عبد الرضا حمد جاسم
الحوار المتمدن-العدد: 8738 - 2026 / 6 / 16 - 00:51
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
الراحل الوردي في ميزان: الانحراف الجنسي/ الحجاب2 (4-7)
مقدمة: كتب الراحل الوردي في صفحة 326 من دراسة في طبيعة المجتمع العراقي التالي: [إن أكثر الأطفال لم يبلغوا الحلم، ولكنهم يمارسون اللواط بدافع الفخار. فالفاعل يفتخر بما فعل ويعتبره من قبيل الغلبة اما المفعول به فهو مغلوب ومستضعف لا يستطيع ان ينظر الى الناس بملء عينه وهم بذلك يصفونه بأن "عينه مكسورة" ان كسر العين في الازقة من أعظم مظاهر التغالب بين الأطفال] انتهى
تعليق: الحقيقة استغرب ليس من طرح الراحل الوردي هذا لأني كما تابعته وجدت من هذا القبيل الكثير حيث تَعَّوَدَ على ذلك وتَمَيَزَ به... لكن استغرب من الذي قرأ الوردي وسكت عن هذا الانحراف العلمي و الأخلاقي و يمكن ان يقول قائل انهم مشاركين للوردي في هذه الجريمة بحق أطفال العراق اين وجد الوردي ذلك؟ أكثر أطفال العراق كلهم لائط ومليوط به من حتى قبل ان يبلغوا الحلم؟ انها مأساة المثقف العراقي وبالذات ذلك الذي قرأ للوردي وبالذات منهم من كتب بانبهار عن الوردي وما ترك...لم يترك الوردي صفة معيبة شائنة لم يلصقها بالشعب العراقي والفرد العراقي والمجتمع العراقي...رغم عدم تمكنه من تقديم أي دليل على تلك "المعيبات" جميعها و بالمطلق و من له رأي بذلك فليتقدم.
أتعرفون لماذا ذكر هذا المقطع وتوابعه؟ الجواب: سبب غريب ألا وهو أن الوردي يريد ان يقول ان صفة "التغالب" بدوية اكتسبها المجتمع العراقي من البداوة وهي جزء من صراع البداوة والحضارة...ليجد شيء يسند به هذه "الحكاية" فذهب الى أطفال العراق المساكين...أين وجد الوردي هذه الكثرة؟ في الكاظمية مثلاً وهو الذي عاش طفولته فيها؟ ام وجدها في زقاق مظلم من ازقة بغداد؟...اللعنة على من قال و من صفق لهذا القول.
في ص55 دراسة كتب الوردي: [إني اميل الان الى فرضية في هذا الصدد ولعلني سأغير رأيي فيها بعد الانتهاء من طبع هذا الكتاب ومهما يكن الحال فاني أرى بان محور الثقافة البدوية او طابعها العام يمكن اجماله بكلمة واحدة هي "التغالب"]
ثم يقول في نفس الصفحة: [وفي رايي ان مركبات الثقافة البدوية هي ثلاثة:1.العصبية.2.الغزو.3.المروءة و الملاحظ ان طابع "التغالب "موجود في جميع هذه المركبات الثلاثة] انتهى.
لاحظ عزيزي القارئ لطفاً كلمة او مفهوم "التغالب" المهم في مسيرة الراحل الوردي. كتب انه ربما سيغير رأيه!!!
الراحل الوردي بعد كل اصداراته "المهمة" ما بين 1951 الى تاريخ صدور هذا الكتاب 1965 يقول ربما سأغير...لم يُغَيْر شيء ولم يتغير في شيء إلا في شيء واحد سأشير اليه لاحقاً...أن هذه ال "ربما" تضع علامة استفهام كبيرة على كل ما كتبه الوردي قبل هذا الكتاب وهي اهم كتبه.
.....................................
يتبع ...الحجاب/1 لطفاً.
