أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير الأمير - حضور المثل الشعبي في ديوان-رباعيات ...لكن وربع - للشاعر سمير عبد الباقي















المزيد.....

حضور المثل الشعبي في ديوان-رباعيات ...لكن وربع - للشاعر سمير عبد الباقي


سمير الأمير

الحوار المتمدن-العدد: 8768 - 2026 / 7 / 16 - 02:57
المحور: الادب والفن
    


حضور المثل الشعبي في ديوان "رباعيات لكن وربع" للشاعر سمير عبد الباقي
**
( الشاعر يحتمي بالوطن وبالموروث الشعبي في مواجهة القمع )
**
"رباعيات لكن وربع" هوالدفتر العاشر من دفاتر العامية المصرية للشاعر سمير عبد الباقي ،وقد صدر عن "دار قباء"، وبما أنه شاعر معروف فأنا في حل من الحديث عن تاريخ الإبداع الشعري عنده ولا حاجة لي أيضا للحديث عن سمير عبد الباقي المثقف المصري الذي عرفته ساحات الحوار الفكري والسياسي محاورا مشاغبًا مهمومًا بقضايا الوطن ومؤمنًا إيمانًا يكاد يكون رومانسيًا بأن تحقيق الحلم باشتراكية الوطن ومصريته وعروبته أصبح قاب قوسين أو أدنى فشغل عبد الباقي الدنيا بهمسه وصراخه( في أحايين كثيرة كان الصراخ لا يترك أي مجالٍ للهمس)
وربما انشغل "الشاعر" بهموم "السياسي" فأصبح من الصعوبة بمكان الفصل بينهما، وربما كان ذلك سببًا مباشرًا أيضا في أن جمهرة النقاد تجاهلوا ابداعاته في الشعر والمسرح وأدب الطفل عن عمد ومع سبق الإصرار والترصد خوفًا من اقتران اسمائهم باسمه وادراكًا منهم بأن الحديث عنه ربما يسبب لهم مشكلات سواء معه شخصيًا أو مع المؤسسة، هذا بالإضافة إلى أننا في مصر نفتقر إلى النقاد الموضوعيين الذين يقيمون الإبداع بغض النظر عن مواقف المبدع وشخصيته وبغض النظر أيضًا عن مواقف المؤسسة الثقافية والمؤسسة الأمنية منه، ناهيك عن أن عبد الباقي لم يكن في أي وقت مؤمنًا بالشللية ولم يتوفر له كما توفر لآخرين أقل منه موهبة ذلك الإلحاح الذي تمارسه المؤسسة الاعلاميه الرسمية عندما تريد أن تجعل من (البوصة عروسة) إذ أن سمير عبد الباقي مصاب بمرض يسمى الصدق، وهو يمارس ذلك الصدق في مواجهة خصومه وأصدقائه على حد سواء ولذا اتفقوا في معظمهم على تجاهله، لكنه ظل دائما قادرًا على الاستمرار والمواجهه بل والانتصار عليهم جميعًا إذ يتحول قلمه إلى سلاح حاد حين يحاصرهم في المساحة البيضاء مدججًا بكل خبرة الشعب المصري في السخرية والتهكم لدرجة أنك تشعر بقسوة انتقامه بعد أن حكم على أعدائه وأصدقائه بالإعدام ،ولم لا وقد استمرأوا تبرير الزيف وتضليل الناس وتصدير اليأس إلى نفوس أبناء الوطن؟ . يمكننا إذا أن ندرك أن "ديوان رباعيات لكن وربع" يندرج ضمن ما يمكن تسميته بالشعر السياسي وأعني هنا أن الشعر يصبح وسيلة لاستمرار المعارك التي تبدأ في قاعات المؤتمرات السياسية والثقافية، أو يصبح رد فعل للخطاب الاعلامي السائد أو تعليقًا على أحداث سياسية مباشرة أو نقدًا لأشخاص بعينهم في لحظه تاريخية محددة، حيث ينفرد الشاعر بالموقف لأنه صانعه ، وحيث يغيب هؤلاء الأشخاص تحت وابل الإدانة والتعريض، إذ يتدرع الشاعر بالوطن وبالموروث الشعبي ليصبح صوتا حكيمًا حاكمًا وقادرًا أيضا على ممارسة القمع في القصيدة ضد هؤلاء الذين يمارسونه عليه في الواقع:
من تواريخ القهر وذله يا حر اتعلم
اللي يدوس على طرفك لِبه واوعى تسلم
إذن هي دعوة للمقاومة وعدم التسليم للقهر من أجل إنقاذ وصيانة الروح ولكن هناك شرطًا أساسياً لصمود الروح واستمرار القدرة على المقاومة وهو ما يتضح في الرباعيه الآتية؛
انت الغني قد ما تقدر وتستغنى
وتحاجي ع الروح بسحر الشعر والمعنى
واهبه الحياه نبضها لكسره ورشة ملح
ولحظه من فرح نادره تنولك معنى
هنا لابد اغن نتذكر المثل الشعبي القائل :
الغني اللي هوه اللي يستغنى
ونتذكر أيضا الآية القرآنية :
{لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ}.

