أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جودة أحمد - تثوير الرومانسية وإعدام العاشق














المزيد.....

تثوير الرومانسية وإعدام العاشق


خالد جودة أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 8756 - 2026 / 7 / 4 - 09:47
المحور: الادب والفن
    


تصدير قصة (إعدام العاشق) للقاص (المهدي نقوس) في تقديري يؤطر التلقي، وينير قصدية القاص بصورة أولية، ويمهد بطبيعة الحال للقراءة. والتصدير عبارة عن أبيات للشاعر العراقي (حميد سعيد).
واختيار العلامة الموازية تلك للنص يشير لعموم المآسي العربية والتوحد بين شعوبها في الإكتواء بنارها: "في العام القادم تحمل كل المدن العربية قتلاها .." لكن بالمتابعة نجد التوجه الآمل الذي يستشرف الحلم البرئ، ويصف وقوده.
وتتماس العتبة مع مفارقة العنوان "إعدام العاشق" فالعشق جريمة في الواقع العروبي المتردي يستحق أقصي درجات العقوبة. فكيف سيحرر الفن القصصي تلك المعضلة بما يناظر العلامة الموازية او يفشرها أو ينقضها؟ هذا ما يجعل مطالعة المتن نفسه مهمة وشغوفة لفهم دور الفن، وجدوي الكلمة في قضية الصراع الأزلية بين العشق والقسوة.
في القصة نجد مقاربة لما يعرف بتخصيص العام وتعميم الخاص، فالتضفير بين عذابات العاشق وما يعاينه من ضروب البغي علي ذاته من ناحية، وهموم الشعب ومحنته يتجلي في الإشراقة الأولي للنص.
كما كانت عبارة الاستهلال (وهي من عناصر قوة ق ق الموفقة) كاشفة لأفق القصدية الثورية. فحضور مفردات بعينها قد لا يتصور حضورها في نص يقارب هموم الشعب ووجوه من القسوة تمارس في حق ثائره ونخبته العاشقة. فهذه المفردات الحالمة لا يتصور مثولها في هكذا نص يمحص دواهي الواقع، وتنطلق من حقل دلالي غير معهود في مثل هذا الموضوع. فسياط المعذب قد لونت جلد العاشق كسجادة، ومفردة سجادة تشير لفن النسيج والتطريز والتلوين المبهر والجميل. أيضا عذابات العاشق لم تكن مهدرة، بل استشرف بها مستقبلا أبهي وأجمل رغم الألم. فكهرباء المحقق نعارك ظلمة الدروب والدواوير المعنمة، وارتعاشة الألم مثل ارتعاشة نسمة بادرة في صيف مرهق ... وهكذا هذا الثائر الرومانسي في النص المقطر قدم تضحياته وأثمرت ولم تكن بلا جدوي. هنا حالة قصصية تفارق كلمات أسبارتكوس الأخيرة لأمل دنقل، فالراوي في القصيدة يطالب المارين بشارع الاسكندر أن يرفعوا عيوبهم وجبابهم المنكسة إليه وهو معلق بالمشنقة ولو مرة: "لربما إذا ألتقت عيونكم بالموت في عيني يبتسم الفناء داخلي لأنكم رفعتم رأسكم مرة. كأنها بيضة الديك
وفي مزجه الثاني يصك الحقيقة الفنية (لا تحلموا بعالم سعيد)
ويفارق أيضا معالجة الشاعر "محمد جودة" في قصيدته التى عنون بها أيضا ديوانه الصادر من الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة "ممكن أموت"، يقول الثائر المقتول: "دلوقني بس / ممكن أموت" وبعدها بقليل: "ولأني ماقدرتش أجيب الصبح لعيونك / وأغزلك ربيع أخضر / واعطر قلبك الفياض / ..." حتى "وكف الحلم كان ناعم وكف الظلم كف كابوس" حتى "فأنا آسف / لأني زرعت أحلامي في كف الليل وأنا فاكر بإني باحطها في الشمس"
أما الاختيار الإبداعي للقصة فارتسم تثوير رومانسي فجعل حب الوطن عشقا مثمرا حيث الجدث في رحلة تدوير كونية، يغذي جذور نخلة (ودلالتها لا تخفي في الحياة والتراث) تشق السقف الخانق وتكون طوفانا.
أيضا من يتلقي تجربة العاشق وحدهم الأطفال والعصافير والحمام (رموز البراءة) في سرمدية نيرة.
لكن عانق خط هذه التجربة الشعورية نحت أقوال مكررة، وعلى مستوي شخصي كقارئ لا أرى وجوبها في هكذا نص رغم أهمية هذه الأقوال في التنظير للتجربة:
نحت ثالوث الهدم المعلوم (الجهل والمرض والفقر) في الاستهلال
ونحت آخر (الماء والخضرة والوجة الحسن) في الخاتمة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القوس القصصي العاطفي والذات المبدعة
- أحزان شجرية
- جمر ينبض تحت الرماد
- أسطرة الزمكان القصصي
- استخدام -وجهة النظر- في القصة القصيرة
- نحت البلاغة بين اليومي والكوني
- تشظي الذات الأنثوية ورحلة تيار الوعي
- فن القصة القصيرة والأثر التشكيلي .. الحب غير المشروط موضوعًا ...
- فن القصة القصيرة والمقاومة .. السير على حد السكين
- التأطير القصصي المكثف لمأساة المرأة الوحيدة
- توريق الصورة القصصية ومدافعة اليأس
- -كانوبوس-: سردية التاريخ الفنتازي المثير
- ملكة القلوب وجائحة الطلاق العاطفي
- حرائق الروح الإنسانية


المزيد.....




- ديزني تكشف عن كواليس دوبلاج فيلم -Toy Story- للهجة المصرية
- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جودة أحمد - تثوير الرومانسية وإعدام العاشق