أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي الأمين السويد - التدخل في لبنان بين وهم الشرعية وخطر الانهيار














المزيد.....

التدخل في لبنان بين وهم الشرعية وخطر الانهيار


علي الأمين السويد

الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 04:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كثرت الأخبار الداعمة، والاخبار النافية لفكرة دخول الجيش السوري الى لبنان لنزع سلاح حزب الله الإرهابي. ولأن تكرار تصريحات الرئيس ترامب حول قرب وانتهاء الاستعدادات لتسليم الرئيس الانتقالي في سوريا ملف حزب الله لا تأتي من فراغ. فمن المؤكد بأن هنالك تفاهما واضحا لا لبس فيه بين الرئيس ترامب والرئيس الانتقالي في سوريا حول دخول الجيش السوري في لبنان. الا أنه من غير المفهوم حتى الآن هو من الذي طرح فكرة دخول الجيش السوري الى لبنان: ترامب أم الشرع. ولكن الحقيقة غير مهمة طالما ان ترامب يتحدث بهذه الثقة، فمن المؤكد انه حصل على موافقة مبدئية من الرئيس الانتقالي في سوريا. وفيما يلي سنناقش لماذا قد تسعى الحكومة الانتقالية بقيادة رئيسها الى التدخل في لبنان.

الشق السياسي

يمكن قراءة فكرة التدخل السوري في لبنان ضمن محاولة الحكومة الانتقالية إعادة تعريف موقعها داخلياً وإقليمياً. فمن جهة، قد يُنظر إلى هذا الطرح كوسيلة لتعزيز الشرعية السياسية عبر خلق واقع جديد يسمح بتأجيل أو إعادة تشكيل الاستحقاقات الدستورية، وعلى رأسها الانتخابات النيابية والرئاسية.

ومن جهة أخرى، يبدو أن هناك تصوراً لإعادة تموضع سوريا إقليمياً عبر لعب دور أمني يخدم المصالح الأمريكية، بما يمنحها وزناً سياسياً بديلاً عن أدوار إقليمية تقليدية، وعلى رأسها الدور الإيراني.

العوائق السياسية

غير أن هذه الرؤية تصطدم بجملة من التحديات الواقعية. فلا يظهر وجود توافق واضح داخل دوائر القرار الأمريكي حول دعم هذا المسار، بل إن التباينات الداخلية تقلل من احتمالات تبنيه كسياسة مستقرة. فنائب الرئيس ووزير الخارجية غير متحمسان لهذه الفكرة.

إقليمياً، تبدو المعارضة أوسع وأكثر صلابة، إذ تعارض دول محورية مثل لبنان وتركيا وإيران وقطر والسعودية أي تدخل سوري، لما يحمله ذلك من أخطار على توازنات المنطقة واستقرارها.

الشق العسكري

تعتمد الفرضية العسكرية لهذا التوجه على احتمال حصول الجيش السوري على دعم خارجي نوعي، يشمل تسليحاً متطوراً وتمويلاً كبيراً، إضافة إلى غطاء جوي قادر على تعديل ميزان القوى في مواجهة حزب الله.
هذا التصور يفترض أن التدخل قد يكون سريع الحسم نسبياً إذا ما توفر الدعم الكافي، وأن التفوق التقني يمكن أن يعوض الفجوات القائمة في بنية الجيش.


العوائق العسكرية

لكن هذه الفرضيات تفتقر إلى أسس صلبة. فالمؤشرات الحالية لا تدل على استعداد دولي لتحمل كلفة صراع جديد، سواء مالياً أو عسكرياً. كما أن الرهان على دعم طويل الأمد يتجاهل طبيعة التحولات السياسية، خاصة في الولايات المتحدة. فالولايات المتحدة تخلت جزئيا عن أوكرانيا، وترامب غير مستعد لاي انفاق عسكري خارجي.

في المقابل، يمتلك حزب الله خبرة قتالية متراكمة، خصوصاً في الحروب الدفاعية وغير المتكافئة، ما يجعل أي مواجهة مفتوحة معه مكلفة ومعقدة. ويُضاف إلى ذلك أن أي حرب من هذا النوع مرشحة للاستطالة، بما يتجاوز قدرة أي دعم خارجي على الاستمرار.

