أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد الرضا حمد جاسم - الراحل علي الوردي في ميزان: المهنة و المهانة /1















المزيد.....

الراحل علي الوردي في ميزان: المهنة و المهانة /1


عبد الرضا حمد جاسم

الحوار المتمدن-العدد: 8746 - 2026 / 6 / 24 - 18:12
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


اول مرة أشار الراحل الوردي او كتب عن المهنة وعلاقتها بالمهانة في العام 1951 وذلك في محاضرته التي تحولت الى كراسة جيب بعنوان شخصية الفرد العراقي ثم كرر الطرح في عام 1958 في محاضرته التي تحولت الى كراسة ايضاً تحت عنوان الاخلاق / الضائع من الموارد الخلقية /1958 تلك التي شارك بها في ندوة عن الضائع من الاخلاق جرت في الجامعة الامريكية في بيروت ونُشرت كبحث في مجلة الأبحاث الصادرة عن الجامعة الامريكية في بيروت السنة11 ج2 حزيران1958 أي بعد سبعة أعوام عن طرحه الأول].
وعاد وتطرق لنفس الموضوع في كتاب دراسة في طبيعة المجتمع العراقي /1965 ثم ختمها بنفس الصياغات في لمحات تاريخية عام 1977 هذا يعني انه اقتنع بالموضوع واعتمده في طروحاته.
السؤال هنا: هل المهنة من المهانة ام المهانة من المهنة؟؟؟ الوردي و صاحبه ابن خلدون حسب ما نقل لنا الوردي عنه هو ان: المهنة من المهانة...و انا هنا ابين التالي: المهنة والمهانة ايهما الأصل وايهما الفرع في ضوء رأي الوردي بنظرية ابن خلدون: أي هل المهنة من المهانة أم المهانة من المهنة؟ اليكم تفسير الوردي المعتمد على ما طرحه ابن خلدون حيث نقل لنا الوردي التالي عن ابن خلدون:
اولاً: [[لأن صاحب السيف يأبى ان يكون صانعاً أو عالماً وقد كان يسمي ألصنعة ’’ مهنة’’ أي شيئاً ممتهناً ومحتقراً’’]]انتهى
و انا اقول ان ألصنعة سبقت المهنة لأن المهنة احتراف وتخصص. والعمل وفق نفس السياق سبق المهنة و المهنة سبقت المهانة لأن المهانة صارت عن المهنة أي ان المهنة تسبب المهانة وعليه فإن كانت هناك علاقة بين الاثنتين فالمهانة من المهنة وليس العكس. حيث صارت المهنة تشمل كل مجالات العمل في الحياة فلا يمكن ان تكون كل مناحي الحياة اليدوية والفكرية مهانة فماذا تقول أيها القارئ العزيز لطفاً؟ هل جمعيات ذوي المهن الطبية او ذوي المهن الهندسية او غيرها هي جمعيات إهانة او مُهينة او مُهانة وبالذات عند دراسة الراحل علي الوردي للمجتمع العراقي؟
الان نعود للنص الذي انتزعه الراحل الوردي من كتابات ابن خلدون ونقله لنا والذي تبناه الوردي واعتمده وانتشر وشاع عند أجيال لا أقول قبل جيل الوردي لكن من جيل الوردي والاجيال لتالية له وسيستمر لأجيال قادمة.
لمناقشة نص ما نقله الوردي أعلاه عن ابن خلدون... نعيده هنا للأهمية :
[[لأن صاحب السيف يأبى ان يكون صانعاً أو عالماً وقد كان يسمي ألصنعة ’’ مهنة’’ أي شيئاً ممتهناً ومحتقراً’’]]انتهى
