محمد ابراهيم بسيوني
استاذ بكلية الطب جامعة المنيا وعميد الكلية السابق
(Mohamed Ibrahim Bassyouni)
الحوار المتمدن-العدد: 8764 - 2026 / 7 / 12 - 10:16
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
تشير تجارب الدول الناجحة اقتصاديًا إلى أن الاستثمار العقاري، رغم أهميته، لا يمكن أن يكون المحرك الرئيسي للنمو على المدى الطويل. فهو يوفر المساكن، ويطور البنية التحتية، وينشط عشرات الصناعات المرتبطة بمواد البناء، ويخلق فرص عمل كبيرة أثناء مرحلة التشييد، لكن هذه الوظائف تتراجع عادة بعد اكتمال المشروعات. كما أن العقارات بطبيعتها تحبس جزءًا كبيرًا من رؤوس الأموال في أصول ثابتة، بينما يظل العائد الاقتصادي المستدام مرتبطًا بوجود نشاط إنتاجي مستمر.
في المقابل، تتميز الصناعة والزراعة بخلق قيمة مضافة متجددة، وتوفير وظائف دائمة، وزيادة الصادرات، وجذب العملات الأجنبية، وتقليل الاعتماد على الواردات. ولهذا لم تحقق أي دولة نهضة اقتصادية حديثة اعتمادًا على التوسع العمراني وحده، بل كان التصنيع، وتطوير الزراعة، والتقدم التكنولوجي، وزيادة الإنتاجية هي الركائز الأساسية للنمو.
وتكشف الأرقام عن هذا التوجه؛ ففي دول الاتحاد الأوروبي يبلغ متوسط مساهمة قطاع التشييد والبناء نحو 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تعتمد تلك الدول في قوتها الاقتصادية على قطاعات الصناعة والخدمات المتقدمة والتكنولوجيا. أما في مصر، فتتجاوز مساهمة قطاع التشييد والبناء 20% من الناتج المحلي الإجمالي، ومع الأنشطة المرتبطة به تقترب من 40%، وهو ما يعكس الوزن الكبير الذي يحظى به هذا القطاع داخل الاقتصاد.
الاستثمار العقاري ضرورة لأي دولة، لكنه يجب أن يكون وسيلة لدعم التنمية، لا بديلاً عن الإنتاج. فالدول تُبنى بالطرق والمدن، لكنها تصبح قوية اقتصاديًا عندما تمتلئ مصانعها بالإنتاج، وتزداد صادراتها، وتتحقق قدرتها على توفير الغذاء والعملات الأجنبية. لذلك فإن التوازن بين العقار والإنتاج ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو أحد أهم شروط بناء اقتصاد قوي ومستدام.
#محمد_ابراهيم_بسيوني (هاشتاغ)
Mohamed_Ibrahim_Bassyouni#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