أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي الأمين السويد - الانتخابات الغائبة: أزمة بيانات، أم أزمة إرادة؟














المزيد.....

الانتخابات الغائبة: أزمة بيانات، أم أزمة إرادة؟


علي الأمين السويد

الحوار المتمدن-العدد: 8755 - 2026 / 7 / 3 - 16:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يدّعي أنصار الأمر الواقع أن تعطيل إجراء انتخابات نيابية تقليدية يعود إلى جملة من “المعوقات”، أبرزها:

1. ضياع عناوين السكن وعدم دقتها.
2. الحاجة إلى إحصاء سكاني شامل.
3. وجود أكثر من 6 ملايين مهجّر داخل سوريا.
4. وجود أكثر من 6 ملايين لاجئ خارج البلاد.

غير أن هذه الحجج، عند تفكيكها، لا تعبّر عن عوائق حقيقية بقدر ما تكشف عن استعداد صريح لتعليق الحقوق الدستورية للشعب السوري إلى أجل مفتوح، بانتظار شروط مثالية لا توجد في أي دولة خارجة من نزاع.

فبحسب هذا المنطق، ينبغي أولًا:

1. أن يستقر كل سوري في مسكن دائم، مع تطابق كامل بين الإقامة الفعلية والمُسجّلة، وهو شرط أقرب إلى الوهم في بلد لم تبدأ فيه حتى الآن عملية إعادة تنظيم السكن.

2. إعادة إصدار هويات جديدة بمواصفات حديثة، وهو مشروع إداري ضخم يحتاج سنوات، ولم توضع له أي خطة جدية حتى اللحظة.

3. إجراء إحصاء سكاني شامل يتضمن حل ملفات معقدة ومؤجلة منذ عقود، كالمكتومين، وقضايا الجنسية، ووضع السويداء، دون أي مؤشر زمني أو سياسي لحلها.

4. انتظار حسم مصير ملايين اللاجئين، وكأن بناء الدولة ومؤسساتها يجب أن يُعلّق حتى اتخاذهم قرار العودة أو البقاء.

تفكيك الذرائع

إن هذه الشروط ليست سوى وصفة مؤكدة لتعطيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى. فإعادة تنظيم العناوين لم تبدأ أصلًا، ومعالجة ملفات الجنسية غائبة عن أي مسار فعلي، وعودة اللاجئين—بحسب كل المعطيات—لن تتحقق في المدى المنظور، بل إن ربطها بالانتخابات يمثل قفزًا فوق الواقع.

الأخطر من ذلك أن هذه الطروحات تتجاهل حقيقة بديهية: أن الانتخابات ليست مكافأة على الاستقرار الكامل، بل هي أداة لإنتاجه. وتعليقها بحجة غياب الشروط المثالية يعني ببساطة تعطيل المسار السياسي برمّته.

الحل الممكن والمغفَل

يمتلك السوريون بالفعل بنية تقنية قابلة للتفعيل، تتمثل في الرقم الوطني، الذي يربط كل مواطن ببياناته ومكان قيده. وبالاستناد إليه، يمكن تنظيم عملية انتخابية مرنة تتيح:

1. التصويت من أي نقطة داخل البلاد دون التقيد بمكان الإقامة.
2. احتساب الصوت تلقائيًا لصالح الدائرة الانتخابية الأصلية.

فابن درعا المقيم في الحسكة، على سبيل المثال، يمكنه أن يصوّت لممثليه في درعا بسهولة، كما يستخرج اليوم وثائقه الرسمية من أي محافظة. هذه ليست فرضية نظرية، بل ممارسة إدارية قائمة يمكن البناء عليها فورًا.

الحقيقة السياسية

إن الإصرار على تجاهل هذه الحلول، والاستمرار في تضخيم العقبات الشكلية، لا يمكن تفسيره إلا بغياب الإرادة السياسية لإجراء انتخابات فعلية. فالمشكلة ليست في الإمكانيات، بل في القرار.

وعليه، فإن تعطيل الانتخابات تحت هذه الذرائع لا يبدو إلا محاولة لتمديد المرحلة الانتقالية، وتحويلها من وضع مؤقت إلى صيغة حكم دائمة، تُدار خارج أي تفويض شعبي حقيقي.



#علي_الأمين_السويد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التدخل في لبنان بين وهم الشرعية وخطر الانهيار
- قراءة نقدية في كتاب -فلق في موضع الرؤية
- من الذي انتهى للأبد: سوريا أم قسد؟
- ثلاث سيناريوهات لنزع سلاح حزب الله
- وهم الإنصاف والعدالة العرجاء
- قناديل الحرية لا يطفئها الكذب
- إنصاف العسكريين المنشقين استحقاق وطني
- دراسة نقدية لمشروعية السنة النبوية في ضوء حديث الأعرابي والق ...
- فصل الدين عن الدولة: شرع أم سياسة؟
- استراتيجية نزع القداسة - القداسة في المجتمعات الاسلامية
- إيران سرطان جيوسياسي قاتل
- الرد على حرق نسخ القرآن الكريم
- ثورتان في سورية لا ثورة واحدة
- النقطة العمياء في الثورة السورية
- -طائفة النظام- وليس -النظام الطائفي-
- بُعْدٌ محتمل لاتصال بن زايد برأس النظام السوري
- اغتيال الأسد، أم اغتيال نظامه؟
- إسرائيل تجتاح سورية و تحاصر دمشق
- السعودية و تركيا و إيران يعربٌ و مغول
- لماذا حماس عميلة؟


المزيد.....




- زلزال سياسي يهدد مودي.. فضيحة فساد في معبد بناه على أنقاض مس ...
- من الجو والبر.. هذه أبرز التهديدات الأمنية التي تواجه إيران ...
- الجيش الإسرائيلي يحذّر: نقص حاد في القوى البشرية يهدد الجاهز ...
- طهران تبدأ مراسم تشييع المرشد الراحل: هل يظهر مجتبى خامنئي ف ...
- تشريعيات الجزائر تسجل أدنى نسبة مشاركة في تاريخ البلاد: لماذ ...
- معرض -فلسطين المقتلعة- يشعل أزمة سياسية في كندا بعد انتقاد و ...
- -اتفاق الإطار لا يشرّع الاحتلال-.. الرئيس اللبناني: إسقاط ال ...
- محور بلا معاهدة! .. لماذا تخشى الولايات المتحدة تقارب خصومها ...
- يوليان ناغلمسان.. سقوط مفاجئ لمدرب موهوب!
- مدفيديف يصل إلى طهران ممثلا لروسيا إلى مراسم تشييع المرشد ال ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي الأمين السويد - الانتخابات الغائبة: أزمة بيانات، أم أزمة إرادة؟