أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - عندما يعجز النظام الکهنوتي عن إدارة أزماته














المزيد.....

عندما يعجز النظام الکهنوتي عن إدارة أزماته


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8774 - 2026 / 7 / 22 - 11:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست المرة الأولى التي يشهد فيها النظام الإيراني خلافات داخلية بين أجنحته، لكن ما يجري اليوم يختلف من حيث الطبيعة والعمق عن كل ما سبقه. فالخلافات التي خرجت إلى العلن لم تعد تدور حول توزيع النفوذ أو إدارة الملفات التنفيذية، وإنما باتت تمس الأسس التي قام عليها النظام نفسه، في وقت يواجه فيه ضغوطا داخلية وخارجية غير مسبوقة، الأمر الذي يجعل من هذه الانقسامات مؤشرا على أزمة بنيوية يصعب احتواؤها بالوسائل التقليدية التي اعتاد النظام اللجوء إليها.
لقد اعتمدت هذا النظام طوال عقود على معادلة ثابتة قوامها القبضة الأمنية، والهيمنة المطلقة للولي الفقيه، وتوظيف الأزمات الخارجية لإعادة إنتاج التماسك الداخلي. غير أن هذه المعادلة بدأت تفقد فاعليتها تدريجيا مع تراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، واتساع الفجوة بين الدولة والمجتمع، وصولا إلى اللحظة الراهنة التي أصبحت فيها مؤسسات النظام نفسها تعكس حجم التصدع الذي يعتري بنيته السياسية.
ولعل أكثر ما يكشف عمق هذه الأزمة هو الجدل الذي رافق انتقال منصب الولي الفقيه إلى مجتبى خامنئي. فبعيدا عن تفاصيل الإجراءات التي أحاطت بهذه العملية، فإن مجرد استمرار التشكيك داخل أوساط النظام بشرعية هذا الانتقال يعكس أن المؤسسة التي كانت تمثل المرجعية العليا لحسم الخلافات لم تعد تحظى بالإجماع الذي تمتعت به في السابق. وهذا التطور لا يمثل أزمة شخصية بقدر ما يعبر عن اهتزاز أحد أهم مرتكزات نظام ولاية الفقيه.
في المقابل، لا تبدو الساحة الإيرانية مستعدة لمنح السلطة فرصة جديدة. فالأزمات المعيشية الخانقة، والتضخم المتصاعد، واتساع رقعة الفقر، وتراجع الخدمات الأساسية، كلها عوامل راكمت حالة من الاحتقان الشعبي لم تعد قابلة للاحتواء بالشعارات أو بالوعود الرسمية. وقد أثبتت الانتفاضات المتعاقبة أن المجتمع الإيراني تجاوز مرحلة الاحتجاج العابر، وأصبح أكثر استعدادا للعودة إلى الشارع كلما توفرت الظروف المناسبة.

