أمينة بيجو
الحوار المتمدن-العدد: 8660 - 2026 / 3 / 28 - 14:58
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الكل يعرف الأسباب… نتداولها في المجالس، نحللها لساعات،
وربما يضيف كل واحد “لمسته الفكرية” وكأنه يكتشف شيئًا جديدًا.
لكن عندما يصل الحديث إلى: “ومن سيغير؟” يصبح الصمت فجأة هو سيد الموقف.
نحن في روجافايي كوردستان لا نعاني من قلة تشخيص، بل من وفرة تشخيص بلا علاج.
وكأننا شعب قرر أن يتخصص في شرح المرض بدل محاولة الشفاء منه.
أحد أهم الأسباب التي نادراً ما تُقال بصراحة: أننا لا نثق بأنفسنا. نعم، بكل بساطة.
لا نثق بقدرتنا على القيادة، فنبحث عن أي شخص يرفع صوته أكثر من غيره ونسلمه الدفّة…
حتى لو كان بالكاد يستطيع إدارة شؤون يومه، فما بالك بقضية معقدة ومتشابكة من كل الجهات.
ثم نجلس لاحقاً لنستغرب: كيف وصلنا إلى هنا؟
نحب أن نلوم الخارج، وهو بالتأكيد حاضر وبقوة، لكننا ننسى أننا وفرنا له كل الظروف المريحة:
انقسام، غياب محاسبة، وقيادات تُصنع أحياناً بسرعة أكبر من اللازم… ثم تُعامل كأنها قدر لا يُمس.
والأجمل من ذلك، أننا نحمّل “القيادات” كل شيء، وكأنها هبطت علينا من كوكب آخر،
مع أنها في النهاية خرجت من نفس البيئة، ونفس الذهنية التي تفضل الاتباع على المبادرة.
نعم، الكل يتحمل جزءاً من المسؤولية… لكن ليس بنفس الدرجة. هناك من تنازل، وهناك من صفق،
وهناك من اختار الصمت لأنه “ليس وقته”. وهكذا، تراكمت الأخطاء حتى أصبحت واقعاً يُوصف بأنه “مزري” وكأنه حادث مفاجئ،
لا نتيجة طبيعية لمسار طويل.
والحل؟ ليس شعارات كبيرة ولا معجزات. ربما يبدأ بشيء بسيط جداً ومزعج للبعض:
أن نثق بأنفسنا قليلاً… أن نسأل أكثر… أن نحاسب أكثر… وأن نتوقف عن تسليم عقولنا لأي شخص يتحدث بثقة، حتى لو لم يقل شيئاً يستحق.
بمعنى آخر: أن نتوقف عن لعب دور الجمهور… ولو لمرة واحدة فقط.
ان لانعتبر انفسنا جمهورا فقط، بل اصحاب قضية.
#أمينة_بيجو (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