أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري فوزي أبوحسين - الحرية التي نريد!














المزيد.....

الحرية التي نريد!


صبري فوزي أبوحسين

الحوار المتمدن-العدد: 8532 - 2025 / 11 / 20 - 15:05
المحور: الادب والفن
    


د صبري فوزي أبوحسين
أستاذ الأدب والنقد ووكيل كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بمدينة السادات بجامعة الأزهر
-----------------------
ما الحرية؟ وما مجالاتها؟ وما ثمارها؟ وما مخاطرها؟
أسئلة تترى أمام العقل لا سيما الخمسيني أو ما بعده، حيث مرت على الإنسان أحوال وحالات وحوادث وأخبار تتعلق بهذه السمة الإنسانية والفريدة البشرية(الحرية)!
هل تمتعنا بالحرية؟ هل أفدنا من الحرية؟ هل الفارق بيننا وبين الغرب في هذه(الحرية)؟! هل حالنا كان سيتغير لو عشنا جو هذه(الحرية)؟!
إن (الحرية) سمة إنسانية، وبنية فارقة بين الإنسان وغيره، كل ما حولنا من مخلوقات مجبور، مسخر في جو السماء والأرض، إلا الإنسان فإنه مخير!
نعم تتمتع الحيوانات بنوع من الحركة مثل رقصات فراشة بين الزهور، وفي انتقال عصفور من غصن إلى آخر، وفي صوت الماء بين الأشجار، وفي اضطرام موج البحر، لكنها حركة مسيرة ..
والحرية في نظري تشمل مجالات حياتية وبشرية كثيرة، وهي متدرجة حسب متطلبات الحياة والأحياء:
حرية العقيدة، التدين=قلب الإنسان، وظيفة إيمانية عبادية للإنسان.
حرية التفكير، البحث العلمي=عقل الإنسان، نتاج علمي للإنسان.
حرية الإبداع، الفن، الأدب=خيال الإنسان، نتاج روحي للإنسان.
حرية التجارة، الاقتصاد=مال الإنسان.
حرية الصناعة=إنتاج مادي للإنسان.
حرية الحركة=تنقل الإنسان في بقاع المسكونة المعمورة، أمنا (الأرض)!
ويتفرع عن ذلك حريات أخر، مثل:
حرية الكلمة
حرية القلم
حرية اختيار نوابنا في المجالس الديمقراطية
حرية الصحافة
حرية الإعلام
حرية النقد
حرية الأنترنت
حرية وسائل التواصل الرقمية... إلى غير ذلك مما يستجد من حريات!
وضد الحرية ألفاظ: العبودية، الرق، السجن، التقييد، الحبس، القهر، الجبر، الأسر، الاحتجاز، الاعتقال. أما التحرر فقد يكون ضد الحرية وقد يكون سببها!
فالتحرر كسر للقيود التي يفرضها العدو المستعمر، وبعده تكون الحرية التي نريد!
وهذا مظهر إيجابي للحرية!
إن هذه الحرية التي نريدها ينبغي أن تكون منضبطة ومسؤولة وواعية وهادية وخيرة وليست منفلتة غبية رعناء هوجاء ضالة فاتنة شريرة مدمرة، فمثل هذه السوءات تجعلنا في دائرة (التحرر المنفلت المعتدي) وليس( الحرية)، وشتان بين اللفظين لغويا وفكريا وسلوكيا، ومصائبنا الاجتماعية والفنية والتربوية والعلمية، وصراعاتنا وتمزقاتنا راجعة إلى حضور(التحرر) وغياب(الحرية)! كما أنه يمكن لهؤلاء المتحررين المنفلتين في مجالات التوجيه والإرشاد ثقافيا وإعلاميا ودعويا وتعليميا!
وأقف هنا مع ما يسمى(مبدأ الضرر أو مبدأ أنت حر ما لم تضر ) والذي، تعرفه الويكبيديا بأنه " مبدأ قانوني ينص على أن حرية الفرد لا يجب أن تمنع إلا إذا سببت هذه الحرية اذية لفرد آخر. صاغ جون ستيوارت مل هذا المبدا في كتابه عن الحرية: "الغرض الوحيد الذي من أجله يمكن ممارسة السلطة بشكل صحيح على أي فرد من أفراد المجتمع المتحضر، رغماً عنه، هو منع إلحاق الأذى بالآخرين". ففيه مظهر إيجابي حيث حماية الناس من هذا (الحر)!
أما المظهر السلبي فيتمثل في محاولة تغييب فريضة الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة من خلال بيان حدود الله تعالى وفرائضه وحرماته عز وجل، فالإنسان حر ما لم يتعد حدود الله تعالى وتعاليمه في القرآن الكريم وفي سنة رسولنا الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم.
إن الإباحية والمجون والعشوائية الجنسية ليست حرية!
إن التبرج ليس حرية!
إن المساخر الفنية والأدبية ليست حرية!
إن التنمر ليس حرية!
إن الفضائح والتعييب والغيبة الألكترونبة ليست حرية!
إن الوقوف بجانب الرؤية الصهيونية،وترديدها ليست حرية!
إن التطبيل للعملاء والخونة والمطبعين ليس حرية!
إن الاعتداء على ثوابت الإسلام ليس حرية!
إن تشويه المصلحين وتعظيم المفسدين ليس حرية!
إن التمكين للتفهاء والسفهاء والجهلاء ليس حرية!
وخلاصة ما أقول وفذلكته: كل مظاهر السلبية والإضرار والإيذاء حولنا وبيننا لا يمكن تركها بحجة(الحرية)! فكل تغيير للخطأ إلى الصواب من متطلبات الحرية المجتمعية.
وحرية الفرد تقف عند حدود المجتمع وحقوقه.
أخاف على حريتنا من هذه الحياة المادية الألكترونية البلاستيكية التي تفرض علينا، فصرنا عصافير في قفص ألكتروني جميل مغر، لكنه شرك خطير، يبعدنا عن روحنا أصلنا، حريتنا العربية الإسلامية السامية الصافية!
وشخصيا أقوم كل فترة بالهروب إلى الريف، ورؤية البسطاء والعيش معهم وبينهم بعيدا عن هذا الهاتوف الجوال الطواف،بله الطاغوت، الجاذب والفاتن والمراقب والحابس لحركتنا وتلقائيتنا وعفويتنا وفطرتنا التي فطرنا الله عليها، فما أحوجنا إلى الخلاص من إدمان الإنترنت، إدمان التواصل الرقمي البلاستيكي! فهذا الإدمان استعباد واحتلال وهيمنة مادية بغيضة مدمرة لإنسانية الإنسان وحرياته وانطلاقاته في الكون والحياة والأحياء!
نعم للحرية في ظلال ثوابتنا الإسلامية والعروبية والوطنية، ولا للحرية الغربية، الغريبة عنا و الدخيلة علينا، تلك التي يراد من خلالها تحويل الإنسان العربي إلى حيوان مستهلِك ومستهلَك، يسير وراء رغباته وشهواته بلا ضابط ولا رقيب ولا محاسب!