أقول: على زمان ابن خلدون وما قبله من هو صاحب السيف؟ هل البدوي العربي فقط؟ ام كل مقاتل وكل سَّلاب نَّهاب من الذين كانوا في محيط ابن خلدون او قرأ عنهم /عليهم أو تعامل معهم بن خلدون ومنهم مِنْ بُناة وحُماة الحضارة التي كانت حيث كان؟... اليس المدافعين عن الحضارة التي غزتها البداوة (صاحب السيف) (السَّلاب النَّهاب) كانوا ايضاً أصحاب /حملة سيوف؟ أم انهم استقبلوا السَّلابة النَّهابة بالورود والزغاريد والصلوات؟ ثم هل كان الموضوع بيد صاحب السيف؟ وكأن مراكز التدريب الصناعي ومعاهد التدريس منتشرة في ازقة ذلك الزمان وفي كل حي من الاحياء تدعوا أصحاب السيوف ان هبوا الى الصنائع والدروس والتدريب وهم يأبون ذلك ويصرون على حمل السيوف ويتلذذون بالسلب والنهب... ثم كم عدد او نسبة أصحاب السيف من كانت الفرصة سانحة امامهم ليكونوا صُناع وعُلماء وآبوا ان يكونوا كذلك؟ وهل كانت الصناعة و(ألعلومية) ملك ايمانهم ورفضوها وامتشقوا السيوف وصاحبوها؟
ثم يقول الوردي عن ابن خلدون عن صاحب السيف: (قد كان يسمي ألصنعة مهنة)... هنا "وقد كان’’ تعود الى صاحب السيف وفي الزمن الماضي غير المحدد لزمان ابن خلدون وهنا أسأل: كم من حملة السيوف واصحابها وصُحبانها من كان يسمي ألصنعة مهنة؟
و هنا أريد ان يعلم الوردي و قبله أبن خلدون و كل من قرأ للوردي و مرت عليه مثل عدم الدقة هذه حيث لم يُشِرْ لا ابن خلدون ولا الوردي الى ان العيب في صاحب السيف الذي لا يعرف ان المهنة مهارة ودقة وتفكير وإبداع وصبر وارتقاء وتحتاج لسيف يحميها...ولم يُشيرا الى ان أصحاب المهن والصنائع هم من بنوا الحضارات التي يفتخر بها ابن خلدون وغيره في وقته او في وقت الوردي ويدافع ودافع عنها أصحاب سيوف أيضاً، وجميعهم كانوا ولا زالوا من محبي السلب والنهب والمساهمين فيه حيث ما حصل غزو أو’’ فتح’’ إلا ورافقه السلب والنهب حتى يومنا هذا ومن كل الجماعات والحكومات والشعوب سواء كان موقعها في العالم الأول او الثاني او الثالث. الإنكليز كانوا أصحاب سيف و احتلوا و سلبوا و نهبوا بعد ان انتصروا على أصحاب السيف المدافعين...وكذلك فعل الفرنسيس و الاسبانيول و البورتُكَيه والامريكان والهولنديين و البلاجكه و الجابونيين فعلوا ما فعل الانكَليز وحتى يومنا هذا. و مشاهد السلب و النهب التي حصلت/جرت بعد احتلال الكويت ومن ثم احتلال العراق .
خلاصة قول بن خلدون هذا كما أتصور هي:
ان هناك عدد من أصحاب السيوف مَنْ أبوا ان يكونوا صُناع وعُلماء وهم أكيد قلة فالصناعات (الصناع) والعلوم (العلماء) غير متاحة/ غير متمكن منها الجميع او لا يجيدها الجميع والمواهب اللازمة لبروزها محدودة بينهم ومِنْ هذه القلة هناك من كان يسمي ألصنعة مهنة وهناك من قِلَتْ هذه القلة من كان يربط بين المهنة والامتهان والحقارة...طبعاً هناك بعض المهن في كل زمان ومكان تلك التي يستعر منها الانسان.
هكذا أفهم هذا النص الذي نقله لنا الوردي...الرجاء ممن قرأ هذا النص عن غير الوردي أتمنى ان يذكره لنا لتعم الفائدة. فماذا تقولون يرحمكم الله؟
تقول بعض الروايات ان آدم كان حائكاً أو صانعاً وإن نوح الذي أنقذ الحياة من الطوفان كان نجاراً وان فلان كان راعياً أو مزارعاً وآخر عمل في التجارة وان الراشدين الأربعة كانوا أصحاب مهن يدوية وفكرية وكانوا أصحاب سيوف في نفس الوقت.
إذن كيف تحولت خير الاعمال التي قام بها خير الناس الى مهانة؟
اعتقد ان هذا قول مشكوك فيه حيث لو كانت المهنة من المهانة او من جذرها فيمكن ان نقول:
