أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قادري أحمد حيدر - الإمام الشافعي شاعرا 1-3















المزيد.....

الإمام الشافعي شاعرا 1-3


قادري أحمد حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 09:43
المحور: الادب والفن
    


​قادري أحمد حيدر


​الإمام الشافعي شاعرا ( ١ - ٣ )


​مفتتح: من خارج وداخل العنوان.



​في البداية يجب القول إنني مع إسلام بدون مذاهب، وتعبير (إسلام بلا مذاهب) هو عنوان كتاب للدكتور مصطفى الشكعة؛ ولذلك العنوان والمعنى علاقة من طرف خفي بسلوك والدي الديني الإسلامي في حياته الخاصة والعامة، تركت آثارها الايجابية على من حوله.

​انتمائي وولائي العقلي والفكري والروحي هو لجوهر ولمعنى النص القرآني تحديداً وأولاً، والسنة المحمدية العظيمة المشهورة والمعلومة المدونة التي لا اختلاف حولها بين جميع المذاهب ثانياً، بما يتوافق مع النص القرآني رؤية وموقفاً، بحيث لا تضع السنة في مواجهة النص أو في حالة مساوية له (1).

​أقول ذلك لأن المذاهب الإسلامية والفقه الإسلامي، بما فيه ما يسمى بـ"الشريعة"، جميعها جهد عقلي تفكيري تأويلي إنساني اختلافي وليس وحياً أو نصاً إلهياً مقدساً؛ وقد وصلت المذاهب في صراعها الذاتوي إلى حد عدم القبول بالاختلاف والتعدد والتنوع، وهو ما قادها إلى الصراع السياسي، وخاصة بعد ارتباط بعض رموز المذاهب بالسلطة تبريراً وشرعنة، في الفترة الأموية وما بعدها بما يخدم مصالحها.

​أو من خلال -كذلك- ربط ودمج بعض المذاهب فكرة وقضية الإمامة بالدين، وجعلها أصلاً من أصول الدين، غدت معه الإمامة جزءاً أو شيئاً من روح المعنى الديني.

​ومن هنا صدقية قول الإمام الشهرستاني في كتابه (الملل والنحل) ما معناه: "ما سُلَّ سيفٌ في الإسلام كما سُلَّ على وحول الإمامة". ومن هنا فرقت المذاهب -بتعصبها اللاحق- المسلمين ولم توحدهم.

​ومن هنا أيضاً تبرز صعوبة اعتماد الفقه الإسلامي المصدر الوحيد للتشريع، وهو ما تعرض له الأئمة المختلفون وطرحوا رؤاهم الفقهية التي تحولت على يد مَن جاءوا بعدهم إلى مذاهب عصبوية، تجاه هذه المسألة أو تلك.

​لن أناقش رؤية الإمام الشافعي في كل ذلك، أي في الفقه وأصول الدين من اجتهاد وقياس وغيرها، مما يراه البعض أنه "الشريعة"، بينما هو واقعياً خلاصة اجتهاد الفقهاء.
​لقد كتب الإمام الشافعي في كتابيه "الرسالة" و"الأم" الكثير حول ذلك، على أن ما يعنيني في هذه القراءة هو رؤية الشافعي الحكيمة والحكمية في الفكر (النثر الأدبي) وفي (الشعر) على وجه الخصوص.
​تقديري أن قول الشافعي في زمنه: "رأينا صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب"، هو قول فكري متقدم في سياقه المعرفي والفكري والثقافي والسياسي التاريخي.

​الإمام الشافعي ابن عصره؛ مفكر وفقيه وعالم لغوي وشاعر، وشعره حيثما ورد جاء مرتبطاً بالقيم الدينية والأخلاقية والاجتماعية في شكل حِكَم صارت أقوالاً مأثورة تتردد عنه حتى اليوم، ولا يعلم من يرددها أنها في الأصل من شعر الإمام الشافعي.

​لقد جمع الشافعي بين الفقيه والشاعر والأديب، ويكاد يكون الوحيد الذي امتاز بجدارة بهذه الصفة.

​نسبه البعيد:

"هو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف جد النبي محمد (ص)، ولد بغزة سنة 150 هـ وتوفي أبوه وهو ابن سنتين، فعادت به أمه إلى مكة" (2).


​ الإمام الشافعي أمه من الأزد يمنية:

"حملت محمد بن إدريس أمه إلى (عسقلان)، وكانت تعمر غزة قبائل من اليمن -كما كانت تسكن في غزة في حي أغلبيتهم يمنية (الباحث) -. ومع أن أم الشافعي من الأزد وهي قبيلة يمنية، فقد آثرت أمه أن تهجر أهلها لتحمل طفلها إلى مكة مخافة أن يضيع نسبه وحقه في بيت مال المسلمين من سهم ذوي القربى، فجهزته إليها ابن عامين" (3).

