أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير الأمير - قراءة في ديوان -أشعار عرب الدغايمة- للشاعر سمير الأمير بقلم د أشرف الشحات















المزيد.....



قراءة في ديوان -أشعار عرب الدغايمة- للشاعر سمير الأمير بقلم د أشرف الشحات


سمير الأمير

الحوار المتمدن-العدد: 8602 - 2026 / 1 / 29 - 21:52
المحور: الادب والفن
    


قراءة في ديوان"أشعار عرب الدغايمة" للشاعر سمير الأمير

بقلم /د أشرف الشحات
إن المهمة الحقيقية للنقد ستظل كشفية، مهما تعددت مناهجه النقدية الساعية إلى سبر جمالياته البلاغية أو الجمالية. وهي نقود لا جدال على أهميتها من حيث قدرتها الخاصة على تجلية جمال النص الأدبي والكشف عن أدبيته. وهو أمر كثيرا ما شغل النقدة وألفت فيه المناهج العديدة التي تناول بعضها المؤلف كالمناهج السياقية التي تبحث في نشأة الأدب من خلال العلاقة بين الأدب والمبدع. والنصية التي تبحث في طبيعة الأدب من خلال خصائص النصوص الأدبية وسماتها وتركيبها. والتأويلية وهي التي تعنى ببحث وظيفة الأدب من خلال العلاقة بين الأدب والمتلقي.
والقارئ لديوان الشاعر متعدد المواهب بحق سمير الأمير سيروعه هذا الانفتاح الثقافي متشعب الجوانب الضارب بمعوله في كل صوب، فهو رجل ممتلئ، ممتلئ لا بالثقافة فحسب، بل بوعيه الشديد وعقله المتربص لمسلمات الحياة مائزا – قدر استطاعته – غثها من سمينها. ومن ثم، فالمتصفح لما يكتبه لابد أن يكون ممن يجيدون الحفر عميقا في النصوص، محاولا جعل نقده محيطا بكل قاصية ودانية فيما يكتبه. فهو على عاديته التي يقول عنها: (باختصار سأكتب "براحتي")، لا يأتي عاديُه عاديا، لأن الواقف على النهر -وأعني الكاتب الممتلئ ثقافة - غير الواقف على ترعة – وأعني ضحل الثقافة فقير الفكر- حتى لو سعى الأول لتخفيض لغته الشعرية، في حين سعى الثاني إلى رفعها ما استطاع إلى ذلك سبيلا حتى لو تقصد ذلك. ذلك أن الكتابة من خلفية ثقافية واسعة قادرة على التعاطي مع الآخر اتفاقا أو اختلافا تجد في نصه ضخا معرفيا يتجاوز الأدوات التقليدية في التلقي. لأنك تشعر معه وكأنك على جسر من الكبريت قد اشتعل أوله، حد أنه لم تبق أمامك فرصة للهروب سوى أن تنصهر معه لتنجو. وكبريت سمير الأمير له ألهاب لا تعد ولا تحصى، ليس آخرها هو ما عنيته سابقا، وهو اتخاذه من قصيدة النثر في كثير من نصوص هذا الديوان وسيلة لقول كل ما يريده بأريحية تامة، حتى طغت في مواضع عدة اللغة العادية واليومية على اللغة الشعرية. وكذلك – وهو الأهم فيما أقصده- طغت الفكرة على الصورة الفنية باعتبارها واسطة الشعر الحقيقية التي يتوسل بها كما قال كبراؤنا من النقدة متخذين منها أداة تميزه وترفع فنيته. فإذا كانت الصورة لا بد أن تكون مقابل الفكرة- كما يقول الأديب الكبير أحمد حسن الزيات- كنسبة الهيدروجين في ذرة الماء إلى الأكسجين اثنين إلى واحد (H2O)، فإن سمير الأمير في هذا الديوان يحيد- عن قصد – عن ذلك حد أن الفكرة فيه تعدل ضعفي الصورة في وجودها. ولعل في ذلك إيضاحا وتفسيرا لماذا عدل الأمير عن سمات قصيدة النثر- ببراحها الفني والانزياحي عن مواضعات اللغة العادية- إلى ناحية براح القول، الذي تفترشه له قصيدة النثر، مكرسا لفكرة الراحة التي يتغياها في كتاباته. لذلك ليس عصيا على أي قارئ أن يحس أن شعر سمير الأمير هو شعر أيديلوجي من الدرجة الأولى، لاعتباره الشعر وسيلة لتحقيق مبادئ إنسانية كبرى، لذلك تأتي لغته واضحة المعنى، جلية الدلالة، أهم أدوارها تجسير الهوة بينه وبين المتلقي لنقل مضمونه إليه. هذا النقل قد يأتي مرة بالتصريح وأخرى بالتلميح ومرة بالإشارة مستغنيا بها العبارة. وهو ما يفتح أمامنا الطريق في هذه القراءة لأمرين أستدرك بهما على كلامي.
