أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي الأمين السويد - من الذي انتهى للأبد: سوريا أم قسد؟














المزيد.....

من الذي انتهى للأبد: سوريا أم قسد؟


علي الأمين السويد

الحوار المتمدن-العدد: 8742 - 2026 / 6 / 20 - 16:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في السياسة، لا يُقرأ الصمت بوصفه حيادًا، بل بوصفه موقفًا. ومن هذا المنطلق، فإن صمت الحكومة الانتقالية السورية إزاء زيارة مظلوم عبدي إلى أوروبا يطرح، أكثر مما يخفي، أزمة شفافية، وإشكالية شرعية، واحتمال وجود ترتيبات لم تُعرض يومًا على السوريين.

يُقدَّم مظلوم عبدي في هذه الزيارة بصفته قائدًا لقوات سوريا الديمقراطية وشريكًا للتحالف الدولي، ويتحرك على هذا الأساس في فضاء دبلوماسي يفترض أنه حكر على الدول أو من يمثلها رسميًا. وهنا يبرز السؤال المركزي: من منح هذا التفويض؟ ومن سمح بإعادة إنتاج دور سياسي لقوة قيل رسميًا إنها انتهت إلى الأبد؟

ففي 29 كانون الثاني/يناير 2026، أُعلن عن اتفاق بين الحكومة الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية، تلاه تصريح للرئيس الانتقالي بأن “قسد انتهت إلى الأبد”. غير أن الوقائع اللاحقة، وعلى رأسها هذا الحضور الدولي، تشير إلى عكس ذلك تمامًا. وهو ما يضعنا أمام تناقض صارخ بين الخطاب الرسمي والممارسة الفعلية.

لكن الإشكال لا يقف عند حدود التناقض، بل يتجاوزه إلى جوهر المسألة: طبيعة الاتفاق نفسه. إذ لم تُنشر حتى الآن أي تفاصيل رسمية لبنوده، رغم أن آثاره، إن صحت التقديرات، تمسّ بشكل مباشر بنية الدولة السورية ونظام الحكم فيها.

من منظور قانوني ودستوري، يثير هذا الغموض جملة من الاعتراضات الجوهرية. فالحكومات الانتقالية، بحكم تعريفها، لا تمتلك تفويضًا مفتوحًا لإعادة تشكيل الدولة أو إقرار ترتيبات سيادية دائمة. بل تُقيَّد صلاحياتها بإدارة المرحلة المؤقتة، تمهيدًا لانتقال ديمقراطي قائم على التمثيل الشعبي.

وعليه، فإن أي اتفاق يتضمن، صراحة أو ضمنًا، منح شكل من أشكال الحكم الذاتي أو إعادة توزيع للسلطة على أسس سياسية أو جغرافية، يفتقر إلى المشروعية ما لم يستند إلى:
• تفويض شعبي مباشر عبر استفتاء عام
• أو إقرار من سلطة تشريعية منتخبة تمثل الإرادة العامة

إن مبدأ وحدة الدولة، كما هو مستقر في القانون الدولي، لا يتناقض مع اللامركزية الإدارية، لكنه يرفض بشكل واضح فرض كيانات سياسية ذات طابع قومي أو طائفي خارج إطار دستوري جامع. وبالتالي، فإن أي محاولة لفرض إدارات ذاتية على هذا الأساس لا تمثل حلًا، بل تشكل خطرًا حقيقيًا على وحدة البلاد واستقرارها.

في هذا السياق، لا يمكن فصل الغموض المحيط بالاتفاق عن التحركات الدولية المرتبطة به. فظهور قيادات مرتبطة بـقسد على الساحة الأوروبية دون توضيح رسمي سوري، يعزز الانطباع بوجود تفاهمات غير معلنة، وربما تنازلات لم تُعرض على الرأي العام.

وهنا، يتحول الصمت من مجرد إشكال إعلامي إلى مسألة تمسّ جوهر الشرعية السياسية. لأن إدارة مصير دولة عبر اتفاقات غير منشورة، ومن دون تفويض شعبي، لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف، مهما كانت التعقيدات السياسية أو الضغوط الدولية.

السوريون اليوم لا يواجهون نقصًا في الوقائع، بل نقصًا في الحقيقة. وهم لا يطالبون بأكثر من حقهم الطبيعي: معرفة ما يُقرَّر باسمهم، والمشاركة في تقرير مصير بلادهم عبر آليات ديمقراطية واضحة.

إن أي سلطة انتقالية تتجاوز هذا المبدأ، وتتعامل مع سوريا بوصفها ملفًا قابلًا للتفاوض خلف الأبواب المغلقة، إنما تضع نفسها موضع مساءلة سياسية وتاريخية.

السؤال لم يعد: ماذا يحدث؟
بل: لماذا يُخفى ما يحدث… ومن يملك حق القرار في سوريا اليوم، أم ان سوريا هي من انتهت للأبد وليس قسد؟



#علي_الأمين_السويد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثلاث سيناريوهات لنزع سلاح حزب الله
- وهم الإنصاف والعدالة العرجاء
- قناديل الحرية لا يطفئها الكذب
- إنصاف العسكريين المنشقين استحقاق وطني
- دراسة نقدية لمشروعية السنة النبوية في ضوء حديث الأعرابي والق ...
- فصل الدين عن الدولة: شرع أم سياسة؟
- استراتيجية نزع القداسة - القداسة في المجتمعات الاسلامية
- إيران سرطان جيوسياسي قاتل
- الرد على حرق نسخ القرآن الكريم
- ثورتان في سورية لا ثورة واحدة
- النقطة العمياء في الثورة السورية
- -طائفة النظام- وليس -النظام الطائفي-
- بُعْدٌ محتمل لاتصال بن زايد برأس النظام السوري
- اغتيال الأسد، أم اغتيال نظامه؟
- إسرائيل تجتاح سورية و تحاصر دمشق
- السعودية و تركيا و إيران يعربٌ و مغول
- لماذا حماس عميلة؟
- فتاوي بلا طعمة ولا نغمة
- السهم الأخير في الثورة السورية
- الثورة و معركة الفطرة


المزيد.....




- RT ترصد فرحة مناصري أسود الأطلس بالفوز
- رغم وقف إطلاق النار.. غارات إسرائيلية دامية على لبنان وحزب ا ...
- آخرهم جورجيا ميلوني.. تعرّف على أبرز القادة الذين -أغضبتهم- ...
- الهجوم الذي هزّ موسكو.. كيف نجحت المسيّرات الأوكرانية في اخت ...
- 30 قتيلا وعشرات الجرحى والمفقودين في غارات إسرائيلية على لبن ...
- بحرية الحرس الثوري الإيراني: مضيق هرمز مغلق أمام جميع السفن ...
- بيان من -حزب الله- حول خرق إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار
- تواصل الغارات على قطاع غزة
- موقع -واللا- الإسرائيلي: بعد تقييم للوضع.. أمر رئيس أركان ال ...
- إيران تعلن إعادة إغلاق مضيق هرمز


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي الأمين السويد - من الذي انتهى للأبد: سوريا أم قسد؟