أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد إدريس - حول التديُّن المنشود














المزيد.....

حول التديُّن المنشود


أحمد إدريس

الحوار المتمدن-العدد: 8782 - 2026 / 7 / 30 - 15:34
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


المُتديِّن الحق روح راقية مُشرقة، هو إنسان مُتشبِّع بثقافة اللاَّعُنف. ﺧﻼﺻﺔ اﻟﻘﻮل ﺑﺼﺪد ثقافة اللاَّعُنف : أرى أنَّ وصفة علاجِ الأمراض المُتعددة و المُزمنة التي تُعاني منها هذه الأمة، يجب أنْ يتصدَّرها تمجيدُ و إشاعة و تفعيل ثقافة اللاَّعُنف و التسامُح و المحبة. يلزمنا إطار فكري سليم… فعلاً نحتاج إلى إصلاح فكري حقيقي. فلِكَي تنصلح عندنا الأمور و الأحوال، يَجِب أن تنصلح أوَّلاً العقول و الأفكار. نريد ثقافة لا تُمجِّد الموت بل الحياة بكافة مظاهرها، نريد ثقافة خالية من بَث الكراهية الطائفية أو الدينية. اللاَّعُنف الذي أقصد لا يعني اللاَّمُقاومة و الرضوخ للظلم. لكن المقاومة الناجعة المُجدية و المحمودة هي التي تكون بذكاء - فالعالَم الواقعي قاس و في الغالب لا يرحم الضعفاء قليلي الذكاء. و هي التي يحافظ فيها المُقاوم على إنسانيته ! الأمر لَيس باليسير و خاصة في بعض الأحيان و وَسَطَ ظروف استثنائية، لذلك فالمقاومة على هذا النحو تُمثِّل بنظري أعلى مراتب الجهاد الحقيقي : عليك أن تقبل و تعِيَ و تفهم هذا، يا مَن يُقال عنك إنك مُلتزم دينياً.

ما قصدتُ أن يكون الفرد المُتدين الذي أنشُده إنساناً كاملاً، و إنما فقط أن يسعى دوماً بكل طاقته ليكون إنساناً بجدارة. إنسانيته التي يُنمِّيها بإستمرار هي وسيلتُه في سَعيِه لتحسين العالَم و جعله أكثر عدلاً و رفاهاً و أمناً و سلاماً و إنسانية…

ما يبعثُ في نفسي التفاؤل هو أنني لاحظتُ وجودَ هذه النَّوعية المُمتازة من المُتدينين بين مُعتنِقي شتى الديانات المُختلفةِ أسماؤُها و طقوسُها و أَيدِيُولوجِياتُها و التي جَوْهرُها الروحي واحد : كم تمنيتُ لَو كان إسلامِيو "الربيع العربي" من هذه النوعية المُباركة ! هذه النوعية من المُتديِّنين الرائعين المُثقَّفين الواعين مُحال أن يَخرج من بَيْنها أمثال قوم عندنا دمَّروا سُمعتنا كَونِياً و جعلونا مكروهين من كل العالَم. أعني أولئك الذين طُلب منهم و من إناثهم : « حاوِلوا أن تكونوا في واقع حياتكم قرآناً يمشي على الأرض »، فأجابوا و على وجه الخُصوص إناثُهم : « اخترنا أن نكون أكفاناً سوداء أو أشباحاً مُخيفة تسير على الأرض ». على افتراض أن اختيارَهُن حُر و طَوْعي إرادي و واعٍ حقاً… لِمَ هذا الإصرار و الإمعان منهم في تبشيعِ صورة الإسلام : هل أبرموا عقداً لهذا الغرض مع الشيطان، هل نذروا أنفسهم للتفاني في خِدمة إبليس ؟ اللهم إليكَ المُشتكى من هذا الشذوذ السلوكي و المظهري المُمارَس بمُنتهى الغِبطة بإسم الإسلام. اللهم أفهِمهُم و بصِّرهم بجَوْهر الدين : الحُب.

« سيفتح الحب قلبك لكل خَلق الله فتُحبهم جميعاً، فقد خلق الله الإنسان لِكي يُحِب، فإذا زادوا في كراهيتهم، زِد في حُبك، و ذات يوم قد يعلمون أن الإسلام هو الحب. » (ثروت الخرباوي)

« كُلنا سينتهي بنا المطاف إلى مُغادرة هذا العالَم، فلْتحرِص و أنت هُنا ألاَّ تجرح قلب إنسانٍ كائناً مَن كان. » (جلال الدين الرومي)

« خلاص الإنسان أن يذوب في الإنسانية جمعاء. أن يُضمِّد جراحه بتضميد جراح الآخَرين، يُكفْكِف دموعَه بمسح دموع الآخرين. هذا، في نهاية المطاف، هو الحب الحقيقي : أن تُحب الخالق و تحب الخليقة. » (غازي القصيبي)



#أحمد_إدريس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بخُصوصِ العمَليَّة التي سُمِّيت «طوفان الأقصى» و ما يَحوم حَ ...
- الإلحاد آخِذ في الإنتشار في أرجاء الأمة
- ربيع أُمتنا المُنتحِرة، الحقيقي، تصنعُه ثَورة الوعي
- تُريد الخلاص لأُمَّتك يا مُسلم ؟
- الأُمة الآن في مُفترَق طُرق، و لَيْس لها إلاَّ خِيار الصَّحْ ...
- من نتائج تكفير فُقهاء الدين الإسلامي للغالبية العُظمى من بني ...
- الذين يُفبركون أخباراً كاذبة لأغراض تخريبية مُجرمون ضد الإنس ...
- هذا أفضل ما يُمكنني فعله لفلسطين
- النبي لم يكُن سلفياً
- هل هذا الفكر «الديني» يساعد الأمة ؟
- عن اغتيال إسماعيل هنية رحمه الله : أين الخلاص ؟
- هيهات لأدعية أنانية أن تُستجاب !
- تقديس و تقليد «السلف الطالح» مرفوض قطعاً !
- داعش… و ما أدراك ما داعش !
- لست المهدي المنتظر
- « لِمَ هذا الخذلان ؟ نحن لسنا كفاراً، نحن مسلمون ! »
- تحيَّة لإنسان عظيم
- تعليق بريء على دعاء…
- سنة جديدة طيِّبة للجميع
- شتان بين -الكونفوشِيُوسِيين- و -المُحمَّدِيين- مع الأسف !


المزيد.....




- حراس الحضور المسيحي في فلسطين: تكامل الأدوار بين الكنيسة وال ...
- 270 عاما على تدشين كنيسة قيامة المسيح.. شاهد على تاريخ القيا ...
- حزب عربي يهودي جديد يستهدف الشباب في انتخابات إسرائيل
- المقاومة الإسلامية في العراق تتوعد الولايات المتحدة والسعودي ...
- -المقاومة الإسلامية في العراق- تمنح الحكومة مهلة للرد على ال ...
- 149 مستوطناً يقتحمون المسجد الأقصى وسط حماية أمنية مشددة
- اليهود والمسلمون في البوسنة ـ مثال للتعايش الديني والثقافي
- رفضت بيع غرفتها ليهود.. فلسطينية مغربية تتمسك برباطها على مش ...
- الرحلة التاريخية لفكرة الجامعة الإسلامية
- متظاهرة وحيدة تحتج بمفردها أمام كاتدرائية واشنطن خلال جنازة ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد إدريس - حول التديُّن المنشود