أولهما: أن نصه بحاجة مسيسة جدا إلى قراءة الأنساق الثقافية في شعره لما يحمله من مضمرات ثقافية يكتظ بها شعره. وبكشف هذه الأنساق يستيقظ النص الأهم، تطبيقا وتبيانا لمقولة سارتر "إن النقد هو الذي يوقظ النص من سباته". والنائم لدى سمير الأمير هو نسقه المضمر الذي يعتبر العنصر الأهم في شعره، الذي نحتاج للوقوف عليه ومساءلته.
ثانيهما: أن دراسة النص الموازي لسمير الأمير هو كشف سري نصي لما ينطوي عليه داخله. وكأنما يهبك ذلك خريطة تسهل عليك الوصول الآمن لكوامن نفسه التي ربما غابت عن وعي الشاعر نفسه، لأن حين يتخير شيئا ما من مفردات النص الموازي/ المصاحب - سواء انبنى تخيره بغرض التزيين أو استقطاب القارئ- فهو يعتمده لتوافق وانسجام يقران في نفسه. وبذلك يستطيع أن يلج القارئُ غيابات النص مدججا بكثير من الملحقات النصية التي تحرك في نفس القارئ حوارا ليس من طرف واحد ولكن من طرف القارئ من جهة والنص بملحقاته من جهة أخرى. إضافة إلى ما يتركه النص من بصمة قرائية يعرف من خلالها الكاتب وكتابه. وهو ما حاولته مقاربته في هذه القراءة العجلى لديوانه (أشعار عرب الدغايمة).
والحقيقة أنك لا يمكنك أن تقرأ مشروعه الإبداعي مجتزأ بعيدا عن مشروعه في شعر العامية، وكذلك مشروعه النقدي الذي يحمل هو الآخر الكثير من رؤى الواقعية والالتزام الذي يعتمده منهجا لقصيدته لا يتخلى عنه أبدا. معتبرا أن الشعر لها وظيفة وهي الإنسان بآلامه وآماله بعيدا عن الرطن اللغوي واللغة الحالمة أو التراكيب الغارقة في الإبهام رغبة فقط في مغادرة المألوف دون أن تكون حاملة لقضية ما تخص المجتمع.

الغلاف:
جاءت صورة الغلاف حاملة لكثير من الدلالات الكاشفة لخفايا الديوان، لا سيما الصحراء التي أعادت تعيد إلى الأذهان ما يتعلق بها من دلالات لطالما ارتبطت بالشعر العربي، إذ كانت ميلاده الأول، ومنها تشكلت صورة الشاعر العربي وكانت على اتساعها مصدرا ثريا لصوره الشعرية. لكن الشاعر يعيدنا هنا مع صورة الغلاف إلى ذلك الاتساع الموحي بالمتاهة التي يعيشها الإنسان المعاصر. تلك الصحراء التي يكون اتساعها مدعاة لهلاكه وتخلفه لا عن ركب المارين كما يتبدى من صورة الغلاف ولكن عن ركب الحياة رغم ما ناله من وسائل التكنولوجيا التي أراحت الأجسام لكن الروح ازدادت شقاء بتخلفها. كما يقول نزار قباني: (لبسنا قشرة الحضارة والروح جاهلية). مع ما في الديوان من كثير إشارات إلى الصحراء، وخاصة صحراء النفط الذي بث هيمنة الفكر على العالم العربي بما معه من مال يتخذه عصا ترغيب وترهيب لتكون له الكلمة العليا فكرا وفقها وسياسة.
اسم المؤلف:
يظهر اسم المؤلف على الغلاف تحت العنوان، وهو ما يشي بدلالات يصرح بها الشاعر كثيرا في مشروعه الإبداعي ومنها في هذا الديوان، فهو يجعله أسفل العنوان من منطلق اعتبار شعره أعلى مكانة منه هو شخصيا، فإن كان سمير الأمير هو الجسد فشعره هو روح هذا الجسد. حد نفي الحب عن حبيبته لأنها فقط تكره الشعر. يقول:
ولست أيضا "حبيبتي"
باعتبارك تكرهين الشعر
وتولعين بالمسلسلات التلفزيونية المملة
وكذلك في موضع آخر إذ يعتبر القصيدة موقد الحنين الذي يستدفئ به في عزلته وكأنما هي مداد تحمله لهذه الوحدة وأنيسه الوحيد. يقول:
لماذا لا تتركني الشاعرات معلقًا على حائط عزلتي
كمنخل قديم لم تعد له فائدة؟
دائمًا يشعلن مواقد "النوستالجيا" بصور القصائد
يعلنها صراحة الشاعر حين يقول إن الحنين يولد عنده لا من صور الشاعرات ولكن من صور القصائد فهي مصدر فتنته وولعه بالحياة، ولذلك يحس نفسه (كمنخل قديم) هجره الناس على حائط النسيان، كأنه لم يطعمهم يوما خبز الشعر من قلبه دافئا شهيا، حتى أنه يتألم إذا عاود الآخرون نشر هذه القصائد وكأنه أطلاله التي يوجعها الحنين إليها. ومن ثم، فاسم سمير الأمير لا يمكن بحال أن يكون أعلى أو مساويا في الارتفاع أو حتى بنط الكتابة للعنوان الذي لا ينم فقط عن محتوى شعري بل إنه أيضا ينم عن سلطة عليا جماعية على الشاعر نفسه.
