أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - هويدا احمد الملاخ - لو عاد عبدالناصر فى ذكرى 23 يوليو : قراءة في الواقع الجيوسياسي الراهن















المزيد.....

لو عاد عبدالناصر فى ذكرى 23 يوليو : قراءة في الواقع الجيوسياسي الراهن


هويدا احمد الملاخ

الحوار المتمدن-العدد: 8775 - 2026 / 7 / 23 - 07:59
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


لقد أرست ثورة الثالث والعشرين قبل أكثر من سبعة قرون دعائم الجمهورية الأولي فى تاريخ مصر الحديث والمعاصر ، و التي بدورها عززت مكانة مصر الاقليمية والدولية ، كما أصبحت قبلة للتحرر الوطني والإلهام للشعوب العربية والأفريقية .
وقد افصحت الوثائق الامريكية بناء على تقارير سرية من الدبلوماسيين الأمريكيين عن استيائهم من ضعف التواجد السياسي والعسكري لبريطانيا في المنطقة العربية وغروب نجم افولها .
كما اشارت الوثائق الأمريكية إلي فشل الحكومة البريطانية فى التعامل مع الملفات الشائكة فى الشرق الأوسط ، خاصة فيما يتعلق بالتحدي المتنامي من افكار القومية العربية ومبادئ التحرر الوطني التى انطلقت من القاهرة.

لقد شكلت فلسفة الحياد الايجابي التى صاغها الرئيس جمال عبدالناصر فى مؤتمر باندونج عام 1955 م ، النواة الصلبة لحركة عدم الانحياز ، كما أن الحياد الذى تبناه لم يكن حياداً سلبياً ، بل كان خيارأً قوياً بأمتياز ، فقد تكونت من خلاله كتلة دولية، كسرت احتكار القوى العظمى من التحكم فى مصير الشعوب ، وظهر ذلك واضحاً من خلال تبني حركة الحياد الايجابي وعدم الانحياز حق الشعوب فى الاستقلال ودعم حركات التحرر الوطني بالدعم السياسي والعسكري ، فضلا عن محاربة الأحلاف الغربية كحلف بغداد .

واذا نظرنا إلي واقعنا الراهن نجد تبدل وانقلاب في مفاهيم الأمن القومي العربي حيث تغيرت بوصلة التهديد الاستراتيجي في القرن الحادي والعشرين لدى العديد من الفاعلين في المنطقة العربية ؛ حيث صعد الخطر الإيراني وشبكة مسيراته وفصائله المسلحة العابرة للحدود ليصبح التهديد الأمني المباشر والأول للعواصم دول الخليج، بدلاً من الاختزال الناصري في عقد الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين للصراع في مواجهة إسرائيل والأحلاف الغربية فقط!

لو عاد الرئيس عبدالناصر اليوم لوجد العالم العربي اليوم امام مشهد مختلف فى الشكل ، لكنه مألوف فى الجوهر لأن الجغرافيا ثابتة وادوات الصراع تختلف من حقبة الي حقبة، فاذا نظرنا الى حقبة عبدالناصر نجد استعمار بجيوش نظامية أو أحلاف عسكرية للقوي العظمي ، أما اليوم فقد تبدلت ادواتها واصبحت حروب بالوكالة مليشيات ارهابية عابرة للحدود والحروب الهجينة ( الهجمات السيبرانية - الحرب المعلوماتية والنفسية - الشائعات ) واصبحت مسيرات وصواريخ أكثر دقيقة فى تحديد الهدف وأقل تكلفة !
ورغم كل ذلك نجد سؤال مهم مازال مستمر منذ زمنه ألا وهو :
من يملك قرار المنطقة ومن يدفع ثمن غياب مشروع عربي مشترك يتجاوز حدود الدولة الوطنية ويمتد ليكون مظلة اقتصادية وعسكرية رادعة ؟!

هذا الهدف مازال حاضراً حتى اليوم ، كما أن الشعوب العربية بحاجة إلى صياغة مشروع سياسي وحدوي ، يعمل على التوازن بين السيادة والتنمية والكرامة الوطنية.

