قادري أحمد حيدر
الحوار المتمدن-العدد: 8779 - 2026 / 7 / 27 - 07:43
المحور:
قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
قادري أحمد حيدر
الباحث، د. عبداللطيف حيدر.. قراءة وعرض لكتابه الجديد:
(الخيال والتنمية رهان اقتصاد المعرفة منخفض التكلفة).
(4-4)
"لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد برمجيات صماء نستخدمها في مكاتبنا، بل تحول إلى "رفيق تفكير" يرافقنا في معظم أنشطتنا، فهو المؤثر الهادي الذي يساعدنا في صياغة أفكارنا وتنظيم أيامنا وفهم الكميات الهائلة من المعلومات التي تحيط بنا. إنه لا يحل مكاننا بل يرفع عن كاهلنا عناء العمليات الذهنية المتكررة والمجهدة، وهنا تظهر الثورة الحقيقية؛ فمثلما حررت الثورة الصناعية جسد الإنسان من الأعباء البدنية الشاقة، وفتحت عصر الآلات، يأتي الذكاء الاصطناعي اليوم ليحرر طاقته الذهنية، بمعنى أننا لا نضيف أداة جديدة إلى حقيبتنا بل ندخل فضاءً معرفياً جديداً نتفاعل فيه مع الآلة باستمرار".
د. عبداللطيف : ص191.
هناك فكرة أو فقرة جاءت في سياق تعريف أو توضيح لماهية الذكاء الاصطناعي، وهي بحاجة إلى توضيح معرفي ومفاهيمي، أو إلى إعادة ضبط الصياغة، أو تفكيك أعمق لمعناها، يقول نصها التالي:
"الذكاء الاصطناعي ليس مجرد برنامج محادثة، بل هو منظومة صامتة تعيد تشكيل واقعنا. هو محاولة لابتكار "قدرة ذهنية" خارج جسد الإنسان، قدرة لا تكل ولا تنسى، تقف إلى جانبنا لتوسيع نطاق رؤيتنا، وتدير ما يتجاوز طاقتنا في عالم يتسارع بجنون".
د. عبداللطيف : ص193.
والسؤال هنا، كيف هو منظومة صامتة وتعيد تشكيل واقعنا؟ مع أنه يتكلم كثيراً وعميقاً بلغته الخاصة المبدعة، ويمكن بلغات أخرى، ويضيف إليها تفسيرات وشروحاً خاصة به. والأمر الآخر، فعلاً إنه محاولة ابتكارية ولكن إنسانية، أي لابتكار "قدرة ذهنية" خارج جسد الإنسان، على أنها منتج إنساني بامتياز، أي ليس خارج ذات وإرادة الإنسان المشغلة له. مع التأكيد على أنه يساعدنا في أشياء كثيرة ويوفر لنا من الجهد ومن المال ومن الوقت الكثير من خلال سرعته وطاقته التي تتجاوز طاقتنا، وهو ما يحتاج إلى توضيح أكثر، أو تبسيط في عرض وتقديم الفكرة. أي بما يعني ويؤكد أن الذكاء الاصطناعي، أو الأدوات، لم تعد مجرد امتداد لأجسادنا، بل أصبحت امتداداً لبصيرتنا. وهو ما يشير إليه الباحث في سياق الكتاب، مع الاتفاق على أننا نقف أمام تحول جذري في مفهومي القوة والمعرفة، تقف الإرادة الإنسانية الواعية والمفكرة خلفه.
مع أن الباحث يقدم في الفقرة التالية من العنوان اللاحق توضيحاً لمعنى السؤال الذي طرح فيه تأكيداً على دور الإرادة البشرية الإنسانية، حيث يكتب التالي:
"هذا "العقل الرقمي" لم يولد من فراغ، فهو ثمرة الجهد البشري وامتداد لطموحاتنا، إنه الجسر الذي بنيناه لنعبر إلى آفاق لم نكن لنصل إليها بمفردنا".
د. عبداللطيف : ص194.
هناك في الكتاب عنوان بديع وذكي لأحد الموضوعات، يجمع بين النقد والعقلانية في التفكير، وبين السؤال، له صلة بالمحتوى العام للفكرة الجوهرية الموزعة على جميع فصول أو موضوعات الكتاب، وهي التي تقول: "في عصر الذكاء الاصطناعي: مَن يتغير الإنسان أم طبيعة العمل نفسه؟".