العنوان:
يعتبر العنوان خريطة خاصة يمنحها الشاعر للمتلقي للوصول إلى نص ما يمنحه حق الهيمنة على نصوص الديوان، وكأنما يقول للقارئ: هذه أهم رسائلي إليك. هذا هو عنوان نفسي التي أريدك ان تصل إليها، هذا هو عنوان قلب هذا الكتاب الذي أريدك أن تدخله من قلبه بعد أن مررت ببابه وهو العنوان الرئيسي. لكن اللافت هنا أن الشاعر لم يقدم هذا الصراط للقارئ سهلا هينا كما اعتاد. إذ جعل العنوان دالا على الكل وليس البعض، جعله خريطة تتحرك في كل الاتجاهات بالتساوي والسرعة وليس نقطة واحدة. فهو لا يريده أن يصل إلى قلب الديوان وأعني نصا ما، لأنه يعتبر الديوان كله قلبا. وكأن كل النصوص هي بناته وبنيه اللائي لا يميك الأب القدرة على التفريق بينها فقدمهم كلهم لزائره.
وبالنظر إلى العنوان الاقتصاد اللغوي الأهم في الديوان كله، لاسيما أنه هنا يمثل لافتة شاملة لكل نصوص الديوان في بنية لغوية وجسر يعبر من خلاله القارئ إلى المتن. ويمكن من خلال تفكيكه أن نفهم النص الشعري وما يتغياه المؤلف من خلال إعلانه.
والعنوان (أشعار عرب الدغايمة) مركب إضافي، وهو عبارة عن جملة أسمية قد يكون المحذوف هنا المسند إليه (المبتدأ) والتقدير (هذه أشعار عرب الدغايمة) وحذف البعد الإشاري (هذه) دلالة على قربها الشديد من المؤلف وعنايته بها حد اللا مسافة بينهما. وقد يكون المحذوف هو المسند (الخبر) ويكون تأويل العنوان (أشعار عرب الدغايمة حبيبة إلى قلبي). وترك هذه المساحة من التأويل على إطلاقها فيه فتح لأفقه عند القارئ دون أن يهبه مستقرا في الدلالة وهي عادة أصيلة ستتبين ملامحها كثيرا في القادم من الديوان.
جدير بالذكر هنا التنويه إلى أن (عرب الدغايمة)() هم القبيلة التي ينتمي إليها الشاعر، وليس شرطا أن يكون هذا الانتماء انتماء بالدم فقط أو من دونه. لأن الانتماء في حقيقته هو فكرة قبل أن يكون نسبا، فكرة تظلل كل منتم إليها، كالعروبة من حيث كونها مصطلحا يقصد به الشعوب التي تجمعها اللغة العربية والثقافة والتاريخ المشترك. وبمعنى أكقر دقة أقصد تلك القبيلة بمعناها الكبير، وليس الضيق العرقي، فهو يعني قبيلة العرب ككل، وما الدغايمة سوى جزء يحمل جينات الكل. فهي القطرة التي تشرح البحر، والحجر الذي يختصر الجبل. ومن ثم فإن كل خطاب عنهم أو لهم فإنما هو حديث الخاص عن العام والعرق عن الجنس. وفي تخيره لها إعلان انتماء كبير منه لهم، فهو يكتب اسمه كشاهد على أن هذه أشعارهم، حتى أن القارئ العادي الذي لا يعرف سمير الأمير ربما يقع في خطأ الظن أن الشعر موروث خاص بهم. لا سيما أنه لم يكتب أمام اسمه كلمة (شعر: سمير الأمير). إضافة إلى عدم حاجة الغلاف إلإشارة التجنيسية (شعر) التي جاءت على يمينه من أسفل، لأن كلمة (أشعار) جاءت كاشفة للنوع الأدبي لتضعه في زمرة الشعر، بما يتركه ذلك من استنهاض ذهني لتداعيات الشعر واجترار لسياقه وكذلك آليات التعاطي معه التركيبية والمجازية والتفكيكية. وهو مما يهيئ القارئ لتنزلات النص التي تترى عليه تباعا وهو معد لأشراط التلقي. وبالعودة إلى دلالة العنوان يقفز إلى الذهن سؤلا: من هم عرب الدغايمة؟ وكأن الشاعر يدرك هذه المعضلة التي صدرها للقارئ في عنوانه لذلك ليس بمستغرب أنه قدم تعريفا من معجم الشعر لهم وليس من معجم التعريفات التقليدية للأسماء والأعلام. يقول عنهم:
