أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جودة أحمد - تشظي الذات الأنثوية ورحلة تيار الوعي














المزيد.....

تشظي الذات الأنثوية ورحلة تيار الوعي


خالد جودة أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 8648 - 2026 / 3 / 16 - 09:29
المحور: الادب والفن
    


جاء الشروع الاستهلالي لقصة "ذات" للقاصة "فاتن صبحي" للساردة الكائنة في العربة الأخيرة من قطار يسافر ليلا، يتحرك سرا بلا إعلان "يتنفس سرا" بمجاز القصة. ويعني فقد الغاية وتأسيس معتم للمستقبل، والقطار في القصة معلوما كرمز للاغتراب، إضافة للشروع القصصي المريب القاتم والخفي يحيل إلى شحوب الفطنة لمآل رحلة القطار ومحطته الأخيرة.
هذا التمهيد الضبابي يرسم معالم القصة التي تبحر لأغوار سحيقة، وأحزان غامرة، فلم يقدم المتن القصصي ركابا آخرين يرتحلون في القطار مع الساردة بضمير البوح، لكن تموضع الذات الساردة المكاني ومجازها الاستهلالي الأثير يكشف حالة الوحشة.
ومعالم المشهد القصصي مسافرة وحيدة في عربة مقفرة في الظلام لقطار لا يعلم وجهته، يخبر عن المشهد الأيقوني في الميديا والمنذر بمشاهد تالية أليمة ومخيفة داهمة.
الذات القصصية إذن كائنة في العربة الأخيرة من القطار تقدم من منظورها كائنات القصة الأخرى (يقال في الاجتماعات الكبيرة يراد لمن يريد أن أن يتحكم في مجريات أمورها أن يتموضع في مقاعدها الأخيرة حتى يهيمن ويشرف على رصدها وتوجيهها وجهته المرغوبة)
وكان أقوى مجازات هذا الإشراف مصبوغا بالرؤية النفسية الحالكة منذ لقطة الرصد الأولى: "أرى ممر باقي العربات كجرح طويل لا ينتهي" هذا المنظور النفسي يشير للعزلة الخانقة، وحالة الانتظار للآخر.
والقصة لا شك من لون القصص التى لا تسلم ذاتها بيسر للقراء ولابد من إعادة مطالعتها، وتفكيكها وتفهم مواقع ذواتها المكانية وتفاعلات الحدث القادم. والحدث القصصي –في رأي البعض- هو الذات القصصية وهي تعمل.
ويبزغ في أفق القصة الذات الأخرى، وتعمد القصة لتقديم الأخرى المعترفة ومعالمها النفسية (هشة نفسيا وبصمة المشي لديها –يقال أن لكل إنسان بصمة مشي خاصة به- تخبر أنها اعتادت على القهر والانكماش في الزوايا / في حاجة إلى البوح لتخفيف حمولتها النفسية من الأسي / كل جوارحها مقموعة فصوتها خافت مخنوق "مبحوح" لا ينطق عييي عن التعبير) الجميل أيضا تقديم لغة الجسد القصصية في أكثر من موطن قصصي لتخبر عن باطن الشخصية الإنساني.
هنا تأخذ القصة منحاها التربوي المباشر من خلال سرد القصة الخلفية للذات الأنثوية المعذبة، حيث تحويلها إلى شئ يقتنيه الجميع، وخطيئة يجب وأدها، ومعالم تصحر روحها العاطفي: (بيت تدار فيه الحياة بالخشونة لا الرحمة)، ويحضر المجاز (الداخل غرفة مطفأة)، قد يبدو الخذلان والهمود كائنا لكنها في الحقيقة روح إنسانية تنبض كجمرة تمور دواخلها النيران، بالشاهد القصصي (هدير القلب الصامت)، (تحمل في داخلها رماد احتراق لم ينطفئ بعد)، (احتراقها كان حاضرا في هوائها)
هذا الكمون الإنساني المؤلم يخبر عن مؤشرا للمقاومة: الخطوات المرتجفة ورغبة الخلاص وراحة البوح.
لكن نبت قصصيا فجأة مسارا آخر يدور حول كرسيا للبوح والاعتراف، يحمل أثر ارتجاف روح الذات المعذبة بتعبير القصة، ثم تأتي عبارة غامضة: (أعرف أنه لا يمكن للرحلة أن تستمر قبل أن يجلس عليه بعضهم ويتركوا شيئا منهم) "بوحهم وآلامهم ومتاعبهم"
وخناما في تأويلي للقصة أنها تخبر عن تشظي الذات الأنثوية داخليا كما جاء بالبيان القصصي (القطار ليس مسافرا للأمام وإنما رحلته في الداخل). الذات تحاور نفسها، ويصطحب قسما منها قسيمها الآخر في رحلة مراجعة تبحر في الذاكرة وقصتها الحزينة في الماضي وتتأمل مأساتها وجذورها اليابسة.
ولا أجد لمثل هكذا قصة خيرا من تعبير "ليون ايدل" في كتابه الفاتن "القصة السيكولوجية" دراسة في علاقة علم النفس بفن القصة، وهو كتاب ورقي طالعته استعارة من المكتبة العامة 2022، ورغم صدور الكتاب عن منشورات المكتبة الأهلية ببيروت عام 1959 فهو كتاب حى في تقديري لعصور الأدب جميعا، يقول صفحات 13، و 19 و 21 بتصرف: (القصة الانسيابية "قصة تيار الوعي" هى التى تروي بحسب ما ينساب في وعي شخص أو أشخاص من أبطالها، بدأ هذا اللون القصصي 1915، وتسمي أيضا "القصة النفسية" الحوار الفردي الداخلي الصامت، القصة الناقلة للجو الذهني والتحول من الحقيقة التاريخية إلى الحقيقة الباطنية "رحلة التفكار" متشربة بدفق من لغة الشعر)






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فن القصة القصيرة والأثر التشكيلي .. الحب غير المشروط موضوعًا ...
- فن القصة القصيرة والمقاومة .. السير على حد السكين
- التأطير القصصي المكثف لمأساة المرأة الوحيدة
- توريق الصورة القصصية ومدافعة اليأس
- -كانوبوس-: سردية التاريخ الفنتازي المثير
- ملكة القلوب وجائحة الطلاق العاطفي
- حرائق الروح الإنسانية


المزيد.....




- العقلانية النقدية بين محمد عابد الجابري ويورغن هابرماس
- 27 رمضان.. يوم واحد قلب تاريخ 4 دول كبرى
- العشر الأواخر في اليمن.. حين يتحول ختم القرآن إلى عرس روحي
- القائمة الكاملة بالفائزين في حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ98 ...
- مجلة سورياز الأدبية الثقافية تصدر عددها الأول بملف عن مئوية ...
- الأوسكار 98: -بوغونيا- يحصد الجائزة الكبرى و-صوت هند رجب- يف ...
- فيلم -معركة تلو الأخرى- لبول توماس أندرسون يتصدر جوائز الأوس ...
- مصر.. بدرية طلبة تعلن انتهاء أزمتها مع نقابة المهن التمثيلية ...
- كيف رسمت حرب إيران وتهديدات الذكاء الاصطناعي ملامح الليلة ال ...
- فلسطين في قلب -أوسكار 2026-.. حضور لافت لفيلم -صوت هند رجب- ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جودة أحمد - تشظي الذات الأنثوية ورحلة تيار الوعي