانهيار، ويوفر شروط استمرارها، ويخوض معارك الحياة اليومية من أجل أن تبقى قائمة ومفتوحة أمام الأبناء.

ولذلك فإن الحديث عن الأب ليس حديثاً عن شخص عادي داخل الأسرة، بل عن مؤسسة كاملة، وعن مدرسة مفتوحة، وعن تجربة إنسانية عميقة تختزل معاني الصبر والمسؤولية والتضحية والعطاء والوفاء، وعن ركن أساسي من أركان التوازن الاجتماعي الذي لا يمكن لأي مجتمع أن يستقر أو يتطور أو يبني مستقبله في غيابه أو في ظل إضعاف دوره ومكانته.

الأب... الحارس الصامت الذي يستهلك عمره حتى لا تنكسر أسرته

من أكثر المفارقات غرابة أن الأب غالباً ما يكون أكثر أفراد الأسرة تحملاً للأعباء وأقلهم حديثاً عنها، فهو الشخص الذي يستيقظ وفي ذهنه عشرات الأسئلة المرتبطة بمصاريف البيت ومستقبل الأبناء ومتطلبات الحياة والتحديات القادمة، ثم يخرج لمواجهة عالم لا يرحم، مليء بالمنافسة والضغوط والمفاجآت غير السارة، قبل أن يعود في المساء حاملاً معه ما استطاع جمعه من أسباب الاستقرار لأسرته.

ولا يعرف كثير من الأبناء أن آباءهم كانوا يخوضون معارك يومية صامتة من أجلهم، وأن الابتسامة التي كانوا يرونها على وجوههم كانت تخفي أحياناً قلقاً عميقاً وخوفاً من المستقبل وإرهاقاً جسدياً ونفسياً هائلاً، وأن ذلك الرجل الذي بدا لهم قوياً وصلباً كان يخفي في داخله إنساناً يرهقه التفكير ويثقله الهم ويؤلمه العجز أحياناً، لكنه كان يرفض الاستسلام لأن وراءه أسرة كاملة تنتظر صموده.

إن الأب لا يستهلك وقته فقط من أجل أبنائه، بل يستهلك جزءاً من صحته وأحلامه ورغباته وعمره أيضاً، ولذلك فإن كثيراً من الآباء يصلون إلى مرحلة الشيخوخة وقد أنفقوا أجمل سنوات حياتهم في خدمة أسرهم دون أن يشعروا بذلك، لأن سعادتهم كانت مرتبطة برؤية أبنائهم يكبرون وينجحون ويحققون ما عجزوا هم عن تحقيقه.

الأب والأم... شراكة تصنع الإنسان قبل أن تصنع الأسرة

لقد أخطأ كثيرون عندما حاولوا تقديم الأم والأب وكأنهما طرفان متنافسان داخل الأسرة، لأن الحقيقة أن نجاح أحدهما لا يكتمل إلا بنجاح الآخر، وأن الأسرة السليمة هي تلك التي تتكامل فيها الأدوار وتتحد فيها الجهود وتذوب فيها الحسابات الفردية لصالح المشروع الأكبر الذي اسمه الأبناء.

فالأم التي تستحق كل التقدير والاحترام لم تكن في أغلب الحالات تخوض رحلتها وحدها، بل كان إلى جانبها رجل يشاركها مسؤولية التربية ويؤمن لها شروط الاستقرار ويقتسم معها هموم المستقبل ومخاوفه وآماله، ولذلك فإن أعظم الأسر ليست تلك التي ينتصر فيها طرف على طرف، وإنما تلك التي يتحول فيها الأب والأم إلى فريق واحد يجمع بين الحنان والحزم، وبين العاطفة والعقل، وبين الرعاية والتوجيه.

ومن هنا فإن الأب الحقيقي لا يقف في مواجهة الأم، بل يقف إلى جوارها، ولا ينافسها على حب الأبناء، بل يساهم معها في صناعة ذلك الحب، ولا يبحث عن الأضواء، بل يبحث عن نجاح الأسرة واستقرارها حتى وإن ظل هو بعيداً عن دائرة الاهتمام.

عندما تضعف الأم أو ترحل... يظهر الوجه الآخر لعظمة الأب

إذا كانت الأم تمثل القلب النابض للأسرة، فإن الأب في لحظات المرض أو الغياب أو الرحيل يتحول إلى القلب والعقل واليد معاً، ويجد نفسه فجأة أمام مسؤوليات مضاعفة وتحديات لم يكن يتوقعها، لكنه رغم ذلك يحاول أن يواصل الطريق وأن يمنح أبناءه الإحساس بالأمان حتى وهو يفتقده في داخله.

