حيدر مكي الكناني
كاتب - شاعر - مؤلف ومخرج مسرحي - معد برامج تلفزيونية واذاعية - روائي
(Haider Makki Al-kinani)
الحوار المتمدن-العدد: 8688 - 2026 / 4 / 25 - 23:38
المحور:
الادب والفن
نهارٌ يابسٌ آخر..
كجفنِ حارسِ الكهفِ القديم،
ما زلنا،
نُسمِّرُ أسماءَنا على حجارةِ النهايات،
أمّا الأملُ فهو
كفٌّ تكسَّرَ إبهامُها على منجلِ حقلِ الحلم.
ما زلنا..
وأنتَ انتظارٌ..
لن يأتي.
أعلمُ أنّك لن تأتي،
نعلمُ أنّك لن تأتي.
نهارٌ يابسٌ آخر..
ينتظرُ نهارًا آخر،
لعلَّه يُرطِّبُ خدَّيكَ بالخُبزِ والعناق ذاتَ يوم.
ذاتَ يوم،
ننتظرُ بوقاحةٍ خجلى ذاك اليوم.
أشعلنا شموعَنا بنارِ الحربِ الأخيرة،
وهيّأنا مسارحَنا المحترقة
للعرضِ الأخير،
لكنّك ببساطة،
أقسمتَ أنّك لن تأتي.
تقاسمنا كعكةَ العيدِ الأخيرة بعيدًا عن خُبزِكَ الحافي،
لملمنا خطاباتِ حبِّنا الأخيرة،
هي كانت قبل عشرين صيفًا،
وعشرين شتاءً،
وعشرين خريفًا،
وربيعًا واحدًا أعرج.
ذابتْ كلُّ شموعِ الانتظار،
شموعُ الكرنفال،
ونحن على ساقٍ واحدةٍ عرجاء ننتظرُ قدومَك
على جرفِ نهرِكَ المحترق،
لكنّك قرّرتَ بعد تفكيرٍ عميق
أنّك لن تأتي.
نهارٌ يابسٌ آخر..
ضيَّقوا عليكَ المكانَ براياتِهم،
وحدَّدوا قامتَكَ بشعاراتِهم،
ضيَّعتِ الدروبُ وجوهَنا،
ونحن نحرقُ خِرافَ الانتظار.
على ثلجِ صبرِنا،
لا دربَ لنا للذهاب،
لا دربَ لنا للرجوع،
لا دربَ لنا للوجود.
منحونا حروفَ أسماءٍ جديدة،
فالحروفُ مذ وُجدت
هي امتدادٌ لمعركةِ انتظارٍ أخرى،
أمّا الصباحُ فهو يابسٌ كعادته.
نهارٌ يابسٌ آخر..
ونحن نُباعُ في أوّلِ مزادٍ علنيّ،
كحجرٍ نادرٍ نُعلَّقُ على جدرانِ كنائسِهم.
وأنتَ نهارٌ يابسٌ آخر..
أمّا الكهفُ في عينيك فيكبرُ كبومةٍ عجوز،
لأنّك ببساطة قرّرتَ أنّك لن تأتي.
تكسَّرَ خدُّ انتظارِنا من قُبَلِ الوداعِ الأخيرة،
وتحجَّرَ فمُنا من زيتونةِ الانتظارِ المُرّة.
#حيدر_مكي_الكناني (هاشتاغ)
Haider__Makki__Al-kinani#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