أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - صبري فوزي أبوحسين - تقديم كتاب أطفالنا والإدمان الرقمي















المزيد.....

تقديم كتاب أطفالنا والإدمان الرقمي


صبري فوزي أبوحسين

الحوار المتمدن-العدد: 8663 - 2026 / 3 / 31 - 18:55
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تقديم كتاب الرضاعة الرقميةللداعية هاجر بسيوني، خريجة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بمدينة السادات بجامعة الأزهر
------------------------------------------------------------------------------------

اسفتاح

من خلال متابعتي للجيل الآني عبر تعاملي معهم دعويا وتعليميا وتثقيفيا، خلال ما يزيد عن ثلاثين سنة، صار عندي يقين أنه لابد لهم من خطاب تنويري جديد، وأنه لا يمكن أن يخاطب هذا الجيل القادم إلا من خلال أترابهم وأمثالهم سنا وعقلا وروحا، حيث يكونون أخبر بهم وأعرف بمشكلاتهم، وأعلم بالحلول الناجعة لها؛ فأحوالهم غير أحوالنا، ومشاكلهم غير مشاكلنا، والتحديات التي أمامهم غير التحديات التي واجهناها!
ويأتي كتاب "أطفالنا والإدمان الرقمي"، تجربة فاعلة واعية دالة على هذا الطرح؛ فهو كتاب أتى في أوانه وزمانه، إنه صرخة أم مخلصة في وجهنا جميعا، إنه كتاب تربوي دعوي إصلاحي عملي، يصف الداء ويشرحه، ويقدم الدواء ويفصله، بلغة عربية فصيحة سلسة دقيقة واضحة موجزة. كتاب صاغته الشابة الداعية المربية الأستاذة/ هاجر بسيوني أحمد العبد ، وهي باحثة أزهرية أصيلة، خريجة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بمدينة السادات بجامعة الأزهر، في العام الجامعي ٢٠٢٤/٢٠٢٥م، وهي زوجة وأم، و تمتلك خبرة عملية في المجال التربوي، ولديها اهتمام بقضايا الأسرة والتنشئة، وتسعى من خلال كتاباتها إلى معالجة قضايا الأسرة المعاصرة، وتسليط الضوء على التحديات الفكرية والسلوكية التي تواجه الأبناء في هذا العصر، بأسلوب تأملي يجمع بين الطرح الواقعي والرؤية الإيمانية.
ولها عدد من المقالات في قضايا التربية والأسرة، منشورة عبر حساباتها الشخصية، على مواقع التواصل الاجتماعي، ويُعد هذا الكتاب أول تجربة لها في النشر..
وهي في كتابها هذا تعلن عن(أم) مسلمة واعية مثقفة، متطورة، عاشت مع مشكلة (الإدمان الإلكتروني، وأثرها على الطفل) بكل حرارة وإخلاص، فخاطبت كل أطراف المشكلة، ومن بيدهم الحل! من خلال هذا التعبير البياني العميق (الرضاعة الرقمية)، فهو تصوير استعاري بليغ مثير جذاب! وقد استعانت بتقنية العنوان الجذاب في كثير من أعطاف كتابها، فتقرأ العناوين: إدارة الانفعال بدل قمعه، تدريب النفس على الانتظام، الأنس بالعبادة، تغذية الخيال بالواقع، تأسيس الانتباه العميق، تدريب الإيقاع الداخلي على الهدوء، بناء الأمان، الصداقة الواقعية... إلخ.
هذا فضلا عن امتلاك هاجر بسيوني للأسلوب السردي المعبر والمؤثر، استمع إليها، وهي تحدثك عن سبب تأليفها هذا الكتاب، تقول: " كنتُ أجلس في حديقة بجوار منزلي، ومع اقتراب أذان العشاء، والهواء ساكنٌ يحمل نداء الصلاة في سكينةٍ واضحة، رأيتُ الناس يتجهون إلى المسجد، خطواتهم تمضي إلى الطريق الصحيح، لكن أعينهم منحنيةٌ إلى شاشاتٍ مضيئةٍ تستحوذ على انتباههم أكثر مما يستحوذ عليها الأذان نفسه، أكثرُ من عشرةِ أشخاصٍ مرّوا أمامي على هذا الحال، ومن بينهم مراهقون في عمرِ التشكّل، يُفترض أن تمتلئ حياتهم يقظةً واندفاعًا وحضورًا"!

