أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبدالرزاق دحنون - خطبة لم يقلها قس بن ساعدة الإيادي














المزيد.....

خطبة لم يقلها قس بن ساعدة الإيادي


عبدالرزاق دحنون
كاتب وباحث سوري


الحوار المتمدن-العدد: 8377 - 2025 / 6 / 18 - 11:09
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


قال تعالى في كتابه العزيز: هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور. أقول: لما أقبل النبي محمّد صلوات الله وسلامه عليه من غزوة تبوك استقبله معاذ بن جبل، فصافحه النبي ولا حظ خشونة كفيه، فسأله لماذا هما جافتان غليظتان، فأجابه بأنه كان يحرث بالمسحاة ويُنفق على عياله، فقبَّله-أو قبَّلهما- وقال لا تمسّهما النار.

أما بعد

تقول العرب: المرءُ حيثُ يضع نَفسه، إن رفعها ارتفعت، وإن قَصَّر بها اتضعت. وابن نباتة -عبد العزيز بن عمر- من شعراء سيف الدولة يقول: حاول جَسيمات الأمور ولا تقل/ إنَّ المحامد والعُلى أرزاقُ. وقيل: المكارم موصولة بالمكاره.

وقد أصبح المال ضرورة من ضرورات الحياة، مع أنه مكيدة من عمل الشيطان: جاء في محاضرات الأدباء للراغب الأصفهاني: لما ضُربت الدراهم والدنانير صَرَخَ إبليس صرخة وجمع أصحابه، فقال: قد وجدتُ ما استغنيت به عنكم في تضليل الناس، فالأب يقتل ابنه والابن يقتل أباه بسببه. وقال يونس بن حبيب، النحوي المفسر، إمام نحاة البصرة في عصره: لو أن الدنيا مملوءة دراهم، على كل درهم مكتوب: من أخذه دخل النار، لأمست وما عليها درهم واحد.

والشاعر يقول: حيّاك من لم تكن ترجو تحيته/ لولا الدراهم ما حيّاك إنسان. وقيل ما روي أجود من قول عُروة بن الورد في ذمّ الفقر: ذَريني للغنى أسعى فإني/ رأيت الناس شرهم الفقير. وشكا بعضهم فقره فقيل له: أحمد الله الذي رفع السماء بغير عََمَدٍ. فقال: وددتُ أنه وسَّع رزقي وجعل بين كل ذراع أربعة أعمدة، فليس لي دار يُضيقها. وقد جاء في أحد الأمثال السومرية المدونة على لوح طيني صغير من الألف الثالث قبل ميلاد السيد المسيح: من ملك الفضَّة الكثيرة يمكن أن يكون سعيدًا، ومن ملك شعيرًا كثيرًا يمكن أن يكون سعيدًا، ولكن من لا يملك شيئًا يمكنه أن ينام. ويحكى أن جحا دفن كنزاً في الصحراء فلما أراد علامة تدل على مكان الكنز لم يجد غير سحابة صيف جعلها دليلاً على موضع كنزه.

أما بعد

فقد نظر السيد المسيح إلى جمع وكنز الأموال بوصفهما من أبواب الشرك، إذ هما يتعارضان مع الإقرار بوجود الله كرب واحد يجب عبادته دون غيره. ومن هنا اعتبر الغنى إثماً من الكبائر -وكأن الغنى معصية- التي تمنع مرتكبيه من الدخول إلى ملكوت الله. جاء في الإصحاح التاسع عشر الآية الرابعة والعشرين من أنجيل متى: أقول لكم إن دخول جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني إلى ملكوت الله. وقد تشدَّد يسوع الناصري في هذا المعيار، فرفض دخول الأغنياء في جماعته. وفي إنجيل متى أن شابًا أراد أن يكون من أتباعه فقال له: إن أردت أن تكون كاملاً فاذهب وبع أملاكك وأعط الفقراء فيكون كنزك في السماء وتعال اتبعني.

وفي حادثة شهيرة روتها الأناجيل تقول: دخل عيسى بن مريم إلى بيت الله وأخرج جميع الذين كانوا يبيعون ويشترون، وقلب موائد الصيارفة، وقال لهم: مكتوب بيتي يدعى بيت الصلاة وأنتم جعلتموه مغارة لصوص. وقد شملت تعاليمه تحريم كنز الأموال حيث جاء في أنجيل متى: لا تكنزوا لكم كنوزًا على الأرض حيث يُفسدها السوس والصدأ وحيث ينقب السارقون؛ لأنه حيث يكون كنزك يكون قلبك أيضاً. وقصد عيسى بن مريم أن القلب لا يجمع بين محبوبين، الله والمال.

والمفاجأة المحزنة أن تكون الفضَّة سببًا في تسليم السيد المسيح إلى أعدائه كي يصلبوه. جاء في الإصحاح السادس والعشرين من أنجيل متى: ذهب يهوذا الإسخريوطي إلى رؤساء الكهنة وقال: كم تعطوني لأسلمه إليكم؟ فوزنوا له ثلاثين قطعة من فضَّة. وهذه -في رأي- علّة قوية لتحريم الكنز.



#عبدالرزاق_دحنون (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل ما زالت فلسفة ماركس محلّ ثقة؟
- محضر قرابين حي التضامن في العاصمة السورية دمشق
- تأبَّط كتاب هكذا تكلَّم زرادشت
- نظرة في الكون الفسيح
- هل كانت نساء روما القديمة مواطنات؟
- أحد عشر يوماً من تاريخ الثورة السورية
- الشيوعيون والنوم في العسل
- حكايات سورية
- متلازمة البطة العرجاء
- الشّعب معصِّب
- هل كان ألبرت أينشتاين اشتراكياً؟
- السعي لفهم أسرار الكون
- كيف سيغير ترامب العالم؟
- بقايا كلام في جمهوريّات العسكر
- هل تحتاج إلى الدّين كي تكون إنساناً أخلاقيّاً؟
- في التفكير المستقيم والتفكير الأعوج
- اليسار العربي حاطب ليل
- عطس الأسد فخرج السنور من أنفه
- حسيب كيالي يشكو أمره إلى رئيس الجمهورية
- احتفظ بأصدقائك قريبين وبأعدائك أقرب


المزيد.....




- إلباييس: القوة التي أسقطت صدام تقتنص مادورو
- كيف وصلت القوات الأمريكية إلى -حصن- مادورو؟
- إسرائيل تتعلّم الدرس وتتخذ خطوات
- أطباء بلا حدود: الحظر الإسرائيلي يهدد بوقف أنشطتنا في غزة
- في عملية مشتركة مع فرنسا.. بريطانيا تعلن عن ضربة ضد -داعش- ب ...
- تونس: مقتل -إرهابي خطير- في عمل -استباقي- لقوات الأمن بغرب ا ...
- تقدم درع الوطن وانسحاب الانتقالي.. ماذا نعرف عن آخر المستجدا ...
- مقرر أممي عن عملية فنزويلا: اختطاف وانتهاك واضح للقانون الدو ...
- فنزويلا: ما هي الملفات التي أشعلت نار الخلاف بين مادورو وواش ...
- السنغال - مالي أولى مواجهات ربع نهائي كأس الأمم الأفريقية 20 ...


المزيد.....

- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في علم الصرف ( كتاب مخطوط ) . رقم التصنيف 485/252 ف ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في منهجية البحث والمكتبة وتحقيق المخطوطات ( كتاب مخط ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبدالرزاق دحنون - خطبة لم يقلها قس بن ساعدة الإيادي