أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - الإخفاق الفني في إزميل الجواهري














المزيد.....

الإخفاق الفني في إزميل الجواهري


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8782 - 2026 / 7 / 30 - 10:45
المحور: الادب والفن
    


​تُثار هذه الأيام ضجة إعلامية وفنية واسعة حول تمثال شاعر العرب الأكبر، محمد مهدي الجواهري، الذي أُقيم في واحد من أهم شوارع بغداد وأكثرها حيوية (شارع أبي نواس). وكون التمثال من تنفيذ النحات الشهير نداء كاظم، فهذا لا يمنحه حصانة أو تقديساً يمنع نقده؛ فالأسماء الكبيرة لا تحمي الأعمال الهشة من مسطرة النقد الفني والتاريخي.

​كانت حركة يدي الجواهري وهو يلقي قصائده جزءاً لا يتجزأ من هويته الشكلية والتعبيرية وكاريزمته الثورية؛ بينما ظهر التمثال في شارع أبي نواس وهو يشبك يديه إلى الخلف كتلميذ مؤدب! ناهيك عن اختلال النسب الجسدية التي لا تحتاج إلى ذائقة أكاديمية ليدرك الناظر أن ما أمامه هو "شبح" الجواهري وليس الجواهري نفسه.

​حين شاهدت التمثال لأول مرة، تذكرت فوراً صدى قصائده الأكثر ثورة وتوهجاً:

​"قسماً بيومك والفرات الجاري.. والثورة الحمراء والثوار"

"أخي جعفراً لا أقول الخيال.. وذو الثأر يقظان لا يحلم"


​تلك كانت روح الجواهري المتأججة بين الجماهير الثائرة في أربعينيات القرن الماضي؛ روحٌ تجاهلها الإزميل تماماً، ليعكس بدلاً عنها كتلة ساكنة خالية من أي نبض. والأدهى من ذلك، أن الفنان نداء كاظم خرج في لقاء متلفز ليدّعي أن الجواهري هو من أوصاه بهذا الوضع، متهماً كل منتقديه بالـ "أمية"!

​وهنا يطرح السؤال نفسه بحرقة: ما هي اللجان الفنية التي وافقت على هذا المنجز؟ وهل تخضع النُّصب في ساحات العاصمة لمعايير الذوق الرفيع والحس الجمالي أم للمجاملات والصفقات التي تُحاك خلف الأبواب المغلقة؟
​نحن لا ننكر تاريخ نداء كاظم الذي أبدع تمثالي الفراهيدي والسياب في البصرة، ورغم وجود بعض الملاحظات النقدية عليهما، فقد أصبح تمثال السياب أيقونة بصرية تتزين بها الفيحاء. لكن هذا التأريخ لا يبرر منحه صكاً مفتوحاً ليفرض رؤية باهتة في أهم ساحات بغداد، خصوصاً بعد اعتراض عائلة الشاعر (ممثلة بحفيدته بان) واعتراض العشرات من الأكاديميين والفنانين، وسط إصرار عجيب من اللجنة المشرفة على افتتاحه.
​لقد ذهب بعض الناشطين إلى الذكاء الاصطناعي لابتكار نماذج بصرية للجواهري، أظهرت حيوية وتفوقاً تعبيرياً كبيراً كان حرياً بالفنان أن يستلهم منها روح الشاعر، بدلاً من الإصرار على منتج سيبقى يثير الجدل والغضب كلما مرّ من أمامه إنسان يعرف من هو الجواهري وقيمته في تاريخ العراق والأمة العربية.
................

​النحات نداء كاظم:


​نداء كاظم (مواليد البصرة - 1939): نحات عراقي من أبرز قامات الجيل الثاني في الحركة التشكيلية العراقية.
​تخرج في معهد الفنون الجميلة ببغداد عام 1965، ودرس النحت في أكاديمية الفنون الجميلة بروما وتخرج فيها عام 1970.
​عمل مديراً لقسم النحت في المؤسسة العامة للآثار والتراث ببغداد لفترة طويلة، وساهم في صيانة وتوثيق العديد من القطع الأثرية والنصب.
​أبرز أعماله الميدانية: تمثال الشاعر بدر شاكر السياب في البصرة (أُزيح عنه الستار عام 1972)، وتمثال الخليل بن أحمد الفراهيدي في البصرة، إلى جانب أعمال ونصب نصفيّة شخصية (بورتريهات) لرموز الفكر والأدب العراقي والعربي.



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيكولوجية العزلة في رواية «المدمن» لليابانية أساكو
- رحيل الكاتبة والفنانة ساترابي: سادنة الذاكرة البصرية والشهاد ...
- عامل التوصيل وانغ ينال أرفع جائزة صينية
- رواية يوميات تايوان تحصد بوكر الدولية
- مراد بطرس: الهندسة الجمالية للحرف العربي وشاشة -العربية
- محاولة تقطير شعر المتنبي
- لوحة الرسالة في مسابقة صف الصورة
- الشيخ المدرسي يقذف ثورة تشرين.. المنبر الحسيني من ترسيخ القي ...
- إضاءة سيكولوجية على المجتمعات الأمريكية والبريطانية والفرنسي ...
- خلل في الشبكة
- سينمائية التشكيل في لوحة -صراط العراقيين- للفنان سلام جبار
- الحلم بين مظفر النواب وابي نؤاس
- فرشاة عباس هاشم: مشرطٌ يحفر في المشاعر ويستدعي قلق فان كوخ
- التحصن ضد التخمة المعلوماتية
- ٣٧٥ اخر فلم رعب عراقي
- حوار حول روايةحياة الصبايا والنساء لمونرو
- صدى الصدمة: تشريح للعين التفكيكية
- ديوان الجرو اليتيم ..كتاب كامل
- جذع القصاب ...قصيدة
- ( القراء الخلدونية الجديدة ابو الجنيب‏


المزيد.....




- يروي الإبادة بعيون طفلة.. فيلم -غزة 13- في مهرجان تورنتو الس ...
- من غزة إلى لبنان.. أفلام الحروب تهيمن على جوائز مهرجان البند ...
- -أنا أدعم إسرائيل-.. عبارة تُفرغ قاعة عرض كوميدي في شيكاغو
- بعد غياب استمر 6 سنوات.. سيلين ديون تحيي أول حفل لها في باري ...
- كالأفلام.. امرأتان تكتشفان أنهما شقيقتان بعد عقود من صداقتهم ...
- قراءات أدبية إخترنا لك: رواية -ليديا - تاليف: الكاتب عادل ا ...
- فيلم وثائقي عن الضحايا المدنيين في غزة يفوز بجائزة لجنة التح ...
- بوتين وولي عهد أبو ظبي يتفقان على ترجمة نتائج قمة -بريكس- إل ...
- سيلين ديون تعود إلى المسرح في باريس بدموع الفرح بعد غياب 6 س ...
- دليل المفاهيم التنظيمية: هيكلية منظمة العمل العربية ونظام ال ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - الإخفاق الفني في إزميل الجواهري