إن ما تعاني منه الدول العربية من استباحة ايران للأراضي العربية بضربات صاروخية موجعة ، تنتهك سيادة وكرامة دول الخليج !
فقد تغير مفهوم الأمن القومي ( موت العروبة الايديولوجية ) لم يعد الصراع محصورا مع إسرائيل والغرب ، بل اضحي النفوذ الإيراني وفصائله المسلحة هو الخطر المباشر لعواصم دول الخليج خاصة مع تواجد نفوذه فى اليمن.
فقد تبدلت مفاهيم الآمن الجيوسياسى من عقيدة ثورة الثالث والعشرين من يوليو التي كانت تري القواعد الأجنبية والتسهيلات العسكرية على الأراضي العربية استعمارا مقنعاً يجب اقتلاعه من جذوره.
وفى الوضع السياسي العربي الراهن اصبحت تلك القواعد الغربية والاجنبية جزءا استراتيجيا من هندسة الردع لدول الجوار تحت زعم حماية موارد الدول العربية الحيوية .
كما ان قادة تلك الدول باتت تؤمن بأن بقاء تلك القواعد على اراضيها حماية لبقائهم فى سدة الحكم ، بدلاً من تكوين جيوش وطنية قادرة على حماية سيادة الدولة ، واستقرار اوضاعها السياسية!
أو سماع صوت القاهرة مجدداً بعد ثورات العربي بعد ٢٠١١م بتكوين قوات عربية مشتركة
لكن للأسف ما حدث بعد استماته الناصرية فى الدفاع عن الاستقلال الوطني و طرد الاستعمار، عاد للمنطقة بوجه أخر تمثل فى شراكة المظلات الأمنية والتسهيلات اللوجستية .

والمفارقة التاريخية العجيبة للدور المصري فى اليمن بعد نجاح ثورة الشمال وتثبيت دعائم الثورة اليمنية الوليدة عام 1962م ، امتد المد الثورى فى اتجاه الجنوب اليمني
المحتل من جانب الحكومة البريطانية ، ولم تدخر مصر جهداً فى تقديم كافة اوجه الدعم السياسي والمالي والعسكري ، فضلاً عن الدعايات السياسية علي الصعيد الدولي بحق الجنوب اليمني فى الاستقلال وحق تقرير المصير ، ونجحت مصر فى طرد المستعمر البريطاني من الجنوب العربي بعد أحتلال دام 129 عاما استنزاف خلالها الموارد و الثروات.
ومن ينسى خطاب الرئيس جمال عبدالناصر عندما زار اليمن عام 1964 م وقال نصاً :" على الاستعمار البريطاني ان يحمل عصاه ويرحل من عدن " وبالفعل اعلنت الحكومة البريطانية فى 22 فبراير 1966 الانسحاب من عدن نظرا لما تكبته من خسائر فادحة اجهضت اقتصاد الحكومة فى لندن .
ومن جهة اخري كانت المملكة العربية السعودية تحاول اجهاض الثورة اليمنية خشية امتداد المد الثوري إليها ،فأسرعت بدعم الملكيين – الحوثيين - ملوك الائمة الزيدية بالمال والسلاح لاسترداد الحكم الملكي فى الشمال اليمني والقضاء على الثورة الوليدة.

واليوم تحول المشهد وانقلبت الأدوار فاصبح ورثة الأئمة الزيدية – الحوثيون - والذين يمثلون فى هذه المرة امتداداً للنفوذ الايراني مصدر تهديد مباشر لعواصم دول الخليج وفى مقدمتها الرياض ، كما أن الحوثيون يمثلون تهديدا مباشراً لباب المندب
فضلا عن التصعيد المباشر بالصواريخ والمسيرات الجوية في عمق دول الخليج والبحر الاحمر ، وانقلب المشهد السياسي من دفاع مصر عن النظام الجمهوري في اليمن وسيطرتها على باب المندب في عقد الستينات إلى قيام دول وعواصم الخليج اليوم بالدفاع عن امنها وحماية حدودها وسيادتها من الحوثيون الذين تدعمهم ايران بالمال والسلاح !

