أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبد الرضا حمد جاسم - 9 نيسان /زاير جابر














المزيد.....

9 نيسان /زاير جابر


عبد الرضا حمد جاسم

الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 14:10
المحور: المجتمع المدني
    


زقزقات قريبه وأخرى بعيده مع سعلات هنا وهناك من سطوح وغرف وطرقات ضيقه وأصوات مختلفة لكعوب مسرعة وشطحات لنعالات مختلفة النغمات باختلاف المواد التي صنعت منها ..بقايا إطارات سيارات أو بقايا جلود...
صمت أغصان لم تقوى النسمات الفقيرة على تحريكها لتخرج من بين أوراقها الخضراء واليابسة بعض حفيف
عصافير لاهثة تبحث عن شيءٍ ما فيما تركه متسكعي الليلة الماضية من بقايا أكل أو بصاق أو تفريغ بطون غالبها نعاس الكحول فأفرغت ما علق فيها من بقايا المقبلات والمطيبات.
لحظات تعيشها لوحدك في محيطك لأن السواد الأعم لايزال يغط في سبات تعلم عليه منذ نعومة أظفاره...
يشق الصمت صوت هادر بعيد ينادي على المتسكعين أن انهضوا فهناك ما هو أحسن من النوم أنها لحظة لقاء الرب...ورغم التكرار والترهيب والترغيب لا ينهض إلا من نام باكراً ليوفر وجبة طعام لليوم التالي وهم قله لأن الغالبية ملئوا بطونهم خمراً.
يغيب الصوت حزيناً محرجاً لعدم التجاوب فالنيام تعلموا إن الرب في كل مكان حتى حسبوه معهم في فراشهم فلا داعي لحرق الطعام رغم قلته لاحتمال عدم التعويض
يقترب سعال حاد...شهقات...دندنات...متوجهة نحو صرير أقفال لأبواب بعيدة وقريبة
العم جابر سعاله متميز لأنه مصحوب بشخير وهو في طريقه إلى السوق كما في كل صباح ليأخذ مكانه يرتل بصوت شجي بعض مما حفظ من آيات قرانيه لايبسمل عند ابتدائها ولا يصَّدقْ في ختامها...ينوح منذ جلوسه الأول حتى نهوضه الأول ليجد إن هناك بعض القطع المعدنية من العملة الوطنية لا تسد له رمق ولا تعوض ما فقد من طاقه
ومع انسياب خيوط الشمس وتراكمها و كما السابقات من أيام الدراسة يُغَيَّر بعض الصبية وقع الحياة بحركات و قهقهات وصيحات و سعلات وشطحات.
بغتة هاج كل شئ الأغصان ..الصبية...الطيور...أشعة الشمس حيث شعروا عن بعد أن شيءً في الأفق يقترب...أصوات تصوروها لكائنات مرعبه تخيلوها ديناصورات جائعة تتحرك بثقلها على أسفلت الشوارع
ديناصورات حديديه ماشيه وطائره بأحجام مختلفة تهدر بأصوات ورشقات ودوريات ودويات يتقافز منها أشباه رجال أثقلهم ما يحملون من معدات الخوف من أسلحه وخوذات حديديه ودروع وعتاد لتساعدهم على الهروب من الحقيقة أما بالموت العقلي أو القتل أو الاستنجاد.
العم جابر لا يعرف ما يجري...الأصوات غريبه و الالحان غريبة كذلك... خدشت سمعه فما عاد يعرف ما يرتل وبالذات عندما وصل إلى:
(إن ألله إذا أراد أن يهلك قرية أمر مترفيها أن أفسدوا.....) والعم جابر لم يميز طيلة حياته بين المترف وغيره ولم يشاهد ما يميز بينهما...أيهما المترف...من يغرد ويزقزق ويشيع الفرح أو من يعربد ويدوي ويشيع الرعب
الأصوات تقترب...يشتد نعيقها وحركة الطيور يشعر بها من حوله أنها الطيور التي كانت تشاركه الجلسة عندما يبسط "الصفر طاس" لتنقر ما يتساقط من بين أصابعه من حبات الرز وفتات الخبز لكنه اليوم يجدها هائجة تنقره في يديه وعقاله وتطن في إذنه وهولا يعرف ما تريد ولماذا هذا الهيجان
وما هي إلى لحظه شعر بشيء حار وحاد يخترق عنقه ولم تقوى بعدها يديه إن تحدد مكان الاصابة أقترب المشهد من نهايته عرف ما أصاب الطيور من حوله...لقد كانت تحذره وعندما لم يستجيب تجمعت حوله في محاولة لحمله ونقله إلى مكان آخر لأنها شعرت إن الخطر قادم لكنها لم تتمكن... حتى شخر شخرته الأخيرة وناحت الطيور وهي تشاهد بركة الدم طينت رث ملابسه وغيرت لون حبات الرز التي حاول أن يفتح يديه لتنقرها.
دارت الطيور دورتها الأخيرة حوله لكن الديناصورات الحديدية وما نفثته أفسد الأجواء وأصاب الطيور بالغثيان فركع بعضها أرضا وسكن الأخر على ما بقيت من أغصان و ولى هارباً البعض لعله يخبر البعيد أن مصيبةً حلت وان زاير جابر لازال في مكانه مكوراً محتضناً عكازه و"سفر طاسه" وقد سرق أشباه الرجال تلك القطع المعدنية
قالت الطيور عن شوارع أسفلتيه وترابية كثيرة بالحفر التي امتلأت ببقايا أجساد ومياه أسنه ودماء وأغصان تكسرت داست بعضها أقدام الأشرار والأخر ظل متشبثاً بقشرته
طيور فقدت بعض ريشها وتكسرت أجنحة البعض وكُتُبْ وأقلام هنا وهناك ونسخه من جزء تبارك ظهرت من تحت "بسطال" أحد الزوار الثقلاء وكف طفل تحمل كتاب عليه صورة الكعبة ملطخه بالدماء.
انه يوم دخل تاريخ العراق بالدماء و الهدم و التدمير و الانحراف و هذا ما أراده الكبار...اما "زعاطيط" السياسة والاجتماع لم يجدوا الا ما تركه السراق الكبار ليسرقوه بحركات و فعاليات و ندوات و اجتماعات ليرمموا به ايامهم المقبلات ليتمكنوا من كسب تأييد هذا و ذاك...و ليعلموا ان كل ذلك الى حين كما تقول تعاليم السماء البعيدة و تعاليم الأرض التي نحن عليها تلك الارض الخصبة التي دمرها الكبار حيث حفروا و يحفرون كل يوم من باطنها عشرات/ مئات ملايين الاطنان ليرموها على سطحها في أماكن غير اماكنها وهي صابرة حيث تستعد لهزتها الكبيرة الماحقة الساحقة .



