أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد إدريس - شتان بين -الكونفوشِيُوسِيين- و -المُحمَّدِيين- مع الأسف !














المزيد.....

شتان بين -الكونفوشِيُوسِيين- و -المُحمَّدِيين- مع الأسف !


أحمد إدريس

الحوار المتمدن-العدد: 7819 - 2023 / 12 / 8 - 19:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(الأمور تزداد تعقيداً و قتامةً مع الوقت، الله وحده يعلم حجم الألم الذي يعتصر القلب بسبب ما يجري بفلسطين - أدعو بالفرج العاجل و الكامل لكافة المظلومين و المُعذبين في الأرض -، لكن هذا لن يُثنينا أبداً عن إعمال الفكر. التفكير السليم و القويم هو الحل.)


الصين في القِمة و نحن لا نزال نتساءل و نتعارك : يجوز أو لا يجوز الإحتفال بمولد الرسول ؟ هل يتساءل هؤلاء القوم الذين يصنعون لنا كل شيء : يجوز أو لا يجوز الإحتفال بمولد كونفوشيوس ؟

لهم الدنيا و لنا الآخرة ! كم مرة سمعنا هذه العبارة : هذا نوع سخيف من تعزية الذات، أو الطَّمأنة الزائفة الخادعة للنفس. خاصة إذا صدرت من شخص ينتمي إلى أُمة حاضرُها و واقعها الفعلي مُزْرٍ و يُثير الشفقة… إنه وهم وخيم العواقب في الدنيا. و رُبما أيضاً في الآخرة… أُمتنا تتخبط فعلاً في قَدْر هائل من الأزمات و المشاكل، و للأسف غفلنا في غَمْرَتها عن حقيقة في غاية البداهة : المشاكل لا يمكن حلُّها باستخدام نفس طريقة التفكير التي أَوقعت في هذه المشاكل.

هذه الأُمة التي حالها يدعو للرثاء فهي تَجُر أذيال الخَيبة على كافة الأصعِدة، و في كل ما تَعُج به الدنيا من شؤون الإنسان و الحياة، يبدو أنها و كتعويض عن إحساسها المرير بالدُّونية و بالتهميش الحضاري، قرَّرتْ الإستحواذ الحَصري على نعيم الآخرة أي الجنة ! إنها الأمة المرحومة، كما تقول عن نفسها. و بِحَسَب تصريح غريب يُنسب لِنَبِي هذه الأمة، فإن الدنيا لو كانت تُساوي جناحَ بعوضة عند الله، ما سقى هذا الربُّ الرحيمُ الكافرَ منها شَربة ماء. عالَمُنا غارق في المآسي و الآلام، و ها هي رسالتنا لسُكان هذا العالَم : « جنة الآخرة لنا حصراً. » القرآن في وَصفه لهذه الجنة المَوعودة، يقول بأن عرضَها السماوات و الأرض، و أمتُنا تَجزِم أنها لها بِصُورة حَصرية ! هذا يعني أننا نعتقد أنَّ الأغلبية الساحقة من الذين خَلَقهم "الرحمانُ الرحيم" سَينتقِلون من ضيق و عناء الحياة الدنيا إلى تعاسة الأبد…

إن ما نحتاج إليه هو إصلاح فكري حقيقي، فالحلول الترقيعية الحالية ستبقى بلا جدوى. تنصلح الأمور و الأحوال عندما تنصلح العقول و الأفكار. هذا بطبيعة الحال لا يكفي - فلا بد أيضاً أن تنصلح الضمائر و النفوس… - و لكنه أكثر من ضروري. فَمِن غير إصلاح فكري جاد و جذري، محال أن تنصلح أحوال البلاد و العباد.

