أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد ابراهيم بسيوني - دفاع عن الأطباء في مصر: بين الواقع الصعب والتشهير المنهجي














المزيد.....

دفاع عن الأطباء في مصر: بين الواقع الصعب والتشهير المنهجي


محمد ابراهيم بسيوني
استاذ بكلية الطب جامعة المنيا وعميد الكلية السابق

(Mohamed Ibrahim Bassyouni)


الحوار المتمدن-العدد: 8742 - 2026 / 6 / 20 - 09:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في السنوات الأخيرة، أصبح الطبيب المصري هدفاً سهلاً للهجوم اليومي على وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام. كل خطأ فردي حقيقي أو مُختلق يُعمَّم على المهنة بأكملها، وكأن الأطباء طبقة منفصلة عن المجتمع، لا يعانون مثل باقي المواطنين. هذا التشهير الممنهج يُهدد مستقبل المنظومة الصحية كلها، وفي النهاية الضحية الأولى والأخيرة هو المواطن البسيط.
الأطباء في مصر يعملون في بيئة صعبة جداً. المستشفيات الحكومية تعاني من نقص الإمكانيات، والأجور المتدنية لا تتناسب مع سنوات الدراسة الطويلة والتضحيات المستمرة. الأطباء حديثو التخرج يهاجرون بأعداد مخيفة، بحثاً عن ظروف عمل كريمة ورواتب تُجزي عن مجهودهم. المستشفيات الخاصة أسعارها مرتفعة، مما يضع المريض البسيط بين مطرقة نقص الخدمة الحكومية وسندان التكلفة الباهظة.
رغم كل هذا، يستمر معظم الأطباء في أداء واجبهم الإنساني. كثير منهم كانوا يقدمون نصائح طبية سريعة للحالات البسيطة عبر الهاتف لتوفير الوقت والمال على المريض، لكن اليوم أصبح هذا التصرف خطراً عليهم. بعد موجة الشكاوى والتشهير، أصبح الطبيب مضطراً لطلب حضور المريض للعيادة حتى في أبسط الأمور مثل تعديل جرعة دواء أو وصف علاج بسيط، لحماية نفسه من بلاغ كيدي أو حملة تشهير. وإذا طلب المريض كشفاً منزلياً، يضطر الطبيب في كثير من الأحيان للاعتذار وتوجيهه إلى شركات الرعاية الصحية تفادياً لأي شكوى محتملة.
الصحافة المصرية تسابق الزمن خلف العناوين المثيرة: “طبيب يقتل مريضاً”، “تحرش في غرفة الكشف”، وغيرها. قلّما يُذكر السياق أو يُنتظر التحقيق. أما السوشيال ميديا فقد تحولت إلى مرتع لكل من يريد الشهرة أو تصفية حسابات أو حتى إشباع نزوات نفسية مريضة. شخص يختلق قصة، يُروّجها، ويحصد ملايين المشاهدات، بينما يتحمل الطبيب والمهنة النتائج.
مثال واضح طبيبة في مستشفى الشاطبي تتذكر بعد ست سنوات واقعة مزعومة وتنشرها على السوشيال ميديا بدلاً من تقديم بلاغ للنيابة العامة. كيف يعقل أن يحدث تحرش في “كشك النساء” حيث تكون النساء والممرضات والمساعدون والأطباء والمرافقون متواجدين بكثرة، وأصوات الولادة تملأ المكان؟ هذا يثير الشكوك حول النوايا.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}. للأسف، أصبحت المنصات الرقمية تُروّج الخبر قبل التبين، وتُدمّر سمعة الناس دون دليل.
النقابة مطالبة بأن تخرج من سباتها وتشكّل لجنة دائمة لمتابعة الأخبار الكاذبة، رفع دعاوى تشهير، وعدم الصلح فيها. التشهير ليس حرية تعبير. كما أن وزارة الصحة والنيابة العامة هما الجهتان الرسميتان للشكاوى، لا “فيسبوك” و”تويتر”. والإعلام مطالب بالمهنية والتحقق قبل النشر، وإعطاء مساحة للرد.
الطب المصري كان ولا يزال من أفضل الأنظمة الطبية في المنطقة، ويُساهم في السياحة العلاجية. هناك أخطاء فردية كما في كل مهنة، لكن التعميم والتشهير المستمر يُدمّر المنظومة بأكملها.
الأطباء ليسوا أعداء المجتمع، هم جزء منه. يعانون من ضغوط نفسية وجسدية هائلة، ويواجهون الموت والمرض يومياً. يكفي تدميراً. يكفي تشهيراً. آن الأوان لدعم الطبيب المصري حتى يستطيع أن يخدم مرضاه بكرامة وراحة بال.
المواطن البسيط هو الذي سيدفع الثمن الأكبر إذا استمر الوضع كما هو. فلنحمِ الطبيب لنحمي صحتنا جميعاً.



#محمد_ابراهيم_بسيوني (هاشتاغ)       Mohamed_Ibrahim_Bassyouni#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفاهيم خاطئة
- لماذا يلجأ بعض المرضى إلى ChatGPT؟
- تسريبات اللحظات الأخيرة تكشف الوجه الآخر لنتنياهو وكواليس صع ...
- لحمة العيد
- نمط الجامعات الحديثة
- يهزم الخطاب الشعبوي العلم في المجتمعات العربية؟
- ضغوط مصر الاقتصادية
- موجة العدوى التنفسية الحالية: لماذا تبدو أشد وأسرع من نزلات ...
- السياسة بين الشكل والجوهر: حين يتحوّل الوطن إلى صوت واحد
- الريادة… عندما تكون التاريخ أكبر من الضوضاء
- المنطقة العازلة
- الوقاية خير من العلاج
- إمكانية اطالة عمر الإنسان
- جائزة نوبل في الطب
- روح السادس من اكتوبر
- جمال عبد الناصر: الزعيم الذي حاول أن يُعيد صياغة المجتمع الم ...
- هل العمود الفقري عيب صناعة؟
- تحسين مستوي الخدمه الطبيه
- كارثة في مستقبل الطب بمصر
- التخطيط الطبي المصري


المزيد.....




- صرخته أقوى من الطائرة.. رجل يحطم الرقم بأعلى صوت في العالم
- الاتحاد الأوروبي يدرس إرسال بعثة لدعم جيش لبنان وتعزيز سلطة ...
- روبيو يطمئن الخليج: لا اتفاق مع إيران على حساب أمن الحلفاء
- -الخماسية الأوروبية- تسعى لتعميق الشراكة بين الناتو وأوكراني ...
- قاضية فيدرالية تمنع ترامب من تطبيق شرط تقديم دليل المواطنة م ...
- ماكرون: هناك تقارب بين الأوروبيين والأمريكيين بشأن أوكرانيا ...
- حادثة صادمة.. موظفات في -وينديز- يقدمن لزبونة طعاما من سلة ا ...
- تل أبيب تجابه واشنطن.. لن ننسحب من لبنان
- الجزائر تستنفر جاليتها في مصر قبل الانتخابات التشريعية
- وزارة الصحة  الإسرائيلية في حالة صدمة: سرقة طحينة ملوثة بالس ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد ابراهيم بسيوني - دفاع عن الأطباء في مصر: بين الواقع الصعب والتشهير المنهجي