الجواب في تقديري، أننا جميعاً نتغير بدرجات متفاوتة، ولكن تبقى دقة القيادة في عقل وفكر وإرادة وفعل الإنسان صاحب التفكير العقلاني والنقدي. ليس هناك من نهاية لا للفكر ولا للتاريخ، كما ذهب إلى ذلك البعض في تنظيرهم حول نهاية الأيديولوجيات والقوميات والتاريخ؛ لأن القول بمثل هذا الخطاب يعني نهاية الإنسان.
الكتاب الذي بين أيدينا يسعى لقول هذا المعنى. أي أنه مع كل ابتكار جديد قد يبدو أسطورياً وفوق العقل، نجد إبداعات واكتشافات ابتكارية إنسانية لا تتوقف تؤكد معناه وحقيقته في واقع الممارسة. وليس الذكاء الاصطناعي سوى بداية لمرحلة إبداعية اكتشافية جديدة تؤكد استدامة المعرفة الإنسانية، وقدرة الإنسان على تطويع ما حوله لخدمة التقدم المعرفي والاجتماعي والاقتصادي الإنساني على طريق اقتصاد معرفة جديد، وهكذا دواليك.
اليوم الذكاء الاصطناعي صار يتطور ويتقدم في كل يوم، ويمكن في كل ساعة، ويقدم إجاباته على أسئلة الواقع والحياة، ويقدم خدماته المتطورة للناس في علاقة بالاحتياجات الإنسانية، لجعل الحياة أجمل. المهم أن يُستخدم ويوظف الذكاء الاصطناعي إنسانياً.
وكما يشير الباحث حول هذا المعنى قائلاً: "لقد مرت البشرية بأربع ثورات صناعية أعادت تشكيل عالمنا، ولم تكن أي منها نهاية الطريق بل كانت دائماً بداية مختلفة".
د. عبداللطيف : ص200.
هل يمكن أن نصل في سياق التقدم المعرفي والعلمي والتقاني والتكنولوجي الجبار إلى مرحلة لا نجد معها أن هناك فارقاً بين الإنسان والأدوات التي يصنعها؟ أي إلى مرحلة تلتهم وتبتلع الأدواتُ الإنسانَ، وكأننا أمام عودة جديدة معاصرة لمفهوم الاغتراب الهيجلي والماركسي، في اغتراب الإنسان عما ينتجه.
سؤال يبدو في الظاهر مخيفاً ومفجعاً، قد يلمح فيه البعض مقدمة لضعف أو تقلص دور الإنسان أمام الآلة. إنه سؤال ليس افتراضياً، بقدر ما هو سؤال تطرحه وقائع وحقائق التقدم المعرفي والإنساني الهائل الذي تشهده البشرية في صور ما نراه أمامنا، وليس "اقتصاد المعرفة" والذكاء الاصطناعي وما بعد الذكاء الاصطناعي سوى أحد عناوينه البارزة، وجميعها صناعة معرفية إنسانية.
في تقديري ليس هناك من نهاية للمعرفة الإنسانية، هناك دائماً بداية جديدة مع كل ما قد يبدو نهاية، والإنسان هو مؤسس وصانع تلك البدايات، لإسقاط مقولة نهاية التاريخ ونهاية القوميات والأفكار.
وكما أشار الباحث حول ذلك: "نحن لا نعيش نهاية رحلة الابتكار، بل نعيش بدايتها بصيغة متطورة: فالبشرية بطبيعتها لا تتوقف عن تطوير ذاتها، وكل ابتكار كبير هو في الحقيقة سؤال جديد: وماذا بعد؟ علينا أن لا نكتفي بدور المتفرج، بل أن نحجز لنا مكاناً في صناعة المستقبل؛ علينا أن نتعلم ونجرب ونخوض المغامرة ونسهم في رسم ملامح العالم القادم، بدلاً من الاكتفاء بمراقبة ما يصنعه الآخرون".
د. عبداللطيف : ص201.