#صبري_فوزي_أبوحسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في أصول البحث الأدبي: حاشية على عقل العلامة محمود توفيق سعد
- أدب -ذوي الهِمم-: مفهومه ومعالمه
- سمو التراث العربي في التعامل مع الجنون والمجانين
- سمو تعامل التراث العربي مع الجنون والمجانين
- تناغم الأبوة والطفولة في أقصوصة(كاميرا أبي) للقاصة حنان إسما ...
- أبحاث الأستاذ الدكتور صبري فوزي أبوحسين حتى عام٢٠ ...
- تقنيات أسلوبية في تجربة(عبده الوزير ..إزازة سابقًا) للدكتور ...
- توصيات المؤتمر العلمي الثاني لكلية الدراسات الإسلامية والعرب ...
- رمضان شهر الإنجاز الروحي والثقافي
- صداقاتي في مسيرتي الخمسينية
- أدب النكبات مفهوما ومسيرة
- الموسيقى في آداب اللغة العربية
- غانم السعيد البشير القاص
- تعليم اللغة العربية ضرورة دينية ووطنية
- البيئة الغربية والنقد الأدبي العربي الحديث
- محاضرة في أوزان الشعر وموسيقاه
- الجمال في فَضاءي الريف والمدينة لُغَوِيًّا وأدَبِيًّا
- العلامة الدكتور محمد رجب البيومي مبدعا أزهريا ومثقفا مصريا
- تصدير الأستاذ الدكتور خالد فهمي لكتاب أعمال المؤتمر الدولي ا ...
- تصدير الناقد الأديب الأستاذ الدكتور علاوة كوسةالأستاذ بالمرك ...


المزيد.....




- شطب أسماء جديدة من قائمة نقابة الفنانين السوريين
- الشهيد نزار بنات: حين يُغتال الصوت ولا تموت الحقيقة
- التجربة القصصية لكامل فرعون في اتحاد الأدباء
- -جمعية التشكيليين العراقيين- تفتح ملف التحولات الجمالية في ا ...
- من بينها -The Odyssey-.. استعدوا للأبطال الخارقين في أفلام 2 ...
- -نبض اللحظات الأخيرة-.. رواية عن الحب والمقاومة في غزة أثناء ...
- سور الأزبكية بمصر.. حين يربح التنظيم وتخسر -رائحة الشارع- مع ...
- كيت هدسون تختار تصميمًا لبنانيًا في حفل جوائز مهرجان بالم سب ...
- جسر داقوق.. تراث عثماني صامد لقرن ونصف في العراق
- غمكين مراد: في الطريقِ الوحيدِ إليكِ


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري فوزي أبوحسين - الحرية التي نريد!