​ "الإمام الشافعي شاعراً" (4):

ليس عنواناً صحافياً للإثارة، بل محاولة خجولة وعلى استحياء من متطفل على معنى الشعر والنقد للتنبيه والإشارة إلى جانب مطمور ومستور عن العامة -غالبيتهم العظمى- من صورة وجوانب شخصية الإمام الشافعي، وهي دعوة للمختصين والمهتمين بالشعر وبالنقد الأدبي/ الشعري للالتفات إلى هذا الجانب من حياة وفكر وثقافة وأدب الإمام الشافعي الشاعر، وهي تكاد تكون حالة خاصة بين أئمة المذاهب الإسلامية جميعاً.

​ويمكنني الجزم بأن قدرات الشافعي اللغوية وملكاته الأدبية كانت إضافة نوعية لفكره الفقهي، بل إن المنحى الفقهي غطى على حضوره كشاعر مبدع؛ أي أنه في روحه شاعر كبير غلبه الشغل الفقهي.

​ومن المهم التأكيد أنه إمام مذهب فكري ثقافي ديني يمتلك روحية الشاعر، وليس إمام سلطة، أو داعياً لسلطة بالمعنى السياسي.

​"عُرف شاعراً بيد أن منزلته الشعرية أقل منها فقيهاً، غير أن روحه الشاعرة كانت تتمرد وتأبى أن يكتمها الفقه، فتطلق من عقالها بين حين وآخر (...) وعامة شعره لا يخرج عن الموعظة والحكمة" (5).

​الشافعي الشاعر تتردد حِكمه الشعرية اليوم على كل لسان عربي دون أن يعرف الكثيرون أنها له، مع أنها أقوال وجمل نثرية أدبية وشعرية يتردد صدى قولها في العديد من الأوقات والمناسبات ليدل ويؤكد بها ما يريد أن يذهب إلى قوله، مع أن الشائع عنه صفة الفقيه وإمام المذهب.

​وما يهمني هنا هو أقواله الحكيمة والحكمية في النثر حيثما وُجد، والشعر كنماذج عامة مختارة من مجمل أشعاره.

​ويصعب حقيقة الحديث عن "ديوان شعري" للإمام الشافعي بالمفهوم المتعارف عليه للديوان، فكل ما لدينا هو مقطوعات وأبيات جُمعت من بطون مراجع الكتب المختلفة.

​ومع أن الإسلام في صعوده الثوري الفكري والديني والسياسي كان في مواجهة مع "الوثنية العربية"، طالت هذه المواجهة -بهذه الدرجة أو تلك- الشعر الجاهلي باعتباره مرتبطاً بالمرحلة الجاهلية "الوثنية"، إضافة إلى القول القرآني الناقد للشعر والشعراء، مما أثر مؤقتاً على حركة الشعر، إلا أن الشافعي كفقيه وإمام مذهب، قال الشعر وكأنه يتحدى حالة ثقافية عامة، موظفاً إياه في إنتاج الحكم والأقوال التي صارت مأثورات.

​وهو الذي يتجاوز منطق رؤية شعر حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة... إلخ.

​والفضل في ذلك لجمعه الخلاق بين الفقيه واللغوي والشاعر، ولذلك كتب معبراً عن أزمة وضعيته كفقيه شاعر:

ولولا الشعرُ بالعلماءِ يزري ... لكنتُ اليوم أشعر من لبيد (6)

​وهو قول شعري يحمل دلالات ذاتية وفكرية حول حالة ونفسية الفقيه الشاعر.

​ولذلك يكتب أحدهم:
"قد يكون عجباً للناس الذين لم يحيطوا بسيرة الشافعي علماً أن يقال لهم إنه كان شاعراً، ولكن هذا هو الذي كان، الشافعي كان شاعراً يجيد قول الشعر وإن لم ينصرف إليه، ولم يتوسع فيه؛ إذ كان مقلاً منه لانشغاله بالفقه والعلم .. وهذا المبرد يقول: (كان الشافعي من أشعر الناس وآدب الناس، وأعرفهم بالقراءات)" (7).

​ويقول الأصمعي: "صححت أشعار هذيل على فتى من قريش يقال له محمد بن إدريس الشافعي .. كما قال الأصمعي: قرأت شعر الشنفرى على الشافعي بمكة.. وظل الشافعي يحفظ هذه الأشعار بنجوة من الذين يضيقون بها، فقد قال مصعب الزبيري: كان أبي والشافعي يتناشدان، فأتى الشافعي على شعر هذيل حفظاً، فقال: لا تُعلِم بهذا أحداً من أهل الحديث فإنهم لا يتحملون هذا (...) والشافعي كما يلوح لنا ذو فطرة وذو ملكة وذو استعداد وذو اقتدار على الانتفاع في صياغتها الشعرية بالمزاد الشعري الجليل الكبير الذي حفظه ووعاه" (8).

​خلاصة القول:

الشافعي مسلم قرشي عربي، وصل عمق ولائه للعربية حد إنكاره وجود كلمات أجنبية في القرآن (9).

