|
|
جهد الدكتور حسين مناور في مقاربة القصة الشاعرة
صبري فوزي أبوحسين
الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 08:05
المحور:
الادب والفن
مسار القصة الشاعرة ومستقبلها قراءة في مرآة الدكتور حسين مناور(ت2025م) بقلم أ.د/صبري فوزي أبوحسين أستاذ الأدب والنقد ووكيل كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بمدينة السادات بجامعة الأزهر -------------- (القصة الشاعرة(Alkessa Alsha era)) فن حداثي طريف، ظهر حضوره في ساحات الإبداع الأدبي العربي مع دخولنا هذه الألفية، وقد بدا نجمُه في مصر، ثم انتقل إلى كثير من أوطان العروبة، لا سيما المملكة الأردنية، و يعد الدكتور (حسين أحمد مناور الغوشة البلاونة) من النقاد الأردنيين والعرب الأفذاذ، الذين أسهموا بدقة وعمق في مقاربة القصة الشاعرة فنيًّا، ولا ريب في ذلك فهو الأديب والمفكر والناقد والوجه العشائري الفاعل المؤثر بعقله وقلمه ولسانه، والذي يمتلك مسيرة علمية طويلة، مكللة بالإنجاز على المستوى الأكاديمي والأدبي، حيث عمل معلمًا ومن ثم أستاذًا جامعيًّا، وله العديد من المؤلفات الأدبية والشعرية، وكان ناقدا لغويا يعتد به، وبآرائه الأدبية على مستوى الوطن العربي. وقد رأيتُ الدكتور حسين مناور في مؤتمر القصة الشاعرة العاشر سنة 2019م، وسمعتُ إليه، وحاورتُه فوجدت فيه -رحمه الله- مثالا للإنسان العربي الأردني، المثقف الأصيل في مفرداته وتعابيره وأيدلوجياته، شخصية قومية شآمية صافية جامعة مستوعبة، لم تنفصل عن أصلها، ولم تنقطع عن واقعها، جمعت بين الأصالة والمعاصرة بحيوية ومرونة خاصة جدًّا، وقد أسعدني حين وجدتُه اعتمد في كتابه عن القصة الشاعرة على مقالتي (القصة الشاعرة فن مصري أصيل) -المنشورة بتاريخ(22/9/2019م)، في غير موضع بكتابه هذا، كما أنه أشار إلى أنني من النقاد المدافعين عن القصة الشاعرة، ضد مَن أسماهم(النَّقَدة الهَجَّائِين)! كما ذكر شهادتي عن القصة الشاعرة ولها! وعندما أخرجت كتابي(القصة الشاعرة تاريخًا وفنًّا) سنة 2021م كان كتاب أستاذنا الدكتور حسين ضمن مصادري الرئيسة في إخراجه، باعتباره من الكتب الرئدة في التعريف بالقصة الشاعرة والإعلان عن حضورها الإبداعي، والنقدي، والثقافي! ومَن يطالع ما سجَّل من حِراك ثقافي للدكتور حسين مناور بالمواقع الإخبارية والإلكترونية يجد أنه قد خص القصة الشاعرة بجهود نقدية وثقافية مُبَرِّزة، إذ له في دراسة القصة الشاعرة جهود علمية ثلاثة رائعة، كتاب وبحثان صَفِّيان في قالب مقالة، أما المقالان فهما: - بحث: (الأصداء الدلالية للأمكنة في القصة الشاعرة)، شارك به في المؤتمر العاشر للقصة الشاعرة: القصة الشاعرة بين سيكلوجية الإبداع والنص الجامع) أكتوبر سنة 2019، وهو منشور في موقع (مصر البلد الإخبارية)، في يوم الإثنين, 5 أغسطس، سنة 2019م. وقد دَوَّن الدكتور حسين مناور مُعجمًا للأمكنة التي جاءت في جانبٍ من أعمال الشاعر محمد الشحات محمد، و فوّجها في خمسة حقولٍ دلاليّة، على أنّ هذه الحقول لا تفصلها جدرانٌ صارمة، فقد يرِد المكانُ في أكثر من حقل، وِفاقًا لأبعادها الدّلاليّة المتعدّدة. هي: الأمكنة الرّوحية والمثيولوجيّة، الأمكنة العامّة الشموليّة، الأمكنة