حيدر مكي الكناني
كاتب - شاعر - مؤلف ومخرج مسرحي - معد برامج تلفزيونية واذاعية - روائي
(Haider Makki Al-kinani)
الحوار المتمدن-العدد: 8731 - 2026 / 6 / 9 - 02:47
المحور:
الادب والفن
(
قالت: أين كنتَ؟
- انتظرتُكَ في باصاتِ الشتاءِ،
وفي حقائبِ العائدين
من حروبِهم ناقصين.
رسمتُ وجهَكَ على مناديلِ الوداعِ الأخيرة،
وعلى رسائلِ الحروبِ الأخيرة
التي لم نخُضْها.
أيُّ غيابٍ هذا
الذي عوى في خاصرتي
كخنجرٍ فارسيّ؟
عشرون شتاءً،
عشرون خريفاً،
عشرون حياةً،
عشرون مماتاً،
عشرون بعثاً وحساباً.
وما زلتُ أحفرُ حروفَ سؤالي
على حجرٍ أخرسَ يصرخ:
أين كنتَ؟
الكلماتُ أنجبت كلماتٍ،
والشارعُ بعينٍ رمداء
ينتظرُ ظلَّكَ المنسيَّ بين غمامتين.
أتكئُ على ساريةِ حربٍ ممزقة،
وأكفّنُ ظلالَكَ
بملحِ بحرِ قدومِكَ،
وبحريقِ الثلجِ والنار.
أصرخ:
ربما مرَّ من هنا،
ربما...
أخرجَ سكينَه
وحفرَ اسمي على هذه الصخرة.
أو ربما ماتَ شوقاً
على أحجارِ ذلك المرفأ.
هنا سقطت بقايا حروفِ قصائدِ وداعِه
الأخيرة،
فأنبتت نرجسةً سوداء.
وهنا بقايا طعامِ عصافيرِه.
- أين كنتَ؟
انتظرتُكَ
بكلِّ الصفاتِ الممكنةِ وغيرِ الممكنة.
لاحقاً...
لا، حقّاً...
لا...
صدقاً...
عرفاناً لهذا القلبِ المشويِّ
على فحمِ انتظارِكَ
بالحسرةِ والفراق.
أين كنتَ؟
هل تملكُ حروفَ أجوبتي،
وعلاماتِ تدقيقِها النحويِّ واللغويِّ؟
أم إنكَ ستنهجُ نهجَ البصريين،
والكوفيين،
والبوذيين،
والبوهيميين،
لتهربَ مرةً أخرى
من أسئلتي؟
يشيخُ وجهي والمرآة.
أما الصباحُ
فقد أكلَ فراشاتِه،
وودَّعَ فيروزَه،
وانتحرَ على رمالِ بحرِ أغنيتي.
أين كنتَ؟
أين أنتَ الآن؟
فمعركةُ الثلجِ والنارِ
قد اشتعلت الآن.
#حيدر_مكي_الكناني (هاشتاغ)
Haider__Makki__Al-kinani#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