أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جودة أحمد - جمر ينبض تحت الرماد














المزيد.....

جمر ينبض تحت الرماد


خالد جودة أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 09:08
المحور: الادب والفن
    


شغلت الأحلام الفلاسفة والأدباء دائما، ولها مباحث هائلة في الفكر الإنساني، حيث الحلم هو شاطئ الحياة الآخر التى ترجو القلوب أن ترسو عليه، ويلطف من حرارة الواقع القاسية، وهو الزائر في ليلنا الذي نبوح فيه بدواخلنا وتهدر عواصف الذات بالألم والأمنية المنحورة.
وللحلم بعد نفسي رئيس، كما يشير الباحث "مصطفى زيور": "الحلم نوع من الإخراج المسرحي تتشخص فيه أهواءنا فنرتوي بعد ظمأ، وتلبس من الأقنعة ما يخفى حقيقتها، ويصطنع من اللغة أساليب المجاز والاستعارة والكناية"
ويشير الكاتب "عبدالمنعم الحنفي": "أن الحلم هو نوع من التفكير بالصور" . والرموز في الأحلام ضرورة للتعبير والتنفيس الخاص فيما يؤكد الحتمية النفسة للحلم: "رموز الحلم هى لازمة للأحلام لزوم الاستعارة والكناية والبيان والبديع للشعر"
يصدح الشاعر "محمد جودة": "وكف الحلم كان ناعم / وكف الظلم كف كابوس" ، فالحلم يهدهد خواطرنا ويؤنسها، وينقضه كابوس الواقع الكئيب.
وهذا ما عبر عنه أيضا الكاتب "محمد علاء الدين": "منفي الإنسان اليوم الهشاشة التي تستعمر حياتنا حيث اللأمان، والركض الذي لا ينقطع وراء أحلام لا تتحقق"
أن عسر الحلم مأساة كاملة، فالأحلام عواطفنا الراسبة في أعماق النفس، كالجمر ينبض تحت الرماد، يقول د. مصطفى محمود في كتابه المشهور "الأحلام": "كل أسرار قلوبنا ووجداننا غير قابلة للاندثار، كل ما الأمر أنها تنطمس تحت سطح الوعى وتتراكم في عقلنا الباطن لتظهر مرة أخرى في أشكال جديدة، في زلة لسان أو نوبة غضب، أو حلم غريب ذات ليلة، وما الأحلام إلا الحياة التى تدب في هذه العواطف التي ظننا أننا نسيناها"
وفي رواية "الهروب إلى حافتي الحلم" للروائي السوري "على أحمد العبدالله" كانت الشخصية الرئيسة "سليمان الحسن" مهمومة بالحلم، تسعى إليه، تعبد طريقه عبر الفعل الناجز: "عاش مشغولا مهموما بحلمه، إلا أن قلبه –على طول فترة الحلم- استطاع أن يحتفظ بكل تفاصيله" . وف خارطة طريقه لتحقيق حلمه النبيل لوطنه، وللإنسانية، وزرع شجيراته الزيتونية، لتنمو أشجارا سامقة، واجه مآسي وعقبات وآلام مضنية، لكن ظل حلمه الرومانسي يغذي مسيرته، ويثير همته رغم المحن: "عندما يحقق المرء حلما سيجد نفسه يحلق خارج أسوار الزمان والمكان لكن اللوعة أبدا ستجد طريقها إلى قلبه"
وفي قصة "حقيبة ظهر" للقاصة "روشان صفا" نجد النمط البلاغي يستغرق القصة جميعا، حيث "التجسيد" بإحالة الشيء المعنوي شيئا ماديا ملموسا: "حملت كل أحلامي ورتبتها بدقة متناهية (..) بحيث لا تأخذ حيزا من الحقيبة". وتسرد القصة ألوانا من الأحلام، وتتخذ من الحقيبة فضاء لحركتها، وتدافعها، فالحلم العاجل بتحقيق السعادة بجوار من نحبه يطمر إلى قعر الحقيبة، لتظفر الأحلام الطافية على سطح العقل "الحقيبة"، وهى تمنح سعادة زائلة وضامرة. حتى يصبح الطموح قاصرا على الأحلام الصغيرة –حتى هذه دونها الأهوال- قطعة خبز صغيرة، وكوب شاي. والقصة في مغزاها طبقا لتقديري تفطن إلى اليومي والعادي الذي يمحق حلمنا الأكبر بالسعادة في حلبة دائرية جهنمية: "تبا لهذا الدائرة الشيطانية"، وفي موطن قصصي آخر: "أنها دوامات الحياة التى ندور فيها"، مثل "سيزيف" الأسطوري يحمل حلمه الحجري لعنته الأبدية. ويذكرني هذا بالشاعر عادل محمد، وحلمه الحجري الشعري الفاتن العجيب الذي يصدره ببيت شعر شهير للشاعر الكبير الذي قضي نحبه شابا "أبو القاسم الشابي": (ومن لا يحب صعود الجبال / يعش أبد الدهر بين الحفر)، يقول الشاعر الطبيب: (هل حان يا " سيزيف " للحلم الحجر / أن يستقر ؟ / ما زلت تحمل حلمك الكروي / تخذلك الخطي / حتى إذا بلغت الذري / جحد المسافة وانحدر / وتعود تحمله كأن لم تعتبر / ........... / عذرا أيا " شابي " خانتك الصور / " من كان يحلم بالصعود ويرتقي / ستعيده للأرض آلهة البشر " / للا حبيبة ، لا وظيفة ، لا سفر / لا شيء إلا الحلم .. إلا الحلم .. إلا الحلم / إذ معه ندور .. ولم ندر / لو كانت الأحلام تنفع أهلها / ما كان ذو حلم تشاءم وانتحر) ، وهذا نموذجا شعريا معبرا ذا تقنية عالية مزجت الأسطورة بالموروث في تضفير فني ذكي ومتألق للتعبير عن مفردة الحلم المنهوب الذي لا جدوي منه.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسطرة الزمكان القصصي
- استخدام -وجهة النظر- في القصة القصيرة
- نحت البلاغة بين اليومي والكوني
- تشظي الذات الأنثوية ورحلة تيار الوعي
- فن القصة القصيرة والأثر التشكيلي .. الحب غير المشروط موضوعًا ...
- فن القصة القصيرة والمقاومة .. السير على حد السكين
- التأطير القصصي المكثف لمأساة المرأة الوحيدة
- توريق الصورة القصصية ومدافعة اليأس
- -كانوبوس-: سردية التاريخ الفنتازي المثير
- ملكة القلوب وجائحة الطلاق العاطفي
- حرائق الروح الإنسانية


المزيد.....




- الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز ديني تعيد تشكيل هوي ...
- أموت فارسا ولا أعيش -بندقية-.. كيف أنهى البارود دولة الممالي ...
- تحت ظل الشيخوخة
- قراءة مبسطة لديوان(النُوتِيلَا الْحمرَاء)للكاتب أسامة فرج:بق ...
- هل توقف قلبه؟ ومتى؟.. توضيح حول الحالة الصحية للفنان هاني شا ...
- الضيق في الرؤيا السؤال!
- الأرجنتين: بوينس آيرس تمزج الإيمان بموسيقى التكنو تكريما للب ...
- العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة ال ...
- ضمن فعاليات مهرجان زهرة المدائن التاسع عشر... ملتقى المثقفين ...
- قراءة في رواية(غريب ولكن..)للكاتب: أسامة فرج .بقلم: عادل الت ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جودة أحمد - جمر ينبض تحت الرماد