​هذا التعصب للغة قريش، إلى جانب موهبته الشعرية، جعله يدخل في جدل فكري ولغوي طويل، حول خلو القرآن من المفردات الاعجمية، تعرض لذلك د. نصر حامد أبو زيد في كتابه (الإمام الشافعي وتأسيس الأيديولوجية الوسطية)، وهي قراءة تفيض وتخرج عن حدود مطالعتنا هذه.

​في الحلقة الثانية والثالثة سيتم عرض وتقديم نماذج من شعره الحكمي، ومأثوراته القولية الحكمية الشعرية، بعد توزيعها على المناحي والأبواب المختلفة التي تعرض وتطرق لها شعره.

​أتمنى أن أكون قد وفقت في ذلك.

​الهوامش:

​انظر حول ذلك،١ زكريا أوزون: (جناية الشافعي تخليص الأمة من فقه الأئمة)، رياض الريس للكتب والنشر/ بيروت، ط(1)، 2005م، ص 17.

٢ ​ديوان الشافعي: الإمام محمد بن إدريس، جمع وتحقيق: د. صاحب خليل إبراهيم، مركز عبادي للنشر، صنعاء، ط(1)، 2001م، ص 11.

٣ ​عبد الحليم الجندي: (الإمام الشافعي ناصر السنة وواضع الأصول)، دار المعارف، مصر، ط(2)، 1982م، ص 27.

​٤ الإمام الشافعي شاعراً" عنوان لمادتين بحثيتين لـ د. محمد حافظ الشريدة ود. تشيش عمر، نشرتا تحت ذات العنوان. وبالمصادفة البحتة كان اختياري لعنوان بحثي قبل أن أطلع على بحثي الباحثين المذكورين.

٥ ​ديوان الشافعي: جمع وتحقيق د. صاحب إبراهيم خليل، مرجع سابق، ص 13.
٦ ​ديوان الشافعي: المرجع السابق، ص 32.
٧ ​د. أحمد الشرباصي: (الأئمة الأربعة)، دار الجيل، بيروت، ص 142.

٨ ​د. أحمد الشرباصي: مرجع سابق، ص 142-143.

٩ ​انظر مناقشة د. نصر حامد أبو زيد: (الإمام الشافعي والأيديولوجية الوسطية الإسلامية)، ص 12-13.



#قادري_أحمد_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكتلة التاريخية في جدل الوطني والقومي والأممي 3-3
- الكتلة التاريخية في جدل الوطني والقومي والأممي 2-3
- الكتلة التاريخية في جدل الوطني والقومي والأممي 1-3
- أحمد عبده ناشر العريقي المثقف والتاجر المنسي في الكتابة التا ...
- أحمد عبده ناشر العريقي المثقف والثائر المنسي في الكتابة التا ...
- أحمد عبده ناشر العريقي الرأسمالي الوطني
- الحوثيون وقضية الراتب
- ثورة 14 أكتوبر والاستقلال الوطني
- تحية للمقالح في مهرجانه الشعري السنوي
- قرار ترامب للوصاية على غزة
- ثورة 14 أكتوبر الخلفية، المسار ، المستقبل 5-5
- ثورة 14 أكتوبر الخلفية،المسار، الاستقلال 4-5
- ثورة14 أكتوبر الخلفية المسار الاستقلال 3-5
- • ثورة 14 أكتوبر.. الخلفية المسار الاستقلال. 2-5
- ثورة 14 أكتوبر...الخلفية،المسار،الاستقلال 1-5
- ثورة 26 سبتمبر والسعودية 2-2
- ثورة 26 سبتمبر..والسعودية1-2
- جار الله عمر في مذكراته...وفي ذاكرتي 3-3
- الشهيد جار الله عمر في مذكراته...وفي ذاكرتي 2-3
- جار الله عمر في مذكراته... وذاكرتي 1-3


المزيد.....




- صوت هند رجب يصل إلى الأوسكار.. تجربة سينمائية عربية تتجاوز ا ...
- غوتيريش: إصلاح مجلس الأمن بات ضرورة ملحة لتعزيز التمثيل والف ...
- -الفارسي-.. رواية بتفاصيل مذهلة كتبها عميل -سي آي إيه- عن صر ...
- -الفارسي-.. رواية بتفاصيل مذهلة كتبها عميل -سي آي إيه- عن صر ...
- ريشة خلف الحصار.. طفلة توثق مأساة غزة من زاوية خيمة النزوح
- -القصة أكبر مني-.. سلمان رشدي يتحدث عن فيلم يوثق محاولة اغتي ...
- شارع النبي دانيال بالإسكندرية.. قبلة المثقفين التي نسيها الم ...
- لؤلؤة الأندلس تعود للنور: الليزر يفك طلاسم -مدينة الزاهرة- ا ...
- اختلاف الروايات بشأن مقتل أمريكي برصاص ضباط أمن في مينيسوتا ...
- قنطارجي.. حارسة جماليات التذهيب في الفن الإسلامي


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قادري أحمد حيدر - الإمام الشافعي شاعرا 1-3