الوطنيّة والسّياسيّة، الأمكنة السيميائيّة، المكان الطّباعي السطري.. - مقال: (تقنيات الاختزان في القصة الشاعرة)، منشور في موقع صوت الشعب نيوز، 13 من سبتمبر 2020م. ويقصد الناقد بـ(التقنيات): الوسائل والطرائق والأدوات بشتى أنواعها، ويقصد بــ(الاختزان): ما يغيب في النص أو يسكت عنه كاتب النص. والأدب بعميمهِ يتجاذبه قطبان؛ الوسيلة والوظيفة، وقد يتداخلان حد الانصهار الإبداعي . وفي هذا المقال دراسة تطبيقية لثلاثة من نصوص القصة الشاعرة: (هوس) للمؤسس محمد الشحات محمد، (أوروبا كورنت) للدكتور الأردنية ربيحة الرفاعي، و(ميكرسكوب) لمعتز الراوي، يتهجّى طرائقها بالتّخزين، ثم ينظر في مرفوعِها التأثيري التحويلي. وقد أثبت الدكتور حسين من خلال هذه المقالة أن المضمون في القصة الشاعرة لم يعد وعظيًّا، بل اشتجَر وتنوّع، كامتداده إلى حاجات النّفْس البشريّة، بالتوازن في زمن الاختلال، وسدّ الثغرات في زمن الفراغ، وترسيخ القيم الوطنية، وتوضيح مفهوم الحرّية، والدفع الى تخصيب التساؤل والحثّ على تطوير المنهج العقلي، وامتصاص المصاعب وإعادة إنتاجها سمادًا للزرع. كما أن اللّذائذ لم تعد إرضاءً للمسامع، فهناك حقول ألذّ؛ مثل الإشارة الاستدلالية، البحث عن الدفائن والمقاصِد، طي الغزير بالقليل، الكلمة التي لا تقولُ المعنى بل تُفجّره، ممارسة الإنارة التي تُعفينا من لعنة الظلام.... وجهد الدكتور حسين مناور-رحمه الله- هذا صادر عن قناعة تامة بنجاعة هذا الفن وحتمية الإعلان عنه والترويج له؛ ومن ثم نجده يشارك في أمسية دائرة المكتبة الوطنية بالأردن بعنوان «ألوان الشعر مدارس» حول موضوع «القصة الشاعرة» بتاريخ 8/مايو سنة 2018م.، تحدث فيها كل مع الدكتورة دلال عنبتاوي، وعائشة الحطاب، وبيان حجاوي، وغادة عزام، فيما أدارت الحوار سهير النجار. وقد قال الدكتور مناور فيها: إن القصة الشاعرة جنس أدبي جديد وتقول ما لم تقله الفنون الأخرى وتتميز بالقصر والكثافة والزمن المضغوط وتربطها صلة بالرمز الاسطوري المتوهج بالدلالات، وبين بأن القصة الشاعرة هي استحضار للفضاءات البصرية واللونية، وتعتمد الإسقاطات والتصوير عنوانا شيقا لمضمونها وطراوة استهلالها ودهشة خاتمتها وإن كانت من نسل الشعر والسرد فهي تزحف بخطاها في سبيلها إلى الإنصاف... وهذا جهد علمي وثقافي فذ يحسب للحبيب الدكتور حسين مناور رحمه الله، ويدل على إنسان مثقف أصيل واع، مستوعب لكل جديد، ومتابع له، وحريص على الإدلاء بدلوه في تقريبه وتقييمه، وقد أحسن الأستاذ المؤسس محمد الشحات محمد حين اختص شخصية الدكتور حسين بملف خاص في مؤتمر القصة الشاعرة لهذا العام 1448هـ/2026م. والذي كان من ثمرته تلك المقالة التحليلية التعريفية الأولى في جهد، رحمه الله تعالى. - أما كتاب: (القِصَّـة الشَّاعِـرة: المَسَار والابتكار)، المنشور سنة 2019م، فقد جاء في مائة وسبع وسبعين صفحة، وقد تكون من إهداء، ومقدمة، وأربعة مباحث، ومسرد بأبرز مصادر الباحث ومراجعه . وسأعرض له بالوصف والتحليل على النحو الآتي: أما عتبة (العنوان) لهذا الكتاب فهي جملة اسمية نصها: (القصة الشاعرة: المسار والابتكار)، وباد فيها الدقة في الصياغة حيث الجمال السجعي بين(المسار والابتكار)، والجمال