عرفتهم بالوراثة لأني واحدٌ منهم
ثم بالتعود، فقد ألفت العيش معهم
وخلاصة الأمر أن أشرارهم فاتحون
وطيبيهم وُدعاء لا تسمع لهم ركزا
يبتسمون في كل حال، إن سمعوا بكاءً أو غناءً
ويقيني أن الصنفين هالكان لا محالة
واللافت في هذا التعريف أنه جاء بلغة خبرية تختصر علاقة الشاعر بقبيلته في سببين، الأول: الوراثة. والثاني: التعود. وصنفهم اثنين: أشرارا وصفهم بأنهم فاتحون. وطيبين وصفهم بأنهم ودَعَاء لا تسمع لهم صوتا. ثم قدم حكما يقينيا عليهم بأن كلا الصنفين هالك لا محالة. وهو هنا يفتح التأويل أمامنا إلى أن القبيلة هنا قد تكون مثل حارة نجيب محفوظ غير المرتبطة بزمان أو مكان محددين، لأن الحارة هي الحياة بكل ما فيها من تجارب إنسانية. وكذلك القبيلة عند سمير الأمير هي رمز لهذه الحياة أو جماعة ما يكني عنهم ولا يصرح. يقول عنهم:
قبيلتنا مغرمة بالأسلاف
لا يولد فيها إلا مَن يموت
فلماذا لا يُراعي الغزاة والمقيمون
خارجها فروق الذاكرة
وفي موضع آخر يقول:
ميتون... يموتون
والأحياء صريعون
لا يرثون الأرض ولا يدخلون الفردوس
غياب الإهداء:
على الرغم من أن الإهداء تقليد ثقافي اعتيد عليه، فهو مساحة حميمية من بوابات النص الأدبي، حد اعتباره عتبة مهمة كاشفة عن أسراره. وقد يكون اعترافا أو امتنانا بمحبة أحدهم أو تقديرا لشخص من أهله أو جماعة. لكن الغريب هنا أن الإهداء غاب عن صفحات الديوان. فهل "أشعار عرب الدغايمة" أغلى من أن تهدى؟ أم أنه لا يجد من هو أكثر جدارة منهم ليقوم بإهداء أشعارهم له؟
وقد استعاض الشاعر عن الإهداء في أول الديوان بمقدمة وتوطئة وتوطئة أخرى وكأنما يقدم عقدا من ثلاثة أوراق لقارئه قبل أن يشرع في ديوانه. جعل الورقة الأولى في هذا العقد للحديث عن علاقته بعرب الدغايمة كما تقدم، والثانية عنهم أيضا لكنه ألمح من خلالها إلى الحيرة التي يعيشها العرب نتيجة لغياب الرأس/ اليقين الذي خلف حيرة عند الناس، وكأنما أراد وصف هذه الحيرة أنها عن جهل:
مات شيخ قبيلتنا
كان اسمه "مجهول"
وكان ذائع الصيت
معروفا للولدان وللشيب
لكنه ترك ابنين
الأول "مجهول"
والثاني "مجهول" أيضًا
واحتار الناس
والسؤال هنا: كيف يكون شيخ القبيلة ذائع الصيت معروفا للولدان وللشيب وفي الوقت ذاته اسمه (مجهول) وكذلك ولداه. إنه رغبة في إيجاد حالة من التناقض الدلالي الساعي لتبرير حيرة الناس بتجهيل المعلوم رغم كونه رأسا علما وشيخا للقبيلة. إنها إيدولوجية الشاعر المغايرة للمألوف الممتهنة إحداث الصدمة لخلق وعي مغاير بالوجود.
أما الثالثة فحملت شعورا بالندم على عمره الذي ضاع ولكن في الأمور الجادة. يقول:
ضاع عمري في الأمور الجادة
تلك التي تورث التعصب والعزلة
أحيانا لم يسعني الوقت
لأقول:
كم كانت حبيبتي بالغة الرقة والجمال!
وأحيانا أخرى، نسيتها ونسيت الأمر تماما
الآن بعد انقضاء الزمن أقاوم رغبتي التي هي أكثر ما يؤرقني
في أن أقول: إن حبيبتي مازالت بالغة الرقة والجمال
ولكني أصبحت أخشى من ضعفي
ومن سخرية العالم!
