أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال التاغوتي - المَقَامةُ البَاكِيةُ














المزيد.....

المَقَامةُ البَاكِيةُ


كمال التاغوتي

الحوار المتمدن-العدد: 8731 - 2026 / 6 / 9 - 21:40
المحور: الادب والفن
    


حدَّثَنَا النَّظْرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ أبِيهِ أنّهُ قالَ:

كَانَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ القَمَّاشِ لَجُوجًا كَثِيرَةَ النِّقَاشِ. فَدَخَلَتْ علَى أبِيهَا بَعْدَ أنْ صَلَّى وكَانَ النَّهَارُ قَدْ وَلَّى، فلَمَّا رَأتْهُ غَارِقًا فِي تَسْبِيحِهِ أطْنَبَتْ فِي تَمْجِيدِهِ ومَدِيحِه؛ فَسَألَهَا عَمَّا تُرِيدُ وذَكّرَهَا بِأنَّ الاصْطِيَافَ بَعِيدُ. فقَالَتْ: إنِّي مُقْبِلَةٌ عَلَى الامْتِحَانِ ولَيْسَ فِي جُعْبَتِي قَدْرُ قُلاَمَةِ البَنَانِ، فأنْتَ تَعْلَمُ أنّنِي مَشْغُولَةٌ

بِتِجَارَةِ اللُّبَانِ وسُوقُهُ مِنْ إسطنبُول إلى اليابانِ؛ ولكنّنِي أحْبَبْتُ أنْ أُكْرِمَ وَطَنِي بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ وحُبُّ الأوْطَانِ مِنَ العِبَادَةِ. فقالَ لها أبُوها طَرِبًا وقَدْ رَأَى فِي وَفائِهَا عَجَبًا: هذَا يا ابْنَتِي مِنْ أخلاَقِ الكِرَامِ ومَفْخَرَةٌ للأنَامِ. أَقْدِمِي علَيْهِ غَيْرَ رَاهِبَةٍ ولاَ تُبَالِي بِشَمْسٍ لاَهِبَةٍ. فقالَتْ: لَيْسَتِ الشَّمْسُ مَا يُعِيقُ فَلَدَيَّ

اللِّبَاسٌ الرَقِيقُ، بلْ خُلُوُّ رَأسِي مِنَ العِلْمِ والدَّرْسِ. وأخْشَى إذَا مُنِيتُ بِالفَشَلِ سَخِرَ مِنْكَ ذَاكَ المَوْتُورُ بَائِعُ العَسَلِ. فَتَجَهّمَ وَجْهُ أبِيهَا وَحَدَّقَ فِي عَيْنَيْها وَفِيهَا وقالَ: أليْسَ لِهَذا القُفْلِ مِفْتَاحٌ فَيُكَلِّلَ عَمَلَكِ نَجَاحٌ؟ قالَتْ فِي حَمَاسَةٍ تَارِكَةً كُلَّ كِيَاسَةٍ: بَلَى، قدْ وَعَدَنِي جَارُنَا المُعَلِّمُ بِأنْ يُسَاعِدَنِي فِي الغِشِّ فَهْوَ مَنْ

يُحَلِّلُ ويُحَرّمُ، وطَلَبَ جَزَاءَ هذا الإجْحَافِ شَهْرًا فِي فُنْدُقٍ مِنْ فنَادِقِكَ للاصْطِيَافِ. فَقَامَ أبُوهَا مُزَمْجِرًا بِعَقِيرَةٍ تَهُزُّ الأرْكَانَ هَزًّا مُدَمِّرًا قائِلاً: أتُرِيدِينَ أنْ أدْفَعَ رِشْوَةً وأمْنَحَ ذاكَ السَّافِلَ نَشْوَةً؟ أمَا عَلِمْتِ أنّنِي حَجَجْتُ سَبْعَ مَرَّاتٍ حَتَّى أحْصَيْتُ مَا فِي البَيْتِ مِنْ ذَرَّاتٍ؟ ألاَ تَعْلَمِينَ أنَّ الشّيْطَانَ يَخَافُنِي

وذُرِّيَتَهُ تَعَافُنِي؟ وأنّنِي ألْقَيْتُ عَلَى سَيِّدَ الخَلْقِ الكَثِيرَ مِنَ السَّلامِ وأتَصَدّقُ عَلَى أرْمَلَةِ جَارِنَا وبَنِيهِ الأرْبَعَةِ كُلَّ يَوْمٍ بمَا يَفْضُلُ لَنَا مِنَ الطَعَامِ؟ لقَدْ خَيَّبْتِ أَمَلِي بِهَذا العَرْضِ وصارَ ألَمِي بِحَجْمِ الأرْضِ. فقَالَتْ والحَيَاءُ يُجَلِّلُهَا فَلاَ شَيْءَ يُظَلِّلُهَا: يَا والِدِي، لقَدْ أضْحَى هَذَا مِنَ العُرْفِ وليْسَ فِينَا مَنْ لمْ

