أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبيدو - السينماتيك الجزائرية تستحضر أنيس جعاد وأرزقي العربي بعروض خاصة لأفلامهما














المزيد.....

السينماتيك الجزائرية تستحضر أنيس جعاد وأرزقي العربي بعروض خاصة لأفلامهما


محمد عبيدو

الحوار المتمدن-العدد: 8783 - 2026 / 7 / 31 - 04:47
المحور: الادب والفن
    


في لفتة وفاء لاثنين من أبرز الوجوه التي تركت بصمتها في السينما الجزائرية، احتضنت السينماتيك الجزائرية أمسية تكريمية مؤثرة خُصصت لاستذكار المخرجين الراحلين "أنيس جعاد" و"أرزقي العربي"، من خلال عرض مجموعة من أفلامهما القصيرة، في استعادة لمسيرتين فنيتين مختلفتين في الأسلوب، لكنهما التقتا في الإيمان بقوة الصورة وقدرتها على التعبير عن الإنسان والذاكرة والهوية.
في أمسية حملت الكثير من الوفاء والحنين، كرّمت السينماتيك الجزائرية المخرجين الراحلين أنيس جعاد وأرزقي العربي، عبر عرض عدد من أفلامهما القصيرة، احتفاءً بإرث سينمائي ترك أثراً عميقاً في المشهد الثقافي الجزائري، واستذكاراً لفنانين جمعتهما حساسية بصرية خاصة ورؤية إنسانية.
أنيس جعاد... سينما الإنسان والهامش
شكّل رحيل المخرج وكاتب السيناريو الجزائري أنيس جعاد، في الرابع من مارس 2026، خسارة كبيرة للسينما الجزائرية. فقد غادر عن عمر ناهز 52 عاماً بعد صراع مع المرض، تاركاً وراءه تجربة سينمائية اتسمت بالصدق الإنساني والاشتغال على قضايا المجتمع الجزائري.
ولد جعاد سنة 1974 بالجزائر العاصمة، وترعرع في حي باب الوادي، وكانت بداياته مساعداً للمخرج جمال بلواد في فيلم "فرنسا يا فرنسا"، قبل أن ينتقل إلى الصحافة والكتابة الأدبية ثم كتابة السيناريو والإخراج. وبعد انتظار دام خمسة عشر عاماً، قدّم أول أفلامه القصيرة "النافذة" سنة 2012، الذي نال جائزة أفضل سيناريو في الأيام السينمائية للجزائر العاصمة، قبل أن يواصل مسيرته بأفلام مثل "في آخر النفق" و"المتعطشون".
كما عُرف الراحل كروائي، فأصدر أعمالاً أدبية من بينها "رائحة الكمان" و"صباحات باريسية"، في انعكاس واضح للعلاقة الوثيقة التي نسجها بين الأدب والسينما.

وقد رسخ أنيس جعاد مكانته من خلال أعمال قصيرة لافتة، أبرزها "الممر" (2014)، الذي يروي عزلة حارس معبر للسكك الحديدية يتلقى رسالة إحالته على التقاعد بعد ثلاثين عاماً من الخدمة، في معالجة شاعرية لمعنى الزمن والوحدة وتبدل المصائر. حاز الفيلم تنويهاً خاصاً في مهرجان الجزائر للسينما المغاربية، كما شارك في ركن الفيلم القصير بمهرجان كان السينمائي.
أما فيلمه "رحلة كلثوم" (2016)، فقد تناول بأسلوب إنساني قضية العودة إلى الجذور في أوساط المهاجرين، من خلال امرأة تجد نفسها مضطرة لتحقيق الوصية الأخيرة لشقيقتها المحتضرة، فتخوض رحلة تصالح مع الماضي والأسرة والهوية.
وكان فيلمه الروائي الطويل الأول "الحياة ما بعد" (2021) محطة فارقة في مسيرته، حيث تناول مأساة أرملة تواجه الإقصاء الاجتماعي بعد اغتيال زوجها على يد جماعة إرهابية، مقدماً قراءة إنسانية لمعاناة المرأة الجزائرية في مواجهة الفقر والإشاعات والعنف. ونال الفيلم جائزة النقد الإفريقي في الدورة الثالثة والثلاثين لأيام قرطاج السينمائية، إضافة إلى جائزة الجمهور "الخلخال الذهبي" في المهرجان الوطني لأدب وسينما المرأة بسعيدة.
وفي سنواته الأخيرة، واصل جعاد تعميق رؤيته السينمائية، فقدم الفيلم القصير "ليلة عابد" (2023)، ثم فيلم "أرض الانتقام" (2024)، الذي يُعد من أكثر أعماله نضجاً، حيث عالج فكرة الانتقام باعتبارها جرحاً نفسياً أكثر منها فعلاً عنيفاً. ومن خلال لغة بصرية متقشفة، واعتماد اللقطات الطويلة والصمت والموسيقى الجنائزية، رسم صورة لرجل خرج من السجن ليجد نفسه محاصراً بالخيانة والانكسار، في رحلة تكشف هشاشة الإنسان أمام الخذلان. وقد تُوج الفيلم بجائزة لجنة تحكيم النقد في مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي.