فما أقسى أن يفقد الأب شريكة عمره، ثم يضطر في اليوم التالي إلى أن يبدو قوياً أمام أبنائه، وأن يخفي دموعه خلف كلمات الطمأنينة، وأن يتحمل وحده ما كان يتقاسمه معها طوال سنوات طويلة.

وفي مثل هذه اللحظات لا يصبح الأب مجرد أب، بل يتحول إلى قصة صبر استثنائية، وإلى نموذج نادر للتضحية، وإلى إنسان يدفن جزءاً كبيراً من ألمه الشخصي حتى لا يتحول ذلك الألم إلى عبء إضافي على أبنائه.

ولذلك فإن كثيراً من الآباء الذين فقدوا زوجاتهم عاشوا حياة مضاعفة الصعوبة، لأنهم لم يكونوا يحاربون فقط من أجل تأمين لقمة العيش أو توفير الاستقرار المادي، بل كانوا يحاولون أيضاً ملء فراغ عاطفي وتربوي ونفسي يعرفون جيداً أنه لا يمكن لأي شخص أن يعوضه بالكامل.

الأب العجوز... الامتحان الحقيقي للأبناء وللقيم التي تربوا عليها

يظل الأب قوياً في أعين أبنائه لسنوات طويلة، لكن الزمن الذي لا يرحم أحداً يبدأ شيئاً فشيئاً في ترك بصماته على جسده وصحته وذاكرته وحركته، فيتحول ذلك الرجل الذي كان يحمل الجميع إلى شخص يحتاج بدوره إلى من يحمله معنوياً ونفسياً وإنسانياً.

وهنا تبدأ مرحلة جديدة لا تختبر الأب هذه المرة، بل تختبر الأبناء أنفسهم، وتختبر صدق مشاعرهم ووفاءهم وأخلاقهم والقيم التي تعلموها داخل الأسرة.

فالأب العجوز لا يحتاج إلى المال بقدر ما يحتاج إلى الاحترام، ولا يحتاج إلى الهدايا بقدر ما يحتاج إلى الاهتمام، ولا يحتاج إلى الكلمات المنمقة بقدر ما يحتاج إلى الشعور بأنه ما زال يحتل مكانته الطبيعية داخل قلوب أبنائه.

ومن أكثر المشاهد إيلاماً أن ترى أباً قضى عمره كله في خدمة أسرته ثم ينتهي به المطاف وحيداً أو مهملاً أو منسياً، وكأن سنوات التضحية والعطاء اختُزلت فجأة في حسابات المصلحة والمنفعة.

إن الأب العجوز ليس عبئاً على أحد، بل هو تاريخ الأسرة وذاكرتها ومرجعيتها الأخلاقية والإنسانية، ومن يكرم أباه في شيخوخته لا يقدم له معروفاً بقدر ما يرد جزءاً ضئيلاً من دين يستحيل سداده بالكامل.

الأب وبناء المجتمعات... لأن الأوطان القوية تبدأ من الآباء الأقوياء

لا يمكن الحديث عن التنمية أو التربية أو المواطنة أو الاستقرار الاجتماعي دون الحديث عن الأسرة، ولا يمكن الحديث عن الأسرة دون الاعتراف بالدور المحوري الذي يؤديه الأب في صناعة الأجيال وتوجيهها وترسيخ قيم المسؤولية والانضباط والعمل والاجتهاد داخلها.

فالأب ليس مجرد فرد داخل منزله، بل هو فاعل اجتماعي يساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في تشكيل ملامح المجتمع ومستقبله، لأن أبناء اليوم الذين يتعلمون منه الصدق والأمانة والانضباط والاحترام سيكونون غداً مواطنين ومسؤولين وصناع قرار وقادة رأي.

ولهذا فإن المجتمعات التي تضعف فيها الأسرة أو يتراجع فيها دور الأب والأم معاً تكون مجتمعات أكثر عرضة للتفكك والاضطراب وفقدان البوصلة الأخلاقية.



قبل أن يتحول الأب إلى صورة معلقة على الجدار

في نهاية المطاف، يبقى الأب واحداً من أعظم النعم التي قد لا يشعر الإنسان بقيمتها الحقيقية إلا عندما تبدأ سنوات العمر في أخذها منه تدريجياً، أو عندما يفقدها نهائياً، فيكتشف أن ذلك الرجل الذي كان يراه عادياً كان في الحقيقة سداً يحميه من كثير من المخاطر، ومصدراً للأمان لم يكن يدرك حجمه، وظهيراً قوياً كان يختصر عليه الكثير من الخوف والقلق والتردد.

