أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر مكي الكناني - توهُّم














المزيد.....

توهُّم


حيدر مكي الكناني
كاتب - شاعر - مؤلف ومخرج مسرحي - معد برامج تلفزيونية واذاعية - روائي

(Haider Makki Al-kinani)


الحوار المتمدن-العدد: 8713 - 2026 / 5 / 22 - 23:21
المحور: الادب والفن
    


توهَّمَ القلبُ نبضَهُ،
فاحترقتْ آهاته.

توهَّمَ وطنًا،
وحبيبةً...
حبيبةً
رسمتْ وجهَهُ بالطبشور
على رصيفٍ حافٍ.

توهَّمَ كثيرًا وجهَهُ،
حتى إنَّهُ لم يعرفه.
فضاعَ وجهُهُ
في كومةِ الوجوهِ المحترقةِ حقدًا.

أهذا وجهُ
شرطيِّ التحقيقِ السافل؟
أم ذاكَ وجهُ الجلادِ الشاذ؟
أم تلكَ وجوهُ الذين سرقوا نصوصه
وهي في قماطِها الورقي؟
أمّا أنتِ،
سيدتي الباسلةُ المُغاوِرة،
فأنتِ
سرقتِ ظلّي
وبوصلتي.

فتوهَّمَ القلبُ نبضَهُ،
وشاخَ في مرآةِ صباه.
حينها
علَّقوا على رقبته
قلادةَ سنواتِ عمرهِ الأخيرة،
وانفرطتْ حالَ رآكِ.

توهَّمَ القلبُ كثيرًا نبضاتِه.

أمّا الصورةُ
التي كانتْ في جيبهِ الخلفي،
وبيتهِ الخلفي،
وسطحِه الخلفي،
فباتتْ رمادًا
في تنّورِ أمِّه الطينيِّ الجنوبي،
مع بقايا حروفِ الخبزِ الأخيرة،
والحربِ الأخيرة.

توهَّمَ كثيرًا ذاكَ القلبُ نبضَهُ،
حينَ ظنَّ،
كالمجانينَ الطيّبين،
أنَّهُ فكَّ رموزَ كلماتِ عينيكِ،
وأتقنَ حروفَ شفتيكِ،
وأنَّهُ قد عاشَ دونكِ خطأً،
وأنَّهُ حاربَ طواحينَ حبِّكِ جهلًا،
وأنَّهُ أجادَ وصفَ ذاكَ الوجه،
ذاكَ الخصر،
وتلكَ الأناملَ.

وصارَ يُدرِّسُ العشقَ للعاشقين،
يحكي لهم عن حصاراتِه،
وجوعِه،
وعطشِه،
وكيفَ يعتصرُ القلبُ خوفًا
حينَ يصيحُ طائرُ الليل،
فيُخرجُ سكينَهُ ومِسحاته،
خوفًا من جولةِ الحبِّ الأخيرة.
منكِ، سيدتي،
وأنتِ تُعِدِّينَ سكينةَ الذبحِ الأخيرة.

توهَّمَ القلبُ، سيدتي،
كلَّ شيءٍ فيكِ.

توهَّمَ وطنًا
بين أضلاعِ السجون،
وتوهَّمَ حلمًا يتيمًا،
حافيًا
في صحراءِ متاهاتِكِ الفقيرة.
مَن أنتِ؟
أنتِ مَن؟

أنتِ...
مَن؟

أ
ن
تِ
..
م
َن؟



#حيدر_مكي_الكناني (هاشتاغ)       Haider__Makki__Al-kinani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ( بوصلة الكلمات)
- (نهارٌ يابسٌ)
- بين الحرب واللّا..
- تَنفَلِتُ الطُّرُقات
- (شارب الحلم)
- ( القصيدةُ التي لن يقرؤها إلّا المجانين.)
- أينكِ أنتِ؟
- مرثية حيدر
- ( نصوصٌ نثريةٌ لا تستحي من البوح )
- ( سكون اللحظة ..)
- الحلقة الثالثة ـ شكو ماكو ـ
- فيلم ( ياحسين / أربع رايات / تأليف وأخراج حيدر مكي )
- نبذة مختصرة عن فيلم ( ياحسين / أربع رايات / تأليف وأخراج حيد ...
- شكو ماكو .. ( الحلقة الثانية )
- شكو ماكو .. ( الحلقة الاولى )
- ( حيدر رشيد الربيعي ) انجازات ونجاحات
- أي كنت ؟
- تشيخُ اسلتي
- (عناوين بحاجة) مجموعتي الجديدة : يوميات مسرح آثم
- ( خمسةُ أصوات ) مجموعتي الجديدة : يوميات مسرح آثم


المزيد.....




- فيديو لفنانة مصرية في الشارع يثير الجدل.. والمتضرر يطلب التد ...
- -مدينة الأفكار- الرقمية تنفذ 10 آلاف مبادرة لتطوير العاصمة م ...
- صدور العدد الخامس من مجلة -سينماتيك-.. نافذة نقدية تواكب تحو ...
- اتحاد أدباء العراق يحتفي بكتاب -الموريسكيون في الرواية العرب ...
- مهرجان -تولستوي- المسرحي في روسيا يجمع 24 عرضا في نسخته العا ...
- فنانون يشكّلون حيوانات بحرية عملاقة من الرمل
- مسرحية -خيال مريض- تؤخر عرضها الأول لما بعد مباراة مصر والأر ...
- شاهد..شخصية الخامنئي بين الفكر والثقافة والقيادة وصناعة التأ ...
- دعوات رسمية في إثيوبيا لدمج اللغة العربية في المنظومة التعلي ...
- من القهر إلى الثورة.. كيف أعادت السينما المصرية صياغة صورة ا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر مكي الكناني - توهُّم