وهدف الاستغناء هنا هو صيانة الروح حتى وإن عانى الجسد ومن ثم يصبح الشعر والغناء ميكانيزمات طبيعية للدفاع عن الروح ضد الفقر وذل الحاجة وذلك لأن الإنسان الذي يختار الحرية لابد له أن يوطن نفسه على الاكتفاء بضروريات الحياة حتى يحافظ على حريته يقول ابن عروس:
لقمه من الذات تكفيك
وتبقى نفسك عفيفه
والقبر بكره يطويك
وتنام جنب الخليفة
ثم تأتي لحظة الفرح وإن كانت نادرة إلا أنها تضيف للإنسان وعيًا بوجوده ومعنىً لحياته وكلمه( نادره) هنا تتضمن "الوعد" ونلاحظ أيضا أن السطر الذي يلي الرباعية ويسميه الشارع الشاعر (الرُبع ) يحمل رسالة تحرض على رفض الخنوع كما يدعو للتمرد على الأساليب الملتوية التي تجعلنا ننزلق في فخ الطمع الذي يمكن أن يسلبنا هذا المعنى الجميل للحياة وأعني به (المقاومة)
مُتنا في خضوعنا للي لوعه طمعنا
كما يذكرنا هذا السطر (الرُبع) بالمثل الشعبي الذي يقول:
طول ما الطماع موجود،النصاب في خير ونلاحظ أيضا في الرباعية التالية استلهامًا مكثفًا للتراث الشعبي الديني:
بعض الخجل يا جدع بيزيد حلاوه الروح
سوا كنت حزنان وبتخبي فؤاد مجروح
أو
كنت فرحان تباهي الكل وتفاخر
بعض المشاعر بيقتلها جهير البوح
ألا تذكرنا هذه البداية الشديدة العمق بمقولة: الحياء شعبه من شعب الايمان
فالدين يعلي من قيمة الحياة ويحث على عدم المبالغة في إظهار عواطف الحزن والفرح ثم يسوق عبد الباقي" في السطر الرابع حكمته الناجحه المستمده من خبره العشاق في كتم أسرارهم فيقول
بعض المشاعر بيقتلها جهير البوح
وكأنه يعيد على مسامعنا ولكن بشكل أعمق المثل الشعبي الشهير الذي يقول:
داري على شمعتك تنور /تقيد
ونلاحظ هنا أن البوح مشروع شريطة أن لا يكون بوحًا مكشوفًا مبتذلًا ينم عن إلقاء الذات تحت أقدام العابرين، فالمشاعر لا يقتلها البوح ولكن الخطورة في الهلاك تكمن في ذلك النوع من البوح الذي يتسم بالمبالغة والضجيج، ثم يؤكد الشاعر على ذلك في السطر الخامس الذي يسميه (الربع) مستدعيًا ظاهرة طبيعية للتدليل على صدق رؤيته فيقول:
هوج العواصف يدمدم في الخلا ويروح
وهكذا فإن حضور المثل الشعبي والحكاية الشعبيه جنبًا الى جنب مع التراث الثقافي العربي هي سمات بارزة لا تخطئها العين في ديوان (رباعيات لكن وربع) يمكننا رصد ذلك على سبيل المثال وليس الحصر كما يلي؛
ايش تعمل المشطه في الوش العكر
يقابله في الديوان:
( ايه تعمل المشطه في وجه كئيب)
و
(لما العمشه تتكحل، كان السوق خرب)
يقابله في الديوان:
( لو يوم جبال الكحل نصفت العمشه)
ثم المقولة الشعبيه الدارجة ( ملعوب في أساسه) ويقابلها في الديوان :
(اللي اتعوج من اساسه لا شيء راح يعدله )
ثم المثل العربي الشعري ( إذا كان الغراب دليل قوم) ويقابله في الديوان:
واللي دليله الغراب، من فين هيبقى شريف؟ والأمثلة على حضور المثل الشعبي في هذا الديوان كثيرة، ويكفي ما ذكرته للتدليل على علاقة المثل بصيغه السطر الشعري في ديوان سمير عبد الباقي، أحيانا تكون العلاقه مجرد اعاده صياغة مع الاحتفاظ بذات المضمون وأحيانا أخرى يتم تفكيك المثل واستخدام نفس كلامه في صياغة جديدة ومضمون جديد ولكن الشاعر في الحالين يستخدم سلطه المثل الشعبي وسطوة حضوره في إيصال رسالته ورشق سهامه.