#عبد_الرضا_حمد_جاسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مدينة الثورة..مدينة صدام..مدينة الصدر/ العراق
- تعويضات بنو قريظة و بنو النظير و بنو القينقاع/2
- تعويضات بنو قريظة و بنو النظير و بنو القينقاع
- الكائن الذي يقتل نفسه
- العراق/9 نيسان//3
- النقاش و الانسان او الانسان و النقاش
- التشرذم السياسي في العراق/2
- التشرذم السياسي في العراق/1
- رأي متواضع في التخلف/ 4/ الصفر
- العراق/9 نيسان/3
- العراق / 9 نيسان/2
- العراق/9نيسان/1
- السقوط
- الامام المخضرم
- الحزن يجب ان يكون الماضي و الفرح هو المضارع و الامر
- الابتسامة و الضحك
- الدكتاسلامية
- الى الدكتور حسام الدين فياض/رأي متواضع في الحقيقة
- الاحتلال الامريكي للخليج/خاتمة
- الاحتلال الامريكي للخليج/4/ثانياً


المزيد.....




- الأمم المتحدة: -إسرائيل- تقتل طفلاً فلسطينياً كل أسبوع في ال ...
- برعاية الأمم المتحدة.. لجنة 4+4 الليبية تعقد اجتماعها الثاني ...
- العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تحذران من تضييق غير مسبوق عل ...
- القمة الفرنسية الأفريقية المشتركة -أفريقيا إلى الأمام-... آف ...
- 78 عامًا على النكبة.. الفلسطينيون يستحضرون ذاكرة التهجير بمس ...
- الكويت: اعتقال 4 من الحرس الثوري الإيراني -حاولوا التسلل- إل ...
- يونيسف: هجمات المستوطنين الإسرائيليين تهدد سلامة الأطفال الف ...
- العفو الدولية تتهم اتحاد البث الأوروبي بالجبن تجاه جرائم إسر ...
- الأمم المتحدة: 880 قتيلا مدنيا على الأقل بالمسيّرات منذ بداي ...
- مناقشات خليجية بريطانية لتذليل المعوقات المتعلقة باتفاقية ال ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبد الرضا حمد جاسم - 9 نيسان /زاير جابر