المنهجي حيث يدل تركيب (القصة الشاعرة) على النوع الأدبي المدروس، وتوحي لفظة(المسار) بالتتبع التاريخ للفن، وتشير لفظة(الابتكار) إلى ما في القصة الشاعرة من تجديد وتحديث! ويدهشنا الدكتور حسين مناور بعتبة (الإهداء) حيث جاء نصها: " إلى مَسْقَطِ القَلْبِ .. مصْر العَظِيمة .." وهو نص شاعري مبهج ومسعد، وبناء، يدل على نبل الدكتور حسين مناور-رحمه الله- وكرم أصله؛ فكل عروبي يعلم مكانة مصر البنيوية في العالم العربي، بل في العالم كله. إنه يهدي هذا الكتاب التنظيري إلى مصر، ويعبر بشبه الجملة المصاغ من تركيبين: (إلى مسقط القلب)، و(مصر العظيمة)؛ ليدل على قناعته الكاملة بأن (مصر) هي المستقر والمأوى لكل قلب عربي، وأنها حقًّا (العظيمة): مكانًا، والعظيمة إنسانًا، والعظيمة تاريخًا: ماضيًا، وحاضرًا، وإن شاء الله مستقبلا! قراءة في عتبة التقديم: بدأ الدكتور حسين تقديمه بفقرة تأريخية عن نشأة الفن على يد مؤسسه محمد الشحات محمد باعتباره "جنسًا أدبيًّا جديدًا، له مقوماتُه الخاصّة، ومعاييره المُستقلّة. دَمَجَ به مُبتكرُه القصَّ والشعر، أو سرْدَنَ الشعر على نحوٍ غير مسبوق، بلغةٍ مُركّزة ورمزٍ كثيف". ثم كانت الفقرة الثانية عن حضور ذلكم الفن في العالم العربي، حيث "راجت القصّة الشّاعرة، في مصر، وسائر الوطن العربيّ، وهبّ المبدعون من كلّ حدب، يكتبون نصوصَها القصديّة، وتقفّاهم حُذّاق النّقد النّزيه، بالتمحيص والدّراسة، وفي الوقت نفسه يواجهون النّقدِة الهجَّائين، المُبَيَّتة قوالبهم ومعاييرهم، الذين دأبوا على تلغيم الدّروب بوجه الإبداع، والنّزوع التّجديديّ". وقد صدق الدكتور حسين كلَّ الصدق في هذا الكلام النقدي الجرئء! أما عن هيكل البحث فقد جاء في وجهة أكاديمية مرتبة ومنظمة، حيث تكون من أربعة مباحث؛ مبحثان تاريخيان، ينتميان إلى تاريخ الأدب العربي، هما: الأوّل بعنوان: (القَصّ والشّعر عبرَ العهود في الأدب العربيّ) وكأنه تمهيد يِقصد به –كما يقرر د.حسين-الإشارة إلى ارتباط القصّة الشاعرة بجذورها العربيّة، وبقصد كشف الإيلاف القديم والمُستمرّ والجاري بين السّرد والشعر عند العرب. وقد جمع في هذا التتبع التاريخي بين الوصف والتحليل! المبحث الثاني، وسمه بعنوان (مُنعطفات تجديدّية في مسيرة الأدب)، وقد جاء هذا المبحث ليقول: إنّ القصّة الشاعرة جنسٌ أدبي جديد كسائر الأجناس التي تقتضيها عصورُها، وهي جزء لا يتجزأ من الإضافات الإبداعية، استوجبتها الظّروف المُعاصرة. ويأتي صلب الكتاب في المبحثين الباقيين، وهما: - المبحث الثّالث، بعنوان (دور محمد الشحات محمد ورفقاه، وجهودهم في شيوع القصّة الشاعرة). وهو جهد بحثي تّوثيقيّ، وفيه تقصّ لمسيرة القصّة الشاعرة، منذ بواكيرها، وحتى المؤتمر العاشر للعام 2019م، وتحدّث عن الحِراك النّقدي المُصاحِب، ولم ينسَ الأنشطة النصّيّة للمُبدعين، سواء في مصر أو خارج مصر. - المبحث الرّابع، الموسوم بعنوان (القصّة الشاعرة والتحدّيات المُعاصرة). في مُبتدا المبحث كشفت جانباً من التحدّيات المحليّة والخارجية، وَصِلَتها بالجيل المُعاصر، فكريًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا ونفسيًّا، ثمّ نبّهتُ لمخاطر العُزلة عن العالم الآخر؛ وألقيتُ الضّوء على الدور الخطير للثقافة والإبداع، في بناء الإنسان، وأخيرًا وضّحت الدّور النّوعيّ للقصّة الشاعرة، لِخصيصتها الفنية والوظيفيّة المتميزتين، استوجبتهما هذه المرحلة؛ بشؤونها وشُجونها، وأحداثها وإنسانها... ومن منهجية الدكتور حسين حرصه على التعامل الذوقي التبَيُّني النصِّي مع القصة الشاعرة، حيث تعامل مع النّصوص، على وجهين: الأوّل محاولة لاستجلاء الخصائص الفنيّة، والموضوعية للقصّة الشاعرة، والثاني الإشارة إلى مواطن الإبداع البارزة في النّصوص.
ولغة الدكتور حسين مناور بهذا الكتاب عالية راقية، ليست لغة باحث بل لغة أديب من أدباء العربية الكبار، حيث تجد عنده مفردات خاصة به، وكذلك تعبيرات من صنعته الخاصة مثل: تناهبته، المكارهة، تضاريس نفسية، شبكة القيم، التراث القرم، كيمياء التركيب، غوائل الأزمات، مركوم الإنجازات، خوابينا التراثية، المذخور التراثي، جوابية الأبجديات، الخطاب النقدي المحنط، لغتها الهضيمة، مدموج الزمان والمكان، تمارس ما يشبه التعطيش، المسبار الضوئي، بأن الأخطاء والنّسيان والهفوات آفاتُ العمل وصُويحباته في آن! المظانّ الطبوغرافيّة، شحنوها بوقودهم الإبداعي الذّاتيّ, وحقنوها بدم الحياة؛ رجاءَ استنباضِها من جديد، تلغيم الدروب، الحالة الصفرية، مرحلة البذور، وأخيرًا ما أجمل وما أنفع الكتف الصغير حين يقتدر على الأحمال الثّقيلة .. تلكم هي القصة الشاعرة …وغير ذلك مما أدهشني في لغة ناقدنا الأدبية السامية والسامقة في تآليفه العلمية الجامعة بين صرامة المصطلح وخيالية اللغة! ومن يطالع مسرد المصادر والمراجع في ذيل هذا الكتاب يقف على باحث أكاديمي عتيق ودقيق، ينطلق من التراث العربي، ويمر بالنتاج الحاضر عربيًّا وغربيًّا، فتجد مصادر أسلافنا: نزهة الألباء في طبقات الأدباء لابن الأنباري، والذخيرة في محاسن أهل الجزيرة لابن بسام الشنتريني، ولسان الميزان لابن حجر العسقلاني المصري، والعمدة في محاسن الشعر ونقده لابن رشيق القيرواني، والعقد الفريد لابن عبدربه، والصناعتين لأبي هلال العسكري، ويتيمة الدهر للثعالبي، والبيان والتبيين للجاحظ، هذا إضافة إلى دواوين فحول شعراء العربي في العصور المختلفة جاهليا وإسلاميًّا، وعباسيًّا ومملوكيًّا وحديثًا! وإن لاحظت أنه جعل كتاب(قصائد أحمد عبدالمعطي) رقم 13 ص156، وكتاب(أنشودة المطر) لبدر شاكر السياب ص17 رقم 157، وكذا ديوان جبران رقم 22، وديوان الزهاوي رقم23 ص157، وأعلام خير الدين الزركلي رقم 27، ص158، وديوان صلاح عبدالصبور رقم 33، وديوان من الدواوين للعقاد رقم35، وديوان عبدالوهاب البياتي رقم36، وتاريخ الأدب للدكتور عمر فروخ رقم41 ص159، وشعراء النصرانية قبل الإسلام للويس شيخو رقم46، وديوان أعراس لمحمود درويش رقم 49 ص160، ومقدمة ديوان شظايا ورماد لنازك الملائكة رقم53، ص161، ضمن مسرد المصادر، والأولى أن تكون هذه الأعمال ضمن مسرد المراجع، فمؤلفوها علماء محدثون، وأدباء معاصرون! وبجوار هذه الأعلام التراثية نجد الدكتور حسين مناور ينقل عن أعلام غربية في المبحث الرابع، مثل: الأديب والناقد الأمريكي "إدغار ألان بو(1809-1849م)، والفيلسوف الألماني جورج فيلهلم فريدريش(1770-1831م) ووليم هنري