نحن أمام كتاب، وباحث، ارتبط بوعي وبإدراك عميق بسؤال فيه كل الجدية، كل المسؤولية الذاتية؛ المعرفية والأخلاقية والوطنية، وهو سؤال: أين نحن نقف من كل ذلك العلم الجبار الذي يكتسح السماوات والأرض؟ أين نحن من الاكتشافات المعرفية والعلمية بلا حدود؟ ما هي مساهمتنا المعرفية والعلمية كعرب في كل ذلك؟
يقرأ ويكتب ويشاهد حاضرنا المنكوب بالخرافات والجهل، وسيادة منطق التخلف في كل شيء في حياتنا. الكتاب فيه الكثير من المعرفي ومن القيمي ومن التربوي، لإعادة النظر في منطق تفكيرنا بالحاضر وفي المستقبل، وتحديداً النظر في مناهجنا التعليمية والتربوية بما يتناسب وعميق التحولات العاصفة التي يشهدها العلم والعالم، ونحن في مقاعد المتفرجين من بعيد، مع أن جزءاً لا بأس به من تمويل ذلك التقدم العلمي مسحوب من أرصدتنا كشعوب ودول تابعة، وحكام لا هم لهم سوى البقاء والحفاظ على كراسيهم. وجزء كبير من الحرب الجارية اليوم إقليمياً ودولياً، تقوم على شرط استمرار بقائنا في مقاعد المتفرجين المستهلكين، أي خارج التاريخ والعصر. مع أن مئات إن لم أقل الآلاف من العلماء العرب مساهمون في صناعة ذلك المجد العلمي والتكنولوجي، ولكن في بلدان الآخرين بعد أن ضاقت بهم بلدانهم.
"تخيلوا أن نبقى نحن العرب في المدرجات الأخيرة لمباراة مصيرية؛ نشجع بحماس، لكن أقدامنا لم تطأ أرض الملعب قط. لسنا متفرجين لعجز فينا، بل لأننا اعتدنا أن نكون "جمهوراً" للحضارة، نتأمل ما يصنعه الآخرون، في حين يُبنى العالم بلغة لم نتقن نطقها بعد".
د. عبداللطيف : ص203.
مع أن الكثير من علمائنا العرب إما مشاركون في صناعة تلك الحضارة كأفراد، أو هم يتعرضون للإقصاء والتهميش في بلداننا أو للاغتيالات في كل مكان!!.
إن "اقتصاد المعرفة" فتح أمام الأفراد والجماعات، والدول، الطريق واسعاً للعمل والاستفادة من منجزات العلم والحضارة، بعد أن وجدنا أنفسنا أمام مفارقة الندرة التي يمكننا تحويلها إلى وفرة باستخدام واقع الفرص المتاحة أمامنا، بعد أن لم تعد الأموال الضخمة هي مصدرنا الوحيد للعمل وللمبادرة والابتكار، التي أبدع فيها وخلالها الكثير من العقول العربية المشاركة في صناعة هذا التقدم العلمي والحضاري. بعد أن تحولت بلداننا إلى طاردة وعدو للعقول المبدعة، وفي كل يوم نقرأ ونسمع عن تكريمات لعقول إبداعية عربية، وعن اختراعات واكتشافات في مجالات العلم الدقيقة يقف خلفها شباب وعلماء عرب!!.
مما يعني أن المشكلة ليست عجزاً ذاتياً فينا كأفراد وشعوب، بل في أنظمة ما تزال تصر على البقاء في دائرة التبعية، وعلى إعادة إنتاج التخلف في صورة ما نشاهده في كل المنطقة العربية. حتى الحروب التي يديرها الآخرون تجري وتتم على ساحاتنا العربية، والأنكأ أن جزءاً منها يمول بالأموال العربية، والأسوأ أن نتحمل إعادة إعمار حروبهم الإقليمية والدولية.
إن أحد أبعاد وأوجه الحرب الجارية والمستمرة على إيران، هو أنها رغم الحصار الاقتصادي والعلمي والسياسي، تمكنت من صناعة تقدمها التعليمي والعلمي والصناعي، ( العسكري), وبدأت جدياً في الدخول إلى فضاءات اقتصاد المعرفة، والاستثمار في العلم والعلماء، وفي الصناعات العلمية الدقيقة والنووية، طبعاً إلى جانب دورها السياسي في العداء للكيان الصهيوني ولأمريكا، بعد أن تركنا الساحة القومية العربية، والأمن القومي العربي في حالة فراغ. ولذلك ركزت الحرب الصهيونية الأمريكية على اغتيال القادة السياسيين، والعلماء، وفي تدمير البنية التحتية العلمية والصناعية، بل وفي محاولة تدمير الحضارة الإيرانية كما أعلنها الرئيس ترامب.
