أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حملات سياسية , حملات للدفاع عن حقوق الانسان والحرية لمعتقلي الرأي والضمير - عبدالرزاق دحنون - رسالة شخصية إلى أحمد دومة














المزيد.....

رسالة شخصية إلى أحمد دومة


عبدالرزاق دحنون
كاتب وباحث سوري


الحوار المتمدن-العدد: 8770 - 2026 / 7 / 18 - 16:13
المحور: حملات سياسية , حملات للدفاع عن حقوق الانسان والحرية لمعتقلي الرأي والضمير
    


(أحمد دومة شاعر مصري وناشط في المجال السياسي. أصدرت محكمة الجنح المستأنفة بالقاهرة الجديدة حكماً أيدت فيه حبس المتهم أحمد دومة، لمدة سنة واحدة مع الشغل، وذلك بعدما رفضت الطعن بالاستئناف المقدم منه على حكم محكمة أول درجة الصادر بإدانته بنشر شائعات وأخبار وبيانات كاذبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وأحد المواقع الإلكترونية، تستهدف تحريض المواطنين ضد مؤسسات الدولة وتكدير الأمن والسلم العام)

يا أحمد العربي، كيف حالك وأنت الفارس الجموح الذي يُعلم الدمع المهاجر أن يعود إلى الجفون، مع أن حقول الحزن تمتد من صوتك إلى ضفاف النيل المبتعدة من قاهرة المعز لدين الله إلى أسوان على أطراف الصعيد الأعلى؟ وأسألك على باب سجنك المفتوح للمدى والنسيان: من يكون هذا المهاجر في قطار السلام، سلام الروح والأبدان والأوطان؟ هل خشي العسكر من يديك على السلام؟ يا سلام! حملتَ حقائبك القديمة وحزنك الرائي، وما تبقى من كلامك عن الوطن في شعرك العالي، وحب الأوطان من الإيمان كما يُقال، وهل هذا الحب صار مجرد البحث فيه جريمة؟ أنت فارس الشعراء الذي يعلمنا بأن زمن الجنون لا يُعيق تقدم الخيول الجامحة.

يا أحمد العربي، ذاهبٌ أنت في نعيم السكوت، وأنا ذاهبٌ في جحيم الكلام؛ أقرأ الأرض، أسمع الناس، وأستطلع هذا الخراب الذي يفتك بنا. أيها الشاعر الذي رفع القصائد بيارق في وجه الريح، فراحت تخفق كموج الملح. قلنا: انتهى عصر، وها كل الخيول العاشقة عبرت سياج الخوف، وانتشرت على طول المسافة بين صوتك والصدى، ورأيت كيف الموجة أتحدت بأشرعة المدى. سألتك أحجار شوارع القاهرة ومقاهيها عن الندى والبرتقال، وعن الرجال، فانفجرت دموعك في أقاصي الأرض، وامتلأ المدى بالرعد، البعض خاف وعاد للنوم المطرز بالسلامة، والبعض قام، فقامت الدنيا. وقلت لنا: اليوم تبتدئ القيامة.

يا أحمد العربي، سقطت ثياب بلاغة الشعراء، سقطت تماثيل الخطابة، والكتابة، والغناء، وفرت مناديل البكاء من بين أيدي العاشقين. وها صديقك الشاعر زين العابدين يردد مع الشيخ إمام: (اتجمّعوا العشاق في سجن القلعة، اتجمّعوا العشاق في باب الخلق، والشمس غنوة من الزنازن طالعة، ومصر غنوة مفرّعة في الحلق، اتجمعوا العشاق في الزنزانة، مهما يطول السجن، مهما القهر، مهما يزيد الفُجر بالسجانة، مين اللي يقدر ساعة يحبس مصر؟).

يا أحمد العربي، صرختَ، واتحد الصدى بالصوت، وسمعنا بأن قصائدك قد عبرت جدار الصمت، واتحدت بأشرعة المدى، عبرت مضيق الفاجعة، عبرت حناجرنا المضاءة بالجراح الساطعة، عبرت بين الناس كالبرق، كالرمح المبلل بالمطر، عبرت شبابيك السهر، دخلت مخادعنا المليئة بالسراب، عبرت جدار النوم، والخوف المخادع، والضباب، عبرت كعاصفة في هذه الصحراء، صحراء الكلام القاحلة، جعلت السماء أرضًا، وأحجار بيوت القاهرة أغنية خيول صاهلة.