هدسن(1841-1922م)، والمنظر الفرنسي جاك أتالي أو عتالي، بل ذكر مقولة مأثورة عن الإسكندر الأكبر!. وفي بحثه عن الأمكنة في القصة الشاعرة اعتمد على تنظير الفيلسوف الفرنسي "غوستاف باشلار(1884-1962م) في كتابه(جماليات المكان) المنشور سنة 1957م.. وهكذا يتضح لنا من هذا العرض للكتاب أن الدكتور حسين مناور قد اهتم بالجانب التاريخي لفن القصة في شعرنا العربي، ولفن القصة الشاعرة عند محمد الشحات محمد ورفاقه، وهو ما أسماه (مسار القصة الشاعرة) تحت عناوين: دور محمد الشحات محمد، الجهود الموسمية، القصة الشاعرة والحراك النقدي، الأنشطة النصية في مجال القصة الشاعرة! كما اهتم بالجانب التنظيري حيث درس عنصر المكان في القصة الشاعرة، ودرس طرائق الاختزان في بنائها، كما عرض لمفهومها وخصائصها الفارقة، وكان في كل ذلك منطلقًا من النص يقرؤه، ويحاوره، ويفاتشه، ويستنبطه، ويستخرج من النص تقنيات بنائه، وعناصر تشكله. أما عن (مستقبل القصة الشاعرة) فقد جاء الحديث عنه من خلال تعديد التحديات فتمثلت في المبحث الرابع حيث ما أسماه المؤلف(أخطبوط العولمة ذو الرؤوس المتعددة، وحالة الوهن والخمول في الواقع العربي المبلد، والتزام الجلباب الموروث والاقتصار عليه، أو الفتنة بالمنتجات الوافدة والذوبان فيها، والانحدار في دائرة التقليد والاجترار، والإبداع السطحي الممل المنفر... وانطلاقًا من أن الأدباء قادة التطور في المضمار الثقافي رأى الدكتور حسين أن إبداع القصة الشاعرة يساعد في مواجهة هذه التحديات، ذلك أننا في حاجة إلى: "قصّة شاعرة أشبه بالمسبار الضوئي، تتساوى بها اللحظات والسّنون، السهول والهضاب، البعيد والقريب، لا تعيقُها الفواصل والحدود، تلائم إيقاع الحياة المتسارع". وإلى: " قصة شاعرة أشبه بمحجم يُغني عن الصُّواع، السندويشة التي تُغني عن مركوم الزّاد، البطاقة المصرفيّة التي تُغني عن وفير الامتلاك". وإلى: "قصّة شاعرة تُفضي إلى فضاءات غير محدودة، تقول بإيمائها ما عجزت ملاحم اللعن والشجب والهجاء، خصوصاً إذا عرفنا أن الجيل المعاصر يتعشّق الرمز، واللمحة التي تغني عن التطويل، باقتصادٍ لغويّ ذي تكاثر دلاليّ. ويؤكّد علماء الفكر والتاريخ أنّ الاقتصاد الأدبي يعمل على تجنّب ويلات الاقتصاد السّياسيّ، وبه تضمحل المحاقدة والبغضاء"". وإلى "قصّة شاعرة تخلو من اللغة الجاهزة، الخاوية من المعاني، بلغة نابضة بشعور الخاصّة والعامّة، تدعو إلى التأمّل والتفكير وتُشغب على الفراغ الفكري والرّوحي عند الجيل، فتدعوه إلى ثقافة مُسالمة، لا تُخالف نسيجه القيميّ والاجتماعيّ. قصّة شاعرة مُنبثقة من الجذور الوطنية، سعيًا إلى هوية في تُرابها، وبحثًا عن مواطنة كونيّة إنسانيّة". وهكذا تقوم القصة الشاعرة بدور فني، وبدور لغوي، وبدور اجتماعي، وبدور فلسفي، وبدور إنساني، في نظر الدكتور حسين، إنها إبداع عربي خاص، لا يكاد يوجد مثيل له في الآداب العالمية، انبثق من مبدع عربي معاصر، وحرصُنا عليه حرصٌ على حضور العقل العربي، وقدرته على الإبهاج، والإمتاع، والإفادة، عن طريق نص سردي شاعري، مكثف رامز، مُوقَّع، يوحي ولا يصرح! إنها فن إيقاعي تدويري وفقَ نظام التفعيلة، مؤسَّسة على التكثيف والرمز والمرجعيات الثقافية، كما عرفه مخترعه!