ولو عاد عبدالناصر في ذكري ثورة 23 يوليو فمن المرجح انه كان سيقرأ واقع العالم العربي فى عام 2026 م بوصفه امتداد لصراع قديم ولكن بأدوات جديدة .
مازال الصراع يدور حول السيطرة على المناطق الاستراتيجية مثل مناطق النفط والثروات و الممرات الملاحية الحيوية ، من خلال فرض سياسيات معينة بأدوات عسكرية جديدة ، ولذلك نجد معارك المسيرات -الطائرات المسيرة (بدون طيار) هي مركبات جوية تُدار إما بالتحكم عن بُعد أو آلياً- النسخة الأحدث من معارك النفوذ التي كانت في القرن العشرين ، وهذا التحول في استراتيجيات الردع فتح الباب امام اطراف غير تقليدية فاعله في ميزان القوة .

رغم مرور أكثر من سبعين عاماً على ثورة 23 يوليو 1952 م سنجد ما يبرر استمرار سؤال يوليو وفلسفة ثورتها
هل يمكن تنفيذ مشروع عربي مشترك شامل ( سياسي اقتصادي اجتماعي عسكري ) على أرض الواقع ، أم إن الزمن الراهن تجاوز فكرة المشروع الشامل مع تبدل مفهوم الأمن العربي ؟
لاشك سيبقي السؤال مفتوحاً ، وربما ذلك هو أكثر ما يبقى ذكري الرئيس جمال عبدالناصر حية حتى الآن .



#هويدا_احمد_الملاخ (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب يونيو 1967 فى ميزان النقد والتاريخ
- سيناء من عبقرية التحرير إلى ملحمة التنمية التطهير 1982 م – 2 ...
- 25 يناير تحديات الصمود واستراتيجية التوازن
- قاعدة برنيس الردع الصامت في البحر الأحمر رؤية تحليلية
- الحرب بالوكالة في السودان .. إبادة الفاشر نموذجاً
- المتحف المصري الكبير وعبقرية المصري الحديث
- انتصار أكتوبر 1973 بين الإرادة والإدارة
- الرئيس جمال عبدالناصر بين الماضي والحاضر
- ثورة 23 يوليو 1952 و رياح التغيير
- انعكاسات التعاون المصري الصومالي على منطقة القرن الإفريقي
- ترامب وسد النهضة
- معارك الوعي و الشائعات في مصر
- معركتى الإرهاب والتنمية فى سيناء
- السياحة العلاجية في أسوان بين الواقع والمأمول
- مقبرة الآغا خان في أسوان بين الماضي والحاضر
- 25 يناير.. صحوة أمة
- مصر وبريكس .. عبور اقتصادي للجمهورية الجديدة
- مدينة العلمين الجديدة بين الماضي والحاضر المشرق
- مستقبل الاقتصاد المصري في ظل الأزمات الدولية
- قضية بنى شنقول


المزيد.....




- رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين تتضامن مع الرفيق النصير وا ...
- مصر.. حبس متهم بسرقة سيارة -الرئيس عبد الناصر-
- The Odyssey and Western Sahara
- Weaponized Enforcement: Why America’s Forced Labor Tariffs R ...
- The Palestinian People Have the Right to Self-Determination ...
- ترامب يستأنف الحرب لقلب أوراق الفشل
- أفران الرأسمالية: عمال مصانع تونس يواجهون جحيم الصيف بصدور ع ...
- التقدم والاشتراكية يحذر من الاعتماد على النمو الظرفي لمواجهة ...
- -أيديكم ملطخة بالدماء-.. صرخات متظاهرين تقاطع حديث هيغسيث با ...
- بيان المكتب السياسي لحزب النهج الديمقراطي العمالي


المزيد.....

- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - هويدا احمد الملاخ - لو عاد عبدالناصر فى ذكرى 23 يوليو : قراءة في الواقع الجيوسياسي الراهن