يظهر الصراع الداخلي بين أنا الشاعر والواقع (الزمن/ العالم). فهو يبدأ ديوان باعترافه بالندم على ما أنفق من عمره في الحياة الجادة ثم بإعلان شعوره بالضعف لأن العمر مر وبين هذا وذاك ظلت حبيبته بالغة الرقة والجمال. فهو يعيش صراعا مع واقع حبيبته الذي لم يتغير وواقعه هو الذي تغير حد ضعفه. لكن الرغبة داخله لم تكبر ولم تتغير وهذا هو حال الحب، تكبر الأجسام لكن لا تكبر المحبة. ويمكن اعتبار المحبوبة هنا معادلا موضوعيا للوطن الذي نكبر في محبته لكنها لا يكبر في عيوننا ولا يشيخ.
ملامح التشكيل الشعري:
الصورة الفنية
لم تأتِ اللغة الشعرية لهذا الديوان غارقة في رومانسيتها أو منشغلة بالاستعارات والتشبيهات الفجة التي تتكئ عليها كثير من قصائد النثر التي تعتمد الانزياح عن اللغة المعيارية ركنا أصيلا في بناها الفنية. لذلك ينادي اللغة قائلا:
أيتها اللغة
لا تكوني سياجًا معتمًا حول قلبي
أريد أن أقول: إنني مجنون دون
أن ينم ذلك عن كمال عقلي
أيتها اللغة: كوني مجنونة مثلي تمامًا
هي يبحث عن لغة مجنونة تقول ولكن بعقل ومنطق. فهو ليس مجنونا لا في لغته ولا في أفكاره فالمجانين لا يقرون بذلك. لكنه يتحايل على اللغة أن يتبادلا المكر بينهما وأن يدعي الجنون وتدعي هي تصديقه وذلك أقوى الشعر الذي يريد تقديمه لقارئيه، لغة مجنونة يكتبها عقل واع لمشكلات واقعه. ومن ثم، فالنصوص جاءت أغلبها مفارقة للمعجم الشعري السائد بدلالاته الحالمة وصوره الغارقة في المجاز. لأنه يتخذ من الشعر أداة قد يسمح لها أحيانا أن تتخلى عن بعض سماتها الفنية الشكلية، ولعل ذلك يتضح أكثر في ابتعاده عن القصيدة الخليلية، وهو قادر عليها كما يظهر في القصائد الأخيرة لهذا الديوان (الأوراق التي عثر عليها قبل ظهور الفتى الدغمي بأربعين سنة)، إذ قدم نصا خليليا بدا مشغولا أحيانا بالشكل. لكن الأغلب خالف ذلك، محاولا كتابة نص لم يسقط في الاستهلاك المبتذل. يقول نفسه ولكن بصور غير ممضوغة بتقنيات كتابية غير معتادة. ومن أمثلة الصور المنتجة لشعرية النص عند سمير الأمير نجد:
الصورة المتداخلة:
عاشِقٌ يأتي مِن بلادٍ بَعيدة
كأنَّهُ القمرُ، يُضيءُ في الليالي المُوحِشة
كأنهُ الشَّجرُ يَستريحُ تَحتهُ التَّعبُ
وَتسكُنُ في أغْصانِهِ الهِجرَةُ
عاشقٌ يُسَرُّ الحُزنُ بِه، لَكنهُ حَزين
لأنَّهُ المُستقِرُّ، تَحكمُهُ غَريزَةُ السَّفرِ
فَــهلْ يَسحبُ ظِلّهُ مِن تَحتِ أجْسادِ المُتعَبينَ؟
هلْ يُلقي بِأفراخِ العَصافيرِ الوَليدةِ
وهلْ تُدركُ العصَافيرُ أنَّهُ يَأتي مِنْ بِلادٍ بَعيدةٍ، لِيرحَلَ في بِلادٍ بَعيدة
لجأ الشاعر هنا إلى نمط من الصور المتداخلة لكي يعطي تميزا للنص. هذا النمط اعتمد على كثير من الصور الجزئية "نتيجة لعملية تكثيف لا شعورية.. صور متداخلة، يسلم بعضها إلى بعض دون مبرر ظاهر وليس لها ضابط من نظام أو ترتيب". ظهرت تحديدا في: (عاشق.. كأنه القمر)، (عاشق.. كأنه الشجر يستريح تحته التعبُ)، (عاشق تسكن في أغصانه الهجرة)، (عاشق يُسر الحزن به)، (عاشق.. يسحب ظله من تحت أجساد المتعبين). فهذه الصور صنعت حالة من الحراك والدينامية وهي تتأرجح متحركة في النص لكي تصل للمتلقي نشطة مولدة بعضها من بعض.