الدين من الدَّين والبَّزازين من البِزازين "القطط" والهَرَمْ من الهَرِمْ. والرَجُلْ من الرِجِلْ والقَدَمْ من القِدَمْ والجَدْ (والد الابوين) من الجِدْ والمَرْكَبْ من المُرَّكَبْ والْسِحِرْ من الْسَحَرْ وعَزَفَ من عَزْف وصاحِبْ من صاحَبَ ونُصْف من نَصِفْ والسِلْمُ من السُلَّمْ وغيرها الكثير.
لا اعتقد ان البدو أطلقوا على العمل اليدوي مهنة "مهانة’’ لأنهم اصلاً لا يعرفون العمل ولم يرد العمل او المهنة في امثالهم واقوالهم واشعارهم بما يناسب انتشارها في حياة اليوم ولا اعتقد ان ’’ مهنة’’ كمفردة وردت في الكتب المقدسة بما يناسبها وبهذا الوضوح فلدى العرب او البدو مفردات أخرى مثل: حِرْفَة...صنعة...عمل...شغل. ثم كيف يكون البدوي صانعاً او بقالاً او معلماً او كاسباً او حائكاً في تلك الصحراء المقطوعة عن العالم وفي تلك الظروف؟ هل هناك ظروف تسمح بذلك او تدفع لذلك او تمكنه من ذلك حتى يمتنع عن تلك المهن؟
المعروف ان كل أو أغلب أصحاب الحِرَفْ/المِهَنْ التي تَعَّرَفِ عليها البدو العرب منذ خمسة عشر قرناً لليوم هم من الرق والعبيد والموالي والعيب الذي يطرحه البدو ليس للمهنة انما لأصول هؤلاء الحرفيين الصُناع وأبناء هؤلاء أي أبناء الصًناع.
ثانياً: في ص 178 /دراسة في طبيعة المجتمع العراقي 1965وتحت عنوان فرعي: (احتقار الحائك): كتب الوردي التالي: [اما حائك النسيج فهو وضيع جدا لا يكاد يدانيه أحد في حقارته فأبناء القبائل ’’ الأصيلة’’ لا يزوجونه من بناتهم وهم من جانبهم لا يتزوجوا من بناته وان نشب قتال فليس من المفروض ان يشترك الحائك فيه انه يجلس مع النساء ولا يطلب منه الرجال أية مساهمة في معاركهم مهما كانت ضئيلة] انتهى
ورد في هذا النص التالي:(اما حائك النسيج فهو وضيع جدا لا يكاد يدانيه أحد في حقارته) ...العجيب هذا رأي عالم الاجتماع الدكتور علي الوردي... لو نَسَبَ/نُسِبَ هذا القول لغيره او لو قال أنَ البعض يقول، او لو قال عند البعض أو هذا رأي البعض لكان يمكن ان نقول انه قول منقول/اجتهاد... لكن الوردي افتتح به (عنوانه الفرعي: احتقار الحائك) ...لا اعرف رأي الوردي بالصائغ وميزانه وصانع العطار والغش في البضاعة؟ وهو أي الوردي عَمِلَ صانع عطار. ولتفسير او تبرير رايه المنحرف هذا كتب الراحل الوردي في ص 179 من نفس الكتاب وتحت نفس العنون الفرعي التالي: [إن احتقار الحائك تراث بدوي قديم وقد كان البدو منذ قديم الزمان إذا أرادوا شتم أحد قالوا له: (حائك ابن حائك). ومنشأ هذا الاحتقار هو ان الحائك يحترف عملاً من اختصاص المرأة في نظر البدو] ... لو اكتفى الوردي بهذا القول لقبلناه نوعما ولكنه أبى ان يتوقف فتبعه بالتالي: [فهو يعيش بكد يمينه بدلاً من ان يعيش من كد سيفه]. وكأن الحائك هو الوحيد الذي يعيش بكد يمينه... وصاحب السيف السَّلاب النَّهاب كان ولا يزال يعيش بكد يساره او رجليه. ولو اكتفى لحد هذا لقبلنا ايضاً لكنه أبى أيضا الا ان يُكمل بالتالي: [وقوة ذراعيه]... وكأن الحائك لا يستعمل قوة ذراعيه...ثم يُكمل فيقول: [ويضربون به المثل فيقولون: (كالحائك عمرة ما قتل فارة)]..والعجيب ان الوردي لا يعلم ولم يفكر بأن أكثر من قتل الفئران هم الحاكة لأنها تقضي على بضاعتهم وصنعتهم.
يتبع لطفاً