أكدت هذه الحرب العدوانية على إيران، أنها قوة عسكرية ليست مناظرة ومقابلة لقوى العدوان، ولكنها قد تصبح قوة علمية صناعية تكنولوجية معتبرة في استخدامها للذكاء الاصطناعي وغيره، "اقتصاد المعرفة"، ومن هنا العداء والحرب على إيران. ونحن العرب عبارة عن متفرجين في كل هذه المجالات، والأنكى أن تداعيات حسابات هذه الحروب المالية، حتى التي تقع في أمريكا اللاتينية وأفريقيا، تُدفع أثمانها من أموال شعوبنا العربية.
المفارقة مع إيران -وغيرها من الدول- أننا أمام نظام مذهبي / ديني (جمهورية إسلامية)، وليس نظاماً علمانياً ديمقراطياً على صعيد الممارسة السياسية والاجتماعية، ومع ذلك تمكن من توظيف منجزات العلم واقتصاد المعرفة، والذكاء الاصطناعي لخدمة نظامهم السياسي التقليدي (كبنية فوقية). إنها الإرادة أولاً، والرؤية ثانياً، وامتلاك القرار السياسي والسيادي القومي المستقل في يد حكامه. وهنا الفارق النوعي بين النظام الإيراني، والعديد من دول شعوب شرق آسيا، وبين الأنظمة العربية التابعة، التي لم تنفع في السلم ولا في الحرب، كما لم تنفع في التنمية.
إيران نظام سياسي تقليدي، ولكنه يوظف أحدث منجزات العلم، بما فيه الذكاء الاصطناعي لخدمة نظامه السياسي، والأمني والعسكري، بما يدفع المجتمع والبلاد نحو المستقبل.
"إن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي تكمن في قدرته على أن يكون "مرآة" تكشف حدود تصوراتنا. فبدلاً من توظيفه لزيادة "كفاءة الحفظ" يُوجه لإعادة تخيل التعلم كعملية استكشافية مفتوحة. هنا يتحول الذكاء الاصطناعي من أداة لـ"أتمتة" الإجابات إلى أداة محفزة لـ"إثارة الأسئلة"، مما يفتح أفق القرار أمام احتمالات لم تحدث بعد. يؤكد هذا التحول أن المستقبل لا يحتاج إلى آلات أذكى فحسب، بل إلى "خيال إنساني مسلح" يجرؤ على استخدام التقنية لكسر الأنماط التقليدية وتصميم غدٍ غير مسبوق".
د. عبداللطيف : ص211.
ولا أدعي أن إيران قد وصلت إلى مثل هكذا وعي وتفكير، ولكنها قطعاً بالإرادة وبالقرار المستقل ورغم الحصار، وحتى بسببه، فإنها قد تصل إلى هكذا وعي وهكذا تفكير وهكذا ممارسة، من خلال التجربة والخطأ في التعامل مع الذكاء الاصطناعي. والمثال التطبيقي حول الذكاء الاصطناعي رقم (43)، وكذلك المثال التطبيقي رقم (44) يوضحان هذا المعنى وهذه الفكرة.
انظر الكتاب، ص212.
في تقديري، أن الشعوب العربية والدول العربية مجتمعة، بما تمتلكه من قدرات وموارد، ومن موقع استراتيجي، ومن بنية ديمغرافية كبيرة، إذا امتلكت قرارها السياسي والسيادي بيدها، مستقلة حرة، بعيداً عن التبعية للخارج الاستعماري، فإنها في زمن قياسي قصير، قد تصل إلى أعلى مراتب التقدم العلمي في صناعة ذكائها الاصطناعي الخاص بها وفقاً لشروطها الموضوعية، وقد تصبح أحد المساهمين الكبار في صناعة الحضارة العالمية الإنسانية القائمة.
"يثبت الواقع أن مستقبل الدول النامية لا يتوقف على محاكاة البذخ التقني، بل يكمن في ابتكار "الذكاء الاصطناعي الرشيق"؛ تلك التقنيات التي تنمو بأقل الموارد وتطوع الإمكانيات المتاحة لصنع حلول كبرى". د. عبداللطيف : ص214.
وهو ما تستثمر فيه الدول فقيرة الموارد، بعيداً عن وهم التكاليف المالية الضخمة بالمليارات، وكأننا أمام إزاحة أو تقليص لدور قانون "التطور اللامتكافئ الرأسمالي"، الذي جعل من الغني أكثر غنى، ومن الفقير أكثر فقراً.