الصور الوجودية:
كانت الحيرة بادية في أول نصوص هذا الديوان حين أعلن سابقا عن موت شيخ القبيلة (مجهول). وهي حيرة يليها سؤال الموقف من العالم والتعرض لمشكلات الإنسان المعاصر في تساؤله عن مصيره في الحياة وما بعد الموت. فمثلا نجده في قصيدة (التجربة) يسأل:
فيم دخولي النار؟
وكيف لا أصبو إليهنَّ؟
وأنت الذي أدخلتني في التجربة
هنا يناقش الشاعر قضية الجبر والاختيار من خلال طرح الأسئلة، فهو يسأل مستغربا في أي شيء يدخل النار إن كان ما يشعر به من فتنة هو جبلة فطرها الله فيه ثم أدخله في هذه الحياة ليختبره. والشاعر يطرح سؤاله عامدا استدعاء النص القرآني متعالقا معه في قصة نبي الله يوسف حينما خاطب الله قائلا: {وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ}. هو هنا يخلق حالة من الجدل بين ما يقوله الأنبياء وبين ما يطرحه الشاعر من رفع المسؤولية الدينية عن الإنسان في هذه الحياة لأن ما يحسه هو فطرة ركبت فيه كما ركبت في الأنبياء. لا سيما أنه دخل في التجربة شأن الأنبياء بضعفه وميله إليهن المرهون بدخول النار لفاعليه.
وهي الفكرة ذاتها التي حاولها في موضع آخر قائلا:
الحق أقول:
"أريد أن أمارس معك الحب"
ولكن الله يعرف كل شيء.
يا إلهي...
إما أن تغلق صدري تمامًا
أو ترفع غضبك عني بضع ثوان
لأقبِّل امرأة.. أغلب الظن أني أحبها
هنا يتبدى المضمر الذي يشغل الشاعر، فهو يكشف هنا عن تناقض بين ما يريد هو كبشر ركبت فيه الغريزة حال خلقه، وبين الرفض الديني لهذا الفعل الذي يتعارض مع فعله. ليعيد مخاطبة الله طالبا إليه إما أن ينزع منه الميل إلى حبيبته الذي فطره عليه أو أن يقبل ذلك منه بغير غضب عليه. هو هنا يطرح الفكرة من خلال النموذج أي فكرة الحرية للإنسان التي يراها سارتر تتعالى على كل جبرية، لأن الإنسان قادر على اختيار شخصيته وماهيته. ومن ثم فإن كانت الحرية جزءا أصيلا في جبلته فلمَ يحاسب عليها ولمَ تتحول بعض الأفعال إلى إدانة؟
المفارقة :
ظهرتالمفارقة في شعر سمير الأمير باعتبارها لعبة لغوية يمارسها مع المتلقي، مراهنا فيها على قدرته الرافضة للمعنى الظاهر الحرفي لصالح المعنى الخفي الذي يكون ضده.
ومن أمثلة ذلك:
في نص (سمك مشوي) يقول:
وأنا ما زلت أخلص روحي من كابوس الليل أتململ
وهي توتر أعصابي برسالة: "نفد رصيدك "
ثم تبشرني بجهنم وعذاب الله
تسألني:
هل ترغب في سمك مشوي؟
فأصرخ: يا الله... يا الله تلك حياة!
يأكل فيها المشويون المشويين
وكأن كابوس الليل هنا هو الحياة التي نستيقظ منها فجأة على لحظة النهاية/ الموت على رسالة "نفد رصيدك" التي تتبعها جهنم والعذاب الأدبي. وهناك تناقض ساخر في قوله (تبشرني بجهنم) فلا شك أن المبلغ بدخول جهنم لا تكون هذه بشارة له ولا يمكن للمتلقي أن يتقبل هذه الدلالة لأنها يجب أن تكون إنذارا وليس بشارة. من جانب آخر يتعمد الشاعر الخلط بين حال السمك المشوي والإنسان الذي ينتظره عذاب جهنم. وما صراخه سوى تعبير عن الروح الوجودية التي اعتراها الرفض لهذه الحياة من العذاب الواقع عليها، فرضا وليس اختيارا. شأنه شأن السمك المشوي الذي حينما ينفد رصيده أيضا من الحياة تجيء النهاية والعذاب. وهو هنا يصنع مفارقة الإنكار بين الحالين معتمدا اللغة الإنشائية وهذا المنحنى يثير التساؤل للغرابة ولحجم المفارقة التي يكتنفها().
ومن مفارقات الشاعر الساخرة قوله:
لن أستشهد طبعا "بأنسي الحاج" و"الماغوط"
..ﻷنهما لوثا القصائد
بالكلام عن الإنسان والوطن...
سينصب جل اهتمامي
علي مواء القطط في البارات الفقيرة
والحقيقة أنه لن يستشهد إلا بهما، فهما فقط اللذان انشغلا بالإنسان والوطن المشتركين الجامعين بين الشعر وبينهما كما يقول ذلك في حواراته وقصائده. فهو يسخر من حال الشعراء الذين استنفدوا طاقة القصيدة في تفاصل التفاهات التي تستهلك منتجهم الشعري فيما لا طائل من ورائه. كوصف مواء القطط في البارات التي لا يعي زائروها شيئا مما يقال وإن وعوه لم يكن ذا قيمة لأنه عن مواء القطط.