#صبري_فوزي_أبوحسين (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
أبرز النقاد الإحيائيين الأزهريين في العصر الحديث
-
العوامل المُجَدِّدة للنقد الأدبي العربي الحديث
-
موجز بحث تجليات الآخر في تراث الجاحظ
-
تقديم كتاب محمود حسن إسماعيل لرحالة الشعر عبدالمجيد فرغلي
-
إسلامية المصرح القصير سير ومواقف لنوال مهنى أنموذجا
-
تقديم كتاب أطفالنا والإدمان الرقمي
-
حوار حول عالم الكتابة
-
الحرية التي نريد!
-
في أصول البحث الأدبي: حاشية على عقل العلامة محمود توفيق سعد
-
أدب -ذوي الهِمم-: مفهومه ومعالمه
-
سمو التراث العربي في التعامل مع الجنون والمجانين
-
سمو تعامل التراث العربي مع الجنون والمجانين
-
تناغم الأبوة والطفولة في أقصوصة(كاميرا أبي) للقاصة حنان إسما
...
-
أبحاث الأستاذ الدكتور صبري فوزي أبوحسين حتى عام٢٠
...
-
تقنيات أسلوبية في تجربة(عبده الوزير ..إزازة سابقًا) للدكتور
...
-
توصيات المؤتمر العلمي الثاني لكلية الدراسات الإسلامية والعرب
...
-
رمضان شهر الإنجاز الروحي والثقافي
-
صداقاتي في مسيرتي الخمسينية
-
أدب النكبات مفهوما ومسيرة
-
الموسيقى في آداب اللغة العربية
المزيد.....
-
-حذر زواره وأصدر مرسوما جديدا-.. لماذا أعلن ترمب الحرب على ا
...
-
ألمانيا.. مديرة مهرجان -بايرويت للموسيقى- تحذر من الانزلاق ن
...
-
الموت يُغيّب فيلسوف الموسيقى العراقية فاروق هلال
-
بيت المدى يستذكر شاعر القصة وراهب المسرح جليل القيسي
-
حين يحرر التلفزيون كلام السلطة.. صراع الرواية الرسمية في إير
...
-
رسميا.. الاتحاد المصري يعلن عن الأندية الممثلة لمصر في دوري
...
-
متحف-محمية بيترغوف يطلق عرضا صوتيا يروي تاريخ حديقة ألكسندري
...
-
فندق -أم كلثوم- في -بغداد- إلى الإزالة وتعهد بالحفاظ على هوي
...
-
الرواية... السلاح الآخر للاستعمار
-
نقابة الفنانين في لبنان تدين إلغاء حفل محمد إسكندر بسوريا: ن
...
المزيد.....
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
-
حكاياتْ تَكاد تُنسى
/ فلاح العيفاري
-
وعي ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
ديوان 23 الحاوي والعصفور
/ منصور الريكان
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
-
كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
رسالة الى عام 3026
/ ايه رياض الجبوري
-
نافذة ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال
/ كمال التاغوتي
المزيد.....
|