يا أحمد العربي، ماذا أقول وأنت أمام باب سجن جمهورية العسكر؟ هل أقول نحن المنسيُّون في هذا الزمن الأغبر؟ أيعقل أن تُسجن سنة كاملة على كلام مكتوب في مدونات العربي الجديد بتهمة "إذاعة ونشر أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة عمدًا داخل وخارج البلاد، من شأنها تكدير السلم العام ونشر البلبلة"، مع أن المقال استند إلى تجربتك الشخصية في السجن، ومع ذلك تُسجن؟ نعم، فنحن نعيش في جمهوريات العسكر. ما هذا العربي الجديد الذي يسجن سنة من أجل مدونة؟ لنا الله يا أحمد العربي. وهُنا أذكر حديث رسول الله: "ربَّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره". والآن، يا أحمد العربي، ها شمس زنزانتك تغيب سنة في ضباب كثيف، ونوارسك؛ بحر قصائدك؛ مَلَّتْ من التحليق في الأفق، فدعني أجمع أوراقًا شعثاء متناثرة من قصائد الشاعر اللبناني كمال خير بيك التي اعتمدتها لضبط إيقاع المقال، فما عدتُ أرى حروف الكلمات جيدًا كي أُتابع الكتابة، فالدموع تحجب الرؤية.



#عبدالرزاق_دحنون (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أكتب من هناك حيث كل شيء مرتفع
- الإنسان بين البصر والبصيرة
- دع إيران تهزم نفسها
- ثلاث طرق لإثبات أنك إنسان على الإنترنت
- هل سُلوك الإنسان وليد فكره؟
- أحد عشر سورياً في مكتبة
- لماذا لم يخترع الأزتيك والإنكا والمايا العجلة؟
- أين أخطأ عبد العزيز الخيّر؟
- ماذا بعد شي جين بينغ رجل الصين القوي؟
- رسالة ابن عمي إلى كارل ماركس
- خطبة لم يقلها قس بن ساعدة الإيادي
- هل ما زالت فلسفة ماركس محلّ ثقة؟
- محضر قرابين حي التضامن في العاصمة السورية دمشق
- تأبَّط كتاب هكذا تكلَّم زرادشت
- نظرة في الكون الفسيح
- هل كانت نساء روما القديمة مواطنات؟
- أحد عشر يوماً من تاريخ الثورة السورية
- الشيوعيون والنوم في العسل
- حكايات سورية
- متلازمة البطة العرجاء


المزيد.....




- سنتكوم: مقتل جنديين أمريكيين وفقدان آخر في أعقاب غارات إيران ...
- مجتبى خامنئي يعلق على مذكرة التفاهم مع أمريكا.. وهذا ما قاله ...
- -سيطرة وتهديدات وجراحة تركت ندوباً-: حياتي داخل -طائفة- جيفر ...
- مصادر طبية: مجزرة جديدة في غزة.. الاحتلال يبيد أسرة كاملة في ...
- بعد تأكيد مقتل جنديين أمريكيين.. فيديو يظهر -سقوط صواريخ إير ...
- حزب الله يعلن تشييع عشرات من عناصره في جنوب لبنان
- وسط تصاعد الضربات.. تقرير يرصد الأوضاع في جزيرة -خارك- الإير ...
- الدفاع الروسية: إصابة مستودعات الوقود في ميناء -يوجني- الأوك ...
- الجيش الروسي يدمر منصة إطلاق صواريخ أوكرانية بمنظومة -إسكندر ...
- سوريا: مسيرة إسرائيلية تلقي قنبلتين صوتيتين على طريق في حوض ...


المزيد.....

- حملة دولية للنشر والتعميم :أوقفوا التسوية الجزئية لقضية الاي ... / أحمد سليمان
- ائتلاف السلم والحرية : يستعد لمحاججة النظام الليبي عبر وثيقة ... / أحمد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حملات سياسية , حملات للدفاع عن حقوق الانسان والحرية لمعتقلي الرأي والضمير - عبدالرزاق دحنون - رسالة شخصية إلى أحمد دومة