تضعك النصوص (الطبيعي) و(النفس الأمارة بالصعود) و(موت لا ليق ببطلة طليعية) و(أصنام الدهشة) و(النداء). هي نصوص تضعك أم أشكالية شكلانية: هل هي شعر أم نثر؟ لا سيما أنها أشبه بالرسائل الشخصية المتبادلة بين طرفين. لأنها خلت من التخييل والترميز الشعري فظهرت بلغة تقريرية تحاول إلغاء المسافة بين الكلمة والموجود في الخارج من وقائع. وهي حيرة جدلية لا تواجه هذه النصوص في الديوان فحسب، بل تواجه قصيدة النثر بعامة. لكنه استطاع - في بعض الأحيان- من خلال قماشة بعض جملها البسيطة أن يضخها بالشعرية مثل قوله:
الحقيقة أن كل يوم جديد معك
كان يساوي فقد ذاكرة يوم قديم
كذلك ظهرت بعض الانزياحات في بعض عناوينها مما أحدث تنافرا إضافيا. ومن المعلوم أن الإضافة تكون لإكساب المضاف تعريفا أو تخصيصا أو عموما وفق نوعها. لكن الشاعر يسعى لإحداث هذا الانزياح رغبة في توسيع أفق الدلالة وتعزيز فاعليتها. ومن أمثلة ذلك نجدها في قوله: (أصنام الدهشة) فهو هنا يفتح أفق الدلالة كاسرا كل توقعات المتلقي. لأن الانزياح الحاصل بين المضاف (أصنام) والمضاف إليه (الدهشة) تجاوز الدلالة المعجمية، وهو ما أسهم في تحقيق قدر من الشعرية للجملة.
وكذلك في عنوان آخر وهو (النفس الأمارة بالصعود). فالشاعر يتعالق نصيا مع قول الله تعالى {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ}. ويمكن قراءة هذه الصورة من خلال دلالتها الفنية فالشاعر يتفاعل مع معطياته في الواقع اليومي ثم ينزاح عن هذا الواقع باتجاه اللحظة الإبداعية التي اختزلت في الوقت ذاته التركيب القرآني الذي يوظفه توظيفا فنيا. فهو يستدعي حين يذكر العنوان إلى المخيلة شخصية امرأة العزيز المفتونة بجمال نبي الله يوسف، وهو ما يستقيم مع النص الموجه لامرأة مفتونة ولكن بصعود المنصات. وفي ذلك تحاور مع النص وتوسيع للدلالة وهو بهذا إنما يجعل النص الجديد الذي يستعين به "ثريا باستجلاب عوالم أخرى إلى عالمه، لتصير عناصره التكوينية في صلة ذات دلالة جديدة.. وهو أيضا إغناء للنصوص الأخرى وقراءة جديدة لها"().
التناص
في كثير من نصوص هذا الديوان نجد استدعاء الشاعر للنص القرآني متحاورا معه بكل صوره، وكأنما يجد في بلاغته وأفكاره صورا مثلى للتعالق النصي معها. ومن خلال ذلك تولدت كثير من الدلالت التي يمكن الوقوف سريعا على
بعضها:
حتى إذا نودي: يأيها الناس اخرجوا من مساكنكم...
خروا على الأرض
كأنهم إلى بطنها ينسلون.
فهذه الصورة مستقاة من قصة نبي الله سليمان حينما مر بوادي النمل، في قوله تعالى: {حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} ومن قوله تعالى في سورة الأنبياء {حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ} والشاعر هنا يمتص القصة كما وردت في القرآن ليعيد إنتاجها بصورة أخرى في مشهد قيامة الثورة والنداء – الذي يشبه نداء رجال الأمن حينما يسلم الناس أنفسهم لهم- وكـأنهم نمل لا يملك من أمره شيئا وليس أمامه إلا الإذعان على هذه الصورة كي ينجو من القتل.
من صور التناص أيضا التي اتكأ عليها الشاعر كمصدر ورافد مهم لصورته الأسطورة:
لا تيأسوا يا رفاق
واصلوا صعود جبالكم
بعناد يليق "بسيزيفيين" عِظام
وستعثرون على أنفسكم في الطريق
كما يعثر الشعراء الحقيقيون على القصائد !
جاء التناص مع أسطورة سيزيف للعذاب الأبدي الذي كتب عليه()عابرا وربما أراد فقط من خلاله تشكيل رمز جزئي بشكل عابر ظهر في إشارات لحظية تم إدماجها داخل الشكل البنائي للقصيدة. وربما ضعفت دلالتها لأنها جاءت مباشرة لا تخفي شيئا من إيحائها.