وقد تكون هيكل الكتاب من مقدمة، وستة فصول وخاتمة.
جاء الفصل الأول بعنوان(ونفس وما سواها)، وتحدثت فيه عن خطورة ترك أطفالنا ضحية للهواتف، ورأت أن الهاتف عامل يأكل العلاقات الأسرية؛ زو يغير طريقة عمل العقل والانتباه، ويؤثر على المشاعر ببطء، والعقل المنشغل بالشاشات يصبح أقل قدرة على التفاهم، وحل النزاعات، وعلى ردود الأفعال السريعة، السطحية، والمتبلدة.
وكان الفصل الثاني بعنوان (الرضاعة التي تفرغ الحواس)، وفيه حديث عن الطرق العملية للحفاظ على حضور نفسيا واجتماعيا، وإنقاذها من خطر إدمان الهواتف وبرامجها الموجهة، فإدمان الطفل لشاشة الهاتف وبرامجها يغيب عنده الإدراك بمجمل حواسه التي تساعده على التعلم، وتحرمه من التجارب التي تسهم في تنميته، وتقضي هذه الشاشة على عنصري التركيز والصبر، وتؤدي إلى ضمور الخيال لدى الطفل، وتقضي على وقته في التمتع بمفردات الحياة البشرية، وتنتج طفلا مغيبا عن هويته وثوابت وطنه وأمته.
وفي الفصل الثالث (تأجيل الرضاعة الرقمية) دعوة إلى عدم تمكين الطفل من الهاتف إلا بعد بلوغه سنا يستطيع به إعمال العقل، للتمييز بين الصواب والخطأ، وبين ما هو مقبول وما هو مرفوض!
وفي الفصل الرابع (الفطام الآمن) قدمت الداعية هاجر بسيوني جوابا عن سؤال كبير وخطير، وهو سؤال هذا الزمان الحالي:
كيف أجعل الواقع أكثر حياة؟ وكيف أملأ البيت بما يجعل الشاشة أقل إغراء؟!
وفي الفصل الخامس (كيف نضع حدودا واضحة للطفل دون أن يشعر انه محاصر؟)، وفيه تعطي الداعية هاجر بسيوني منهجا في كيفية التعامل التربوي الحازم، لا العنيف! مع الطفل؟!
وفي الفصل السادس(كيف نؤهل الطفل قبل التقاء الشاشات؟!) وفيه تجيب داعيتنا ومربيتنا النبيلة عن سؤال مفاده:كيف نؤهل الطفل ونجهزه قبل لقائه بالبشاشة الإلكترونية، وذلك من خلال الربط بين مراحل نمو التربوية طرق تعليمه في كل مرحلة،وإن كنت أرى أن عناوين هذه المراحل يحتاج إلى معاودة نظر من المؤلفة!

إن كتاب "أطفالنا والإدمان الرقمي" ينبغي أن تقرأه كل أم وكل أب، وكل أسرة، وكل داعية، وكل معلم، وكل إعلامي. إضافة إلى السادة القائمين على رعاية الحياة الاجتماعية، والحالة التربوية، ومناهج التعليم والتثقيف في أوطاننا العربية والإسلامية التائهة! التي تُحارَب في أجيالها القادمة كل حرب، وتُعادَى كل عداء، وبكل وسيلة من قبل أعداء الخارج، وعملاء الداخل!
إن ابنتي وطالبتي الأزهرية (هاجر بسيوني) بهذه التجربة التأليفية الأولى، أحسبها،والله حسيبها، من هؤلاء الذين مدحهم الله تعالى بقوله: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}. حفظها الله وجبرها ونصرها، وتقبل جهدها بقبول حسن، وفتح الله لها وبها قلوب الناس.

أ. د صبري فوزي عبدالله أبوحسين
أستاذ الأدب والنقد ووكيل كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بمدينة السادات بجامعة الأزهر



#صبري_فوزي_أبوحسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوار حول عالم الكتابة
- الحرية التي نريد!
- في أصول البحث الأدبي: حاشية على عقل العلامة محمود توفيق سعد
- أدب -ذوي الهِمم-: مفهومه ومعالمه
- سمو التراث العربي في التعامل مع الجنون والمجانين
- سمو تعامل التراث العربي مع الجنون والمجانين
- تناغم الأبوة والطفولة في أقصوصة(كاميرا أبي) للقاصة حنان إسما ...
- أبحاث الأستاذ الدكتور صبري فوزي أبوحسين حتى عام٢٠ ...
- تقنيات أسلوبية في تجربة(عبده الوزير ..إزازة سابقًا) للدكتور ...
- توصيات المؤتمر العلمي الثاني لكلية الدراسات الإسلامية والعرب ...
- رمضان شهر الإنجاز الروحي والثقافي
- صداقاتي في مسيرتي الخمسينية
- أدب النكبات مفهوما ومسيرة
- الموسيقى في آداب اللغة العربية
- غانم السعيد البشير القاص
- تعليم اللغة العربية ضرورة دينية ووطنية
- البيئة الغربية والنقد الأدبي العربي الحديث
- محاضرة في أوزان الشعر وموسيقاه
- الجمال في فَضاءي الريف والمدينة لُغَوِيًّا وأدَبِيًّا
- العلامة الدكتور محمد رجب البيومي مبدعا أزهريا ومثقفا مصريا


المزيد.....




- تداخل صراعات أوروبا والشرق الأوسط: كيف تلتقي حرب أوكرانيا وا ...
- إيران تنفي استئناف تخصيب اليورانيوم بعد الضربات وتصف الاتهام ...
- النمسا: رفضنا عبور طائرات عسكرية أمريكية لأجوائنا
- ترامب يسخر مجددا من ماكرون وزوجته.. كيف رد الرئيس الفرنسي؟
- -لا يزال يتعافى من لكمة قوية-... ترامب يسخر من ماكرون وزوجته ...
- حين يتحول شاطئ غزة إلى قاعة امتحان.. حقيقة الفيديو وسياقه ال ...
- 1.6 مليون نازح.. هل يُحرم بعضهم العودة إلى منازلهم في جنوب ل ...
- هآرتس: ترمب أضرم النار بالشرق الأوسط ويتوقع من العالم أن يخم ...
- الاستنتاجات الـ5.. ماذا كشف خطاب ترمب عن حربه على إيران؟
- كبرياء ساق واحدة.. 3 قصص نرويها من قطاع غزة


المزيد.....

- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - صبري فوزي أبوحسين - تقديم كتاب أطفالنا والإدمان الرقمي