خامساً:
1.في ص 303 من كتاب دراسة في طبيعة المجتمع العراقي وتحت عنوان/ وضع المرأة في المدن كتب الوردي التالي: [يختلف وضع المرأة من مدينة الى أخرى حسب اختلاف ظروف المدينة ومبلغ سيطرة المد البدوي عليها. ففي المدن الصغيرة التي لها اتصال وثيق بالقبائل المجاورة نجد وضع المرأة يشبه وضع المرأة الريفية من وجوه كثيرة فهي تسفر عن وجهها وتشارك الرجال في بعض أعمالهم وتخالطهم وتتحدث إليهم كما تفعل المرأة الريفية والملاحظ في الوقت ذاته ان عادة غسل العار شائعة في هذه المدن كشيوعها في القبائل الريفية تقريباً] انتهى
أقول: ""ماذا يعني الوردي بقوله ان عادة غسل العار شائعة في هذه المدن كشيوعها في القبائل الريفية" تقريباً؟؟؟؟
لما كان وضع المرأة يختلف من منطقة الى أخرى كيف اذن حَكَمَ الوردي على كل المجتمع العراقي وأطلق ما أطلقه عليه؟
وطرح الراحل الوردي هذا يدفع لطرح الأسئلة التالية:
هل هناك مدينة صغيرة او كبيرة في كل العراق لم تكن ولاتزال محاطة بالقبائل المجاورة ولها اتصال وثيق بها بما فيها العاصمة بغداد؟
هل هناك مدينة عراقية صغيرة أو كبيرة في كل العراق بما فيها العاصمة بغداد لم تسفر فيها المرأة عن وجهها عدى الاحياء المغلقة من المدن الدينية؟
المدن الصغيرة تسيطر عليها علاقات اجتماعية تديرها ثقافة اجتماعية واحدة تقريبا تضع للمرأة منزلة خاصة تتدرج من الام ثم الأخت وبنت العم والخال والزوجة وبنت الجيران وبنت المحلة وبنت العشيرة وبنت المدينة ولهذه الثقافة تأثيرها الرادع للمرأة وللرجل الذي يحاول المساس بها او التعرض اليها...ولو ان هذا لا يعني خلوها من بعض الحالات وقد يحصل تجاوز هنا وهناك ضد بعض الوافدين/"الغرباء" الى تلك المدن ربما لعدم وجود سنداً لهم و بالذات وقت ضعف القانون /السلطة و لتجنب ذلك تحصل "الدخالة" ...والراحل الوردي يؤيد قولي هذا في ص302 تحت عنوان فرعي/ التماسك العائلي! وكذلك في جزء مما كتب في ص 361 من الكتاب حيث كتب: [يجب ان نعترف على أي حال بأن المدن العراقية كانت غير خالية من بعض الخصال الحميدة كروح الجيرة والتضامن العائلي وقيم الشهامة والنجدة وما اشبه وهي خصال قد ورثها اهل المدن من البداوة وحاولوا المحافظة عليها بمقدار ما اتاحته لهم ظروفهم الحضرية كما أشرنا اليه في فصل سابق لكن السؤال الذي يرد هنا في هذا الصدد هو: هل كانت تلك الخصال كافية لموازنة التفسخ الخلقي الذي كان شائع بينهم؟] انتهى
أقول: يصر الوردي هنا على ان التفسخ الخلقي كان شائعاً بين أبناء و بنات المدن العراقية!!!!
و لبيان عَلامَ استند الوردي في طرحه في(1) أعلاه... كتب التالي في ص305 من نفس الكتاب :[في عام 1951 قدم لي احد الطلاب تقريرا عن مدينة هيت ذكر فيه ان الحجاب اخذ ينتشر في هذه المدينة منذ عهد ليس ببعيد فلقد كانت المرأة الهيتية في الماضي سافرة كغيرها من نساء الأرياف و المدن الصغيرة لكنها بدأت تميل نحو الحجاب من جراء احتكاكها بالنساء الحضريات اذ هي صارت تقلد هؤلاء النساء و كأنها اعتبرت الحجاب فيهن من مظاهر المنزلة العالية و النفوذ و السبب في ذلك ان الحجاب جاء الى هيت عن طريق نساء الموظفين فكانت المرأة الهيتية تنظر اليه كانه موضة ترفع من شأنها...الخ] انتهى
أقول: للتنبيه و التذكير ان الطالب الهيتي كتب رسالته للوردي عام 1951 و الوردي ينشرها بعد ان اعتمدها عام 1965 دون ان يعيد دراستها او تدقيقها او متابعتها و الاستفسار عنها
الشائع كان و لا يزال ان القليل الوافد يحاول التشبه بعادات و تقاليد أصحاب الأرض أي أبناء المدينة لكسب احترام أبناء المدينة و كف الأذى المتوقع ربما و قيل في المثل: ::ياغريب كون اديب"" قد يعقل ان زوجات الموظفين الوافدين الى مدينة هيت يسفرنَ لمجارات نساء المدينة لكن ليس من المعقول ان تتحجب نساء هيت مسايرةً للنساء الوافدات.
الغريب ان الوردي هنا استند الى تقريرواحد لطالب واحد و الوردي لا وقتها و لا بعد سنين تمكن من اثبات صحة هذا الادعاء فلم يقدم ما يسند هذه الرسالة حالة هذه حالة عشرات بل مئات الروايات التي تعودها الوردي حيث يُصِيغُها و يلحنها وينشدها/ يُغَنيها ويَنشُرها اول مرة نشراً هامشياً ثم يعود لنشرها و في هذه الحالة يقول: ""كما وجدنا في الكتاب الفلاني الصفحة الفلانية من الكتاب الفلاني"" و الكتاب الفلاني هو كتاب للوردي نفسه!!!
استند الوردي على تقرير واحد لطالب واحد !!من حقي هنا ان أقول ان هذا الطرح غريب. والسؤال هنا ما هي صورة ذلك السفور؟ هل هو كشف الوجه فقط ام انها سافرة تختلط بالرجال وتوحدت قيمها مع قيم الرجل وتشابهت مع الرجل فيما تفهم وما تنشد من مُثل وأهداف كما يطرح الوردي؟ لذلك وُصِفَ الوردي ب""صاقول"" حيث يعيد و يصقل.