جدير بالذكر أن الشاعر جمع في آخر الديوان سبعة نصوص تحت عنوان واحد وهو (الأوراق التي عثر عليها قبل ظهور الفتى الدغمي بأربعين سنة) وهو نصوص معنونة بعناوين داخلية. وجاءت من ماء شعري مختلف عن باقي الديوان، ويشي العنوان العام لهذه الأوراق أنها كتبت في سن العشرين من عمر الشاعر. فهي قصائد تهتم بالمجاز واللغة الشعرية والأهم بالعروض، فهي مرحلة التنميط الشعري كما أظن في عناية الشاعر وقصده. منها:
آمنتَ بالضِّدينِ، ارْكَعْ في الوَسَطْ
أوْسِعْ طريقاً لِلرَّحيلِ وَ لِلشَّطط،
طارَ البُراقُ المُستحيلُ،
وأنتَ تبحثُ عَن بَديلٍ في قُصاصَاتِ الوَرقْ
طارَ البُراقُ المُستحيلُ، وَلا خَريطةَ
لا خريطةَ في جيوبِ الضَّائعينْ
طارَ البُراقُ المُستحيلُ وَلا حَقيقةَ
إلا ضَلالُ الرَّاحلينَ وَراءَ نَجمٍ لا يبينْ
فهذا هو سمير الأمير الموزون المقفى الذي لا يكتب على راحته ولكن على راحة الخليل من بحر (الكامل) كما يعتقد هو. وهو لم يتنازل فيها عن عنايته بأفكاره لكن لعله كان يوازن أو يعدل بين إخوة القصيدة من وزن وقافية وعاطفة وفكرة ومجاز. لكن ذلك لم يجعله يكتب بحريته التي يتغياها فتركها لا عن ضعف ولكن عن رغبة في مغادرة المألوف المسكوك المتعارف عليه نحو براح وجموح قصيدة نثره هو كما يراها ويكتبها. ولعل في ذلك أمرا ما يريد إخفاءه لكن الديوان يفضح هذا السر وهو معتقده بأن الوزن والقافية هي من آخر متعلقات القبيلة العربية الدغمية التي صبأ عنها. وما حرصه على وجود هذه الأوراق والنصوص إلا كنوع من البكاء على الأطلال التي ما يلبث الركب أن يغادرها إلى ما فيه العشب والماء اللذين بهما فقط يروي عطشه. وعليك أنت عزيزي المتلقي أن تتخير أحد السميرين النثري الآبق أم الخليلي الحالي.



#سمير_الأمير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صنعَ اللهُ إبراهيم- للكاتبة نجمة أغسطس
- لفحات أغسطس ... أنثروبولوچيا الفقر
- حوار حول التعليم والثقافة مع العالم الدكتور محمد غنيم رائد ز ...
- طه حسين والديموقراطية وأمسيات الجريون
- صلاة القلق....صلاة باطلة
- تلك الجائزة
- فن الحياة في الشقوق
- فصل من رواية - المزاحمية - لــــ - سمير الأمير -
- ديوان -ترانزيت- للشاعرة رنا عبد السلام
- حكايات من جنازة بوتشي بين الصدام والتعايش المشترك
- يا إلهي
- دواعي السعادة... قصة قصيرة
- لايوجد أقل من ذلك!!
- ما اسم هذه القرية؟ قصة قصيرة
- الرقابة وسنينها...
- أزمة السويس ( من بحث الدكتور كريم عبد العزيز غازي المقدم لقس ...
- أزمة السويس ( من بحث الدكتور كريم عبد العزيز غازي المقدم لقس ...
- حجاب الشاعر أحمد الشهاوي
- قصص - أمانى فؤاد - : سرد الدفاع عن المرأة والحياة
- أبناء -ناصر- يلقنون البروفيسور الصهيوني درسا في جامعة ادنبره


المزيد.....




- وفاة الشاعرة الفرنسية اللبنانية فينوس خوري غاتا عن عمر يناهز ...
- بطلة -باب الحارة-.. مقتل الفنانة السورية هدى شعراوي في -ظروف ...
- بطلة -باب الحارة-.. مقتل الفنانة السورية هدى شعراوي داخل منز ...
- أول تعليق من الداخلية السورية على مقتل الفنانة هدى شعراوي
- إبداع ضد الخلود: لماذا يصنع الفنانون أعمالا ترفض البقاء؟
- ليوناردو شاشا.. المثقف الذي فضح تغلغل المافيا في إيطاليا
- إحياء -سادة الكون- بخط ألعاب جديد قبل العرض السينمائي
- -أم زكي-.. العثور على الفنانة السورية هدى شعراوي مقتولة
- -إرث لا يموت-.. مؤسسة سورية تنجح في استعادة حرفة مندثرة منذ ...
- فيلم -القيمة العاطفية-.. عائلة في مرآة الفن


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير الأمير - قراءة في ديوان -أشعار عرب الدغايمة- للشاعر سمير الأمير بقلم د أشرف الشحات