وما يزيد من قلق السلطة أن هذا الغضب الشعبي لم يعد يفتقر إلى التنظيم. فالمعارضة الإيرانية، وفي مقدمتها منظمة مجاهدي خلق، استطاعت عبر وحدات المقاومة أن تحافظ على حضورها داخل المشهد الداخلي، وأن تستثمر حالة السخط الشعبي في توسيع نشاطها، وهو ما يفسر التركيز المتزايد للأجهزة الأمنية ووسائل الإعلام الرسمية على التحذير من دورها، إدراكا منها أن أخطر ما يمكن أن تواجهه السلطة ليس الاحتجاجات بحد ذاتها، وإنما تحولها إلى حراك سياسي منظم يمتلك قيادة وأهدافا واضحة.
ومن هنا، يمكن فهم حدة الصراع داخل أجنحة النظام. فهناك من يرى أن استمرار النهج الحالي سيقود إلى مزيد من العزلة والانفجار الداخلي، ويدعو إلى تخفيف حدة التوتر وإجراء مراجعات سياسية واقتصادية. وفي المقابل، يتمسك التيار المتشدد بخيار التصعيد، انطلاقا من قناعته بأن أي مرونة ستفسر على أنها علامة ضعف، وستشجع المجتمع على المضي نحو مواجهة أشمل مع السلطة. وبين هذين الاتجاهين، تبدو القيادة عاجزة عن بلورة استراتيجية موحدة، وهو ما ينعكس ارتباكا في القرار السياسي وتناقضا في الخطاب الرسمي.
إن أخطر ما يواجه النظام الإيراني اليوم لا يكمن في العقوبات أو الضغوط الخارجية وحدها، وإنما في تزامن أزمة الشرعية مع الانقسام الداخلي، والتدهور الاقتصادي، واستمرار حالة الغليان الشعبي، فضلا عن تراجع فاعلية الأدوات التي اعتمد عليها النظام لعقود في فرض الاستقرار. وعندما تتآكل ركائز الحكم في الوقت نفسه، فإن قدرة أي سلطة على استعادة توازنها تصبح محدودة للغاية.
لذلك، فإن السؤال لم يعد يتعلق بوجود أزمة داخل النظام الإيراني، فهذه حقيقة باتت واضحة حتى من خلال تصريحات مسؤوليه، وإنما بمدى قدرة هذا النظام على وقف مسلسل التآكل الذي يضرب مؤسساته من الداخل. وحتى الآن، لا تبدو المؤشرات توحي بأن السلطة تمتلك حلولا حقيقية، بل إنها تبدو منشغلة بإدارة نتائج الأزمة أكثر من انشغالها بمعالجة أسبابها، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من التصعيد، ويضع نظام ولاية الفقيه أمام أصعب اختبار واجهه منذ قيامه عام 1979.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا يخشى نظام الملالي السلام أكثر من الحرب؟
- نظام الملالي بين معركة الخلافة وانهيار القدرة على الحكم
- عندما يتحول البديل الديمقراطي الى محور النقاش الدولي
- حسم ملف نظام الملالي يبدأ بإشراك الشعب الإيراني
- من أجل ضمان الأمن والسلام والانتصار للشعب الإيراني
- الاسباب المتجذرة للرفض الشعبي المنظم للنظام الايراني
- الاختبار الاصعب لنظام الملالي
- مطرقة أميرکا وسندان نظام الملالي
- تقرير خبري يرسم ملامح المشهد الإيراني الحالي بدقة
- النظام الإيراني في قبضة عقدتين مستعصيتين
- حرب ومفاوضات تساهم بتعقيد الامور وليس العکس
- صراع وإنقسام يعکس الازمة الحادة للنظام الکهنوتي
- قمع في الداخل وإرهاب في الخارج
- بيان يکشف إفلاس النظام الکهنوتي فکريا
- ماض أسود لا يمكن تحويله إلى حاضر أبيض
- الجلوس مع الشيطان على طاولة واحدة
- دوران عبثي في حلقة فارغة
- الضغط والابتزاز والمساومة لخنق أصوات المعارضين في أوربا
- أقاوم من أجل الحریة، إذن أنا موجود
- في إيران، المواجهة والصراع ضد الدكتاتورية والاستبداد مستمران


المزيد.....




- بعد 50 عامًا.. كيف عادت نظارات فيروز الشمسية إلى موضة صيف 20 ...
- سباق فريد من نوعه لتسلّق برج من الكعك في هونغ كونغ.. لإشباع ...
- الجيش الأردني يكشف تفاصيل اعتراض هجمات إيرانية
- قتل باستهداف إيراني.. ماذا نعلم عن الملازم بالجيش الأمريكي ت ...
- الإعلام الإسرائيلي يرصد إمكانية قيام تحالف مصري - سوري ويستح ...
- روبيو يتهم إيران -بعدم الجدية- في المفاوضات.. وتخوّف من تبعا ...
- العد التنازلي بدأ؟ الحوثيون يجهزون لهجمات قرب باب المندب وشر ...
- الجيش الأردني يعلن اعتراض عدة صواريخ إيرانية
- مصر ترفض مهاجمة الحوثيين عسكريا.. تقرير إسرائيلي يتحدث عن كي ...
- لافروف تعليقا على نبأ منح واشنطن الرياض الضوء الأخضر لتخصيب ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - عندما يعجز النظام الکهنوتي عن إدارة أزماته