هيوا عمر
نائب سكرتير الحزب الشيوعي الكردستاني
(Hiwa Omer)
الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 16:24
المحور:
التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
الحزب السياسي هو نتاج لمرحلة الحياة الحديثة، وقضية لا تنفصل عن الظواهر الفكرية والسياسية والاجتماعية. ظهر هذا المفهوم قبل نحو أربعة قرون في أوروبا، إلا أن تجربة الحزب السياسي في الشرق الأوسط ومنطقتنا لا يتجاوز عمرها نصف عمر التجربة الأوروبية، وهو ما يعكس الظروف والأوضاع الخاصة التي مرت بها المنطقة.
شهد شكل الحزب السياسي ومضمونه، تحت تأثير الفكر الماركسي اللينيني، تحولًا هيكليًا يهدف إلى تحويله إلى مؤسسة سياسية تعمل كآلية للتوعية، واستعادة المشاركة السياسية للمواطنين والعمال والفلاحين والفئات المهمشة في المجتمع.
إلا أنه خلال أكثر من مائة عام، شهد الحزب السياسي في أوروبا والشرق الأوسط تغيرات كبيرة، ارتبطت بتغير دور الطبقة العاملة، وتراجع القطاع الصناعي، والنقابات، والمنظمات المهنية، تحت تأثير التحولات التي فرضتها الرأسمالية والنيوليبرالية. كما جاءت هذه التغيرات نتيجة لفشل النظام البرلماني بصيغته الرأسمالية في تحقيق تطلعات أغلبية المجتمع والفئات المهمشة.
وخلال العقود الثلاثة الماضية، واجه مفهوم الحزب السياسي ودوره في إقليم كردستان أزمة بنيوية، بفعل تداخل العوامل العالمية والإقليمية، والتجربة الداخلية، والأداء السيئ للتحالف الحاكم، ولا سيما الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. وقد أدت هذه الأزمة إلى تغيير جذري في دور الحزب السياسي ومهامه وهويته.
ومن ناحية أخرى، اختزلت تجربة حركة التغيير (گۆڕان)، والجيل الجديد (نەوەی نوێ)، وتيار «الموقف» (هەڵوێست)، بوصفها جزءًا من قوى المعارضة، الحزب السياسي في مجرد قائمة انتخابية، لتصبح جزءًا من بارادايم النظام السياسي، وترسخ عقلية حصر المشاركة السياسية في العملية الانتخابية البرلمانية وحدها.
وتزامنت هذه التحولات مع إفراغ الحزب السياسي من مضمونه الفكري، وإضعاف دوره في بناء الشخصية الإنسانية. ففي الوقت الذي كان من المفترض أن يضطلع الحزب السياسي بمهام تاريخية كبرى، أصبحت الأحزاب، في جوهرها، جزءًا من العقلية العشائرية والعائلية. وبدلًا من أن تكون قوى حداثية، تحولت إلى جزء من قوى المحافظة والتخلف السياسي والاجتماعي والثقافي. ولا يمكن إغفال أن انهيار تجربة الاتحاد السوفيتي يتحمل بدوره جزءًا من المسؤولية عن هذا المسار.
إن الأزمة الشاملة التي يعيشها إقليم كردستان لا تنفصل عن أزمة مفهوم الحزب السياسي وهوية الأحزاب، وهو ما جعل تداعياتها تمتد، بدرجات متفاوتة، إلى هوية القوى اليسارية أيضًا.
إن فتح النقاش حول أزمة مفهوم الحزب السياسي، ومهام وهوية الأحزاب اليسارية، بهدف تجنب البيروقراطية وعقلية الجمود والمحافظة، يمثل ضرورة آنية واستعدادًا لتحمل المسؤولية تجاه المجتمع والإدارة في عصر يشهد تحولات جذرية، وهو ما يفرض نفسه بوصفه واجبًا وحقيقة ثورية.
#هيوا_عمر (هاشتاغ)
Hiwa_Omer#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