وفي صورة النماذج الـ(45) التي عرضها وتحدث عنها الكتاب ما يؤكد هذا المعنى، ومن أن هناك طريقاً جديداً للتنمية يمكن للدول والشعوب الفقيرة الأخذ به، إذا امتلكت الإرادة والرؤية للعمل في هذا الاتجاه.
"إن ما تحتاجه الدول النامية ليس "هبات تقنية" بل بيئة تعليمية تركز على مهارات الاستخدام والتوظيف الذكي للذكاء الاصطناعي المفتوح المصدر. هذا النوع من المعرفة يسمح ببناء اقتصاد "رقمي عابر للحدود" حيث يُصَدِّر الشباب خدماتهم البرمجية والتحليلية للعالم وهم في منازلهم، مما يجلب العملة الصعبة ويدفع عجلة التنمية".
د. عبداللطيف : ص218.
إنها ثقافة فكرية جديدة، ثقافة إعادة تربية وامتلاك العقول الابتكارية كما يقدمها لنا اقتصاد المعرفة والذكاء الاصطناعي والخيال الاستراتيجي، مقابل امتلاك المليارات كما كان في نماذج التنمية القديمة، وهو ما يدعو ويشجع عليه الكتاب الذي أقدمه لكم في هذا العرض الموجز والمخل؛ تنميةٌ عدوها الأول والكبير هو التبعية وفقدان الإرادة والرؤية والخيال لكيف نعيش أحراراً في الحاضر، ونثبت أقدامنا على طريق المستقبل.
"إن التحدي اليوم أكبر من قدرة أي دولة منفردة؛ لأنه يمس جوهر القوة في القرن الحادي والعشرين: من السيادة الرقمية والاقتصاد المعرفي، إلى الأمن السيبراني والتعلم الذكي. إنه تحدٍ وجودي في زمن لم يعد فيه الموقع الجغرافي وحده كافياً لضمان مكان تحت شمس المستقبل".
د. عبداللطيف : ص230.
إن كتاب: (الخيال والتنمية رهان اقتصاد المعرفة منخفض التكلفة) هو من الكتب المعرفية الجديرة بالقراءة، من الكتب التي أضافت إلى معرفتي الأولية باقتصاد المعرفة، وبالذكاء الاصطناعي، وبالاقتصاد الرقمي، معرفةً مؤسسية جديدة وواسعة، وبهذا المعنى فالشكر للباحث مؤلف الكتاب الذي دفعني دفعاً من خلال هذا الكتاب لتقديم هذه المحاولة الناقصة في قراءة وعرض الكتاب الذي لا غنى عن العودة إليه للقراءة والاستزادة من معين اختصاصي في مجاله.
ولا أخفيكم سراً على معرفتي الطيبة والواسعة بالصديق د. عبداللطيف، فإنني بعد قراءة الكتاب صرت أعرف جوانب وصفات معرفية وفكرية إضافية، لم تكن واضحة ومعروفة بالنسبة لي، وهو أنه إنسان عميق المعرفة، ولديه وضوح في الفكر، وقدرة جميلة في التعاطي مع اللغة.
وحين يكتب يقدم عصارة جهده الذهني للقارئ في أي كتابة كانت، وهذا الكتاب صورة صادقة عما أقول.
ستلاحظون أني قدمت في التعريف في صورة العنوان، صفة الباحث على صفة الدكتور، ذلك أنه ليس كل من يحمل درجة الدكتوراه والبروفيسورية بالضرورة أن يكون باحثاً، فهناك الكثير ممن يشتغلون بالدرس التعليمي الأكاديمي الجامعي، ومن حاملي الدرجات العلمية العليا، علاقتهم ضعيفة بالبحث العلمي إن لم تكن - مع بعضهم - منعدمة.
*- خاتمة فكرية وتعليمية:
"ما يزال الكثيرون يحصرون الذكاء الاصطناعي في "شات جي بي تي" وتطبيقات الدردشة الأخرى، لكن هذه النماذج ليست إلا القمة الظاهرة من جبل جليد هائل. فالذكاء الاصطناعي في حقيقته هو عقل رقمي يعمل من خلف الستار، يتعلم ويتوقع ويدير تفاصيل حياتنا بدقة".
د. عبداللطيف، ص193.
ولذلك قلت إن الذكاء الاصطناعي يتطور في كل لحظة ويوم، وفي كل ذلك يقدم جديده للمعرفة الإنسانية.
#قادري_أحمد_حيدر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