أرزقي العربي... حين يلتقي التشكيل بالسينما

أما الفنان أرزقي العربي، المولود في 23 فبراير 1955 بولاية البويرة، فقد جاء إلى السينما من بوابة الفن التشكيلي. درس بالمدرسة الوطنية للفنون الجميلة بالجزائر بين عامي 1978 و1982، وخصص مشروع تخرجه لدراسة الوشم في الجزائر، قبل أن يطوّر تجربة تشكيلية اعتمدت على المزج بين المواد الطبيعية والعضوية، مانحاً أعماله بعداً بصرياً فريداً.
وخلال إقامته بالمدينة الدولية للفنون في باريس بين عامي 1991 و1992، تلقى تكويناً معمقاً في الفنون التشكيلية، لكنه عاد إلى الجزائر رغم ظروف العشرية السوداء، واختار البقاء والعمل داخل بلده، حيث مارس الرسم الصحفي والكاريكاتير، وصمم سينوغرافيا عدد من المسرحيات، منها "أشرب البحر" و"أرلوكان خادم السيدين".
وفي السينما، برز اسمه بوصفه أحد أهم مصممي الديكور والأزياء، فشارك في أفلام بارزة مثل "مشاهو" و"المنارة" لبلقاسم حجاج، و"جبل الباية" لعز الدين مدور، و"موريتوري" لعكاشة تويتة، و"إيروان" لإبراهيم تساكي، كما أنجز العديد من ملصقات الأفلام وأغلفة الكتب.
وكان العربي يرى أن السينما امتداد طبيعي للفن التشكيلي، إذ وصفها بأنها "لوحات تشكيلية متحركة"، مؤكداً أن العمل السينمائي أعاده إلى الطبيعة بوصفها مصدراً دائماً للألوان والإلهام.
وفي عام 2019 خاض تجربة الإخراج بفيلمه القصير الأول "WINNA – الآخر"، قبل أن يقدم عام 2022 فيلمه "ترنيمة حورية البحر"، وهو عمل يجمع بين الواقعية والأسطورة، ويحكي قصة صياد يعيش وحيداً ينجذب إلى منزل غامض في جزيرة قريبة، حيث يلتقي بحورية بحر تدفعه إلى تأملات عميقة حول الحب والمصير والحياة، في معالجة شاعرية تعكس الخلفية التشكيلية لمخرجه.
لم يكن التكريم الذي احتضنته السينماتيك الجزائرية مجرد عرض لأفلام قصيرة، بل كان احتفاءً بذاكرة سينمائية صنعتها أسماء آمنت بأن الفن فعل مقاومة للنسيان. فمن خلال أعمال أنيس جعاد التي انشغلت بالإنسان الجزائري وأسئلته الوجودية والاجتماعية، وتجربة أرزقي العربي التي مزجت بين جماليات التشكيل وسحر الصورة المتحركة، استعاد الجمهور صفحات مضيئة من تاريخ السينما الجزائرية المعاصرة.
ويؤكد هذا التكريم أن الأفلام تبقى شاهدة على أصحابها، وأن المبدعين وإن غابوا بأجسادهم، فإن صورهم تستمر في الحياة عبر الشاشة، لتظل السينما فضاءً يحفظ الذاكرة ويمنح أصحابها خلوداً فنياً يتجاوز الزمن.



#محمد_عبيدو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بيونة… ضحكة الجزائر التي صارت ذاكرة
- محمد عهد بنسودة… رحيل مخرج اشتغل على العزلة والإنسان بصمتٍ ج ...
- عبد الهادي بلخياط… القمر الأحمر الذي أضاء ذاكرة الطرب
- رويشد والكوميديا الجزائرية
- انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسين ...
- - بابل- : سينما العولمة وسوء الفهم الإنساني
- صنع الله إبراهيم (1937 – 2024) سيرة كاتب جعل من الكتابة فعلا ...
- مصطفى الحسن… أسطورة السينما النيجيرية ورائد الرسوم المتحركة ...
- محمد بكري… حين يصبح الفن شهادة والذاكرة موقفًا
- سينما الغجر: حين يتحوّل الهامش إلى سردٍ إنساني متمرّد
- -واتو ووتي / جميعنا-… حين تنتصر الإنسانية على الخوف
- مدائح لروحك الغريبة
- -بين أو بين-... حين يلتقي الخيال بالواقع على الحدود الجزائري ...
- سينما كيبيك في بجاية: تنوّع الرؤى وتقاطعات الهوية
- الشحوب والظلال
- السينما الإفريقية تفقد المخرج المالي سليمان سيسي(1941-2025)
- معرض الفنان -ميزو- بدار نحلة بقصبة الجزائر .. رؤية تشكيلية ب ...
- «السرديات البيئية.. نحو نقد بيئي للرواية العربية» كتاب جديد ...
- المهرجان الوطني للمسرح الفكاهي طبعة ناجحة تحت شعار -الكوميدي ...
- المؤرخة والكاتبة الأمريكية أليس كابلان تقدم روايتها عن الفنا ...


المزيد.....




- ماسك يشبه أزمة الهجرة في سبتة بفيلم -حرب الزومبي-
- فرقة -BTS- تعلن عدم ترشيح أعمالها لجوائز غرامي العام المقبل ...
- فستان مارلين مونرو وسيارة جيمس بوند.. أغلى مقتنيات الأفلام ا ...
- ماذا تقول الثقافة اليهودية في سلوكه؟.. سيناتور أمريكي يثير ...
- تتارستان ترمم مسجدا وكنيسة خشبيين من أقدم معالمها المعمارية ...
- من الأدب إلى السياسة.. هذه الكتب رافقت أوباما في صيفه هذا ال ...
- فيلم نولان يرفع مبيعات -الأوديسة- لهوميروس في روسيا بنسبة 19 ...
- تريتياكوف يستعيد علاقته التاريخية ببولينوف.. لوحات الجليل وا ...
- -سوريون أم لبنانيون؟-.. الخارجية اللبنانية تتدخل لتصحيح -خطأ ...
- بعد حل العقبات القانونية.. الفيلم الروسي -المعلم ومارغريتا- ...


المزيد.....

- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبيدو - السينماتيك الجزائرية تستحضر أنيس جعاد وأرزقي العربي بعروض خاصة لأفلامهما