أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد ابراهيم بسيوني - مصر وEgypt














المزيد.....

مصر وEgypt


محمد ابراهيم بسيوني
استاذ بكلية الطب جامعة المنيا وعميد الكلية السابق

(Mohamed Ibrahim Bassyouni)


الحوار المتمدن-العدد: 8765 - 2026 / 7 / 13 - 09:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست القضية أن السيارة كُتب عليها Egypt بدلًا من مصر، فالأسماء لا تصنع الأوطان. لكن الرموز ليست بريئة، والمشاهد العامة ليست تفاصيل عابرة، بل لغة سياسية كاملة تُستخدم لتقديم تصور معين عن الدولة.
حين يعود منتخب وطني من كأس العالم، يفترض أن يكون الحدث مناسبة تستعيد فيها الأمة ذاتها، وأن يكون مسرح الاحتفال هو المكان الذي يشعر فيه المواطن العادي بأن هذا الانتصار يخصه. أما عندما يُنقل المشهد إلى فضاء مختلف في رمزيته الاجتماعية والاقتصادية، وتُصاغ الصورة بلغة موجهة أكثر إلى العدسات منها إلى الناس، فإن السؤال يصبح مشروعًا: لمن يُصنع هذا المشهد؟ ولمن تُوجَّه رسالته؟
في علم السياسة، لا تحكم الدول بالقوانين وحدها، بل بالرموز أيضًا. فالسلطة لا تكتفي بإدارة الواقع، بل تسعى إلى إنتاج صورة عن الواقع، وأحيانًا تصبح الصورة أهم من الواقع نفسه. وعندما تتسع الفجوة بين ما يعيشه المواطن وما يراه على الشاشة، يبدأ الإحساس بأن هناك وطنًا يُعاش، ووطنًا آخر يُعرض.
وهنا تظهر الثنائية التي يتحدث عنها كثيرون: مصر بوصفها مجتمعًا حيًا بكل تناقضاته وأزماته وأحلامه، وEgypt بوصفها علامة بصرية مصممة للتسويق والإبهار. الأولى وطن المواطنين، والثانية وطن الكاميرات. الأولى تُقاس بجودة حياة الناس، والثانية بجودة اللقطة.
التاريخ يعلمنا أن الدول التي تنشغل بإدارة الصورة أكثر من معالجة الواقع، قد تنجح في كسب الإعجاب مؤقتًا، لكنها تخسر تدريجيًا أهم عناصر الشرعية: شعور المواطن بأنه جزء من الحكاية، لا مجرد متفرج عليها.
الوطن ليس ديكورًا، ولا مشروعًا للعلاقات العامة، ولا لوحة إعلانية. الوطن هو ذلك العقد المعنوي الذي يجعل المواطن يرى نفسه في رموزه، ويسمع لغته في احتفالاته، ويشعر أن انتصاراته تُحتفل بها حيث يوجد الناس، لا حيث تبدو الصورة أجمل.
لذلك لم يكن الجدل حول كلمة Egypt، ولا حول مدينة بعينها، بل حول سؤال أعمق: هل تُصنع السياسة لخدمة المجتمع، أم يُعاد تشكيل المشهد ليخدم الصورة؟ لأن الدولة التي تنجح في إقناع العالم بصورة لا يراها مواطنوها في حياتهم اليومية، تكون قد صنعت رواية… لكنها لم تحل المشكلة التي أنتجت الحاجة إلى تلك الرواية.



#محمد_ابراهيم_بسيوني (هاشتاغ)       Mohamed_Ibrahim_Bassyouni#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاستثمار العقاري
- لماذا يلجأ بعض المرضى إلى ChatGPT
- دفاع عن الأطباء في مصر: بين الواقع الصعب والتشهير المنهجي
- مفاهيم خاطئة
- لماذا يلجأ بعض المرضى إلى ChatGPT؟
- تسريبات اللحظات الأخيرة تكشف الوجه الآخر لنتنياهو وكواليس صع ...
- لحمة العيد
- نمط الجامعات الحديثة
- يهزم الخطاب الشعبوي العلم في المجتمعات العربية؟
- ضغوط مصر الاقتصادية
- موجة العدوى التنفسية الحالية: لماذا تبدو أشد وأسرع من نزلات ...
- السياسة بين الشكل والجوهر: حين يتحوّل الوطن إلى صوت واحد
- الريادة… عندما تكون التاريخ أكبر من الضوضاء
- المنطقة العازلة
- الوقاية خير من العلاج
- إمكانية اطالة عمر الإنسان
- جائزة نوبل في الطب
- روح السادس من اكتوبر
- جمال عبد الناصر: الزعيم الذي حاول أن يُعيد صياغة المجتمع الم ...
- هل العمود الفقري عيب صناعة؟


المزيد.....




- السيناتور ميتش ماكونيل عن نقله إلى المستشفى: فقدت وعيي وسقطت ...
- من سويسرا إلى إيطاليا بدون مطار.. ليبي يخوض تجربة أعلى معبر ...
- حاصرتهم ألسنة اللهب.. حريق هائل يحصد أرواح 27 شخصًا داخل حان ...
- الجيش الأردني يعلن إسقاط صواريخ إيرانية دخلت مجاله الجوي
- الدفاع الروسية تعلن شن هجمات دقيقة على بنى تحتية تستخدمها قو ...
- قاتل متسلسل في ظلام -ليلة الرعب- الدامس!
- محكمة ألمانية تصدر حكمها في قضية زوجين عراقيين بتهمة استعباد ...
- -فايننشال تايمز-: سفيرة أوكرانيا في واشنطن تواجه ملاحقة جنائ ...
- تركيا تخسر دعوى الاستئناف في باريس وتواجه غرامة مليارية لصال ...
- ضربات أمريكية لإيران وطهران تستهدف الكويت والبحرين والأردن


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد ابراهيم بسيوني - مصر وEgypt