#سمير_الأمير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأرستقراطية الرثة والهلافيت
- السيد الخميسي ..الرحيل إلى ذاكرة الوطن
- سائق الباص
- شعر العامية و المقاومة ...بين جماليات الفن وأفكار الأيدولوچي ...
- قراءة في ديوان -أشعار عرب الدغايمة- للشاعر سمير الأمير بقلم ...
- صنعَ اللهُ إبراهيم- للكاتبة نجمة أغسطس
- لفحات أغسطس ... أنثروبولوچيا الفقر
- حوار حول التعليم والثقافة مع العالم الدكتور محمد غنيم رائد ز ...
- طه حسين والديموقراطية وأمسيات الجريون
- صلاة القلق....صلاة باطلة
- تلك الجائزة
- فن الحياة في الشقوق
- فصل من رواية - المزاحمية - لــــ - سمير الأمير -
- ديوان -ترانزيت- للشاعرة رنا عبد السلام
- حكايات من جنازة بوتشي بين الصدام والتعايش المشترك
- يا إلهي
- دواعي السعادة... قصة قصيرة
- لايوجد أقل من ذلك!!
- ما اسم هذه القرية؟ قصة قصيرة
- الرقابة وسنينها...


المزيد.....




- مؤسسة البحر الأحمر تختتم مشاركتها في مهرجان أفلام السعودية
- مصر.. نقيب الموسيقيين يرد على الفيديو المسرب المثير للجدل
- في -روزا خوتور- بجبال سوتشي.. السياح العرب يكتشفون موسيقى ال ...
- شاهد.. فن الفسيفساء من ركام المنازل المدمرة في غزة
- فيلم -الغريبة- لغايا جيجي: فيلم يستكشف أبعاد الإغتراب في رحل ...
- أوكرانيا.. شجار بسبب موسيقى روسية يطيح بقاض من كييف
- لبنان.. المحكمة العسكرية ترفع قرار منع السفر عن فضل شاكر
- -شرفات بيروت لو روت حكايتها-.. فنان لبناني يحوّل التفاصيل ال ...
- أنتوني هوبكينز: الممثل المخضرم يطلق أول ألبوم في مسيرته المو ...
- حجر رشيد وأمثاله.. كيف فتحت النصوص ثنائية اللغة أبواب الحضار ...


المزيد.....

- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير الأمير - حضور المثل الشعبي في ديوان-رباعيات ...لكن وربع - للشاعر سمير عبد الباقي