كما يبدو ان الراحل الوردي لا يعرف مدينة هيت...انها مدينة صغيرة تحيط بها وتحكمها وتتحكم بها القبائل مهما كان مستوى الوعي فيها الذي قد يدفع البعض الى الاعتراض على قولي هذا. ان طرح الوردي هذا غريب وينفي "خزين العقل الباطن" وينفي "الإطار الفكري وتأثيره"و"الثقافة الاجتماعية" ومفاتيحها وينفي الكثير من طروحات الوردي ويثير العجب.
عندما نفكر/نحاول ان نحسب/نخمن/نتوقع عدد الموظفين الذي وصلوا مدينة هيت قبل عام 1951 وعدد نسائهم يكون العدد محدود بكل الاحوال وقد لا يتعدى أصابع اليد الواحدة مثل المساح ومدير النفوس ومدير الناحية وطبيب المستوصف والمعلم. وربما منهم عُزاب كما كان الوردي عندما نُّسب مُعَّلماً في قضاء الشطرة/الناصرية عام 1937... و لم يصمد حيث هرب بالوساطات
السؤال هنا: هل زوجات هؤلاء والذي يقول الحال انهن ينعزلن عن نساء المدينة لأسباب عديدة، جعلن الحجاب ينتشر بين نساء مدينة هيت بهذا الشكل الذي نقله الطالب ليستند اليه/عليه الراحل الوردي؟
قد يتصور البعض من قراء الراحل الوردي من غير العراقيين ان هيت مدينة كبيرة في دوائرها "عدد هائل" من الموظفين!! وربما البعض قد يأخذه الخيال ليتصور ان عدد الموظفين الكبير ألغى الإطار الفكري للمجتمع وحطم القوقعة الفكرية له" وحطم التأثير الديني الذي استمر منذ حجاب العهد العباسي...وربما البعض قد يتخيل ان شوارع هيت تضج /تزدحم بموظفي مؤسسة الطاقة الذرية الدولية ومؤسسة الطيران والفضاء والجامعة وكلياتها وفرع اللجنة الأولمبية الدولية وفرع البنك الدولي وفرع صندوق النقد الدولي ومؤسسات السينما والمسرح والاتصالات العالمية وغيرها ومنها ربما فرع اليونسكو واليونيسيف وغيرها.
لا اعرف هل شك الوردي فيما وردَ في تقرير ذلك الطالب والشك من اجل التدقيق واجب وحق؟هل كلف الوردي نفسة و اتبع أصول الكتابة و النشر و بحث عن شخص اخر ليسمع رأيه بخصوص رسالة هذا الطالب؟؟ هل كلف نفسه بزيارة هيت ليقف على حالها قبل ان ينشر روايته هذه؟؟...و الوردي كتب عن العراق هو ما زار يوماً مدينة في أي جزء من مساحة العراق سوى كربلاء و بلد و لساعات فقط.
هل وضع بينه وبين نفسه احتمال ولو بنسبة بسيطة من ان ذلك الطالب بالغ فيما وصف ونقل؟
أم ان الراحل الوردي أراد الاستناد على تلك الرسالة فصاغها بتلك الصياغة؟
والسؤال الذي يقفز هنا هو: في ضوء ما كتب الراحل الوردي ...هل هذا الحجاب الشديد الذي انتشر في هيت دفع/أدى الى انتشار الانحراف الجنسي في مدينة هيت وقلل من عادة غسل العار؟
مع عظيم احترامي وتقديري لأهالي هيت الكرام ولي في/مع بعضهم رفقة وزمالة رُويت بالدموع و بالدماء اعتز بها وأتشرف. لهم السلامة جميعاً.
هل هذا ينطبق مع قول الراحل الوردي: [في ص16 مهزلة العقل البشري حيث كتب: [... ووجدنا أصحاب الفكر القديم لا يميزون بين الممكن وغير الممكن من الأفكار همهم ان يدرسوا الفكرة دراسة منطقية مجردة فإذا وجدوها جميلة ذات محاسن آمنو بها واندفعوا في الدعوة اليها اندفاعاً اعمى؟] انتهى
كما فعل الوردي مع رسالة الطالب ال""هيتي""!!
سادساً:
1.في ص 303 دراسة في طبيعة المجتمع العراقي كتب التالي: [فإذا نمت المدينة واتسعت أسواقها وكثر تردد الغرباء عليها، أخذ الحجاب ينتشر بين نسائها تدريجياً فإذا صارت مركزاً تجارياً كبيراً كما هو الحال في بغداد والبصرة والموصل رأينا الحجاب يشتد فيها الى درجة مفرطة فهناك تقاس عفة المرأة بمقدار تشددها في التستر واعتكافها في البيت...الخ] انتهى
نبدأ التالية بسادساً/1 أعلاه...للتفضل بالمتابعة لطفاً
#عبد_الرضا_حمد_جاسم (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