أمينة بيجو
الحوار المتمدن-العدد: 8757 - 2026 / 7 / 5 - 18:32
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
قبل أن يكون الإنسان حزبياً، فهو كوردي في انتمائه وأخلاقه وتربيته. وكثيرون انضموا إلى الأحزاب بدافع حب كوردستان والإيمان بواجبهم القومي،
لا بحثًا عن منصب أو مصلحة وإيمانًا بأن العمل الحزبي هو طريق لخدمة الوطن والدفاع عن حقوق شعبه.
وبمرور الوقت يصطدم البعض بواقع مختلف، إذ يجد نفسه مطالباً بالولاء للأشخاص أكثر من الولاء للقضية،
وبالدفاع عن قيادات قد تكون مصالحها مرتبطة بخدمة أجندات لا تخدم كوردستان، بينما تُستغل القضية الكوردية،
وحقوق الشعب الكوردي كشعارات لتحقيق مصالح شخصية. والأسوأ من ذلك هو تضليل البسطاء، وتربية الأعضاء على معاداة كل من يخالف الحزب أو ينتقد نهجه، حتى يصبح الولاء للسكرتير أو الزعيم أهم من الولاء للوطن.
ويبقى السؤال الذي يستحق الإجابة:
كم قائدًا حزبيًا قدّم استقالته عندما شعر أنه لم يعد قادرًا على خدمة المصلحة العامة؟ وكم منهم فضّل الوطن على المنصب، والمبدأ على الكرسي؟
ومن الأمثلة التي تُثار في هذا السياق الشيخ آلي، الذي يرى كثيرون أن الحزب الذي يقوده كان يتميز سابقًا بكوادره المثقفة وأصحاب الشهادات،
لكن منذ توليهِ لم تتوقف الملاحظات والانشقاقات، ومع ذلك لم يغادر موقعه ولم يتحمل مسؤوليته السياسية. ويرى منتقدوه أن أداءه لم يكن بمستوى تضحيات أبناء الحزب.
ويبقى من حق الناس أن يتساءلوا: من تخدم هذه القيادات؟ ولماذا تُقدَّم مصلحة الأشخاص على مصلحة الوطن؟
ما نشهده في كثير من الأحزاب هو أن القيادات لا تتغير الا بصعوبة بالغةاو ترحل عن هذه الحياة، بينما تتكرر الانشقاقات، ويغادر الكفاءات والمثقفون، ويبقى من يتمسك بالمنصب مهما كانت النتائج.
هذه ليست دعوة ضد الأحزاب، فالأحزاب ضرورة في أي مجتمع. لكنها دعوة للحزبيين والشعب لمراجعة الذات، ولإعادة الاعتبار للقضية قبل الأشخاص، وللوطن قبل الحزب، وللمبادئ قبل المصالح.
كوردستان أكبر من الجميع، وأبقى من كل الأحزاب والقيادات..
#أمينة_بيجو (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