يَسْتَنْشِقْ مِنْ هَذَا العَرْفِ، فَهَدّئْ رَوْعَكَ وأَصِخْ إلَيّ سَمْعَكَ. فَقَعَدَ وقَالَ: وأنّى لِذَاكَ السّافِلِ أنْ يَحْمِيَكِ فِي المَقَامِ الحَافِلِ؟ ألَسْتُمْ مُرَاقَبِينَ وعَلَى كُلِّ حَيْدٍ مُحَاسَبِينَ؟ فقالَتْ: بَلَى، ولكنّهُ اخْتَرَقَ حَاسُوبَ الإِدَارَةِ بِما اكْتَسَبَهُ مِنَ المَهَارَةِ. فَعَلِمَ بِرَقْمِ القَاعَةِ ومَوْقِعِ البَاعَةِ. فَسَألَهَا: وما شأنُ الباعَةِ فِي

تِلْكَ السَّاعَةِ؟ ألَيْسَتْ اخْتِبَارَاتٍ؟ فقالَتْ: بَاعَةُ إجَابَاتٍ. فقالَ: أُتُبَاعُ الإجَابَاتُ فِي هَذِهِ القُرَى؟ فقَالَتْ: نَعَمْ، تُبَاعُ وتُشْتَرَى. فَأظْهَرَ والِدُهَا الضَّجَرَ ورَأتْ عَلَى وجْهِهِ الكَدَرَ، ثُمَّ قالَ: أيْ بُنَيّتِي، الرِّشْوَةُ حَرَامٌ، لا يَعْقُبُهَا إلاَّ سَقَامٌ. لَكِ فِي الآلاتِ الحَدِيثَةِ مَنْدُوحَةٌ عَنْ هَذِهِ الحِيَلِ الخَبِيثَةِ. ألِذَاكَ الوَغْدِ مُعِينٌ أمْ

يُعَوِّلُ على الحَلِيمِ السّتّار؟ قالَتْ: إنّهُ يَا أبي loup solitaire . فانْتَفضَ وقالَ: لَوَى اللهُ عُنُقَهُ وضَاعَفَ أرَقَهُ. يا ابنتِي، اعْتِمِدِي فِي الغِشِّ النّبَاهَةَ وتَحَرَّيْ فِيهِ النّزَاهَةَ؛ وكُونِي بِمَنْأى عنْ ذاكَ الفَسْلِ واحْتَرِسِي مِنْ ذَاكَ النَّصْلِ. فسَألَتْ: وإنْ كَشَفَ غِشِّي؟ أبِي إنِّي أُفَضِّلُ على الفَضِيحَةِ نَعْشِي. فقالَ وَاثِقًا

وكانَ صَوْتُهُ رَائِقًا: أرْفَعُ أمْرَهُ إلى القَضَاءِ العَادِلِ وأفْضَحُهُ عِنْدَ كُلِّ عَطّارٍ ونَادِلِ.

قَالَ رَبِيعَةُ: فَخَرَجَتْ مِنْ الغُرْفَةِ مَسْرُورَةً وبالثِّقَةِ مَغمُورَةً، وأعَدّتْ الجِهَازَ الخَفِيَّ والتَّمْرَ الطَرِيَّ، ثُمَّ نَامَتْ.



#كمال_التاغوتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شَهَادَةُ بَحَّار
- الفن والذكاء الخوارزمي
- المقامة التِّرْنَابِيَّة
- الشهيدة (إلى فاطمة فتوني شهيدة الميدان)
- جدل
- العَربِيّ الذّبِيحُ
- الغُيُومُ لا تَمُوتُ
- على هامِشِ الأرْكَانِ
- بمناسبة -يوم- المربّي
- أبو حيان التوحيدي: المفاضلة من سلاح حربي إلى أداة معرفية
- أبَتَاه
- الذكاء الاصطناعي: نحو صناعة أيقونة
- أحْزانُ إسْماعِيلَ
- شهريار الجسد المقهور (مقاربة لمسرحية شهرزاد لتوفيق الحكيم)
- فخْرُ البِيضانِ على الحُمْرانِ
- وَرْدٌ يَقِظ
- بِنْتٌ فِي المَيْدَانِ
- أُفُول
- أرَاكِ
- نَزِيفٌ


المزيد.....




- ماكلمور يطلق جولة -الحرية لفلسطين- بعد استبعاده من حفلات إد ...
- موسكو تكشف تفاصيل مشروع المبنى الجديد للسيرك الكبير
- مركز -عدالة- في إسرائيل: نقص في أوراق الاقتراع باللغة العربي ...
- -حين تنطق أخشاب البيوت القديمة-.. متاحف قطر تحول ذكريات الأج ...
- -الحرية لفلسطين-... جولة جديدة لمغني الراب الأمريكي ماكلمور ...
- الفنان الأمريكي ماكلمور يفتتح جولة «فلسطين حرة» من دبلن ويتع ...
- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعرين اللبنانيين أمل ناصر ويام ...
- وفاة الممثل الأمريكي والتر كونيغ نجم -ستار تريك- عن عمر ناهز ...
- رحيل مخرج أفلام الاستغلال توم ديسيمون عن 87 عاماً
- بعد ختام دورته الثالثة.. كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال التاغوتي - المَقَامةُ البَاكِيةُ