#عبد_الرضا_حمد_جاسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين عشية و ضحاها و طحن رحاها
- الراحل علي الوردي في ميزان 7/4 الحجاب 3
- الراحل الوردي في ميزان4/7: الانحراف الجنسي/ الحجاب2
- الراحل الوردي في ميزان (4-7): الانحراف الجنسي.. الحجاب/1
- الراحل علي الوردي في ميزان3 -7 قوم لوط 3
- الراحل علي الوردي في ميزان (2-7): الانحراف الجنسي.. قوم لوط/ ...
- علي الوردي و الانحراف الجنسي
- الشاعر الراحل شاكر مجيد سيفو
- الصديق و الزميل و الرفيق لينين الورد
- الاستاذ حميد كوره جي المحترم
- ميم...الف...لام
- هل اصلاح/بناء/اعمار العراق ممكن في ظل ما جرى و يجري في العرا ...
- هل اصلاح/بناء/اعمار العراق ممكن في ظل ما جرى و يجري في العرا ...
- هل يمكن اصلاح/ بناء/ اعمار العراق في ظل ما جرى و يجري في الم ...
- رسالة من نصر حامد ابو زيد للمثقفين العرب
- الطفل و الماء و الثوار
- الدستور العراقي مكانه الارشيف او سلة المهملات او صندوق النفا ...
- ما ينير طريقك يأتي من داخلك
- 9 نيسان /زاير جابر
- مدينة الثورة..مدينة صدام..مدينة الصدر/ العراق


المزيد.....




- لماذا تصر إيران على ربط حزب الله باتفاقها مع واشنطن؟
- مدرسة ميناب.. قد لا يتم التوصل أبدا إلى تحديد المسؤول عن است ...
- زلزالان قويان يضربان فنزويلا.. دمار هائل ومخاوف من خسائر بشر ...
- تقرير: غياب إسرائيل عن جولة روبيو الخليجية يسلط الضوء على تب ...
- الخارجية الأمريكية: الولايات المتحدة تستعد لتقديم مساعدات إل ...
- الذكرى الـ250 للاستقلال الأمريكي.. احتفالات بطعم الجدل والان ...
- من فنزويلا إلى اليابان وأمريكا.. لماذا شهد العالم هذا العدد ...
- هل تؤدي القهوة إلى الجفاف؟.. خبيرة توضح الحقيقة
- تقنية روسية جديدة تسرع علاج العمى الوراثي
- علماء يحددون عمر المذنب -3I/ATLAS-


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد الرضا حمد جاسم - الراحل علي الوردي في ميزان: المهنة و المهانة /1