التداعيات الاقتصادية على سوريا

اقتصاد سوريا يعاني أصلاً من اختلالات عميقة لن يكون قادراً على تحمل كلفة حرب جديدة. فالتصعيد العسكري سيؤدي على الأرجح إلى مزيد من العزلة الاقتصادية، وتراجع النشاط الإنتاجي، وارتفاع الضغوط المعيشية على السكان.

لا لدخول الجيش السوري إلى مستنقع لبنان

عند هذه النقطة، لا يعود الحديث مجرد تحليل نظري، بل يتحول إلى تحذير واضح: ما يُطرح كخيار استراتيجي قد يكون في حقيقته محاولة للهروب من أزمات داخلية عبر تصديرها إلى الخارج.
الرهان على حرب لتثبيت الشرعية ليس جديداً، لكنه غالباً ما ينتهي بنتائج عكسية. فلا الدعم الخارجي مضمون، ولا الحسم العسكري سهل، ولا الكلفة البشرية والاقتصادية قابلة للاحتواء.
والأخطر أن الحرب، إن اندلعت، ستوفر الذريعة المثالية لتعليق كل استحقاق سياسي تحت شعار "الظروف الاستثنائية"، بينما يدفع المجتمع الثمن الكامل.

في هذا السياق، يبدو التدخل في لبنان أقرب إلى مقامرة عالية المخاطر منه إلى خيار مدروس، مقامرة قد لا تعيد إنتاج الدولة، بل تسرّع في تفكك ما تبقى منها.



#علي_الأمين_السويد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة نقدية في كتاب -فلق في موضع الرؤية
- من الذي انتهى للأبد: سوريا أم قسد؟
- ثلاث سيناريوهات لنزع سلاح حزب الله
- وهم الإنصاف والعدالة العرجاء
- قناديل الحرية لا يطفئها الكذب
- إنصاف العسكريين المنشقين استحقاق وطني
- دراسة نقدية لمشروعية السنة النبوية في ضوء حديث الأعرابي والق ...
- فصل الدين عن الدولة: شرع أم سياسة؟
- استراتيجية نزع القداسة - القداسة في المجتمعات الاسلامية
- إيران سرطان جيوسياسي قاتل
- الرد على حرق نسخ القرآن الكريم
- ثورتان في سورية لا ثورة واحدة
- النقطة العمياء في الثورة السورية
- -طائفة النظام- وليس -النظام الطائفي-
- بُعْدٌ محتمل لاتصال بن زايد برأس النظام السوري
- اغتيال الأسد، أم اغتيال نظامه؟
- إسرائيل تجتاح سورية و تحاصر دمشق
- السعودية و تركيا و إيران يعربٌ و مغول
- لماذا حماس عميلة؟
- فتاوي بلا طعمة ولا نغمة


المزيد.....




- بعد زلزال فنزويلا.. كيف تُقاس قوة الزلازل ومتى تتحول إلى كار ...
- طائرة ضخمة تحلق على ارتفاع أقدام قليلة فوق سطح الأرض.. وإدار ...
- -أوسكار عالم الطعام-.. جوائز -جيمس بيرد- تكرّم أفضل المطاعم ...
- إقرار خِصم ترامب ومستشاره السابق جون بولتون بالذنب.. ما العق ...
- الجيش الروسي يعلن نتائج الضربة الجماعية السادسة في أسبوع على ...
- إسرائيل تلقي منشورات على بلدة المنصوري جنوبي لبنان لدعوة الس ...
- الأمين العام لحزب الله: -كسرنا المشروع الإسرائيلي الأمريكي- ...
- استطلاع رأي: الليكود يستعيد مقعداً.. واندماج -معًا-يشار- يعم ...
- المؤبد لسعودي أدين باعتداء دهس في سوق عيد الميلاد بألمانيا
- عمدة نيويورك يحيي ذكرى عاشوراء: الإمام الحسين رمز للعدالة وا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي الأمين السويد - التدخل في لبنان بين وهم الشرعية وخطر الانهيار