قناعتي أنه لا مناص من تمحيص دقيق لمفاهيمنا السائدة و قِيَمنا الرائجة التي تُمارس في الغالب دوراً مضلِّلاً للكثيرين و تُسهم إلى حد كبير في تزييف وعي عموم الأمة. نحن إذن بحاجة إلى إصلاح فكري، في المجال الديني بالدرجة الأولى. المطلوب بإلحاح ليس أقل من إعادة بناءٍ حقيقية لمنظومة فكرنا الديني بالكامل. فكرُنا الديني المُتداوَل إنْ لم يتجدَّد، فإنَّ أحلامنا بمستقبل أفضل ستتبدَّد…


« لا يُمكن أن يُقنعني أحد بأن الإسلام السائد في عصرنا هو الإسلام الأول الخالص و النقي ؛ فأنا أقيس صواب كل فكرة أو نَسَق فكري بالنتائج المُترتِّبة عليه ؛ فالفكرة الصواب هي التي تعمل بنجاح في الواقع و تنفع الناس. الإسلام الأول كانت نتائجه مُبهرة في تغيير الواقع و التاريخ، أما الإسلام الذي نعيشه اليوم فهو خارج التاريخ و منفصل عن واقع حركة التقدُّم. و لذلك باتت من الضرورات المُلحة اليوم العودة إلى الإسلام المنسي، لا الإسلام المُزيَّف الذي نعيشه اليوم. » (محمد عثمان الخشت، "نحو تأسيس عصر ديني جديد"، 2017)

« نَعيب فهمَنا للدين، لا نَعيب الدين. » (أحمد الشقيري)

« إن التصوُّر الصحيح للدين قبل مُمارسته و تطبيقه هو الخُطوة الأولى على طريق النُّهوض بالمجتمع الإنساني. » (عطية صقر، "نعم الإسلام هو الحل، و لكن أين الطريق ؟"، 1990 - صاحب هذا الكلام عالم أزهري عالي القدر)



#أحمد_إدريس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- «يحرم و لا يجوز الترحُّم على غير مسلم» : كيف يصدر هذا عمَّن ...
- عنصرية حتى في الدعاء !
- أخشى أن يكون أكثرُنا للحق كارهاً !
- لا بد من إعادة الأمور إلى نصابها مهما كلف ذلك…
- آن الأوان !
- الإرهاب التكفيري : أسبابه و علاجه
- أقترح على المبشِّر صاحب البرنامج القديم «سؤال جريء» أن يتناو ...
- جوهر المشروع التنويري الأصيل
- عاجلاً أو آجلاً، الصدق محمود العواقب ؛ عاجلاً أو آجلاً، الكذ ...
- فليسقطْ حُكم الرِّدة المُجرم !
- إسلام الأنوار هو طريق الخلاص
- ضرورة أن ننتقل من نقد يُكرِّر نفسه و مُوغل في السَّلبية إلى ...
- نحو ثورة في الفكر الديني
- تَحرَّرُوا من العبودية الطَّوْعِية !
- عن وفاة القرضاوي
- الوهم الأخطر على الإطلاق : وهم امتلاك الحقيقة المطلقة
- فهمنا الحالي للإسلام لا يُعين كثيراً الحياة
- عن الفكر النقدي و استخدامه في عملية التجديد الديني
- أليس فيكم رجل رشيد، يا فُقهاء و أئمة الإسلام ؟
- ما اضطُررت لفعله قبل فترة في سعيي لكي ينتصر التنوير


المزيد.....




- طالب يقتل والده إمام المسجد ويجلس بجوار جثته
- هل تُجبر زيورخ دور الرعاية المسيحية على التسامح مع الانتحار ...
- بزشكيان: نتواصل بشكل دائم مع المرشد الأعلى وآخر محادثة كانت ...
- -لماذا لسنا يهودا؟-.. واين روني يكشف سرا ظل مجهولا لعقود
- نتنياهو للشرع: اليهود في الجولان منذ أيام موسى ويمكنك قراءة ...
- نتنياهو يزعم: الوجود اليهودي في الجولان يعود إلى عهد موسى
- -ما بنغيرش دين حد-.. معلمة مصرية فتحت لطالبها المسيحي باب ال ...
- نتنياهو ومأساة اليهود العرب
- بساط الريح.. عملية نقل يهود اليمن إلى إسرائيل
- الذكاء الاصطناعي ونهاية الزمان: لماذا يعتقد بعض الناس أن هذه ...


المزيد.....

- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد إدريس - شتان بين -الكونفوشِيُوسِيين- و -المُحمَّدِيين- مع الأسف !