إن الأب لا يتقاعد من الأبوة، ولا يتوقف عن التفكير في أبنائه، ولا ينتهي حبه لهم مهما تقدم به العمر، فهو يظل يحمل همومهم وهم أطفال، ويحملها وهم شباب، ويحملها وهم آباء وأمهات بدورهم، ولذلك فإن أعظم وفاء يمكن أن نقدمه لآبائنا هو أن نمنحهم الحب والاهتمام والاحترام وهم بيننا، لا بعد أن يصبحوا مجرد ذكريات جميلة نستحضرها بحسرة وحنين.

فلنقترب من آبائنا أكثر، ولننصت إلى حكاياتهم أكثر، ولنحتمل ضعفهم كما احتملوا ضعفنا، ولنرافق شيخوختهم كما رافقوا طفولتنا، لأن الأب ليس مجرد شخص في حياتنا، بل هو وطن كامل، وعندما يرحل الوطن لا تعوضه الأوطان.



#بوشعيب_حمراوي (هاشتاغ)       Bouchaib_Hamraouy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كرة القدم في حاجة إلى الأخلاق : الكذب الرياضي صنع أمجاداً وا ...
- الحقيقة التي يحاولون تزييفها : المدرب محمد وهبي أحد ضحايا ال ...
- ترامب وحرب الخليج: بعد مذكرة التفاهم الفشل قائم والخسارة للت ...
- الكراهية تبدأ بكلمة... وتنتهي بحريق يلتهم الإنسانية
- أسود الأطلس يزأرون ... عندما تتحول كرة القدم إلى محكمة للأنس ...
- على هامش اليوم العالمي لمناهضة عمل الاطفال : الطفل يحتاج إلى ...
- البرلمان الذي نريد : يفرض رقي الساسة والقضاء على أسواق النخا ...
- الفيفا تقصف ولا تبالي : فكرة كرسي الصحفي الفارغ تزعزع نظام ا ...
- الفكر الترامبي: هل هو قادر على إعادة صناعة العالم و تربية أن ...
- الجهوية بالمغرب... بين ورش البناء الديمقراطي وواجب استحضار ا ...
- البكالوريا : من مشروع نابليون لبناء الدولة إلى جسر يمهد لبنا ...
- برادة والخمسة آلاف حرامي جهوي .. في انتظار رواد الغش في الام ...
- القاصر ليس مادة إعلامية ... و الكاميرا أداة للتوعية وليست وس ...
- الإعدام.. ليس عقاب
- القطيع الرقمي.. حين يتحول الإنسان إلى أداة في يد الشاشة. ... ...
- بين لاهاي والرباط... من انتصر لحق الإضراب؟ ... هل تم تنظيم ح ...
- قصة : عاشق رسول الله ﷺ... لا توفت قراءتها..
- التكريم بين العرفان الحقيقي واستغلال الواجهة
- العالم بين “البولفاف” و”القديد” السياسي حين تحولت الحروب وال ...
- هولندا… حين تتحول الحرية إلى معول لهدم الإنسان من تشريع الشذ ...


المزيد.....




- معبر رفح يشهد دخول دفعات من شاحنات المساعدات لإغاثة قطاع غزة ...
- سوريا تعلن اعتقال قائد -الفوج 66-.. ارتكب انتهاكات مروعة
- آلاف التشيكيين يتظاهرون دفاعا عن استقلال الإعلام العام وسط م ...
- ليبيا.. السجن 7 سنوات لقيادي أمني أُدين بتعذيب سجناء
- مفوضية حقوق الانسان تأسف لممارسات غير انسانية من رجال شرطة
- الأونروا تنهي خدمات 70 موظفاً في غزة استجابة لادعاءات إسرائي ...
- مؤسسات الأسرى الفلسطينيين: 91 أسيراً ارتقوا في سجون الاحتلال ...
- حركة الأحرار الفلسطينية: استشهاد الأسير صابر الأميطل نتيجة ...
- حركة الأحرار الفلسطينية: استشهاد الأسير صابر الأميطل نتيجة ا ...
- الأردن ينفذ حكم الإعدام على 6 مدانين بقضايا -إرهابية وجنائية ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - بوشعيب حمراوي - الأب.. الوطن الذي نكتشف عظمته متأخرين ..